رواية جوازة ابريل الجزء الثالث من سلسلة حافية علي جمر الهوس القسم الاول بقلم نورهان محسن
رد باسم ، مائلًا نحوها ببراءة ذئب عاشق : وانا ذنبي إيه يا روحي؟ كلمة ممنوع دي عندي حساسية فظيعة منها .. أول ما بسمعها بحس جسمي بياكل فيا وبفقد السيطرة على نفسي .. دا اللي حصل لما شوفت شفايفك بتنطقها بالطريقة الحلوة أوي دي .. ماعرفتش أقاومها غ.صب عني سامحيني
لمس شفتيها بشغف حارق ، بينما نبرته تتأرجح بين السحر والجاذبية ، لكن ابتسامته الخبيثة كانت تكشف عن تعمده لإثارة غضبها وإستفزازها بمهارة ، أضاف متصنعاً الجدية : بس خلاص .. أنا هنفذ كل كلامك من دلوقتي .. بس ماتنطقيهاش تاني ..اكتبي كل حاجة في ورقة بيضا بقلم أحمر .. وأنا هعلقها على التلاجة .. لما أجي أشرب هشوفها وأفتكر على طول أخذت إبريل نفسًا عميقًا ، وملامحها تظهر مزيجًا من الغضب والإستياء الفاتن : انت مستفز ..خلاص! مش عاوزة أرقص، حرقت دمي!
أنهت كلماتها بغيظٍ ظاهر ، وتوجهت نحو الكوشة ، محاولةً الهروب بخجل من جراءته المتزايدة ، بينما انفجرت ضحكته بخبث ، تتدفق منه مشاعر الانتصار لأنه نجح في جعلها تأخذ استراحة من صخب العرس وضوضائه ، وكأنما استسلمت في النهاية للعبة مشاعره الماكرة. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ في إحدى الطاولات القريبة ريهام تجلس بجوار والدتها ، لكن ملامح وجهها لم تكن تعكس أجواء الاحتفال من حولها ، بل كانت تعبر عن صدمة عميقة وخلط عواطف غ.اضبة ، عينيها تتأججان بالتساؤلات والقلق ، وتجولان في المكان ، تبحثان عن تفسير لما يحدث.
انفجرت ريهام بصوت متساءل بثوران عنيف : إزاي دا يحصل وماتقوليليش يا ماما!؟ _امسكي أعصابك يا ريهام .. ولا عاوزة تفرجي علينا الناس! جاء رد سلمى كصدى هادئ في زحمة الصوت ، محاولةً كبح جماح انفعالات ابنتها ، فردت ريهام بصوت خفيض ، وأفكارها تتداخل في زوبعة من الحيرة : ماهو اللي بتقوليه دا يطير العقل .. يعني إيه الفيلا دي بقت بتاعت إبريل؟ _يوووه … هعيد تاني من الأول يعني ما أنا لسه قايلالك يا ريهام!
تأففت سلمى بضجر وإضطراب من رد فعل ابنتها الذي يلوح في الأفق كمفرقعات نارية ، لتردد ريهام بنبرة شبه هادئة حديث والدتها منذ قليل : قولتي الشريك الجديد للي جه في الأوتيل سدد القروض للبنك والأوتيل مش هيتحجز عليه .. وكمان سدد لينا الشيكات لمصطفى .. إيه علاقة دا كله بإبريل؟ _وانتي نسيتي إن الفيلا إحنا دافعين مقدمتها بس .. وماسدّناش إلا قسطين من تمنها .. باسم رجعلنا المقدمة والقسطين وكتب الفيلا باسمها مهر ليها!!
كانت كل كلمة تخرج من فم سلمى كالسهم القاتل ، ينغرس في قلب ريهام بعمق ، معلنةً لها عن نكسة مروعة تُشعل في نفسها نيران الحسد والضغينة ، قبل أن تتمتم بصعوبة : يعني إحنا بقينا قاعدين ضيوف في بيت إبريل؟ سلمى مؤكدة بإقتضاب : بالظبط كدا تساءلت ريهام بنبرة منزعجة ، وكأنها تريد أن تلقى كل اللوم على والدتها : إزاي ماتقوليليش حاجة زي دي من بدري يا ماما؟
_هو انتي الفترة اللي فاتت كنتي مركزة مع حد .. مش كنتي قافلة على نفسك في أوضتك ومابتكلميش حد حتى ابنك مكنتيش عاوزه تفتحيله الباب كانت والدتها تحاول أن تفسر ما يحدث، لكن الكلمات لم تكن كافية لتهدئة ريهام. _واحنا هنروح فين دلوقتي؟ _باسم ادانا مهلة ندبر أمورنا لحد ما يرجعوا من شهر العسل .. واتفقت مع أبوكي يأجر لنا بيت صغير لحد ما الأوتيل يقف على رجله .. وننقل في بيت تاني جاءت كلمات والدتها بمثابة محاولة لتقديم بعض الأمل ، لكنها كانت كسراب يتلاشى في الأفق ، ومع كل كلمة كانت ريهام تشعر بحقد أكبر على إبريل.
الصدمة بلغت ذروتها حينما رأت والدها ، يأتى نحوهم برفقة داغر ، الذي وقف أمام الطاولة بشموخٍ معهود ، ملامحه الصارخة بالوسامة والقسوة في آنٍ واحد ، مما أثار في نفسها اضطرابًا ورعباً لم تشعر به من قبل. _ريهام بنتي يا داغر بيه ، داغر بيه الشريك الجديد في الاوتيل
جاء صوت والدها كالرصاصة ، ليخترق سكون الصدمة الذي يحيط بها ، فابتلعت لعابها بصعوبة ، وكأن كل حرف في حنجرتها تحول إلى حجر ثقيل ، مدت يدها لتصافحه فأرسل هذا التلامس رجفة باردة عبر جسدها وخضراوتيه القاسية تسحبها إلى أعماق مجهولة ، نظراتها تنبض بحيرة مريعة ، تتركها عالقة بين شعور الخوف والمشاعر المتضاربة التي تتلوى بعنف في أعماقها المحترقة.
شعور القلق تزايد في أعماقها ، حالما جلس داغر معهم بثقة عالية ، وكأنه يستمتع بإثارة الفوضي في قلبها ، مر الوقت فى حوار عابراً بينه وبين والدها ، تململت قليلاً كأنها تجلس على جمرات ، ثم استأذنتهم بلباقة ، بحجة الذهاب إلى الحمام ، فيما نهض داغر خلفها بعدة دقائق ، دون أن يلحظ أحد شيئًا غريبًا. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ خلال ذلك الوقت خارج القاعة
تسير مني بخطوات مت.وترة ، وكأن الأرض تحتها تهتز ، بعدما استأذنت من وسام بالذهاب إلى الحمام ، تحاول أن تهدأ من اضطرابها المتفجر منذ أن لمحته في القاعة حضوره المتوهج في المكان كان كفيلاً أن يعيد كل نبضة مشتاقة ، كل رعشة خامدة في قلبها، لتشتعل كالبركان من جديد بكل رجولته ووقاره ، لامت نفسها بصمت على تلبيتها لدعوتها ، وخصوصاً بعد تلك النظرات التي وجهها لها عزّ ، وكأنها تعري روحها الهشة أمامه.
دخلت الحمام وهي تحاول أن تتنفس بعمق ، وكأن الهواء يرفض أن يدخل صد.رها في حضرة مشاعرها الملتبسة. وقفت أمام المرآة ، تتأمل تفاصيل وجهها بشرود ، تتحسس مكياجها بأنامل مترددة ، بينما يتراقص في ذهنها طيف عز بطلته الأنيقة الآسرة التي تنتزع الأنفاس. تسللت ابتسامة هائمة إلى شفتيها ، كأن روحها انجذبت بلا وعي إلى ذكرى قديمة ، حُفرت بعمق بينهما ، لتعيشها مجددًا في صمتٍ مفعم بالحنين. flash back وقفت مني أمام المرآة تلقى نظرة أخيرة على مظهرها الفاتن ، وتمرر أصابعها على شعرها بتلقائية ، وابتسامة خفيفة ترتسم على شفتيها.
وفجأة التفتت بمرح حين خرج عز من الغرفة ، بنطلونه الأسود ، وصدرية البدلة فقط تكشف عن كتفيه وذراعيه المعضلين ، ووقف بابتسامة جانبية مفعمة بالثقة ، وبريق عينيه يختلط بشيء من الإعجاب العاشق. قال عز لها بنبرته العميقة ، وهو يرفع حاجبه بنظرة مغوية : إيه رأيك في الشياكة؟ ضحكت مني بنعومة ، ونظرت إليه وكأنها تتفحصه بدهشة مصطنعة ، ثم تلاعبت بكلماتها بمرح : خطير يا حبيبي .. بس هيبقى أحلى لو لبست القميص
حرك عز حاجبيه بتكاسل ، وتظاهر بالبراءة وهو يقول : مالقتوش!! _إزاي؟ أنا حطاه بإيدي! قالتها مني بإستنكار ، ثم تخطته إلى الغرفة بخطوات واثقة ، لتشير إلى القميص المستلقي بعناية على السرير ، قائلة بصوت لم يخلو من دهشة ناعمة : أهو مكانه على السرير يا عز ماتلمسش .. حرام عقلي قرب يروح منك اقترب عز منها بخطواته الهادئة حتى التصق ظهرها بدفء صدره الصلب ، لينحني بجانب أذنها هامسًا بتملك حار دغدغ حواسها بتيار من الإثارة الخفية : يروح على فين ويسيبني لوحدي؟
ضحكت مني بغنج ساحر ، وضغطت برفق على صدره قبل أن تنحنى لتلتقط القميص ، ثم ناولته إياه بنظرة مثقلة بالدلال المثير ، وهمست بصوت خافت ، كأنما تلقي عليه سحرًا لا يُقاوم : البسه بسرعة عشان نلحق ننزل أنهت مني حديثها وهمَّت بالابتعاد ، لكن ذراعيه انغلقتا حول خصرها كطوق لا فرار منه ، وجذبها إليه حتى لامس خدّه الشائك خدَّها الناعم برقة ، فيما تسللت أنفاسه اللاهبة بجانب أذنها ، وهمس لها بجاذبية ماكرة مغلفة بإغواء مهلك : تعالي هنا .. مهمة مين دي؟
نظرت مني له ترفع حاجبها بتحدٍ ، وشعرت بأنفاسها تتقطع ، وهى تهمس بصوت متأثر ، نصفه رغبة ونصفه تحذير : كده هنتأخر .. وممكن ديدو تعملنا حوار أطلق عز ضحكة خافتة ، لامساً بشفتيه شفتيها بخفة متعمدة ، وهو ينبس بخبث متعمد : أنتي شايفة كده! خلاص خليني أنزل كده وأنتي وديدو احرار في بعض _لا تنزل كده فين يا مجنون؟ هو احنا قد ديدو؟
شهقت مني باستنكار مرح ، لتحاوره بعبثه المحبب ، بينما ترمى القميص على السرير ، ثم استدارت بجسدها بين ذراعيه ، وبدأت بفك أزرار صدرية البدلة ، ومع كل زر ينفك تشتعل رغبته الحارقة بهذه الفاتنة. أدارته مني بين يديها بحنان بالغ ، قبل أن تبدأ بتلبيسه له ، ما جعله يبتلع لعابه ببطء ، وتمتم بتيه عاشق مسحور بجنيته الحسناء : أعمل إيه .. أدخل إيدي هنا؟ حاولت أن تتماسك ، لكن ضحكاتها العالية بشقاوة خذلتها : ده بديهي يا حبيبي…
رمقها عز بإغتياظ محب ، وغمغم بنبرة أجش مثيرة : كله منك .. خدتي عقلي مني back عادت فجأة إلى الحاضر على صوت باب المرحاض ، وهو ينفتح ببطء ، فرمشت بعينيها لتستعيد تركيزها ، حين التفتت ، وجدت نفسها وجهاً لوجه أمام عز ، يقف بكامل رجولته ، ملامحه المشدودة ونظراته العميقة تتحدث عن مشاعر كانت تخشى مواجهتها من جديد. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى نفس الوقت عند ريهام
وقفت ريهام خارج القاعة ، تتلاعب بأصابعها بتوتر شديد ، كأنها تسعى لامتصاص قلقها المتصاعد عبر حركة يديها ، غير قادرة على تحمل الصدمات المتتالية التي أرهقت قلبها بشدة ، رفعت عينيها بعفوية بعد لحظات ، لتجده يتقدم نحوها بخطوات واثقة كزئير عاصفة ، وحضورٌ لا يحمل سوى القوة المطلقة والقسوة الجامدة. لم تجد في نفسها قدرة على الفرار ، فهي الآن أمامه مباشرةً ، أسيرة تلك النظرات الجامدة التي تخترقها كالسيوف
و قبل أن تستعيد أنفاسها ، أمسك بذراعها بقوة جعلت قلبها يقفز من مكانه ، شعرت أنها أسيرة بقب.ضته ، مقيدة بقوة سلطته التي لا تملك منها فكاكاً ، منساقة خلف خطواته التي تقودها بثباتٍ مخيف نحو زاوية معتمة بعيدة عن الأعين ، وما إن توقفت هناك حتى اندفعت منها كلمات مرتجفة ، تنبض برعبها العميق ، عاجزة عن كبحه تحت وطأة حضوره الطاغي : انت ليه عملت كدا؟
جاء صوته خفيضاً بارداً ، كصفعة قاسيّة تنفذ إلى أعماقها ، مغلفة باحتقار دفين يشقّ روحها بلا هوادة : كنتي عاوزاني اسيب سمعة عيلة ام ابني تتمرمغ في الوحل بسبب افلاس ابوكي و جشع امك ارتجفت كلماتها ، وهي تخرج مترددة ، وملامحها تعكس انكسارها أمامه : عاوز إيه يا داغر؟ مش كفاية… تلاشى ما تبقى من حديثها كأنما ابتلعته الظلال ، حينما اقترب منها أكثر ، نظراته لا تعرف الشفقة ، تحاصرها كفريسة هشة تترجى الرحمة أمام عينيه الباردتين ، وانبعث صوته الحاد كحد السيف عبر مسامعها : عاوز ابني
جحظت عيناها من الصدمة ، نطقت بشبه همس مرتعش : يعني إيه؟ انت مالكش أي حقوق فى عمر .. دا ابني أنا! بكل برود ، أخرج من جيبه ورقة ، مدّها نحوها بيد ثابتة ، تجمدت أنفاسها وهي ترى شهادة ميلاد تحمل اسم داغر كأبٍ لعمر ، نظرت إليه برعب ، والصدمات تقرع فى رأسها دون توقف ، تساءلت بتلعثم : إزاي عملت كدا؟ ابتسم داغر بسخرية جليدية : بسيطة .. طليقك راجل عملي جدا وعارف مصلحته .. اختار يحافظ علي مهنته وسمعته .. وأخذ شوية فلوس وساب البلد كلها
حدقت ريهام فيه بعيون تملؤها الدهشة والغضب ، لكنه لم يهتز ، ألقى عليها نظرة مليئة بالاحتقار وقال بسخرية جارحة : مشكلتك طول عمرك إنك ما بتعرفيش تستنضفي رجالة قال داغر ذلك بإزدراء محتقر ثم عاد بخطواته الواثقة نحو قاعة الأفراح ، تاركًا إياها تقف وحدها ، متجمّدة وسط دوامة من الارتباك والخوف. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ عند مني
عادت فجأة إلى الحاضر على صوت باب المرحاض ، وهو ينفتح ببطء ، فرمشت بعينيها لتستعيد تركيزها ، حين التفتت ، وجدت نفسها وجهاً لوجه أمام عز ، يقف بكامل رجولته ، ملامحه المشدودة ونظراته العميقة تتحدث عن مشاعر كانت تخشى مواجهتها من جديد. _انت ايه اللي مدخلك هنا؟ سألت بصوت متوتر ، وقد تجمدت في مكانها. جاء ردّه هادئاً ، ولكن عينيه كانتا تحملان شحنة كهربائية قوية ، كألسنة نار تتراقص في عتمة روحها : تفتكري ايه السبب؟
أجابته بإستنكار محاولةً الحفاظ على تماسكها بصعوبة : انت واقف في الحمام الحريمي .. ايه مش واخد بالك؟ اقترب منها أكثر ، ورد بابتسامة جانبية تتراقص على شفتيه ، تفيض بالتحدي والاشتياق ، كأنما تهمس لها بأن المسافة بينهما مجرد وهم : لا ماخدتش بالي كويس انك نبهتيني _اخرج من هنا يا عز أمرت لكن صوتها كان أقرب إلى الهمس. _قوليلي الحقيقة والا مش هطلع كان صوته مليئاً بالإصرار ، مما جعل قلبها يخفق بشدة ، لكنها حاولت أن تتجاهل التوتر الذي بدأ يزحف إلى أعصابها : بلاش جنان ماينفعش وجودك هنا اخرج
_كأنك نسيتيني و نسيتي جناني _مين قالك نسيت؟! أجابت مني بسؤال مندفع ، مما جعله يقرب وجهه منها أكثر بشبح إبتسامة ، وعينيه يلمعان بعزم لا يتزعزع ، وبإلحاح هامس يشبه خفوت اللهب قال : حلو اوي .. يبقي عارفة ان لو انطبقت السماء علي الارض وحصلت فضيحة هنا .. برده مش طالع الا لما تردي علي سؤالي تراقص قلبها المفتون بين أضلعها من قربه المهلك ، فتراجعت نحو حافة حوض الماء ، لتعقد يديها تحت صدرها ، وهمست بتذمرٍ مستسلم : سؤال ايه؟! قول وخلصني!!
بخطوة واحدة كسر المسافة بينهما ، قابضاً على عضدها ، وبشراسة مشبعة بلهيب الغيرة تنساب بين أسنانه كأزيز النار هتف : يطلع مين الواد الملزق دا اللي جايباه معاكي دا .. قصدك تجننيني مش كدا .. عاوزاني اصورلك ق**ل!! انفلتت من قيد قبضته ، واندلع هتافها يعكس استياءها الواضح من حديثه : لا .. انت كدا اجننت رسمي!!! نطقت بذلك ثم حاولت أن تمر من جانبه ، لكن يديه القابضتين على كتفيها أضحت كعائقٍ لا مفر منه مدمدماً بصرامة : ردي عليا
_سيبني _مش علي مزاجك يا مني .. دلوقتي حالا عايز رد علي سؤالي صوته الذى احتوى على نبرة الغض..ب ، كان كالرعد الذي يتبع البرق ، مستفزًا شعورًا متأججًا داخلها ، لترد بنبرة متهالكة لكن في أعماقها كانت تعي أن تلك الكلمات تعكس صراعًا بين رغبتها في الاستقلال وعاطفتها الجياشة تجاهه : مايخصكش ومش هقولك _دا انتي اتهبلتي بقا .. انتي لسه علي ذمتي يا هانم اي حاجة تخصك تخصني .. فوقي مش معني اني سيبتك شهرين تهدي فيهم وجيت علي نفسي واستحمت بعدك عني بطلوع الروح .. يبقي خلاص تفتكريني هسمحلك تطلعيني من حياتك او تعيشي علي كيفك
أخبرها عز بصوتٍ عاتٍ كالأمواج الثائرة ، تتسلل إلى أعماقها وتشعل نيران غضبٍ دفين ، لتنساب نبرتها كهمسٍ حزين ، يشبه أنينًا خافتًا ، يكشف الألم دون أن يظهر انكسارها : ماتغيرتش يا عز .. ومفيش حاجة في الدنيا ممكن تخليك تبطل اسلوبك الهمجي دا .. بس انا خلاص صبري عليك خلص ومش هصبر تاني .. من بكرا هروح للمحامي و هطلق منك .. طالما مش عاوز تطلقني بالتراضي
شعر عز بجمرات الغضب تشتعل في عروقه كاللهيب، تحرقه بفكرة الانفصال عنها تمامًا ، ليجذبها إليه حتى تلاشت المسافات وأنفاسه تداخلت مع أنفاسها ، وهمس بنبرةٍ مختنقة بعشقٍ موجوع وغيرةٍ لا تهدأ : افهمي بقي .. انا بموت فيكي .. وانتي عارفة كدا بطلي تستفزيني بكلامك الغبي دا .. انا مولع قدامك من غيرتي عليكي
أشاحت مني برأسها عنه ببطء ، تكابد بشقّ الأنفس تجاهل دفء قربه الذى يزيد من دقات قلبها ، لكن ما بينها وبينه هو حبل مشدود بين الخ..وف من الافتتان والرغبة في الانغماس في بحر مشاعر لا تنتهي ، وهمست بنبرة رقيقة مرتعشة ، تخفي بين طياتها حنينًا عميقًا : حتي لو بتغير عليا .. كل مرة نت..خانق فيها كنت تجرحني بكلامك وبعدها تقولي انا كنت متع..صب وغيران..
أضافت مني بقو.ة غريبة ، وهي تعاود النظر إلى عينيه ، اللتين تلمعان وسط عواصف المشاعر كنجمتين ساطعتين في سماء حالكة : بس انا مش هسمحلك تاني تهيني وتجرحني .. وفي الاخر تعلق دا كله علي شماعة انا بحبك وبغير عليكي .. لو بتحبني كنت تحترمني وتقدر مشاعري مش تجرح وتبهدل فيا
_ماهو انتي مش هتحسي بحالي مهما وصفتلك قد ايه بحبك؟ قد ايه بتوحشيني!! قد ايه مجنون بيكي؟ انا روحي فيكي .. بغير عليكي حتي من الهدوم اللي ضماكي وانا مش قادر اخدك في حض.ني .. مابتحسيش ليه بالنار اللي بتحرقني .. انا مولع من غيرتي عليكي من لحظة ما شوفتك داخلة القاعة مع ابن ال*** دا.. أنهى عز جملته بانفعالٍ عاصف ، وانقضّ عليها كالموج العاتي ، يغمر شفتيها بقبلةٍ ملت..هبة بالشوق والحنين.
حاولت منى التراجع ، تقاومه بروحٍ تفيض رفضاً واحتجاجاً ، لكن ذراعيه أحاطتا بها بإصرار كقيدٍ أبدي يشبه خشية الغريق من فقدان طوق النجاة ، كأنه يخشى أن تتلاشى بين ذراعيه. في تلك اللحظة، كان يتشبث بها كأنها الحياة ذاتها في أحلك لحظاته ، يمتص من رحيقها بلهفة من يبحث عن خلاصٍ في أعماق بحرٍ هائج من الألم.
اختلطت أنفاسهما كأنهما يحاولان انتزاع بعضهما من قبضة اليأس المدمرة ، ويده تمسد على ملامح وجهها ، يلامس كل تفصيلة بها بتتوق حار تجلى فى صوته الأجش : شهرين بعيدة عني يا مني .. دا كتير عليا .. حرام عليكي انا بتصل بيكي كل يوم بحاول اوصلك .. وانتي كل رقم تعمليلي منه بلوك .. ليه مش حاسة بيا .. انا مش عارف اعيش وانتي بعيدة عني .. مستعد اعمل اي حاجة بس تسامحيني
نطق عز كلماته بنبرةٍ تعبق بضعفٍ جبّار ، يكمن خلفه صلابة تخفي جبالًا من القو..ة ، كعوا..صفٍ رعدية تمزق سماءً ملبدة بالغيوم ، تخترق دفاعاتها الهشّة بقسوة وتتصادم مع قرارها الصارم بعدم العودة إليه ، لقد باتت العودة إليه حكمًا قاسيًا على كرامتها ، وكأن الخضوع له نداءٌ أخير ، يطالبها بالتنازل عن كبريائها ، وهي تكافح بألمٍ لمنع قلبها من الاستسلام : مهما عملت هتقدر تصلح اللي اتكسر جوايا .. هتقدر ترجعلي ثقتي في انوثتي بعد ما اهنتها بكلامك وافعالك .. هتقدر ترجعلي كرامتي اللي دستها برجلك .. هتقدر ترجعلي ثقتي في نفسي اللي ادمرت بسببك ..
والاهم من كل دا هتقدر ترجع الزمن وتنقذلي ابني يا عز كل كلمة منها اصطدمت بجدران قلبه ، لتنخر في أعماقه بعنف ، بينما أكملت منى بقلب يلتظى بالألم : مصيبتي يا عز ان ماشوفتش دنيا غير بين ايدك كنت جنتي علي الارض ويوم ما خرجتني منها ضعت واكتشفت اني ماليش حياة اصلا فقررت اموت نفسي شوفت ضعف وذل اكتر من كدا _عارف اني للي عملته مكنش هين .. بس انا ماحبتش ولا هحب في عمري غيرك لو فيها موتي ومستحيل افرط فيكي ولا هخليكي تبعدي عني مهما حاولتي
رفعت منى وجهها لتواجهه ، ورغم ضعفها إنبعثت شرارة من الإصرار في صوتها الرقيق : انت خلاص بعدتني عنك ومش من دلوقتي من بدري اوي يا باشمهندس وهفضل مصممة علي الانفصال الرسمي
قالت منى ذلك ، ثم أبعدته عنها ثم خرجت بخطوات مرتعشة من الحمام ، وقلبها يرتجف بين ضلو..عها ، متشبثاً به رغم الألم ، فهى أقسمت في أعماقها على ترويض هذا الليث الجموح ، متشبثةً بعزيمتها كصخرة صلبة أمام أمواج عشقها العاتية ، لن تسمح لضعفها أن يستدرجها للتنازل ، بل ستبذل كل ما أوتيت من قوة لتثبت له أنها لن تتخلى عن حقوقها أو تنحني مجدداً ظ ستصمد حتى تخبو نيران غيرته التي تلتهم حصاد حبهما ، حتى يجد في صلابتها ملاذاً يسكن إليه.
☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ بعد مرور وقت لا بأس به تجلس إبريل في الكوشة ، يديها متشابكة مع يد الطفل عمر الذي يقف بأمامها ، بينما ابتسامتها تنبض بالحنان والعذوبة : ما شاء الله عليك يا قلب خالتك! انت خطفت قلوب البنات كلهم بكل الأناقة والشياكة؟ رد الطفل بغرور بريء ، يعكس ثقته بنفسه واعتزازه بمظهره : عادي .. دي أقل حاجة عندي! قبلت إبريل خده بق..وة وحب ، بينما أضافت بحماس : يالهوي على العسل يا حبيب قلبي!
تسلل صوتها الدافئ كنسيم رقيق إلى قلب الجالس بجانبها ، مشعلًا في أعماقه شغفًا متأججًا، كأنها تعزف على أوتار روحه لحنًا عذبًا يأسر حواسه ولعاً ، لكن عمر بتعبير متذمر طفولي اعترض : كفاية بوس يا توته خدي وجعني! ضحكت إبريل بنعومة ، وهي تقرص مقدمة أنفه بخفة ، مضيفة بمشاكسة : أعمل إيه بس؟ خطفت قلبي بحلاوتك يا مز! تنهد باسم بحب لا يخلو من الجرأة : يا بختك! مين قدك .. بكرا لما تكبر هتتمنى لو ترجع لأيام البوس أبو بلاش دا وما هتلاقيش!
عنف..ته إبريل بهمس مغتاظ : بطل سفالتك ديز.. دا طفل لسه صغير وبيلقط الكلام بسرعة إلتمعت عينان عمر بتأثير ، وقال بتساؤل : لحد دلوقتي مش مصدق .. خلاص هتسيبني وتمشي من البيت؟ ضمته إبريل برقة وحنان ، وكأنها تسعى لتبديد مخاوفه : لا يا حبيبي مين دي اللي هتسيبك؟ أنت هتجيلي كتير وأنا هجيلك كمان! عمر بحماس تساءل : طيب هتخلوني أجي أشوف أمتى البيت الجديد؟ أجابته إبريل بهدوء : قريب أوي يا روحي .. أول ما نرجع من السفر على طول هجيبك تشوف البيت
رد عمر بفرح : بجد؟ باسم مؤكداً بثقة : أكيد أنا وإبريل هننبسط أوي بوجودك عندنا في أقرب وقت مش كدا؟ أكملت إبريل الجملة محملة بحماسها : مظبوط طبعًا .. دا احنا هنتسلى أوي .. هنقضيها لعب مع بعض بالبلاي ستيشن زي ما أنت عايز! صفق عمر بحماسة شديدة ، وعيناه تتلألأ كالأحجار الكريمة : يا سلام دا الكلام الحلو! إلا أن إبريل بنبرة جادة لطيفة قالت : بس أهم حاجة تسمع كلام ماما وخالو وتيتة وجدو .. وتهدي الشقاوة شوية وتخلي بالك على نفسك ومن مدرستك
وافق عمر بحذر : حاضر بس أنتوا وعدتوني!! أكدت له إبريل ، بينما دموع الاشتياق تهدد بالنزول من عينيها ، تعكس عمق مشاعرها نحوه : أكيد .. هنعمل كل اللي نفسك فيه سوا احتضنها عمر بشدة معبرًا عن حبه : ميرسي يا توته .. بحبك أوي! ربتت إبريل على ظهره بحنان وحب كبير : وأنا بحبك يا روحي، وهتوحشني أوي في تلك الأثناء ، جاء يوسف نحوهم ، يحمل في عينيه لمحة من المرح ، وقال لعمر بسرعة : أنت واقف هنا وريهام عاملة تدور عليك .. يلا روح شوفها
التفت يوسف إلى باسم بابتسامة واسعة مهنئاً للمرة التى لا يعلمها ، لكنه مسروراً لسعادة اخته : الف مبروك يا عرسان رد باسم بابتسامة عريضة خلابة : الله يبارك فيك يا ابو نسب تابع يوسف بجدية : مش هوصيك على إبريل تحطها في عينك احتض..ن كتفها بشغ..ف ، وقال بصوت يجسد صدق مشاعره العميقة ، مما زلزَلَ قلبها وجعله يرتجف خلف ضلوعها : أنا حطيتها جوا قلبي يوسف حذره بحنان : ماشي يا عم الحبيب .. خد بالك بلاش تكييف وهي نايمة بيتعبها
إبتسمت ابريل بإمتنان محب لنصيحته للتى تحمل في طياتها عناية الأخ الأكبر ، بينما قبّلها يوسف على خدها بحب أخوي وقال بهمس : هتوحشيني جدًا على فكرة أجابته إبريل بابتسامة مشرقة : وأنت كمان يا يوسف، عقبالك يا حبيبي يوسف مازحًا : يسمع منك يا رب! بس سلمي تلين دماغها وتوافق على البت .. والحق أخطبها قبل ما يجي اللي يلهفها وتروح مني إبريل بضحكة مرحة ومشاغبة قالت : يبقى هتروح منك! في هذه اللحظة ، اقتربت وسام منهم مبتسمة وقالت: إيه يا باسم يا حبيبي .. خد عروستك وروحوا على بيتكم، الساعة قربت على 12 بالليل
أجابت إبريل بنبرة مضطربة : لسه بدري يا طنط! ردت وسام بابتسامة دافئة : يا حبيبتي .. أنتم وراكم شهر عسل وسفر بدري الصبح .. يلا عشان تلحقوا ترتاحوا شوية!” ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼
قبل أن ينتهي الفرح ، اقترب داغر بثبات واثق من الطاولة التي تجلس عليها ريهام وعائلتها ، لمحت ريهام حضوره بملامح شاحبة ، كأنها رأت ملاك الموت يقترب منها ، في حين ظن عائلتها أنه جاء ليودعهم ، لكن ما نطقه من بين شفتيه كطلقات نارية ، جمدت الجميع في حالة من الصدمة المروعة ، وريهام في مقدمة من سقطت عليها كلماته كالصاعقة : أنا هاخد ابني يقضي معايا كام يوم يا ريهام
تدحرجت عينا فهمي نحو ريهام عدم الاستيعاب ، ثم انتقلت بنظرات مشوبة بالغرابة إلى داغر ، كأنه يستفسر عن معاني الأمور التي تتجاوز فهمه : ابنك مين يا داغر بيه؟ أشار داغر ببرود نحو الطفل الذي يجلس على قدم سلمي ، وابتسم بابتسامة تتسم بالغطرسة : هي ريهام لسه ماعرفتكوش إن أنا أبو عمر على العموم .. هي هتبقي تشرحلكم .. يلا يا حبيبي .. تعالي نهض الطفل ، وسط نظرات الصدمة التي تملأ وجوههم ، خاصة أن عمر بدا وكأنه يعرف داغر جيدًا ولا يمانع على الإطلاق في الذهاب معه.
_عمر .. تعالي هنا! انت رايح فين؟ نادت عليه ريهام بصوت حازم يحمل نبرة قلق ، فرد عمر ببساطة : هروح مع بابا هو وعدني إنه هيخليني أقعد معاه في الإجازة
ثم شرع الطفل في شرح كيف أن داغر طوال الأشهر الماضية كان يذهب إلى مدرسته ، ويقضي معه وقتًا كبيرًا ، وأن هذا كان سرًا بينهما كما أخبره والده ، كان صوت عمر مفعمًا بالفرحة ، بينما تتجلى سعادته في عينيه البراقتين ، ولم يمانع عمر بل رحب بالحنان واهتمامه الكبير الذى غدقه به ، مما صعق ريهام في مقتل ، خاصة أمام نظرات عائلتها المشدوهة في حيرة من أمرهم حول ما يجري. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الفصل الأول
#رواية_جوازة_ابريل3
#روضتني_عشقاً
#سلسلة_حافية_علي_جمر_الهوس
#نورهان_محسن
الفصل الثاني (فراشة حول اللهب) جوازة ابريل ج3 يا سيدة الأنفاس المختبئة بين ضلوعي،
هل تعلمين أنكِ تفتحين أبواب قلبي، زرًا زرًا، بنبضٍ يرتعش تحت أطراف أصابعكِ مثل السحرٌ يجذبني إليكِ؟
كل خفقة من عروقكِ تنفجر في داخلي كالنار،
وكل نَفَسٍ يخرج من شفتيكِ يستهويني بقوة،
يجبرني على الاقتراب أكثر، لأتذوق ذلك الرهف المتمرد من بين عنادكِ الصخرى. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في منزل باسم الشندويلي
دخلت إبريل بخطوات مرتعشة ، وجودها معه بمفردها سيثير مشاعرها المتناقضة ، لكنها تخفي ذلك تحت قناع من اللامبالاة ، وتجنب النظر إليه وإبداء التذمر لعلّه ينفر منها ويتركها وشأنها ، حيث أن قلبها الخائن كان يكشفها بنبضاته المتسارعة ، وهي لا تثق في قدرتها على التحكم بمشاعرها أمامه. أما باسم فكان يتبع خطواتها بنظرة واثقة ، يتعمد تأملها من بعيد ، ملاحظاً كيف تمشي متعبة حتى استقرت على أحد الأرائك ، لتنحني بجسدها المتعب وتفك حذاء الكعب العالي الذي أرهقها طيلة اليوم.
تنفست ابريل بعمق وقالت بلهجة ممزوجة بالراحة والتذمر : اخيرا اليوم الطويل دا عدي علي خير و خلصنا! أطلق باسم ضحكة ماكرة متعمّداً ان يثير أعصابها ، وصوته يحمل سخرية مفعمة بالحب : لا يا حلوة مخلصناش .. احنا لسه بنقول يا هادي
لم تبالِ للرد ، فالتعب كان يغلبها على أن تدخل معه في جدال لا نهاية له ، وقامت من مكانها ، رافعة الفستان عن الأرض قليلاً ، لتخطو حافية القدمين بخطوات مترددة نحوه ، كعادته لم يفوّت الفرصة ليتلذذ بشذاها الخلاب الذي تغلغل في كيانه ، فأغمض عينيه بلحظة خفيّة من الانتشاء المغرم ، متمنيًا لو يبقى هذا العطر مسكونًا في أنفاسه ، بينما حاولت أن تبدو غير مبالية ، وتوجهت نحو حقيبتها القريبة من الباب ، ثم حملتها لتسأله ببرود مصطنع : فين أوضتي؟
أشار برأسه نحو باب على يمينها دون أن ينبس بكلمة ، ثم حك أنفه بسرعة ليخفي ابتسامته ، فخرج صوتها مهتزاً بإستنكار : دي أوضتك انت .. فين أوضتي أنا؟ صحح لها باسم بحزم ، مع تقطيب حاجبيه بانزعاج مصطنع : مفيش حاجة اسمها أوضتي وأوضتك .. اسمها أوضتنا! وضعت ابريل الحقيبة على الأرض ، وتحدثت بنبرة متمردة : احنا متفقناش على كدا
رفع باسم كتفيه بتحدٍ ، وتلاعبت ملامحه بتعبير مفعم بالثقة ، مردداً العبارة بنبرة خشنة : وهو إحنا كنا اتفقنا على حاجة؟ ماتلومش حد غير دماغك الناشفة! مش أنا طلبت منك تيجي زي اي عروسة .. وتغيري العفش وتعملي الديكورات على ذوقك وانتي رفضتي أثناء حديثه ، أخذ يدور حولها ببطء ، محاطًا بجاذبيته المهيبة كغيمة داكنة تكتنف الأفق ، مما جعلها تشعر بالقلق والانزعاج ، فهتفت بحدّة مضطربة : انت بتحوم حواليا كدا ليه؟ وايوه رفضت عشان ذوق الشقة كان عجبني زي ماهو .. بس ماجبناش سيرة اوض النوم في كلامنا..!!!
التفتت ابريل إليه نظرة مليئة بالسخرية والتذمر ، ثم أضافت مستاءة : وبعدين عايز تقنعني ان شقة طويلة عريضة زي دي .. مافيهاش غير اوضة نوم واحدة .. انت بتكلم بياعة قوطة علي فرشة خضار!!! رفع باسم حاجبيه بتحدٍ مستفز ، بينما كانت رماديتيه تتأمل ملامحها الجميلة بإفتتان ، متسائلاً بصوت منخفض : تفتكري اتنين عرسان هيحتاجوا اكتر من اوضة نوم ليه؟ ها يا روحي!!!
همس باسم بها بنبرة آثرة ، محتويًا ذقنها بين أصابعه ، فانعكست على وجه إبريل ملامح الشك الممزوج بالخجل ، وعبرت بسخرية لاذعة ، وهي تدفع يده بعيدًا بتوتر : يعني مفيش اوضة للطوارئ .. للضيوف .. ولا بتسيبهم يناموا علي الكنبة كدا؟!!! خطا باسم خطوة إضافية نحوها ، مبتسمًا بابتسامة غامضة احتبست انفاسها منها ، بينما عيناه تتلألأان بمكر عابث ، قائلاً بنبرة خافتة جريئة : ضيوفي ما بيلاقوش الراحة غير في حضني يا حبيبتي…
شهقت ابريل بخفة وارتبكت لوهلة ، تمالكت نفسها بنبرة تجمع بين الخجل والغيظ : احترم نفسك .. واكلم جد شوية بقا _واحد عازب هيحتاج أكتر من سرير في البيت ليه يا ابريل؟ توسعت ابتسامته مستمتعاً بمشاهدتها تهرب من نظراته ، مثل فرسة جامحة تحاول الإفلات من خيالٍ يعرف نقاط ضعفها ، وفي صمتها العاجز ، أضاف بخبث : ناوية تقضي الليلة وقفة مكانك كده .. ولا تحبي أشيلك زي ما شيلتك يوم الموقع على كتفي .. بس برومانسية المرة دي؟
تراجعت ابريل خطوتين بتوتر ، وهي تلعق شفتيها ، واتجهت لتجلس على كرسي السفرة ، متظاهرة باللامبالاة رغم اضطراب نبضاتها المتزايدة بعنف من جراءته اللامحدودة : ممكن تبطل البواخة دي اقترب باسم منها ، ليجلس على حافة الطاولة بتمهل واضعًا مرفقيه على فخذيه ، وبنبرة تكاد تمزق أسوارها الدفاعية همس : فيها إيه لما أشيلك؟ مش العريس بيشيل عروسته الليلة دي؟ ولا لسه بتتوتر مني؟ ابتلعت إبريل ريقها ، مستشعرة اهتزازات توتر تعصف بمعدتها ، وسألت بثبات نسبي : وانا هتوتر ليه؟
انحنى باسم أكثر نحوها حتى أصبح فمه على بُعد أنفاس بسيطة من أذنها : معرفش واحنا لوحدنا… بحسك متوترة بزيادة التفتت ابريل إليه فجأة ، لتجد وجهه قريبًا من وجهها بشكل يكاد يعطل عقلها ، وعيناها تعلقتا بعينيه للحظات ، قبل أن تفر بنظراتها إلى الأمام ، متلعثمة بصوت منخفض : لا .. أصلاً مفيش حاجة فيك بتحرك أي إحساس جوايا بالتوتر يعني تململ باسم بابتسامة جانبية : بجد؟