Uncategorized

رواية جوازة ابريل الجزء الثالث من سلسلة حافية علي جمر الهوس القسم الاول بقلم نورهان محسن

الفصل الأول (قيد أبدي) الجزء3 #رواية_جوازة_ابريل كل ما سبق لم يكن إلا مقدمة ، لخطوات قطة متمردة تقدمت بإرادتها نحو ذئب يتميز بالحيلة والمكر ، وما إن وطأت قدميها فى وكره ، حتى وقع قلبها صريع في ف.خ نصبه لها بإحتراف ، فأضحت مقيدة بخيوط الحب الحريرية ، وسجينة شرك هوى الماكر ، الذى ما إن غرس رماديتيه في أغوار فيروزيتيها ، حتى جعلت روحه تهفو إلى الإنبعاث من بين أمواجها المستهجنة بشرارات رقيقة ، أدت إلى سقوطه أسيراً فى غرام قطة روضته عشقاً.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعد مرور شهر في قاعة أفراح فخمة ، تسبح في بريق الأضواء المعلقة في السقف العالي كأنها نجوم متلألئة تُشع بوهج يخطف الأنفاس ، الأرضية مكسوة برخام أبيض ناصع ، يلمع تحت الأقدام كمرآة تعكس بريق الثريات الذهبية المتدلية بانسيابية من السقف المزخرف بنقوش فنية بديعة. الجدران كانت مزينة بأقمشة حريرية باللون العاجي ، ومرصعة بزهور طبيعية متناغمة بألوان الباستيل الهادئة ، رائحة الورود تعبق في الأرجاء ، تحمل معها لمسة من الفخامة والأصالة ، الطاولات مصطفة بعناية ، مفروشة بأقمشة مخملية مترفة ، تتوسطها شمعدانات مذهبة ، تحمل شموعاً مضاءة تضفي على المكان أجواء من الرقي والسحر.

بينما الموسيقى تنساب برقة في الأجواء ، تكاد تهدهد الحاضرين بلطف ، والمدعوون يتجولون في المكان، همساتهم منخفضة ، وأعينهم تتأمل في فخامة التفاصيل وذوق التزيين الراقي. في إحدى الطاولات حيث خالد يجلس بجوار لميس ، وجهه مشرق بابتسامة هادئة تحمل في طياتها معاني عميقة من الحب والشوق. كانت عيناه تتأملانها بحبٍ يُشعرها أنها مركز الكون ، بينما قلبه ينبض بعشق لا يخجل من إظهاره ، فهو قد بات أسير حبها ، يتوق إلى اللحظة التى تكون فيها ملكًا له أمام الملأ.

اقترب خالد برأسه نحوها ، وهو ينظر إليها بعينيه اللامعتين يحكيان قصة عشق لا تنتهي ، ليهمس بصوت عميق يُعبر عن رجولته وجاذبيته : مش ناوية تحني على الغلبان اللي قاعد قدامك يا لمسة قلبي؟ رفعت لميس عينيها نحوه ، تعلو وجهها علامات الاستغراب ، بينما تسارعت نبضات قلبها عندما نطق بلقبها الرقيق ، الذى ينساب من بين شفتيه بنغمة ساحرة ، فاستفسرت برقة : أنت بتتكلم عن إيه يا خالد؟

ابتسم خالد بابتسامة مفعمة بالثقة والعشق ، ثم خفض صوته ، محولاً حديثه إلى همسات مشبعة بالشوق : نفسي أكون جنبك في نفس المكان ده .. مش مجرد ضيف في فرح حد تاني .. أنا بحبك يا لميس وبشتاقلك بجنون .. عايزك تبقي معايا طول الوقت .. لما افتح عيني الصبح انتي تبقي أول حاجة أشوفها

كل كلمة خرجت من شفتيه كانت كفيلة بإشعال وجنتيها خجلاً ، ومشاعره تنمو ببطء في قلبها ، ورغم رغبتها الصادقة في تقبلها ، شعرت بأنها بحاجة إلى بعض الوقت لترتيب أفكارها المشوشة ، فهى بعد أن اكتشفت خفايا علاقة عمها وزوجة عمها الراحل ، وافقت على الخطوبة لتكون لديها حجة قوية تتيح لها الإقامة في منزل عمها ، لتجمع الأدلة ضدهم ، لكن الحب الجارف الذي يغدقها به هذا الخالد قد بعثر كيانها بشدة ، وهو ما لم يكن في حسبانها.

خفضت لميس عينيها محاولة الهروب من نظراته الثاقبة ، لكن إرادته كانت أقوى ، إذ مد خالد يده برفق ، مُمسكًا بيدها كأنه يريد أن يزرع طمأنينته في روحها : إيه؟ مش هتردي على كلامي؟ تنفست لميس بعمق ، محاولة التماسك ، ثم رفعت رأسها ونظرت إليه بخجل ، قائلة بلهجة تعبر عن صراعاتها الداخلية : يعني يا خالد الحاجات دي محتاجة شوية وقت عشان أقدر أجهز نفسي وكمان الشقة لسه محتاجة تجهيز…

تأملها إليها بنظرة يملؤها التفاهم والحب ، وصوتُه أصبح أكثر دفئًا ، ليمسح عن قلبها ما قد يُشعرها بالقلق : يا عيون وعمر خالد .. قوليلي كل اللي بتفكري فيه .. وأنا تحت أمرك في كل اللي تطلبيه عشان تنوري بيتك في أقرب وقت أومأت لميس برأسها بخفة ، وتوردت وجنتاها كفجر يشرق بلطف ، وابتسامة خجولة تزين شفتيها ، كأنها تعترف في صمت بأن مشاعرها تجاهه تتعاظم يومًا بعد يوم ، وقلبها ينبض بشغفٍ خاص ، يتردد صداه في أعماقها.

☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى جهة أخرى من الحفل وسط هذا الصخب البهي ، كانت ساحة الرقص تُضيء بلمعان خاص ، كأنها مسرح يجمع بين الفرح والسر المخبأ في زوايا القلوب بصمت بين هالة وفريد ، يرقصان في زاوية هادئة ، رقصة تموج فيها الترددات وتخفي الصراعات من نوعٍ مختلف ، تحت أضواء خافتة تكاد تخفي ما يعتمل بداخل كل منهما.

حيث بهدوء ورقي قدّم لها طلبه بأن تمنحه هذه الرقصة ، ورغم ارتباكها الواضح وخجلها المتوهج كوهج وردة في شتاء قارص ، لم تستطع أن ترفض ، لكن ترددها كان نابعاً من مشاعر لم ترغب في مواجهتها ، فقد كانت تفضّل أن يغيب عن الحفل ، أن يبقى على مسافة بعيدة ، فقد كانت تأمل في قرارة نفسها ألا يلبّي دعوتها التى أطلقتها باندفاع ، عندما دعت زملاءها من الأطباء والطبيبات ، ولم يكن بوسعها أن تتجاهله وحده ، فدعوته بلباقة، متمنية أن يأتي برفقة هدير ، إلا أن فاجئها بخبر سفرها إلى لندن لاستكمال أوراق الماجستير ، وقضاء إجازتها هناك

، ففكرة أنه سيأتي بمفرده كانت كافية لتقلب موازينها ، وتجعلها تشعر بارتباك غامر ، والآن ، ها هو أمامها بطلةٍ هادئة وساحرة ، حضوره الواثق يسلب أنفاسها ، ويثير ارتعاشات نبضاتها. بينما فريد كان قريباً بما يكفي ليشعر بإرتباكها ، بتلك اللمعة القلقة في عينيها ، لكنها كانت تعاند ، تلتزم بواجهة من القوة الهادئة ، ثم بصوتٍ خافت كأنما أراد أن يتسلل عبر جدران صمتها متسائلاً بلهجة مملوءة بحيرةٍ غامضة : مش كان المفروض الدكتور خطيبك يبقى هنا معاكي الليلة؟!

بابتسامة تراقصت فيها مشاعر الاضطراب فأجابته بإختصار : مسافر لمعت عينا فريد ببصيصٍ من الشك ، نظرة عميقة تنم عن خبرة في قراءة الوجوه ، وقد لاحظ تغير تعابيرها في تلك اللحظة العابرة ، حيث كان يعلم أنها لم تخبره الحقيقة ، فقد التقاه والدها عند دخوله القاعة ، وأخبره صدفةً بأن خطوبتها قد فُسخت منذ أشهر قليلة. تركها تتمايل بين ذراعيه للحظات ، صامتًا وهو يعيد ترتيب الأفكار في عقله ، محاولاً فكّ شفرة كذبتها.

في تلك اللحظة ، التقت عيناه بعينيها ، أمال رأسه قليلاً ، يتفحص ملامحها المرتبكة بدقة ، وكأن كل حركة وكل نظرة منها تُقدّم له المزيد من الأجوبة دون أن تلاحظ. ابتسم ابتسامة صغيرة ، نصفها هادئ ، والنصف الآخر كأنما يدرك شيئًا لا يُقال ، ثم أضاف بلهجة مُبطنة ببرودٍ خفيّ : وهو السفر بيخلّي الواحد ينسى .. الدبلة!!

أنهى فريد عبارته مشيراً بإيماءة مبهمة من عسليتيه نحو يدها الرقيقة التي يأسَرها بين أصابعه خلال رقصتهم ، فنظرت فورًا إلى يدها ، وكأنها تذكرت فجأة هذا الغياب ، وحاولت أن تتظاهر باللامبالاة ، وهي تضحك بنعومة ، لتقول بارتباك واضح : آه .. لا .. شكلي مخدتش بالي اني نسيتها في دوشة اليوم خرجت الحروف مبعثرة من ثغرها ، عكس حركاته التى تتسم بالهدوء والاتزان ، كأن الوقت كله بين يديه ، بينما يوميء برأسه ، وملامحه لم تتغير ، بل نظراته عميقة تخترق حصونها تدريجياً بغموض.

☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى نفس ساحة الرقص كانت إبريل ترقص برشاقة تنبض بالحياة ، فرحة رغم محاولاتها لكبت مشاعرها ، كل حركة تنم عن تناغم شغوف مع باسم ، وكأنهما يعزفان لحنًا خفيًا في ساحة الرقص ، مما جعل أنفاسهما ونبضات قلوبهما تتسابق في رقصة مفعمة بالمشاعر العميقة. _مش كفاية بقا .. خلينا نقعد و ترتاحي شوية يا إبريل

همس باسم إليها بتحذير ، وهو يراقب أنفاسها المتقطعة من فرط الحركة ، حيث لا تزال آثار اجهادها واضحة بعد رقصها مع صديقاتها على أنغام الموسيقى الشعبية ، لترفع حاجبيها بإنزعاج طفولى وبنبرة معترضة ردت : بس أنا لسه ما تعبتش .. وعاوزة أرقص شوية نظر باسم إليها بمزيج من الدهشة والإعجاب ، وكأنه يحاول فهم لغزها المستمر ، ليقول بتهكم خبيث : لدرجة دي فرحانة؟ إلتفت ابريل حول نفسها بخفة ، لتنظر إليه وتقول بصوت يفيض بالأنوثة والعناد : الرقص مالوش أي علاقة بالفرحة .. أنا برقص وأنا زعلانة عادي

ضيق باسم عينيه بغيظ ، ليقربها منه أكثر ، وبنبرة تمزج بين المزاح والمكر أخبرها : علي كدا هزعلك كتير عشان تبقي ترقصيلي لوحدي توردت وجنتيها بخجل أخفته خلف إبتسامة ساخرة ، لتجيبه بعنادها المتأصل : أوعدك اليوم اللي هتموت فيه وتقوم فيه جنازتك هرقصلك للصبح انطلقت ضحكته القوية ، تنبض بعشقٍ عميق ممزوج بالإستفزاز : قد كدا بتحبيني وعايزة تبسطيني يا قلبي.. ردت ابريل بإنزعاج : بطل طريقتك دي بقا!! مال باسم نحوها ، عاقداً ذراعيه أكثر حول خصرها بتحدٍ تجلى في قوله : وهو أنا قولت إيه غلط؟ راجل عاوز مراته ترقصله .. إيه العيب في كدا؟

تجمدت ابريل في مكانها ، ملامحها تتخذ طابعًا جديًا لا يقبل النقاش ، تقطع نظراتهما ببرود محفوف بالخجل : مش عيب .. بس دا لما يكون جوازهم طبيعي .. ومن دلوقتي بحذرك .. ممنوع أي تصرفات جريئة يا باسم ، ممنوع تقرب مني إلا إذا سمحتلك .. وأنا مش هسمحلك .. ممنوع تديني أوامر .. مم… كلماتها انقطعت فجأة ، حينما أطبق شفتيه على خاصتها بقبلة خاطفة ورقيقة ، ارتفعت يده بحذر لتستقر خلف عنقها ، يجذب وجهها إليه بعشق لا يُقاوَم ، لم تتجاوز تلك القبلة خمس ثوانٍ ، لكنها كانت كافية لإحداث زلزال في كيانها.

ابتعد عنها محدقاً بملامحها المكتسية بحمرة الخجل الممزوجة بالضعف ، شعرت كأن تيارًا دافئًا قد اجتاح قلبها ، وخلّف وراءه ارتباكًا لذيذ عجزت عن تفسيره أو وصفه. ربت باسم على وجنتها بنعومة ، قائلاً بابتسامة ماكرة و صوته ينضح بالتحدي : الممنوع مرغوب .. القاعدة دي امشي بيها معايا هتتعبي ..كل ما قفلتي قدامي باب هعافر بكل قوتي عشان افتحه

ردت عليه بنظرة صارمة من عينيها ، لكن الحروف كانت عاجزة عن الإنطلاق عبر شفتيها ، ليواصل الحديث بتلك النبرة الآسرة : لو همنع نفسي عن حاجة .. دا هيكون بخاطري أنا .. اتأكدتي دلوقتي إن كلمة ممنوع دي بتضر أكتر ما بتنفع يا روحي؟ صمتها كان ردًا كافيًا ، لكنه لم يترك لها مجالًا للهرب ، يقترب منها قائلاً بصوت متهكم لعوب : ساكتة ليه يا بندقة؟ أنا مش فاكر إني كلت لسانك مع شفايفك!

تجيبه بغيظ واضح : إنت مش هتبطل قلة الأدب دي

السابقانت في الصفحة 1 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى