Uncategorized

رواية جوازة ابريل الجزء الثالث من سلسلة حافية علي جمر الهوس القسم الثاني بقلم نورهان محسن

الفصل السابع (سيمفونية عشق) جوازة ابريل3 ألحان سيمفونية عشقٍ تذوب بين أنفاسي وأنفاسكِ ، ورمالكِ الناعمة تغمرني في عالمٍ لا يسكنه سواكِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في صباح اليوم التالي فتح عينيه ببطء حينما تسلل ضوء الصباح عبر الستار ، فأدار رأسه جانبًا ليجدها قريبة منه لدرجة أن أنفاسه تختلط بأنفاسها ، تسمرت عيناه عليها بكل شغف ، تلتهمان تفاصيل وجهها البريء بهدوء مفعم بالافتتان. نائمة بسلام ووجهها المضيء يشع بالبراءة والجمال ، وشفتاها مزمومتين بإغراء فطرى يثير فيه رغبة لا تقاوم لملامستها ، شعرها المتناثر فوق الوسادة يضاهي بعثرة كيانه.

ابتسامة كسولة إرتسمت على فمه بعد ان عاد يحدق في شفتيها ، وبجنون رجل الذي لا يعرف التردد ، قطف شفتيها برقة بين فمه، كأول قطرة ماء تتسلل إلى صحراء عطشه، لتتحول سريعًا إلى نهبٍ جارف، وهو يروي ظمأه بلهفةٍ سافرة. إلتقطت أذنيه همهمتها الناعسة كإشارة على قرب استيقاظها ، ففصل القب.لة ببطء ، لكنه لم يبتعد أو يتظاهر بالنوم ، بل أراد أن يتلذذ بردة فعلها حين تكتشف أن المسافة بينهما معدومة. بينما هي فتحت عينيها ، ترمش مثل ضائعة تهيم في منفى شوقه ، ليتنهد هامساً بخشونة لذيذة بجوار أذنها : صباح العسل

ردت بصوت أبح ، وابتسامة صغيرة ترتسم على شفتيها : صباح الخير مرر باسم يده بتأنٍ على ظهرها ، سألها بأسلوبه الممزوج بالتلاعب : حاسّة بصداع مش كده يا قلبي؟ نهضت إبريل بجذعها بعد أن انقشع عنها حجاب النوم ، ورمشت بتوتر قبل أن تجيبه بكذب : أيوه .. مش قادرة أفتح عينيّ منه حرك باسم يده نحو الكومود ، وسحب شريط الحبوب ، وهو يرفع جسده قليلاً ليجلس على السرير وناولها حبة ، وقال بهدوء يخفّي وراءه شيئًا من السخرية : مدي إيدك

استفهمت بتعجب : إيه دي؟ أجاب باختصار : مسكن نظرت إليه بفضول من هدوءه الغريب ، وقالت بنعومة : شكراً!! بس إيه سر الحنية اللي طالعة منك دي كلها؟ طالعها بحاجب مرفوع ، ووضع يده على جبينها ، ليشعر بدفء جبهتها الطبيعى ، ثم قال بنبرة مبهمة : كويس مفيش سخونية .. بس شكل أعراض البيرة لسه شغالة معاك _بيرة إيه؟

لجئت ابريل لإسلوبها المراوغ للتخلص من حرجها ، بينما تخفض عينيها بتلقائية الي الاسفل ، سرعان ما تجمدت نظراتها على ما ترتديه بصدمة عنيفة حيث عقلها عجز عن التفسير لها عن كيفية ارتدائها رداء الحمام ، ولم تدرك أنها قد ارتشفت من المشروب ليلة أمس وهي تمثل التجرع ، مما جعل ذهنها يغرق فى حالة ثملة حقيقية ، فسألته بدهشة وقلق : أنا إيه اللي ملبسني البورنص دا؟ هو انت عملت فيا إيه؟ ابتسم باسم بخبث صارخ ، وضغط على خصرها ، وهو يهمس لها بسؤال مراوغ : يعني مش فاكرة عملنا إيه مع بعض ليلة أمبارح بحالها؟

