Uncategorized

رواية جبل النا*ر القسم ال2 رانيا الخولي

جبل النا,ر
رانيا الخولي
الفصل السادس
…………..
نقل بصره بينها وبين الورقة التي بين يده وكأنه لا يصدق ما يراه
اخذ نظارته وأرتداها كي يتأكد وبدأ الغضب يتجمع داخل عينيه مما جعلها تجفل من هيئته فأشار بالورقة أمامها
_ايه ده؟
شعرت هايدي بالخوف واخذت مئزارها ترتديه وردت بتلعثم
_أ…أنا.. اتفاجئت زيك….
قاطعها بصوت هادر وهو يعتدل في فراشه
_اتفاجئتي ازاي وانتي بقالك سنة بتقنعيني انك تحملي، ايه بتستغفليني؟!
ذهلت هايدي من مدى غضبه وكأنها فعلت ذلك بالحرام
_انت بتقول ايه؟

ازاح الغطاء بغضب وارتدى ملابسه وهو يقول باتهام
_بقول الحقيقة ياهانم هي كلمة واحدة مفيش غيرها الحمل ده ينزل.
اتسعت عينيها بصدمة كبيرة من حديثه وكأن من يقف أمامها الآن شخص آخر غير الذي أحبته
_انت مستوعب كلامك؟
أشاح بوجهه بعيدًا عنها وقال بإصرار
_اللي قولته لازم يتنفذ وده آخر كلام عندي.
شعرت هايدي بخنجر حاد يخترق قلبها بقوة وصدمة أخرى تضاف لقائمة صدم\اتها به
لكن تلك المرة هي الأشد والأقوى
لهذه الدرجة لا يريد شيء يربطه بها؟

هل حبه لأسيل وصل إلى مرحلة تجعله #طفله
هزت راسها برفض وقالت بحدة
_لأ.
ضيق عينيه مستفهمًا
_لأ ايه؟
اجابت بتحدي وهي تشيح بوجهها بعيدًا عنه
_مش #ابني حتى لو وصلت للطلاق.
ردد حازم كلمتها بذهول
_طلاق؟! لن تبكي على شيء ولن تبالي، هو يع\شق أخرى لذا لن تحفل به بعد الآن فقالت بتحدي
_أيوة طلاق أنا خلاص اللي قولته ده دمر الخيط الوحيط اللي كان رابطنا ببعض.

ازداد غضبه من عنادها وتقدم منها يمسك ذراعها بق\بضته ويهزها بعنـ,ـف
_انتي قصدك تلوي دراعي…
قاطعته بأن سحبت ذراعها من يده وقالت بألم لم يعد باستطاعتها اخفاءه
_انا مش في حياتك أصلًا عشان ألوي دراعك ببعدي زي ما بتقول.
تجمعت العبرات بعينيها وهي تردف
_انا بالنسبالك مجرد واحدة عجبتك وحسيت بتوافق اجتماعي بينك وبينها إنما ده…
أشارت بسبابتها على قلبه وتابعت بضياع
_عمره ما حس بيا.
تهرب بعينيه منها وتابعت هي
_لأنه مش بيحس غير لغيري
اهتزت نظراته عندما حشرته في الزاوية وغمغم بنفي
_محصلش أنا….

قاطعته وهي تمتم بعذاب
_شــش بلاش تكدب، لأنك لو كدبت هصدقك هكدب عينيه واصدق(صرخت بألم) هكدب وداني اللي بتسمعك بتردد اسمها وانت في حض\ني وأصدقك.
رمش بعينيه وغمغم بنفي
_محصلش
_لأ حصل
هزت رأسها بضياع وتابعت
_انا عارفة كل حاجة مهما حاولتوا كلكم تخبوا عليا.
بس انا رفضت أسمح لحاجة تفرق بيني وبين جوزي وحاولت بكل الطرق اعوضك عنها بس انت رافض تشوف أي حاجة بعملها عشانك مش شايف غيرها هي وبس.
استدار كي لا ترى اهتزاز نظراته وتمتم بانفعال
_الكلام ده مش حقيقي دي أكيد أوهام.

اومأت له بألم
_صح، ده اللي كنت بضحك على نفسي بيه لحد ما سمعتك وانت بتعترفلها انك لسة بتحبها. قلت بلاش تخربي بيتك بإيدك وأكيد ده مجرد وهم وهيرجع لحض\نك تاني
تطلعت للغرفة حولها وتابعت
_عملتلك بيتنا ده جنة ومخلتكش تحس للحظة واحدة إن ناقصك حاجة تخليك تبص لغيري، ومع ذلك كنت بلتمسلك اعذار وبقول حب طفوله وأكيد مع الوقت هينساها، لحد ما ظهرت في حياتنا وضحكت عليا وفهمتني أنها أختك والاخر طلعت أسيل اللي بتنام جانبي وتحلم بيها.
اتسعت عينيه ذهولًا من حديثها وتحدث بانفعال
_ايه الكلام اللي بتقوليه ده، ده مش حقيقي.

تطلعت إليه بابتسامة مغمرة بالمرارة وقالت
_ما قولتلك بلاش تكدب لأني هصدقك، عارف ليه؟ لأن رغم اللي بتعمله فيا ده ولسة بحبك، عارف لو قولتلي إنك عمرك محبيت غيري وأنا بس اللي في حياتك برضه هصدقك، عارف برضه ليه؟
قالتها بكل المرارة التي تحملها بداخلها
_عشان بحبك ياحازم بحبك.
خرجت من الغرفة وهي تجري وتدلف غرفة الأطفال كي تسمح لنفسها بالأنهيار أكثر.

انتهت الآن القوة الزائفة التي كانت تتحلى بها
لقد انتهى؛ ضاق بها ذرعًا لم تعد تستطيع التحمل
انتبهت لصوت أغلاق الباب مما جعلها تنخرط أكثر في البكاء
انتهى كل شيء بعد ما حدث
لن توافقه وستحتفظ بطفلها وتتركه هو لسرابه.
..
بيد مرتعشة سحبت حقائبها وخرجت بها من الشقة وقلبها يعتصر بغصة مؤلمة
ألقت نظرة أخيرة على المكان قبل ان تغلق الباب وترحل منتوية وضع حجر صلب على قلبها والذهاب دون عودة، ليس لها مكان في حياته ولن تفرض مشاعرها عليه أكثر من ذلك.

………….. وقفت حور تعد القهوة ومازالت تلك الرعشة تنتابها
نعم تشعر بالخوف كلما رأته لكن الأدهى من ذلك الآن انه يظهر أمامها بوجهه الحقيقي دون زيف او خداع
وكل ذلك الهيام كان لغرض الوصول إليها
وجالت بخاطرها ذكريات من الماضي لم تترك مخيلتها لحظة واحدة عودة للماضي
سارت على الممر وهي تسحب حقائبها تبحث بعينيها عنه
أخبرها بأنه سينتظرها بالسيارة وهي وافقته رغم أنها مجازفة قصوى إن علم بها والدها فلن يمرر الأمر مرور الكرام وستكون عاقبتها جسيمة
لكن هي قررت أن تعيش تلك اللحظات عندما بدأت تشعر ببوادر ع\شق تسلل إلى قلبها.

لأول مرة تجد من يبحث عن سعادتها ويشاركها بها
لذا ستسر\ق هذه السعادة من الدنيا وتعيشها حتى لو تحولت بعد ذلك لندوب
لكن أحلامها تبخرت عندما وجدت سليم أخيها واقفًا أمام سيارته ينتظرها.
وقفت مكانها تنظر إلى أخيها تارة ولداغر الذي مازال ينتظرها في سيارته تارة أخرى
هل تتدارى وتذهب إلى داغر متعللة بأنها لم تجد أحد
أم تنجو من خطر مؤكد وتذهب مع أخيها

وقد كان للقدر رأي آخر إذ لمحها أخيها وتقدم إليها كي يحسم قرارات ذلك القلب الحائر
حاولت رسم ابتسامة على محياها عندما دنى منها يقبل وجنتها بفتور كعادته وقال بثبوت
_حمد لله على السلامة.
حاولت البحث عن صوتها حتى وجدته فخرج متقطعًا
_الله…يسلمك.

_طيب يلا بسرعة عشان الوقت آتاخر
سارت معه وحمل الحقائب ليضعها في السيارة
فألقت هي نظرة على داغر فوجدته يرمقها بنظرات مبهمة لا تعرف إذا كان إحباط أو زعل أم ضيق
استقلت السيارة مع أخيها وانطلقوا بها
وحينها تأكدت إن قصتها قد انتهت قبل بدايتها.
كان أخيها ملتزم الصمت كعادته وهي ظلت طوال الطريق بشرود حتى وصلوا إلى منزلهم عند شروق الشمس.
شعور بالإحباط يكتنفها
لكنها حاولت الثبات كي لا يشعر بها أحد.
دلفت السيارة ساحات المنزل الكبير الذي برغم مساحته إلا إنها تشعر بضيق كأنه قبو.

حتى تنفسها أصبح ثقيلًا
توقفت أمام البوابة الكبيرة وأخذت أسيل تنظر إليها من النافذة كأنها سجينة يقودها لحبسها
فتح السائق لها الباب وشعرت بأن قدميها أصبحت كالهلام لا تقوى على تحريكها
تحاملت على نفسها وترجلت من السيارة وسارت بصحبة أخيها حتى دلفت للداخل

مازال كما هو لم يتغير شيء منذ أن رحلت منذ خمس سنوات
تقدمت منها مديرة المنزل ومربيتها ترحب بها بحفاوة
_حمد لله على السلامة ياأسيل وحشتيني اوي.
رحبت أسيل بتلك الأذرع التي احتضنتها بود وردت بصدق
_وانتي كمان يادادة وحشتيني أوي.
ابتعدت عنها أمينة لتنظر إليها
_البيت كان وحش أوي من غيرك، باباكي في المكتب ادخلي سلمي عليه لحد ما احضر الفطار.
تطلعت إلى المكتب برهبة ورغبة ملحة بالهرب
عادت إلى جحيمها بنفسها لكن ماذا تفعل أمام أوامر لا يمكن عصيانها
بأقدام ثقيلة تقدمت بخطوات بطيئة إلى باب المكتب
وسليم صعد إلى غرفته وتركها كحاله دائمًا معها.

طرقت الباب وهي تزدرد لعابها بوجل ودلفت المكتب فتجد والدها جالسًا خلف مكتبه يتحدث بالهاتف
ظلت واقفة تنظر إلى جبروته وتحكمه بمن يهاتفه
ذلك الرجل الذي لا يعرف شيء عن الرحمة ولا يعرف شيء سوى أن يكون ساخط على من يقف أمامه
انتهى شرودها عندما انتهى هو من مكالمته
نهض من مكتبه وتقدم منها وبدون إرادتها وجدت نفسها ترتد خطوة للوراء خو\فاً
_حمد لله على السلامة.
رمشت بعينيها وصوته الحاد يشوبه بعض الترحيب منه حاولت أسيل الابتسام لكنها ظهرت باهتة
_الله يسلمك آسفة ان كنت قلقت حضرتك.

كانت عينيه الحادة ثابتة لا تظهر أي عاطفة وتحدث بامتعاض
_مكنش في داعي أبدًا إنك تيجي مصر بالباخرة، الطيارة كانت هتوصلك في ساعات قليلة، لكن إصرارك على الباخرة أكيد كان له دوافع.
انق\بض قلبها خوفًا من ان يكون علم ما فعلته عليها فتمتمت بارتباك
_لا…لا..كل الحكاية إني بخاف من الطيران وعشان كدة فضلت الباخرة مش أكتر.
_على العموم حصل خير، اطلعي اوضتك غيري هدومك وانزلي نفطر مع بعض.
وافقت دون اي اعتراض وخرجت من المكتب لتأخذ نفس عميق وكأن رئتيها لم تستنشقه منذ أن شاهدته.

وضعت يدها على قلبها تهدئ من ض*رباته وصعدت غرفتها فتجد أحد العاملات تفرغ الحقائب وتضعها في الخزانة.
قالت لها بتهذيب
_سيبي وانا هفضيها.
همت الفتاة بالاعتراض لكنها أصرت
_قولتلك أنا هرتبهم بحب اعمل كل حاجة بنفسي.
اومأت الفتاة وخرجت من الغرفة
ثم اخذت أسيل ملابس لها ودلفت المرحاض. على مائدة الافطار
لم تنام أسيل في السيارة كما كانت تتظاهر أمام سليم بل ظلت تفكر في رد فعله
هل باستطاعتها رؤيته مرة أخرى
لكن كيف ذلك وهو لا يعرف عنها شيء سوى اسمها
حتى انهم لم يتبادلوا أرقام هواتفهم.

هل انتهت قصتهم قبل بدايتها
ام انها قصة ليس لها بداية أو نهاية
نزلت الدرج فتجد والدها وسليم جالسين على المائدة كلاً في واديه
القت عليهم السلام وجلست على مقعدها
لم تملك الشهية للطعام لكن لن تستطيع الرفض
هكذا حياتها لا اعتراض او نقاش
ظلت تتلاعب بطعامها وأبيها يتحدث مع سليم في امور العمل
عادت لوحدتها ولسج\نها
ليت والدتها لم تمت وتتركها لذلك العذاب
لكنها رحلت وتركتها تنكوي بنيرانهم
نهضوا جميعاً وتركوها دون ان يلتفتوا إليها مما جعلها تشعر بالنفور من تلك الحياة

عودة للحاضر
انتبهت لفوران القهوة فقامت بغلق الموقد سريعًا وقامت بعمل غيرها..
عليها ان تكون منتبهة اكثر من ذلك. في غرفة داغر دلفت حور وهي تحمل القهوة فتجده مازال جالسًا على مقعده وعينيه الرمادية ثابتة لا ترمش إلا قليل تقدمت منه تضع القهوة على الطاولة الصغيرة بجواره وتمتمت بخفوت
_اتفضل القهوة.
عاد بظهره للوراء وهو يغمغم بتعند

السابقانت في الصفحة 1 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى