Uncategorized

دلال القسم ال2 شيماء سعيد

الفصل الثامن
#دلال_حُرمت_على_قلبك
#الفراشة_شيما_سعيد بكل هدوء قرر مصطفي الإنسحاب والعودة بعد قليلا لأخذ جثة دلال، رأته يغلق الباب خلفه فشعرت ببوادر خطر فأخذت نفس عميق تخفي توتره خلفه وقالت: _ أستاذن أنا بقي يا فندم.. كان صامت لأكثر من دقيقة، عينيه متعلقة بالورقة التي أعطتها له قرأها مرة والثانية والثالثة حتي أت صوتها الهادي يأخذ إذن بالخروج، رفع عينيه إليها ثم أشار لها على الورقة: _ أنتِ رافعة عليا قضية طلاق يا دلال ؟!.. _ أنا هنا سكرتيرة حضرتك تقدر لما تروح تتأكد من المدام إذا كانت رافعة قضية وإلا لأ ؟!..

تلعب به، آت اليوم الذي يبقي به بين أصابع إمرأة، من أين أتت إليها الجراه لتقف أمامه وتتحدث بكل تلك الاريحية ؟!. رأت تغير معالم وجهه وكأنه أستوعب الكارثة أخيراً، أبتلعت ريقها وبدأت تعود للخلف بخطوات سريعة لعلها تقدر على الخروج من المكتب، تجمدت مع عاصفة صوته الغاضب: _ مكانك.. فعلت مثلما أمر فقام بإلقاء الورقة خلف ظهره بعدما قسمها نصفين ثم خلع جكيت بذلته وألقي به على أرضية الغرفة، أتسعت عينيها مع كل خطوة يقترب بها منها حتى وصل أمامها، أبتسم إليها إبتسامة مرعبة وقال:

_ ادلعتي زيادة أنتِ لحد ما عقلك الصغيرة ده فهمك أنك ممكن تقفي قصادي وتطلعي سليمة مش كدة ؟!. أبتلعت المرارة بحلقها وهي تسأل حالها عن أي دلال دللها إياه ؟!.. ردت عليه بإبتسامة ساخرة: _ وهييجي منين الدلع ده ؟!.. بص يا باشا من غير لف ودوران كتير إللي أنا عايزاه أخدته واللي أنت عايزه أخدته يبقي كدة خالصين.. رفع حاجبه وقال: _ ده إللي هو إزاي بقي ؟!.. _ واحدة عجبتك واخدتها وأنا كنت بدور على عقد جواز وبقى دلوقتي معايا، خلاص كده إحنا خالصين وكل واحد فينا طالع مبسوط..

_ وما جيتيش تقوليلي الكلام ده في وشي وطلبتي الطلاق بدل ما ترفعي قضيه ليه يا دلال ؟!. رفع رأسها بكل عزة نفس وقالت: _ ما احنا عشان نبقى خالصين ومبسوطين يا باشا لازم قصاد الإهانة اللي اخدتها منك اخد حقي، وبصراحه ما لقيتيش طريقة مناسبة ممكن تشفي غاليلي وترد لي كرامتي غير القضيه دي.. شهقت برعب عندما ض.رب الحائط خلفها، هذه الفتاة تثير جنونه بأقل مجهود منها، أيوب رسلان تجرأت عليه إمرأة ورفعت عليه قضية طلاق، مهزلة ما يعيشه الآن مهزلة، ضم ذقنها إليه بقوة وقال:

_ تفتكري يا دلال إن أيوب رسلان ممكن يسكت على عاملة زي اللي أنتِ عملتيها دي؟!.. . حركت كتفها بثقة تتغلب بها على ألم وجهها وهمست: _ ما عنديش أي حاجة أخسرها أو أخاف عليها يا باشا عشان أعمل حسابي قبل ما اقف قصادك.. أومأ إليها بجبروت وقال: _ عندك حق أنتِ ما عندكيش حاجة ولا حد تخافي منه أو عليه، بس تفتكري يا دكتورة كلمة دكتورة مش كلمة تستحق يتخاف عليها؟!..

ها هو يقدم إليها تهديد صريح بأخر ما لديها بالحياة، حلمها يضعه أسفل قدمه ويهددها بفرمه، رأي بعينيها نظرة خوف جعلته يعود للشعور بالسيطرة عليها فأبتعد عنها مكملا بنفس الجبروت وعينه على ساعته: _ دلوقتي الساعه 11:00 الصبح معاكي 24 ساعه لو ما تنزلتيش عن القضيه ونفذتي المطلوب منك كزوجه مطيعة هندمك على اللحظه اللي طلعتي فيها اليخت وقررتي تلعبي بيا يا دلال.. ظلت ثابت ترفض الخضوع وقالت:

_ إللي عندك أعمله من دلوقتي لأن مش هتنزل بالعكس ده هيبقى يوم المني لما القضية تبقي على كل لسان، أنا لو منك أخاف أنت إسمك وإسم عيلتك الكريمة مهم أوي يا باشا.. أشار إليها بكف يده على رقم اتنين وقال: _ عدي من ال 24 ساعة دقيقتين والوقت اللي بيضيع ده مش في مصلحتك.. _ ما قولتلك مش فارق معايا.. عاد ليجلس على مقعده بكل أريحية ثم وضع ساق فوق الآخر بهدوء مردفاً: _ على شغلك يا دلال..

_ أفندم ؟!.. _ أفندم إيه؟!.. من الأول اتفقنا ان شغلك هنا كسكرتيرة ما لهوش أي علاقة بجوازنا روحي على شغلك.. اهتزت من هدوئه وهذا طبيعي جداً، ضمت كفيها لبعض كأنها تحمي نفسها وتبث بداخلها الأمان ثم قالت بعملية: _ تحت أمرك يا فندم تؤمر بحاجة تانية ؟!.. ابتسم إليها وقال: _ فنجان القهوة بتاعي من أيدك بيظبط دماغي.. _ حاضر.. _____ شيما سعيد ______ مساءا على الكورنيش.. أقتربت دلال من مسعد المنتظر قدومها، وجدته يحدق بها بلهفة مشتاق فخرجت منها تنهيدة طويلة قبل أن تمد يدها إليه مردفة:

_ ازيك يا معلم ليك وحشه والله؟!.. ضم يدها إليه والشوق يحرقه، رؤيته لها تعيد إليه الروح من جديد، جذبت يدها بقوة وقالت: _ مسعد ركز معايا بدل قسما بالله اسيبك وامشي.. أنتبه لحديثها وقال: _ في ايه يا دلال داخله فيا شمال كده ليه؟!.. _ ما فيش عايزاك تركز معايا وتطلع الصراصير اللي جوا دماغك دي عشان اللي جاي محتاج دماغ شغالة.. زفر بضيق وقال: _ أنا مش فاهم منك حاجه يا دلال طلبتي تشتري شقة واشتريتها لك في إيه تاني وجبتي فلوس الشقة دي منين؟!..

وضعت خصلة من شعرها خلف أذنها وقالت: _ مش مهم الفلوس منين المهم إنها موجودة، دفعت مصاريف كليه الصبح وتمن الشقة اهو.. مدت يدها إليه بحقيبة المال فأخذ منها الحقيبة بتردد مردفاً: _ إيه اللي في دماغك بالظبط يا دلال انا مش فاهمك وما فيش حاجه اسمها مش مهم الفلوس منين أنتِ سرقتي راجل ولا إيه ؟!.. رفعت حاجبها بسخرية وقالت: _ ولو عملت كده فعلا ايه اللي هيحصل يعني ولا فين المشكلة ؟!.. أنتفض بعيداً عنها برعب مردفاً:

_ يخرب بيتك ويخرب بيت سنينك السودة، ايه اللي هيحصل؟!.. ده مش بعيد يطلع بروحي وروحك ده أيوب رسلان يا بت ركزي.. _ ما تقلقش هي الفلوس دي فعلا منه بس واخداها بمزاجه مش سرقة ولا حاجة المهم دلوقتي ان بقى عندي شقه باسمي.. سألها: _ ما ترسيني على الدور يا دلال عايزة الشقة دي في إيه وأنتِ عايشة معاه؟!.. _ لأ ما هو أنا رفعت عليه قضية طلاق.. قالتها ببساطة شديدة جعلت الآخر يحدق بها بذهول وقال:

_ قضية طلاق على أيوب رسلان ؟!.. _ امممم على أيوب رسلان يلا هات مفتوح شقتي والعقد وأخرج من هنا.. _ دلال أنتِ فاهمة أنتِ بتقولي إيه؟!.. الراجل ده ما ينفعش معاه هزار صدقيني ده ممكن يدفنك وما حدش هيعرف لك طريق.. _ ريح نفسك يا مسعد انا مش عيلة صغيرة وعارفة بعمل ايه كويس وما تخافش أنت كده كده بره الليله انا اللي واقفه قدامه.. صرخ بغضب: _ لأ عيلة صغيرة وغبية كمان، لما أنتِ ناوية تطلقي منه خليتيه يعرفك ليه ما كنتي بعيد عن عينه دخلتي برجلك في وسط النار ليه..

ردت عليه بنفس الغضب وقالت: _ أنت بجد بتسألني دخلت ليه؟!.. انا ما كانش معايا ورقه تثبت اني ست متجوزة عارف أنا كنت هبقى قدام الناس إيه ؟!.. طفح به الكيل فقال: _ أنتِ كدابة لأنك ما كنتيش محتاجه ورقة الجواز، لو كنتي محتاجة بس ورقه كنتي وافقتي اني اكتب عليكي لكن أنتِ عينك طمعت في فلوس رسلان.. حدقت به بذهول، تشعر أنها تراه لأول مرة، حركت رأسها بحسرة وقالت:

_ لو كنت عايزة الفلوس كنت اخدتها من خالد الله يرحمه، رفضت اخليك تكتب عليا لأننا عارفين كويس أوي دماغك فيها إيه من ناحيتي، أنت أخويا وبس يا مسعد أخويا وجوز أختي، حط ده في دماغك لو مش عايزنا نخسر بعض.. _ دلال أنا.. أخذت منه المفتاح والعقد وقالت بهدوء: _ مش عايزة أسمع كلام تاني، نصيحة مني لو لفيت الدنيا دي كلها مش هتلاقي ست تحبك زي دخلود حافظ عليها بدل ما يجي يوم وتندم انك ضيعتها من أيدك، الصبح هبقى اقابلك هنا اديك العقد بعد ما امضيه عشان نروح نوثقه سلام..

تركته بعدها وذهبت بخطوات سريعة، مسح على خصلاته بتعب وقال: _ مش عايز غيرك يا دلال يا ريت تفهمي كده لا فارق معايا حب خلود ولا فارق معايا أي حاجة في الدنيا قصاد نظرة من عينك.. على بعد مسافة صغيرة صعدت دلال لسيارة الأجرة وخلفها سيارة أخرى بها أحد رجال أيوب، لقط إليها صورة مع مسعد وبعثها لسيده ثم قام بالاتصال عليه، صوت صوت أيوب يقول: _ ها إيه الأخبار ؟!.. _ وقفت شوية مع الراجل ده يا باشا وأخدت منه ملف وبعدين مشيت وأنا وراها دلوقتي بالعربية..

_ ماشي خلي عينك عليها 24 ساعه لو اتنفست عدي لي عدد انفاسها.. _ أمرك يا باشا.. ______ شيما سعيد _____ أغلق أيوب الهاتف عند وقوف سيارته أمام منزل أبو الخير، حدق بباب المنزل وهو مشتاق لرؤية صغيرة قلبه، يشعر بالحنين الشديد رغم غضبه منها، قبل أن يدق على الباب وجد ناصر يفتحه إليه وعلى وجهه ابتسامة مرحبة، مردفاً: _ الباشا بنفسه عندنا وأنا أقول الحارة منورة ليه.. رد إليه أيوب الابتسامة ثم قال بمرح خفيف:

: يعني أنت عرفت إن أنا اللي بخبط من نور الحارة مش من رجالتك اللي رانوا عليك من أول ما دخلت المكان ؟!.. يا راجل قول كلام يدخل العقل.. قهقه ناصر بمرح: _ طول عمرك لماح يا باشا اتفضل ادخل.. دلف معه بخطوات مترددة ثم قال: _ هي حنين فين ؟!.. _ مع الحاجة من وقت ما رجعت من البلد إمبارح وهي مش راضية تسيب حنين خمس دقايق.. _ عايز أدخل لها يا ناصر.. _ البيت بيتك يا باشا تعالى..

دق ناصر على باب غرفة والدته وقال بنبرة خنشة: _ أيوب هنا وعايز يشوف حنين يا حاجة.. قبل أن ينهي جملته كانت اندفعت حنين لفتح باب الغرفة، رأت عمها أمامها كأنها رأت طوق النجاة ركضت عليه ثم ألقت بثقل جسدها على صدره، أغلقت يديها على عنقه بقوة وهي تشعر أخيراً بالأمان بين يديه.. حاله كان أسوأ من حالها بكثير، بكي قلبه رغم أن عينيه فضلت الصمود، أخر ما تبقي إليه من رائحة شقيقه الغالي، ضمها لصدره يعلن أمتلامه للعالم بها، دلف إليه شعور مرعب بالخوف من خسارتها، لمست دموعها عنقه فقال بنبرة مرتجفة:

_ حنين.. بكت أكثر وهمست بنبرة متقطعة: _ حقك عليا يا عمو سامحني أرجوك.. أبعدها عنه قليلاً كأن عقله تذكر فعلتها فقال بجمود: _ عاملة إيه ؟!.. سؤال بسيطة جعلها تنفجر ببحر من البكاء: _ مش كويسة يا عمو مش حاسه بالأمان عايزة أرجع بيتنا خدني من هنا وانا والله العظيم ما هطلع من القصر تاني ولا هعمل أي حاجة غلط، أنا تعبانة أوي ومش قادرة أتحمل المكان ده مش شبهي كل حاجه فيه مخيفة مش عايزة أفضل هنا خدني معاك يا عمو..

كان حديثها متقطع تضع كلمة من هنا على كلمة من هناك لا تعلم ما يخرج منها فقط تود العودة لأرض قوتها، جذبها أيوب من جديد لأحضانه يعجز، أغلق ذراعيه عليها وجعلها تبكي أخذ يمسح على خصلاتها حتي هدأت فأبتعد عنها مردفاً: _ مش هينفع ترجعي البيت طول ما الكلب ده ما فاقش وجودك في البيت خطر ممكن في أي وقت يتقبض عليكي، أنتِ في مصيبة يا حنين وقعتي نفسك ووقعتينا فيها، كل اللي طالبه منك دلوقتي هو الصبر لحد ما خرجك من المحنه دي..

أبتعدت عنه قليلاً وقالت ببراءة: _ يعني حضرتك سامحتني ؟!.. _ لأ يا حنين لا هسامحك ولا هسامح نفسي غير لما تطلعي براءة.. _ بلاش تمشي خليك معايا أنا عايزة أنام في ح.ضنك زي زمان.. كان ناصر يتابع ما يحدث بصمت وبجواره والدته، تدخلت الحاجة بالحديث مردفة: _ أخص عليك يا واد يا أيوب مكلبش في البنت من ساعة ما دخلت كأننا بنعذبها حتى ما فكرتش تقولي ازيك يا حاجة.. أبتسم أيوب وثم أقترب منها بحب مقبلاً رأسها قائلا:

_ لأ إزاي هو أنا أقدر طبعا عاملة إيه يا ست الكل طمنيني عليكي.. مررت السيدة زينب يدها على رأسه مردفة بحنان: _ زي الفل يا أيوب وعايزاك تطمن على حنين هي هنا في بيتها وفوق رأسي لحد ما ترجع لك بالسلامة.. أبتعد عنها أيوب قائلا بصدق: _ عارف إللي عندك يا حاجة.. عايز أدخل مع حنين أوضتها. _ أنت بتستاذن عشان تدخل أوضة في بيتك ده كلام برضو يا أيوب ولا رأيك ايه يا ناصر؟!..

ناصر ؟!.. وأين ناصر فهو غارق ببحر بدموعها، مسح على خصلاته وقال: _ بتقول حاجة يا حاجة.. _ دماغك راحت فين يا ابني ؟!.. بقولك أيوب بيستأذن عشان يدخل الاوضه مع حنين.. تحدث ناصر بعتاب:

السابقانت في الصفحة 1 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى