
بعد مرور ٣ شهور: أم عواد دخلت البيت تزغرت، واتلموا اللي في البيت كلهم وطلعوا من أوضهم على حس الزغاريت، ووقفوا قبالها يسألوها عن السبب، فبصت لحسنة وقالتلهم: «عزغرت عشان عواد ولدي سمع كلامي، والنهاردة كتب كتابه على نعمة بت الخياط.. نقاوة عيني وأم عياله بعون الله! زغرتي يا بت منك ليها وافرحوا لأخوكم!» وبصت لحسنة وكملت بخبث: «من النهاردة جاية ست الدار اللي هتخلف الواد وتأخذ القلب وتملك وتتحكم، واللي كان مسنود على حيطة المحبة هتتهد فوق نافوخه! عرفتوا دلوك إن ولدي ما هيطلعش عن طوعي، واللي عايزاه عنبر هو اللي عيكون!»
حسنة سمعت كلامها وحست إن الدنيا لفت بيها مرة واحدة، وما حسيتش إلا وهي عتقع على الأرض وتغيب عن الوعي، بعد ما اتصدمت أكبر صدمة فعمرها، وسمعت آخر حاجة كانت متوقعة تسمعها! ست الحسن: فقت على حس عواد وهو بيطبطب على خدي ويقولي: «قومي يا حسنة.. قومي يا بت ما ترجفيش قلبي عليكِ أمال! قومي يا هبلة وافهمي مني في الأول قبل ما تسورقي وتتعبي.»
زحت يده عني وأنا عقوله بوجع: «شيل يدك عني يا عواد! يدك داي اللي هتتمد على واحدة ثانية من اليوم وطالع ما تلمسنيش.. قلت لي مش هتهوني وهونت! قلت لي ما هعملهاش وعيملتها! أنت ض.ربتني فنص قلبي يا عواد.. قلبي اللي حبك واعتبرك كل أهله وناسه وأمنتك على روحي وأنت خنت الأمانة!»
عواد: «وه يا حسنة! إيه كل الحديث الكبير ديه؟ وأني عيملت إيه لديه كله؟ كل ديه عشان هتجوز بحلال ربنا طمع في الواد اللي يشيل اسمي مش فأي حاجة ثانية؟ الجواز شرع ربنا يا حسنة ومن حقي، وأني لا ظلمتك ولا جورت عليكِ بجوازي.. بالعكس هتفضلي كيف ما أنتِ الغالية المتربعة في القلب، واللي هتاجي هتكون ماعون تحبل وتولد وبس!»
رديت عليه بضحكة وجع: «إيوه إيوه! ما ني عارفة كل اللي هيتقال ديه والضحك عالدقون.. وأول ما تجيب لك الواد هترمي حسنة للكلاب تنهشها! حسنة اللي تحملت لاجل خاطرك اللي مفيش واحدة تتحمله.. حسنة اللي جابت سنينها معاك قهر وظلم من الكل وكانت تقول: بكفياني عواد عوض ليَّ وجبر لقلبي! ودلوك حتى عواد جه عليها مع الناس والدنيا والزمن.. على العموم إمبارك عليك العروسة، ربنا يجعلها وش خير عليك وتجيب لك واد واثنين وعشرة، وأني ليَّ رب اسمه كريم واللي خلقني مش هينساني.»
عواد: «تقصدي إيه بكلامك ديه يا حسنة؟» حسنة: «أقصد إن أني ما هتحملش مرة ثانية تشاركني فيك قدام عيني يا عواد! تقوم دلوك في التو واللحظة تجيب المأذون اللي عقد لك عشان يطلقنا!» عواد: «أنتِ اتجننتي يا حسنة ولا إيه؟ كيف يعني عايزة تتطلقي؟» حسنة: «كيف الناس ما عتتطلق يا عواد!» عواد: «وأهون عليكِ تهمليني؟» حسنة: «ما ني هنت عليك! ولا هو حلو ليك وعفش ليَّ؟» عواد: «طيب هتروحي فين؟ أنتِ ليكيِش موطرح غير إهنه!»
حسنة: «أرض الله واسعة، وقلت لك قبل سابق اللي خلقني مش هينساني.» عواد: «ولو قلت لك إن أني مش هطلق يا حسنة؟» حسنة: «يوبقي تطلق عروسك الجديدة! ماليهاش حل ثالث يا عواد.. يا ني يا هي!» عواد: «اعقلي يا بت الناس ما تتجنيش!» حسنة: «له! أني اتجنيت يا عواد وما عادش فيَّ عقل!»
أمه بصت له وشاورت له وأخذته على جنب وقالت له: «عقولك يا عواد، لو صممت ارمي عليها اليمين وهيا طلقة واحدة ما هتأثرش. تتجوز وترستج أمورك وتردها تاني، وأهي لما تتلطم في الشوارع تتربى وتتعلم وتعرف إن الله حق، وتعاود لك كيف بس تشاور لها بصباع رجلك الصغير!» عواد: «بس يا يمه…» عنبر: «ما بسش! اسمع كلامي وامشي وراي وأنت تفوز برضاي وبزينة الدنيا والآخرة كمان.» سكت عواد يفكر شوية وبعدها قال لأمه: «بس أني خايف عليها قوي يا يمه لتجرالها حاجة من الزعل والقهر!»
عنبر: «ما تخافش! الحريم كيف البسس بسبع ترواح، ومفيش مرة ماتت من مرة ثانية ولا مرة ق.تلتها الغيرة! اعمل اللي عقولك عليه وهم هات أم عيالك خليك تلحق قطر الخلفه.. إلا أنت ما عدتش صغير!» هز عواد دماغه بموافقة، وراح على حسنة ووقف قدامها وقالها: «يعني أنتِ آخر كلام حداكي إيه يا حسنة؟» حسنة: «يا تلغي جوازتك.. يا تطلقني يا عواد!» عواد: «أنتِ طالق!» بصت له بصدمة وهي مش مصدقة اللي سمعته، وقامت جري دخلت أوضتها وابتدت تلم فخلجاتها وحاجتها، واتلفتت حواليها وهي مش عارفة تأخذ ذكرياتها اللي عاشتهم فالأوضة ومعاه، كيف دول كتير قوي وعايزين ألف حمال يشيلهم معاها!
نزلت السلم وكان قاعد مستنيها: «هتروحي فين دلوك؟» طلعت من البيت وما ردتش.. وقفت في الشارع وهي مش عارفة تروح فين، وفي الآخر راحت على بيت وخبطت عليه. بهانة (من الداخل): «مين اللي عالباب؟» حسنة: «اني حسنة يا بهانة.. افتحي لي!» بهانة: «وه! مالك يا حسنة عتبكي ليه؟ وإيه البؤجة اللي معاكي داي؟» حسنة: «عواد طلقني يا بهانة واتجوز عليَّ!» ض.ربت على صدرها: «يا مرري! مې.تة وكيف؟» حسنة: «بس دخليني الأول، أني ماليش موطرح أروحه دلوكيت، وخابرة إن جوزك مسافر وما هيعاودش غير بعد شهرين ثلاثة.. خليني أقعد حداكي لحد ما أشوف لي موطرح.»
بهانة: «خشي يا حسنة البيت بيتك! أدي آخرة اللي يعمل المعروف في غير أهله.. ده أنتِ حتى البيت اللي ورثتيه من جدتك بعتيهوله وعالجتيه بيه لما كان مكسح وتعبان، أهو رماكي فأول محطة!» حسنة: «بزياداكي من الكلام ديه، أني ما ناقصاشي يا بهانة.. أني قلبي محروق لحاله!»
دخلت وقعدت لحالها تفكر هتعمل إيه فاللي جاي بعد ما صفيت لحالها، وأول شيء قررته إنها تنزل تشتغل عشان تقدر تصرف على روحها وما تمدش يدها لحد. وكلمت بهانة تشوف لها شغل حتى من قبل ما تخلص عدتها لأنها محتاجة، وقالت: «ربنا غفور رحيم». وكمان قررت إنها تغطي وشها وما تكشفهوش لحد طول فترة العدة.