Uncategorized

رواية عطر سارة القسم الثالث بقلم شيماء سعيد

بعد أقل من نصف دقيقة كان يقف أمام باب منزلها، دقة والثانية وقبل ان يدق الثالث كانت تقف أمامه بثوب الصلاة، كم هي جميلة دون أن تتعب نفسها كم هي رائعة بوجهها الخالي من أي مسحوق للتجميل، دفعها للداخل ودلف مغلقا الباب خلفه، عادت للخلف مبتعدة عنه تتابع ما يفعله بصمت، رفع حاجبه مردفا : _ إيه مش باين عليكي متفاجئة بوجودي… حركت كتفها بهدوء قائلة : _ وأعيش شعور المفاجأة ليه ما أنا عارفة ومتأكدة إنك كدة كدة جاي..

رسمت إبتسامة تلقائية على وجهه ليقترب منها خطوة عادت هي على أثرها ثلاث خطوات فقال : _ كنتي عارفة إني جاي ودي بقى ثقة زيادة والا أمنية في خيالك كان نفسك تحققيها؟!.. فلتت من بين شفتيها ضحكة ساخرة قبل أن تقول : _ لا ده ولا ده، كل الموضوع إنك عملت حاجات كتير عشان حاجة معينة ولحد دلوقتي موصلتش يبقى أكيد هتيجي.. ذكية وقوية وهذا ما يجعله يريدها أكثر وأكثر، جلس على مقعد السفرة الموضوعة بمنتصف الصالة وقال :

_ طيب كويس ما أنتِ شاطرة وزي الفل أهو، سبتي البيت وجيتي هنا ليه لما أنا ليا حق لسة ماخدوش؟!.. شهقت بطريقة كانت سوقية من وجهه نظره ووضعت يديها حول خصرها مردفة: _ حق مين يا عينيا ده عند الحاجه أمك اللي لو كانت اخدت من وقتها تلات دقايق وربتك ما كنتش وقفت تتهزق قدامي الوقفه دي.. اتسعت عينيه بذهول من تحولها وقال: _ إيه الأسلوب ده ؟!.. وبعدين ما أنا فعلاً دفعت كتير وليا حق عندك..

دفعته بقوة ليعود للخلف ثم قالت: _ اللي دفعته الأول دفعته لواحد ندل واظن أنك أخدت حقك منه تالت ومتلت، أما حتة بقى انك كتبت الشقه دي بإسمي وطلقتني منه فده فعلا معروف ليك في رقبتي عشان كده رديته لك لما طلعت من بيتك وسبتك سليم بعد ما دخلت بيتي وحاولت تهجم عليا وتاخدني بالغصب، ده قصاد ده ونبقى خالصين ومش عايزة اشوف وشك تاني.. خرجت من بين شفتيه صوت إعتراضي معروف قبل أن يجذبها إليه بهمجية من ذراعها مردفاً:

_الكلام اللي أنتِ بتقوليه ده بقى عند الحاجه امك إنتِ، بصي يا حلوة أوعى يكون غرك الفيلا والبدله اللي انا لابسها دي انا اساسا عيل معفن وشوفت الفقر بكل أنواعه وأشكاله، فوقي لي كده وتعرفي إن مش أنا اللي يتضحك عليا ولا أخد على قفايا.. أبعدته عنها بقوة ورفعت رأسها بغرور قائلة: _ وماله يا عشوائي كده أحسن كتير عشان نعرف نتعامل مع بعض ويبقى البساط احمدي، قصر الطريق على نفسك وقولي كده عايز ايه تاني معلش أصل نسيت..

أومأ إليها بابتسامة باردة وقال بعيون ظاهر بها الرغبة مثل الشمس: _ عايزك أنتِ.. ردت إليه إبتسامته بأخرى منتصرة وجلست على المقعد المقابل إليه واضعه ساق على الآخر قبل ان تقول: _ وماله يا باشا طالما خبطت على بيتنا وطلبت الحلال يبقى أهلا وسهلاً بيك، عدتي تخلص وهات أهلك وتعالى أتقدم بشكل رسمي وانا اوعدك إني هسأل عليك، لو طلع ملفك حلو شبة وشك كده نقرأ الفاتحة ونكتب الكتاب يا سيدي كمان.. خرجت من بين شفتيه ضحكة رنانة، أستمر بالضحك لأكثر من دقيقة قبل أن يتملك نفسه مردفاً بسخرية:

_ لأ ده إنتِ عقلك اخدك لحته بعيده قوي، الحكايه اللي انتِ بتحكيها دي انا ما ليش فيها خالص تقدري تقولي كده ما ليش في اليمين.. رفعت حاجبها بطريقة مستفزة قبل ان تضـ,ـرب بيديها على الطاوله بقوه مردفة:

_ طالما عايزني يبقى سكتك معايا من هنا ورايح كلها يمين عقلك هيقول لك اني ممكن اكــ,,ـــــسر لبنت دي جناحاتها ما هي غلبانه وما لهاش حد تبقى سوحت نفسك على الآخر، ممكن أدب أيدي في بطنك أطلع مصارينك وأدخل فيك السجــ,,ـن بس ابقى رافعه رأسي غير كده ما عنديش، خد نفسك وأرجع فيلتك أقف في البلكونه شوية كدة تتفرج فيهم على الجنينة وأسرح مع نفسك حبه شوف الموضوع عايز يوصل معاك لفين وأنا معاك، يا يمين يا شمال وفي الحالتين مش فارق معايا يا باشا بس ممكن يفرق معاك أنت..

أنهت جملتها وإنتظرت مغادرته لبيتها، لكن كانت صدمتها الحقيقيه عندما جذب المقعد التي تجلس عليه ليكون أمامه بشكل مباشر وقال بنظره لم تفهمها: _ وماله يا قلب الباشا أمشي مرة يمين لأجلك عيونك.. _____ شيما سعيد _____ بعد منتصف الليل.. بفيلا على ألقى محمود بجسده على الاريكة بقوة بعدما انتهت من ماتش الملاكمة مع على الذي جلس بجواره بجسد يصرخ من الألم، وضع محمود يده علي ظهر صديقه مردفا باعتذار : _ معلش يا على اتغبيت عليك بس كان جوايا غل لأزم يخرج..

نظر إليه الآخر وهو يضغط على فكه لعله يخفف من ألمه قليلا ثم قال : _ ربنا ينتقم منك يا جدع، تقدر تقولي هروح الشركة إزاي بكرا بشكلي ده، الموظفين هيقولوا إيه المدير بتاعهم قطار عدي عليه؟!… نظر إليه محمود بقلة حيلة قبل أن يقول وهو يرتدي قميصه : _ مهو كان لأزم اخرج اللي جوايا يا فيك يا في معتز وسارة.. _ وأنا بقى إبن البطة السودة، كنت خلص نفسك وقول للولد إنها مراتك بدل ما مشاعره ليها تزيد مع الوقت..

صرخ بجنون : _ أنت بتقول إيه يا على عايزني أقوله إني متجوز على أمه في السر ومين سارة، عارف شكلي قدام إبني هيبقى عامل إزاي؟!… زفر على بضيق وقال : _ مهو كدة كدة هيعرف يا بني آدم يبقى يعرف دلوقتي أحسن ما يعرف بعدين وتبقى في نظره أخدت منه البنت اللي بيحبها وأنت عارف إنه بيحبها.. لم يتحمل محمود البقاء أكثر من ذلك، عاد بركان الغضب يغلي بداخله من جديد، أخذ جكيت بذلته وضعها على كتفه وذهب دون كلمة..

ظل طوال الطريق يقود السيارة شادراً، عينيه تحدق أمامه وعقله بعيدا عنه كل البعد، لأول مرة بحياته يشعر بالضعف، هي تود الطلاق والعقل يقولها بكل صراحة الحل الأمثل لما يحدث الطلاق والبعد، أَما القلب وآه من القلب لا يعلم منذ متى وقلبه يتحكم به أو يكون له رأي بحياته من الأساس، يرفض بعدها يقسم إليه إنه بدونها سيحترق بنيران الجحيم.. وقفت السيارة بعد طول عناء لقصر علام، هبط منها بخطوات ثقيلة كان تود قدميه الذهاب لغرفتها الا إنه وجدها تجلس بالحديقة، أقترب منها وسألها بصوت حاول إخراجه طبيعي :

_ سهرانة ليه لحد دلوقتي؟!.. _ مستنياك.. قالتها بثبات تعجب إليه ليعود ويسألها : _ مستنياني ليه؟!.. حركت كتفها ببساطة ثم قالت : _ كان في بنا إتفاق الصبح مشيت من غير ما ننفذه.. آه والف آه هذا ما كان ينقصه، اتفاقه معها، يعلم إنه قادر بخبرته على ذوبانها بين يدي وبتلك الطريقة ستكون خسرت الأتفاق، ولكن بداخله شعور يرفض خوض تلك التجربة، يرفض أن يشعرها بالخسارة حتى ولو كان هذا مصلحة كبيرة إليه، تنهد بتعب مردفا :

_ وإنتِ بقى سهرانة طول الليل عشان ننفذ الأتفاق؟!..

انت في الصفحة 7 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى