Uncategorized

رواية جوازة ابريل الجزء الثالث من سلسلة حافية علي جمر الهوس القسم الاول بقلم نورهان محسن

_ايوه! أجابت ابريل بإصرار ، لكن اضطراب حركتها يمينًا ويسارًا بعشوائية فضحها فأطلق ضحكة جذابة ، وقال بهدوء : خلاص .. مصدقك أراح باسم يده برفق على كتفها ، مقترحًا بنبرة هادئة تعكس الاطمئنان : بالمناسبة .. لو حابة تاخدي شاور؟

انتفضت ابريب بسرعة فارتطمت ركبتها بالطاولة ، وأمسكتها بتألم ، ولا شعوريًا استندت علي فخده ، في حين هو بقي متسمرًا ، يراقبها بعينين تعكسان حرارة غلفت جسده ، وعندما التفتت مجددًا ، ووجدت وجهه قريبًا ، تراجعت قليلًا مترددة ، فخفضت كفها عن فخذه ، لتجد نفسها تجلس على قدمه ، نظرت له مذهولة ، ليتمتم بصوت يشتعل بشغفه الجارف لها : زي ما قولتلك .. انتي متوترة .. وبتوتريني معاكي كمان

نهضت ابريل عنه وتراجعت خطوتين إلى الوراء ، تتملكها مشاعر الحرج ، بينما ابتسم لها بدعابة وحنان مردفاً : وبعدين ماكنتش اقصد حاجة من اللي دماغك .. يعني بقول ان كل واحد فينا بعد اليوم الطويل دا محتاج دوش يريحه ولا ايه؟ أغمضت ابريل عينيها متنهدة بقوة دون أن ترد ، محاولة تفريغ شحنة التوتر المتراكمة داخلها ، وبعد لحظة من الصراع الداخلي ، تحركت بإستسلام نحو غرفة النوم ، تسحب حقيبتها الضخمة على المزلاج خلفها ، وهي تهمس في سرها بكلمات لاذعة بسبب تلاعبه الذي أثار حنقها.

توجهت إبريل إلى الحجرة الصغيرة المخصصة للملابس ، ذات التصميم الزجاجي الذي كان يعكس نور الغرفة الخافت ، لكن شيئًا ما عاق حركتها ، استدارت برأسها لتجد فستان زفافها قد تشبث بطرف الباب الجرار ، فحاولت جذبه بحذر ، لكنها لم تنجح. في تلك الأثناء ، دخل باسم ، وهو يفك ربطة عنقه ، وألقى بها على الأرض بإهمال ، محدقاً فى مشهد الفستان العالق ، ثم أكمل سيره موجهًا حديثه إليها بنبرة ملؤها الشماتة لا تخلو من العجرفة : خدي بالك لا يتقطع .. أنا دافع فيه دم قلبي

نفخت ابريل بغضب ، ثم ردت عليه بعناد متمرد : خليه يتقطع مايهمنيش .. انا اصلا مش طايقة الفستان دا عليا وكارهه افضل بيه اكتر من كدا .. وماهصدق اقلعو وارميه بعدها في الزبالة!! زم باسم فمه وهو ينزع سترة البدلة ، عازمًا على التعامل معها بنفس أسلوبها ، ثم صاح بنبرة مشوبة بالسخرية : وأنا كمان كاره البدلة دي .. والليلة كلها كانت حجر على قلبي .. يلا خلينا نرميهم في زبالة واحدة

أنهى جملته ليرمى السترة عليها بقوة ، شهقت إبريل بتفاجئ مكتوم من حركته السخيفة ، لتبعد السترة عن وجهها وشعرها الذي تبعثر ، ثم ألقتها بقهر مغتاظ على الأرض ، وعادت تحاول جذب الفستان مرة أخرى. من خلفها هتف بحنق لاذع ، وهو يرفع مرفقه على الرف بجانبه : طلعت روحي طول اليوم معاكي .. وانتي التماثيل اللي في المتحف فيهم روح عنك