تململت ابريل فى مكانها بخجل تحت وطأة قربه المربك وردت بنفى مرتجف : لا .. هو إيه اللي حصل بالضبط؟ تجاهل الرد المباشر مستمتعًا بتصعيد توترها إلى أقصى حد : هقوم أطلب لينا الفطار لحد ما تاخدي دوش .. وواحدة واحدة هتفتكري بمجرد أن نهض من السرير بخطوات واثقة ، تبعته إبريل بسرعة ، وأوقفته بجذب خفيف لذراعه ، ورفعت عينيها المليئتين بالحيرة والاضطراب ، لتسأله بإلحاح : افتكر إيه؟ خد هنا فهمني؟ رد باسم بلهجة ساخرة : البيرة اللي افتكرتيها شويبس امبارح سكرتك علي الأخر..

أرادت إبريل أن تعرف ما لا تستطيع استذكروا ، فوجهت إليه سؤالًا آخر بحذر : وبعدين حصل إيه؟ سرد الأحداث بدهاء متقن ، مستغلاً تشوش عقلها العنيد ، فيما قلبه يعصف بالحقد جراء الحالة التي وصل إليه بسببها ، ليزيد من ارتباكها وتشتتها بلا رحمة : ولا حاجة .. خرجت من الأوضة لاقيتك قدامي بحتة بيبي دول من الجامدين أوي .. للي كنت شاريهم ليكي .. كان عليكي نار .. حلو اوي..

قالها بنبرة ملتهبة ، تسحق جسده بألمٍ لذيذ ، وعروقه تكاد تنفجر من شدة الرغبة ، فهو حتى الآن ما زال يراها في عقله ، تتراقص أمامه بالفستان كفراشةٍ ضلت طريقها إلى لهبٍ لا يرحم. أذابتها للحظات لمساته لجسدها وكلماته المثيرة ، لكنها سرعان ما إنتبهت ، فابتعدت عنه بحدة : إيه التخاريف دي؟ أنا مكنتش لابسة كده؟ ضحك بمكر ، متجاهلاً استهجانها : وأنتي إيه عرفك؟ هو انتي كنتي دريانة بحاجة؟ بس مكنتش أعرف إنك في الرقص فظيعة كده!!

رمشت بعينين مضطربتين ، فهي تدرك أنها رقصت ليلة الأمس ، لكن طريقته الماكرة في الحديث أثارت شكوكها ، لتسأله باندهاش متردد : رقص؟ رقص إيه؟ أخبرها باسم بخبث : الرقص البلدي .. كنتي سحراني ليلة أمبارح .. ورقصك كان يجنن .. كنتي مغرية جدًا وأنتِ بترقصي .. وهوستِيني خجلها تفجر على وجهها ، كزهرة أحرقتها شمس جريئته ، لترد بإستنكار غاضب : أنا معملتش كده!! هز باسم رأسه بتأكيد ، لامسًا شفتيها بنعومة : عملتي .. ورقصتيني معاك كمان .. وقُلتِلي إنك…

ترك جملته معلقة ، فسارعت تستفهم منه فوراً : قولت إيه؟! تأملها باسم بابتسامة جانبية تنبض بالمكر ، بينما ارتسمت على وجهها ملامح الحيرة والقلق ، فرددت بإلحاح : قول أنا عملت إيه؟ وقُلت إيه؟ أجاب باسم بصوته العميق ، ونظراته تخترق عينيها كألسنة اللهب ، ليتراقص قلبها بين نيران العاطفة : قولتي كلام كتير .. ومنه إنك بتحبيني .. كنتي بتقوليها بإحساس قوي

امتدت يده لتمس خدها برقة ، فاندفعت موجات كهرباء لذيذة عبر أوصالها ، أدارت جسدها علي الفور عاقدة ذراعيها إلى صدرها ، وهى تضحك بإست.خفاف ، وأجابته بنبرة مهزوزة : عادي مش بتقول كنت سكرانة؟ إيه المشكلة؟ معروف إن السكران ما بيبقاش داري بالدنيا وبيحب كل الناس!! سمعته ابريل يهمس بتساؤل بالقرب من أذنها من الخلف : وبيبوس كل الناس يا إبريل؟ لمح اندلاع الصدمة على ملامحها حين التفتت نحوه بسرعة ، فسبقتها إجابته الواثقة قبل أن تنطق هي بأي سؤال :
أيوه .. بوستيني كده

جذب باسم وجهها إليه بعن..ف ، يعكس شوقه المكبوت ، فتاهت أنفاسها بين أسر شفتيه القاسيتين اللتين اجتاحتاها بجنون ، يلتهم شفتيها بشراسة محببة ، يعاقبها على إرهاقها لرجولته ليلة الأمس ، ثم فصل بينهما بشق الأنفس ، همس في أذنها بأنفاس متقطعة : اتأكدتي من كلامي؟ دفعته في صدره بضعف ، يعكس تأثيره القوى في مشاعرها المتأججة ، هامسة بإرتباك : وانت استغلت الموقف مش كده؟

عضّ على شفته ليكبح ضحكته على عنادها ، وبحركة مفاجئة جذبها من خصرها حتى التصقت أكثر ، ما جعل قلبها يدق بعنف أكبر ، بينما يهمس في أذنها برغبة مثيرة : لو كنت استغليت الموقف زي مابتقولي .. كان زمانك قومتي لاقيتي نفسك من غير البورنص دا!!

ضربته على صدره بغضب وهى تتحرك بعشوائية حتى يفلتها من أسره ، لكن ما لبث أن انفجر ضحكه الصاخب فى الغرفة ، ثم اتجه نحو الباب بهدوء ، دون أن يلتفت إليها ، وهو يقول ببرود : هستناكي برا لحد ما تاخدي دوش .. ونخرج نفطر على البحر ولو عايزة نتفسح شوية في الجزيرة .. وبعدين نجهز نفسنا لحفلة بليل

بعد خروجه من الغرفة بلامبالاة تخفى رغبته الحارقة لإلتهامها والشعور بها مجدداً بين ذراعيه ، وقفت هي للحظة ، تضع يديها في خصرها ، ضاحكة في صمت ، بينما همست لنفسها بهسيس مغتاظ مشوب بالهيام : أكيد كشفني وفهم اللعبة .. اللئيم! يخرب بيته قلبي هيقف! ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى المستشفي _يا دكتورة هالة إلتفتت هالة إتجاه مصدر الصوت ، وتساءلت بصوت هادئ يشوبه شيء من الحيرة : ايوه يا سماح .. كنت داخلة اجهز نفسي .. انتي واقفة كدا ليه ورانا عملية!!

أجابتها سماح بهدوء : العملية اتلغت يا دكتورة صُدمت هالة للوهلة الأولى ، قبل أن ترد بصوت يملؤه الاستفهام والدهشة : يعني ايه اتلغت؟ وازاي دا حصل وانا معرفش!! أخذت سماح نفسًا عميقًا ، ثم تعقب بجدية : جوز المريضة كان هنا من حوالي ساعتين .. دفع حساب المستشفى .. واخد مراته ومشيو .. قبل ما حضرتك توصلي وجه هالة اكتسى بالحيرة والاستنكار ، وهى تتساءل بإستنكار حاد : والعملية!! ازاي ياخدها وهي في حالتها دي!! مين سمحلهم بكدا؟

سماح بإخت..صار : دكتور فريد في اللحظة التالية اقتحمت هالة غرفة فريد دون أن تطرق الباب ، لتجد فريد يرفع بصره نحوها بدهشة ، بينما تقدمت هي بثقة ، عاقدة ذراعيها تحت صدرها ، وقالت بتساءل غاض..ب : ممكن اعرف ازاي حضرتك تلغي عملية مريضة كانسر بدون علمي!! ممكن تفسرلي؟ كتم فريد ابتسامته بصعوبة أمام هيئتها الغاضبة ، ثم رد بتهكم : وجزئية الباب اللي فتحيه ودخلتي بدون استئذان!! مش محتاجة تفسريها الاول؟! شعرت هالة بحرج شديد ، فخفضت رأسها للحظة ، ثم قالت بهدوء : متأسفة ماخدتش بالي ..

عادت الجدية سريعًا لملامحها، وأضافت بإستفهام مفعم بالحيرة : بس المريضة بتموت!! ليه سيبته ياخدها هو مش هيقدر يراعيها وهتدهور حالتها اكتر نزع نظارته الطبية ، عن ملامحه الجذابة ، وأشار لها بهدوء : اتفضلي اقعدي

السابقانت في الصفحة 1 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى