
أما في دوار منصور: منصور: «يا عزام يا ولدي، اخزي الشيطان وبلاها نشفان دماغ، وروح هات مرتك من حدا بيت أهلها! البنية بقالها شهر بحاله، وأبوها اشتكى لطوب الأرض منك.»
عزام: «له، ما هجيبهاش وما عاوزهاش! خليها حدا أبوها عشان يعرف إنه ما رباش ولا أدب المرة اللي تطول لسانها على جوزها وتتطاول عليه وتهينه مرة واثنين وثلاثة، وتعايره بأهلها واللي حداهم واللي مش حداه.. دي مالهاش عيش فبيته! إيه ناقصني أني عشان كل هبابة تقول لي: كان نفسي تكون كيف أخوي عسران وحداك الخير اللي حداه؟ أرض وحداي بيت يرمح فيه الخيل، ومعيشها فيه.. فلوس ودهب، ومغرقها من ساسها لراسها، وملبسها اللي مفيش مرة في النجع لابساه.. عايزة إيه مني تاني؟»
منصور: «يا ولدي، عشان اللي فبطنها حتى! دي مرتك حبلة بعد سنتين بحالهم لف عالدكاترة، ومصدقنا إنها حبلت وهتجيب لي الحفيد اللي يفرحني. أنت وحيدي، وعايز أشيل عوضك قبل ما أموت.. أني خايف من الزعل تجرالها حاجة ونخسر الواد اللي عنتمنوه من الدنيا وياكلنا الندم!»
عزام: «خلي اللي يجرا يجرا يا أبوي! وأمر الله نافذ، ولو ليَّ نصيب فيه هيقعد، ماليش.. خلاص! أني أصلاً ما فارقش معاي عيال، أني كل اللي عايزه مرة تمشي تحت طوعي وتقول لي نعم وحاضر.. مرة أعاود من بره ألاقيها عملالي لقمة بيدها ومستنياني، وتستقبلني بضحكة وكلمة حلوة، مش واحدة أول ما تشوف وشي كأنها شافت ملك الموت! وعمرها ما حطت يدها في الطبخ وكله على أمي، وياريت عاجبها في الآخر!
أني عغير كل ما أسمع صحابي يحكوا على حريمهم واللي عيعملوه ليهم، ديه حتى العمال اللي عيشتغلوا في الغيط حدانا عيقولوا أشعار فحريمهم، وأني بس اللي ربنا بلاني بوحدة حاطة مناخيرها في السما ومفيش على لسانها غير المقارنة بيني وبين أخوها وأبوها والناس، وتقول لي: شوف فلانة مرت فلان وشوف فلان جوز فلانة.. وما شايفانيش أني واصل! وكأني ماليش وجود ولا ليَّ عازة!» منصور اتنهد بقلة حيلة وسكت. عزام: «شايفك سكت يعني يا أبوي؟» منصور: «هقول إيه يعني يا ولدي؟»
عزام: «قول الحق يا أبوي! حكم ضميرك وحط حالك موطرحي، وشوف هترضاها على حالك ولا له؟ أني بشر يا أبوي وعندي إحساس، مش لوح خشب! وافتكر إن أني قلت لك من الأول: جمالات له، والكل عيقول عليها بت ما تتعاشرش.. وأنت اللي صممت رأيك عليها وقلت: بت صاحبي وأبوها راجل زين! عيملت إيه بابوها أني دلوك وبزينه؟ عايش معاي أبوها وواعي عمايل بته.. ربنا يسامحك يا أبوي على تصميمك وتمسكك برأيك! أديني عايش في نار ومحدش حاسس بيا، لا أبوها ولا حتى أنت!»
خلص حديثه وقام وهمل البيت وطلع يهرب من جمالات والحديث عنها. منصور بص لمرته (جواهر) اللي كانت قاعدة ساكتة وما نطقتش ولا كلمة من أول القعدة وسألها: «إيه رأيك فعمايل ولدك يا أم عزام؟ يرضيكي إنه يخرب بيته بيده؟»
جواهر: «هو خراب البيوت مش هين يا منصور، بس برضك مفيش واحد يقبل على كرامته إن مرته تقل منيه وتحسسه إن أبوها وأخوها أحسن منه! وولدي ما ناقصهوش حاجة عشان جمالات تعمل فيه إكده، وأني مش هاجي مع حد على ولدي واصل! أني ولدي أغلى حد عندي في الدنيا، ولاجل عيونه تغور ألف جمالات وتاجي الأحسن منها! وعشان تتربى وتعرف إن الله حق، أني هجوزه وهجيب له اللي تكسر شوكتها وتخليها تشوف بعينها إن ولدي يستاهل الأحسن منها!»
منصور: «ما تعينيهوش عالخراب يا جواهر!» جواهر: «عنصفه.. مش عنعينه عالخراب يا منصور! أني عايزة ولدي يرتاح، وراحته مش مع جمالات.» منصور: «اعملي اللي يلد عليكِ أنتِ وولدك.. هو أصلاً صاحب عمري وخسرته! صوح النسب عيخرب المعرفة وحتى القرابة.. أني مهملهالكم وماشي خالص.» في الغيط عند عواد: نعيم: «أيوه.. يعني هتعمل إيه دلوك يا عواد؟ هتتجوز ولا ما هتتجوزش؟»
عواد: «والله ما عارف يا نعيم ومحتار! من جيهة مرتي حسنة، لو لفيت الدنيا كلها ما هلاقيش ضفرها.. أدب وأخلاق وجمال وشايلاني على كفوف الراحة، وعتعمل كل جهدها عشان ترضيني وترضي أمي، وفوق دول ودول يتيمة وماليهاش حد في الدنيا غيري.. ومن جيهة ثانية، أمي نفسها تشوف لي عيل، وما كدبش عليك أني كمان نفسي أجيب اللي يشيل اسمي! ومحتار وما عارفش أرضي مين ولا مين!»
نعيم: «ارضي روحك في الأول يا صاحبي قبل أي حد! اتجوز وهات العيل اللي نفسك فيه، وحسنة مرتك -على قولك- ماليهاش حد غيرك ولا موطرح تروحه غير بيتك، وهترضى بالمكتوب وهتسكت. ويوبقا معاك مرتين والدلع يزيد، وبدال ما كفين شايلينك هيبقوا أربع كفوف! وهتوبقى كيف هارون الرشيد؛ داي تقولك نعم وداي تقولك حاضر، وتخلف الواد اللي نفسك فيه وترضي أمك، وتوبقى ض.ربت كل العصافير بحجر واحد!» عواد ابتسم وكيف ما يكون عجبه الكلام، ورد على نعيم: «ما أقول إلا قولك يا نعيم!»
وابتدأ يفكر في كلام نعيم وطول اليوم يقلبها فراسه لغاية ما اقتنع والفكرة عششت في نافوخه، وقرر إنه يلحق العمر قبل ما ينقضي ويجيب له واد قبل ما تأخده السنين ويندم ويطلع في الآخر من غير عزوة. ولو على حسنة.. أهي معاه هتروح فين؟ حسنة طيبة، هتزعل هبابة بس هتروق وترضى، ويعرف بعدين يخليها تقبل بالأمر الواقع، وكمان ماليهاش حد هيقول له ثلث الثلاثة كام، ولا حد يقفلها ويأخذها من عنده لو اعترضت على جوازه!
عند جمالات: جمالات: «يمه، قلت لك إن أني ما هعاودش لبيت البو اللي اسميه عزام ديه مرة ثانية! ديه حداهش غير الشخط والنتر، وعامل حاله ديك البرابر وما فيش منيه.. ما عارفاشي على إيه! وأني بصراحة مبقيتش متحملاه، طلقوني منيه يا ناس أني ما طايقاهش!» الأم: «هوس! اكتمي خالص! طلاق إيه اللي عتتحدثي عنيه ديه يا ملكومة؟ والله أبScript لو سمعك ليكسر نافوخك! حداناش طلاق إحنا! وبعدين تتطلقي كيف واللي فبطنك ديه هتعملي فيه إيه؟»
جمالات: «أولده وهديهوله! أني لا عايزاه ولا عايزة حاجة من ريحته!» كارم (الأب) دخل الأوضة فجأة بعد ما سمع كلام بته، وبحس كيف الرعد قالها: «إيه اللي سمعته ديه يا جمالات؟ إحنا حدانا بنته تتطلق برضك؟ شكلي صوح على قول عزام جوزك.. ما عرفتش أربيكي! ودلوك همي لمي خلجاتك هوديكي على بيت جوزك، وتلمي روحك وتقعدي اهناك تحت جزمته وتربي ولدك فدار أبوه! يا كده، يا إما أهملك تولدي وبعدها أتاويكي وما خليش الدبان الأزرق يعرف لك طريق جرة!»
جمالات: «له يا أبوي.. ما رايحاش! ولو غصبتوني أعاودله أني اللي هموت حالي! أني ما عاوزاهش، أني هقعد حداكم إهنه خدامة تحت رجليكم ولا أني أعاودله!» كارم: «يا بتي فهميني بس، الراجل عيمل إيه لديه كله؟ ده حتى يده ما عيرفعهاش عليكِ، ولا يوم قالك أمك ولا أبُوكِ.. يوبقي مالك؟ ركبك جن كرهك فيه ولا إيه؟» جمالات: «أقل منينا وشحات! ما حداهوش حاجة، عيالي اللي هخلفهم دول هيورثوا إيه ولا هيكون حداهم إيه لما يكبروا؟ هيكونوا كيف عيال أخوي عسران ومعاهم زيهم؟»
الأم: «وأنتِ مالك ومال عيال غيرك؟ ما كل واحد ورزقه، ويمكن جوزك ربنا يكرمه من وسع ويوبقي معاه أكتر من أخوكي! ديه لساته شباب والعمر قدامه.» كارم: «ما هي داي فراغة العين وقلة الأصل والجوع اللي عمره ما هيخلى صاحبه تشوف رجا واصل! اسمعي يا جمالات، جوزك ما راضيِش ياجي يأخدك ولا عايزك.. يمين بالله لهخليكي حداي لغاية ما تولدي وبعدها لاعطيه ولده وأطلقك كيف ما عايزة، وأجوزك لأول شحات يدق بابي! وخليكي فاكرة كلامي ديه زين!»