توقفت يديها عن الحركة ، وعينيها اتسعتا بنظرة مستنكرة نحوه ، ولاحت ابتسامة مبهمة على شفتيها ، ثم حدقت نحو الفستان ، وسحبته بقوة لتخرجه من أسره ، قائلة بنبرة ناعمة خبيثة : تصدق .. شفقت عليك يا مسكين .. ويا ترى ناوي تطلقني إمتى عشان ترتاح من المجهود الجبار دا؟ قال باسم بلامبالاة مزيفة : ما قدمناش غير الصبر يا مراتي الحلوة .. مش يمكن انتي اللي ماتقدريش تستغني عني ثانية واحدة؟ أعترضت بإصرار مغتاظة من عجرفته وثقته : مظنش إن دا هيحصل

_هعمل نفسي مصدقك مؤقتًا.. لحد ما الأيام تثبت العكس _طب ممكن تتفضل عشان أغير الفستان؟ _لو تحبي أساعدك .. معنديش مانع _باسم!! اخرج برا عشان أنا بدأت اتوتر بجد تهربت ابريل بإنزعاج خجول من براثن جراءته ، وهي تعقد ذراعيها تحت صدرها ، بينما اتسعت ابتسامته المهلكة لتفصح عن استمتاعه الشديد بالموقف : ماشي .. هسيبك تاخدي راحتك هكذا تحدث باسم بضحكة ، وهو يسير نحو باب الغرفة ، ثم أخرج المفتاح من القفل ، وتابع بابتسامة لاذعة : بس عشان دماغك الحلوة ما توزكيش .. هخلي المفتاح معايا

دبت إبريل بقدميها في الأرض غيظًا بعد خروجه ، قبل أن يقع بصرها على ثوب نوم فيروزي على علاقة خشبية مغرٍ جداً و ذو ذوق فريد ، مفرود بعناية على السرير ، فشعرت بحرارة تصعد إلى وجنتيها ، متذكرة جرأة باسم في اختياره. استحضرت في ذهنها ذلك اليوم حينما اشتراه لها ، وكيف اندلعت بينهما مشاجرة لطيفة عندما أبدت اعتراضها على جرأة الثوب. flash back في سيارة باسم قبل الفرح بعدة ايام لم تكد إبريل تستعد للنزول حين أوقفها صوته الهادئ : قبل ما أنسى .. استني

استدارت إليه بحيرة ، وعلامات الاستفهام تتلألأ في عينيها : في إيه؟ مدّ باسم يده نحوها بكيس مصنوعًا من ورق مقوى ذو لون بيج دافئ ، متمتماً بنبرة هادئة : اتفضلي اخذته ابريل بتردد ، وتساءلت بفضول متوجس : إيه دا .. في إيه جواها؟! _هدية بسيطة .. افتحي وشوفيها بنفسك

لم تشعر بالارتياح تجاه تلك الابتسامة الجانبية التي ارتسمت على فمه ، إذ أثارت في أعماقها أمواجًا من الشكوك والتوتر ، سرعان ما استسلمت لفضولها ، وبأطراف أصابعها أخرجت قميص نوم مثيرًا ، مصنوعًا من قماش الدانتيل الشبكي ، بلون أزرق مخضر يتمايل بتدرجاته مع لون عينيها التي ازدادت اتساعًا من الصدمة. اشتعلت في قلبها نار من الحياء ، وتسللت حرارة قوية إلى وجهها المحتقن ، لكن ببراعة رسمت ابتسامة خجولة على شفتيها ، قائلةً بإعجاب : واو .. إيه اللون الحلو دا؟!

زوى باسم حاجبيه بتعجب مشوب بالشك ، فقد كان يتوقع ردة فعل معاكسة تمامًا ، لكنه سألها بخبث مثير : عجبك ذوقي؟ تخيلته عليكي لما شوفته .. ومتأكد هيبقى يخبل علي جسمك الحلو استمعت ابريل إلى مغازلته الجريئة ، ووجنتاها تتقدان بخجل عارم ، ولم تستطع أن تبعد نظرها عن القميص الذي بين يديها بذهولٍ يغمرها ، ثم ، خفضت رأسها وابتسامة غامضة تتسع على شفتيها الرقيقة ، مما جعله يتابع : وعلى فكرة جبت الطقم كامل

_وانت اشتريته إمتى دا؟ ضغطت ابريل على شفتها السفلى ، ثم سألت بنبرة تحمل غموضًا ، فأجاب بإبتسامة كسولة : وانتي بتقيسي بروفا الفستان يا حبيبتي… _عجبني لونه … حلو قوي يا باسم .. ميرسي ذوقك حلو _يشبه عيونك الحلوة قال باسم بصوت مبحوح مفعم بلهيب الهيام ، بينما أخذت تحدق في القميص لفترة ، ثم وضعته داخل الكيس مرة أخرى لتناولته إياه برقة أسرت لبه : ممكن تمسك كدا .. هاخد شنطة من الكرسي اللي ورا عشان أحطه فيه

ضغطت ابريل على حقيبة يدها بقبضة متوترة ، ثم انقضت عليه فجأة كالعاصفة ، تضربه بها بقوة ، وهي تهتف بصوت يختلط فيه الغضب بعدم التصديق : بقى جبتلي بيبي دول يا سافل يا متحرش! صاح باسم بإنشداه ، وهو يرفع ذراعه أمام وجهه ، محاولًا صدّ ضرباتها الثائرة : اتحولتي كدا ليه؟ ماكنتي حلوة!! تكلمت بإزدراء من بين أنفاسها المتقطعة : والله انت مشوفتش تربية في عمرك ثانيتين على بعض

أحاط باسم جسدها بذراعه ، بينما جذب حقيبتها من يدها بقوة ورماها بعيدًا بلا مبالاة ، فدفعت صدره بقبضتيها محاولة الابتعاد عنه ، لكن ذراعيه كانت كالسلاسل ، محاولاً الحد من حركاتها الخرقاء ، بينما انفجر في ضحكة خفيفة تعكس مرحه واستمتاعه باللحظة التى إستغلها لصالحه : أخيرًا جيتي في حضني بكيفك! ومتحرش إيه يا ملسوعة؟ أنا جوزك!! ازداد غيظها من وقاحته ، فرفعت يدها لتجذب شعره بغل ، فصاح بألم : لا لا، كدا هتعوريني يا مجنونة

هدرت ابريل بسخط : أنت لسه شوفت جنان؟ تتجرأ تعمل كدا إزاي؟ باسم بصرامة طفيفة : عملت إيه يعني؟ هي جريمة انتي مراتي .. واعقلي بقى إحنا في العربية ابريل بنبرة خفيضة لا تخلو من الحدة : المسخرة دي تروح تديها لواحدة من اللمامة اللي بتعرفهم ربت باسم على ظهرها برفق ، متمتماً بهدوء نسبى : خلاص اهدي وخدي نفسك .. انت مش عارفة تجمعي كلمتين على بعض _خلاص ابعد عني .. انت ماسكني كدا ليه؟ أوعي كدا!!

نطقت ابريل بها بنبرة مرتجفة ، بينما قلبها يقرع بسرعة كأنما يحاول النجاة من أسر احتضانه الدافئ ، لكنه همس لها بنبرة غارقة في الإغواء : خلينا شوية .. أنا كدا مرتاح أوي _اوعي .. سيبني بقولك! _مستحيل

همس باسم بكلمة واحدة تهاوت لها روحها كسيول عارمة ، غمرت مقاومتها الضعيفة ، وانسابت في عروقها كعطر مثير ، تنسج خيوط السحر حول قلبها ، اقترب منها تدريجيًا ، حتى اختلطت أنفاسهما في أنشودة من الهيام ، وبنعومة حارة لامس شفتيها ، ملتهمًا إياها بشوقٍ وعشقٍ يعصف بكيانها ، حيث نيرانه الملتهبة تصهر كل ما تبقى من تمردها الهش ، فتجعلها كفراشة تحوم حول لهب ، مأسورة بوهج شغفه. back تسرّبت ابتسامة خجولة إلى شفتيها رغماً عنها ، متمنيةً لو أن قلبها لا يخفق بهذه السرعة كلما تذكرت حنان ودفء مواقف هذا العابث معها.

☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ في منزل فهمي الهادي _مش قادر أصدق!! إزاي!! ازاي بنتي تطلع بالقذارة دي؟ ازاي عرفتي تقرطسينا كلنا واولهم جوزك النطع السنين دي كلها!! ويطلع عمر ابن راجل تاني غير جوزك؟ إزاي كنتي قادرة ترفعي عينك في وشنا وتكدبي علينا بالبجاحة دي .. انطقي؟!

صرخ والدها بصوت عالٍ اهتز له جدران المنزل، وكلمات غضبه تحولت إلى شظايا تنفجر حول ريهام، التي وقفت أمامه خائفة ومرتبكة، بينما دموعها تتساقط على وجنتيها في محاولة يائسة للدفاع عن نفسها بنبرة مبحوحة : يا بابا .. كان في ظروف .. أنا كنت لوحدي اسعد عمره ما فهمني ولا كان بيعاملني علي اني مراته وليا حقوق عليه .. للي حصل دا كان غصب عني! تدخل يوسف الذي لم يكن ليبقى ساكنًا أمام ما يحدث ، اقترب منها ، ووجهه يحمل مزيجًا من الصدمة والاحتقار ، ورفع يده وهوى بها علي وجهها بقسوة : لسه ليكي عين تتكلمي

تجمدت ريهام في مكانها بمزيج من الألم والفزع ، ويدها تلمس خدها ، ليقوم بإمساك ذراعها بقوة ، فاهتزت من قوة قبضته العنيفة ، أضاف بنبرة حادة كخنجراً ، وعينيه تشتعلان بنيران الغضب : هي الخيانة ليها عندك تبرير كمان يا*** حديثه جرح كرامتها ، نظرت إلى والدتها لعلها تنجدها ، لكن الأخيرة كانت مشغولة بمواجهة ثوران زوجها الذي جلس علي المقعد هادراً بإنفعال : طول عمرك طايشة ومش شايفة غير نفسك .. وامك بوظتك بتربيتها ليكي!

_ايه يا هانم مش سامعلك حس؟ قالها فهمي ساخراً ، وعيناه تغليان بالإستهجان ، وهو يحدق في زوجته ، فتفوهت بإضطراب : جرا ايه يا فهمي انت هتجيب اللوم عليا دلوقتي!! انا مربية بنتي احسن تربية و.. قاطعها فهمي بصرامة متهماً اياها : اسكتي مش عاوز اسمعك لا انتي ولا بنتك .. انتي اللي فسدتِها بدلع فيها! _أرجوك يا بابا أنا محتاجة ابنِي! أنا مقدرش أعيش من غيره!

توسلت إليه بنبرة مليئة بالمرارة ، ودموعها تسيل على وجنتيها الملطختين بالكحل الأسود ، بينما هو فقد أعصابه تمامًا ، وهدر بها بقسوة لاذعة مرة أخرى : بأنهي عين هقف اقوله عاوزين الولد بعد ما انقذنا من افلاسنا وبقي شريكنا في كل حاجة .. هرفع عيني في عينه ازاي بعد انهاردة وهو كاسرنا وكله بسببك اجتاحت قسمات وجه يوسف غضب جامح من هذا الحديث ، بينما قبضته يعتصرها بعنف لا إرادي ، وهدر بحدة ، بينما خطواته تقترب منها كإعصارٍ لا يعرف الرحمة ، مشعلاً داخلها فتيل الخوف : انا هقتله واقتلك يا ريهام

اوقفه صوت أبيه الذي انفجر كصاعقة عنيفة : اخرس يا يوسف .. مش عاوزين جنان وفضايح .. كفاية المصيبة اللي وقعت فوق دماغنا يا بني وجه حديثه إلى ريهام بحسم قاسي : اسمعي مفيش من انهاردة خروج ولا شغل ليكي .. ومن اللحظة دي هتتحبسي في اوضتك ومش هتخرجي إلا بإذني يوسف تنبه علي كل اللي في البيت .. ماتعتبش برا باب اوضتها لما نشوف هنعمل ايه في الوحلة اللي غرقتنا فيها ؟! قالها بنبرة قاسية ، نُزعت عنها تلك الألوان المشرقة ، وأصبح وجهها شاحبًا مع شعور بالندم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الفصل الثاني
#رواية_جوازة_ابريل3
#روضتني_عشقاً
#سلسلة_حافية_علي_جمر_الهوس
#نورهان_محسن الفصل الثالث (بين الشغف والخوف) جوازة ابريل ج3 أنتَ نجمٌ يتلألأ في سماء روحي ،
لكن الغيوم الداكنة تقترب ، تحمل معها رياحَ العاصفة.
كل خطوةٍ منك تُلهب عوالمى بنيرانًا شغوفة ،
ومعها يتردد صدى الخوف كنغمةٍ غامضة تثير حيرتي.
بين الشغف الذي يسكنني ، والخوف الذي يسيطر على ،
فأنتَ النار التي تُضيء لياليَّ ،
لكنني أخشى أن تُحرقني بلا رحمة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في غرفة النوم

وقفت أمام المرآة ، تتلوى بجسدها بحركات ضجرة ، تحاول الوصول لأزرار فستان الزفاف الأبيض ، بينما تتحدث مع نفسها بتبرم : مش فاهمة ليه فساتين الفرح معقدة كده؟ أكيد المصممين حاقدين علينا .. عايزينا نتحشر جواه وما نخرجش إلا بإعجوبة! نطقت ابريل بحنق ، بينما تجاهد بيديها أن تصل للزرار الأعلى واستمرت في محاولاتها الشاقة ، أنفاسها تتسارع والإحباط يزداد على وجهها ، وأخيراً بعد عدة محاولات فاشلة ، بدأت تشعر بأن الفستان يأسرها ويخنق أنفاسها ، لتتمتم بصوت خفيض يملؤه الحيرة : هو أنا تخنت ولا إيه الحكاية؟ مش ممكن .. دا أنا أساساً نفسي مسدودة!

وضعت يدها على خصرها ، تفكر في حلاً لهذا الكابوس ، وأطلقت زفرة طويلة : أوف يا ربي .. هو كل عروسة بتتبهدل البهدلة دي يوم جوازها؟ مفيش حل سحري يريح العرايس من العذاب ده؟ أوقف تدفق أفكارها صوته الرجولي ، الذي يتخلله تلميح ماكر من خلفها : السحر في صوابع العريس يا بندقتي شهقت ابريل بذعر ، والتفتت لتجده يقف عند الباب يحاول كتم ضحكته بصعوبة ، حملقت فيه بربكة مستنكرة ، ثم وبخته بلهجتها الرقيقة : انت ازاي تدخل عليا كده من غير استئذان؟

رفع باسم حاجبه مقترباً منها بخطوات واثقة ، وبابتسامة جانبية أجابها ببراءة مزيفة : سمعت دوشة قولت أشوفك بتعملي إيه… كنتي بترقصي باليه ولا إيه؟ شعرت ابريل بالحرارة تزحف إلى وجنتيها ، محدقة فيه بحدة ، لكن سرعان ما تبعتها ابتسامة ساخرة : هاها يا خفة! جاي تستظرف حضرتك؟ لم يتمالك نفسه وانفجر ضاحكًا ، بينما يرد وسط ضحكاته التي ملأت الغرفة : بصراحة المنظر مايتفوتش .. حسيتك اتحولتي بجعة صفرا واوزعة بفستان الابيض احمرّ وجهها خجلًا ، لتهتف بنبرة محبطة : انا مش نقصاك .. يا تساعدني في المصيبة دي .. يا تطلع برا وتسيبني في همي

هز باسم كتفيه وهو يضع يديه في جيوبه بعدم اكتراث ، وعيناه يتراقص فيهما المكر : أنا عرضت مساعدتي وانتي رفضتي… بقى أخلصي بسرعة .. عشان أغير وأخد شاور .. إلا لو كنتي عايزة أقلع هنا!! ضيّقت عينيها متوعدة ، وزمت شفتيها بعفوية : وهو يعني مفيش حمام غير ده في الشقة؟ باسم ببرود عابث ، وعيناه تجولان بملامحها المتوردة : مابرتحش غير في حمامي أطلقت ابريل زفرة مستسلمة ، واقتربت منه ببطء خجول ، لتقول بنبرة تتخللها لمسة دلال : باسم … ممكن تساعدني في فك زراير الفستان؟

ارتفع حاجبه باستغراب خفي ، وهو يتأملها بنظرة تجمع بين الهيام والحيرة ، فقبل لحظات قليلة كانت ترفض مساعدته بكل إصرار ، فسألها بنبرة تحمل تهكمًا لاذعًا : ودا بأمارة إيه؟ تقدمت منه خطوة إضافية ، حتى صار بينهما مسافة لا تُذكر ، ورفعت يديها بخفة لفك رابطة عنقه بتهمل أرسل شرارات حارقة عبر جسده ، تطلعت إليه بعينين مشعتين بالخجل ، يكتنفهما دفء أنوثتها ، وهمست بنبرة مغلّفة برقة مقصودة : جوزي .. لو مطلبتش منك تساعدني .. هطلب من مين؟

ابتسم باسم بمكر ، وجذبها نحوه بخفة ، مستفسراً بصوت عميق مثير : هو أنا مش بكون جوزك غير وقت المصلحة بس؟ ازداد خجلها ، لكنها لم تستسلم ، بل ابتعدت خطوة ، ورفعت إصبعها محذرة بهدوء : باسم .. هتفكهم وبس .. مفيش داعي لحركاتك الخبيثة دي رفع باسم سبابته وعانق سبابتها ، وعيناه تتأملانها بدهاء وعشق غامر ، ثم همس بعبث متلاعب : بس المرة دي .. انتي اللي بدأتي بالحركات الخبيثة يا روحي .. مش انا

سحبت ابريل إصبعها من براثنه ، واستدارت للجهة الأخرى ، متظاهرة بالإستسلام : طب .. خلاص اهو! وقف باسم خلفها ، يمرر يده على ظهرها ببطءٍ محسوب ، لتتغلغل لمسته إلى أعماقها ، وشعرت بالإرتباك الحارق يسري في عروقها. همست ابريل بتذمرٍ متوتر : مستني ايه؟ ماتفكهم؟ أجابها باسم بصوت هادئ ، يتخلله غموض مثير : ماتستعجليش .. الموضوع طلع معقد وعاوز تركيز .. وانتي بتتحركي كتير التفتت ابريل إليه برأسها ، نظرتها مليئة بالضيق ، وقالت بلهجة تكسوها نبرة ممتعضة : انت بتفك شفرة قنبلة نواوية ولا زراير فستان!! خلص بسرعة بقا!!

ابتسم باسم بنظرة استفزاز تلمع في عينيه الرماديتين ، واقترب منها يمرر ظهر انامله علي وجنتها ، ليهمس بمكر : لو بتعرفي تطلبي بطريقة مؤدبة .. يمكن أفكر أوافق!! شعرت ابريل بوخزة إحراج حار سرت في عروقها ، فحدّقت فيه بنظرة ساخطة وردت بحدة ضعيفة : باسم .. بلاش لعب الأعصاب ده .. مش وقته خالص! دني باسم منها أكثر بوجهه نحو أذنها ، ثم همس بجرأةٍ لا تخلو من التحدي : ده وقته ونص .. عشان آخد حقي من كل حركة عناد فيا .. وكل كلمة قولتيها بلسانك الطويل يا بندقة

أطلقت ابريل ضحكة جافة لا تخلو من النعومة ، ورفعت حاجبها بسخرية قائلة بتحدٍّ متصلب : حقك؟ لا والله! قول كده من الأول .. أنت بتستفزني عشان متساعدنيش خلاص .. مش عاوزة منك حاجة .. اتفضل اخرج لكن بدلًا من أن يخرج ، اقترب منها بشدة ، وارتسمت على شفتيه ابتسامة شديدة الثقة ، وهمس بجوار أذنها بتلاعب ماكر : وبتقوليها بخوف ليه؟ شدّت كتفيها متظاهرةً بالصلابة ، واستفسرت بلهجة مرتبكة : وهخاف منك ليه؟

لم يرد عليها ، فقط أمسك بكتفيها برفقٍ ، وأدارها لتستدير ببطءٍ أمامه ، ومنحها لحظاتٍ قصيرة تُدرك فيها عُمق كل حركة ، وهو يفكّ الأزرار ببطء مقصود ، كأنّ كل زرّ ينحلّ يُسقط معه قناعًا من تردّدها ، راحت يداه تنساب بنعومة فوق ظهرها ، بينما دفء أنفاسه يتسلّل ببطء إلى عنقها ، وأصابعه تتباطأ عمداً في فكّ الأزرار ، مما جعلها أسيرةً لمزيجٍ من الحيرة والخجل.

انحدرت الأزرار الأخيرة ، حتى سقط الفستان عن كتفيها ، لترتفعان يداها لا إراديًا إلى صدرها ، محاولة أن تحجب ما تبقى من عنادها المتكسر تحت وطأة قربه ، وعينيه التي لم تفارق ارتباكها المتأجج بإستمتاع عاشق. _شكرا هكذا تمتمت ابريل واستدارت نحوه بوجلٍ خافتٍ ، فإذا بها تتفاجأ به وهو ينزع قميصه بلا تردد ، كاشفاً عن صدره العاري أمام بصرها الذي تاه للحظة بين تفاصيل جسده التي بدت كلوحة مشبعة بالقوة والجاذبية.

توردت وجنتاها بخجل لم تستطع إخفاءه ، فإنفرجت على شفتيه ابتسامة مغرية متعمد استفزاز خجلها المكتوم ، لتدير ظهرها إليه بسرعة ، وصاحت بصوت مختنق بنبضات قلبها المتسارعة : بتعمل ايه؟ أجابها باسم بلامبالاة فظة : عملت إيه يعني؟ جريمة؟… واحد عايز ياخد دوش… إيه؟ هيخده بهدومه؟ انعقد حاجباها بغضبٍ مرتبك ، لتلتفت إليه مجددًا وهي ترفع يد فى خصرها ، والأخرى مازالت علي صدرها ، قائلة بنبرة متهكمة : يا شيخ!! ما تقلع في الحمام!!

ابتسم باسم بخبث ، وقال بنبرة متثاقلة : والله انا متعود علي كدا .. وهو دا اسلوب حياتي .. اتعودي عليه بقي يا زوجتي العزيزة زمّت ابريل شفتيها بانزعاج ، وأطلقت زفرة سريعة ، لتنطق بخفوت يفيض بخجل ساخط : اسلوب قذر وبجح _لسانك بينقط سم يا قلبي قالها باسم بنبرة استهزاء مشوب بجرعة من الدفء الماكر ، ثم مال برأسه قليلاً وأرسل قبلة في الهواء بتحدٍ واضح ، أثارت فيها عاصفة خجولة جعلتها تستدير بعيداً ، هاتفة بنبرة مليئة بالسأم : بطل بقي

قهقه باسم بخفة ، وتكلم بعبثٍ لاذع : خلاص .. مش هحرجك .. ودا تقدير مني لعروستي للي بتكسف علقت ابريل بصوت خافت ، امتزجت فيه السخرية والامتنان الزائف : شكرا لكرم اخلاقك أنهت ابريل جملتها بحركة مسرحية من رأسها ، ليبادلها بنظرةٍ وغمزةٍ مرحة ، قبل أن تستدير ، وتبدأ بتفحص الأدراج بارتباك ، لاحظ حركتها السريعة ، فسألها بفضول : بتدوري علي ايه؟ اجابت ابريل بشئ من التوتر : انت شايل الفوط فين؟!

اقترب باسم منها بخطوات هادئة ، فتح درجًا بجانبها ، ثم مد لها منشفة بيضاء مطوية بحركةٍ هادئة ومغرية فى نبرته الرجولية الخافتة : اتفضلي الخدمة هنا خمس نجوم وبالمجان يارب تعجبك حاولت سحبها سريعًا ، لكنها شعرت بأصابعه تمسك بها بخفة ، لترفع عينيها نحوه بدهشة مشوبة بالاستفهام : ماتسيبها لثوانٍ ، تشابكت أعينهما كشرارة عشق خفية ، قبل أن يطلق سراح المنشفة فجأة ، فسحبتها بسرعة ووجهت خطاها نحو الباب لتغادر الغرفة بسرعة ، لكنه إستوقفها سؤاله الهادئ : علي فين؟

عضت ابريل على شفتها ، ثم أجابته بصوت ينساب بنعومة : طالما انت متمسك بالحمام دا هروح انا الحمام اللي برا ارتسمت ابتسامة واسعة على ثغره ، وهو يتابعها تغادر الغرفة بخطوات متوترة ، ويده مستقرّة على خصره. انجذبت عيناه نحو حقيبتها المفتوحة ، حيث برزت قطعة من ملابسها الداخلية التي تركتها خلفها في عجلتها ، انحنى ببطء يلتقطها بين أصابعه ، ثم
أعادها إلى مكانها ، مطلقاً تنهيدة عميقة مشبعة بحرارة تعكس شغفًا مكبوتًا ينتظر أن يُحرق بلهيب شوقه.

✾♪✾♪✾♪✾♪✾ بعد فترة وجيزة عادت ابريل إلى الغرفة ، ليُصادف نظرها فوضى الملابس المتناثرة على الأرض ، نبضت ملامحها بالحنق ، ثم انحنت لتلتقطهم من أماكن متفرقة ، وهي تدمدم بعبارات مفعمة بالاستياء : رامي هدومه في الارض .. من اولها كدا هلم وراه ايه البني ادم دا!! قال يقولي اسلوب حياتي قال!! مهمل.. فرت صرخة من حلقها عندما استقامت بظهرها ، لتجده أمامها ، يقف عاريًا إلا من منشفة بيضاء كبيرة تلف خصره ، وقطرات الماء تتدفق على صدره المبلل ، بينما اندفع يسألها بلهفة ، معتقدًا أن هناك كارثة كونية حلت : مالك .. حصل ايه!!؟

أدارت جسدها بسرعة إلى الجهة الأخرى ، وعينيها مفتوحتان بإستنكار حانق تجلى في قولها : انت اتخبلت؟ ايه مخرجك كدا من الحمام!! _نعم!! واحد كان بيستحمي هيخرج لابس سموكينج شقت فمها ضحكة مُكتومة على تعليقه الساخر من خلفها ، لكن سرعان ما عادت توبخه : استر نفسك بسرعة قبل ما الفوطة تقع زي مابيحصل في المواقف اللي زي دي!! زفر باسم بسخط ممتعض : هي كانت هتقع مني فعلا من خضتك ليا بالشكل الغبي دا وانا لحقتها..

تابع بذات النبرة ، بينما اتجه نحو غرفة الملابس الزجاجية : يخربيت المسلسلات التركي اللي شكلها مسيطرة علي مخك دي .. رعبتي اهلي ونشفتي دمي بجنانك دا!!! بررت بحنق مغتاظ : ماتشتمش!!! ماهو المسلسلات دي علي فكرة بتتاخد مشاهدها من الواقع يعني هيجيبوها منين مثلا؟! غاب عنها بداخل الغرفة الزجاجية دقائق معدودة ، وقفت هي تنتظره بملل ، قبل أن تستدير بخفة ، حينما سمعت خطواته تقترب ، ثم شهقت بخجل : يوووه بقا _ايه تاني؟

سألها بضيق ، فانحنت برأسها خجلاً ، ولم تقوي على رفع بصرها إليه ، وهو يقف أمامها بملابسه الداخلية فقط ، مما جعلها تشعر بلهيب يتسلل إلى وجهها ، ثم أجابت على سؤاله بصبر غريب عليه : بكل ادب اهو .. اتفضل روح كمل هدومك .. بدل ما انت واقف كدا بمنظرك السافل دا _سافل ليه؟ واكمل ايه؟! ما انا اهو لابس!! _لابس!! كدا لابس؟ ازاي!!! _ازاي ايه يا مجنونة!! اللي مش منطقي للي انتي لابساه!!

أشار مستنكراً بإصبعه علي ملابسها ، حيث كانت ترتدي البيجامة من الساتان باللون الوردي الفاتح ، مكونة من قميص بأزرار أمامية وياقة كلاسيكية مع أكمام طويلة ، الأكمام والأرجل مزينة بحواف من الريش الوردي الخفيف ، مما يضفي لمسة فاخرة وأنثوية ، والبنطال طويل وواسع قليلاً ، مما يوفر راحة أثناء الارتداء. تخصرت ابريل مستفهمة بنبرة متمردة : وماله للي لابساه بقا .. حاجة محترمة مش زي المسخرة للي جايباها يا سيادة المخرج المحترم رد بنبرة خبيثة : الستات المحترمة مع رجالتها مش بيعمرو كتير يا بندقة

لم يسعها إلا أن تعض على شفتيها خجلاً من تلميحاته الوقحة : يخربيت سفالتك جلس باسم علي السرير ، متظاهراً بالجهل : بتقولي حاجة يا روحي؟! نفت برأسها في صمت ، وصعدت فوق السرير لتجلس مربعة القدمين ، ليذكرها بما قالته سابقاً : غريبة!! انا فاكر قبل كدا قولتلي .. مش هنام معاك في نفس السرير مهما يحصل!! غمغمت بتقريع واضح ، بينما راحت تتلاعب بأطراف الأكمام المزينة بالريش الناعم : دا لما كنت فاكرة ان البعيد هيبقي عنده دم ويسيبلي السرير .. بس واضح انه نوع نازل من غير دم اصلا

_كأنك بتلقحي؟ _كأني!! _و ايه !! هتفضلي قاعدة كدا؟ _وهنام ازاي وانت قصادي بالبوكسر كدا..!!

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى