رواية جوازة ابريل الجزء الثالث من سلسلة حافية علي جمر الهوس القسم الثاني بقلم نورهان محسن
خطا إلى الداخل بخطوات متثاقلة مشبعة بحذر غريزي ، بينما عيناه تجولتا في كل ركن بالمكان ، لكنه لم يجد لها أثرًا ، حتى وقع نظره على حوض الاستحمام ، اتسعت عيناه بدهشة امتزجت بضحة مليئة بالتعجب وهو يراها ممددة داخله ، كأنها طفلة صغيرة غارقة في نوم هادئ ، غير واعية بما أثارته من فوضى داخله. جلس على حافة الحوض ، يمرر يده على شعره بتوتر ، وهو يرمقها بنظرة لا تخلو من الذهول من تصرفها الغريب : يخربيت جنانك! إيه اللي منيمك في البانيو كده؟
بدأت تستفيق ببطء على صوته الساخر ، وجفونها تتحرك بتثاقل ، لكنها لم تجب ، تابع بصوته الحازم ، مشوبًا بتوتر حاول إخفاءه : قومي من عندك .. يلا قومي رفعت رأسها نحوه ، وتثاءبت بنعاس ، متمتمة بنبرة مشحونة بالضيق : إيه؟ ما تزعقش .. دا انت مزعج!! مدت يدها إليه بتكاسل وهي تقول برقة :
هات إيدك .. قومني أمسك يدها سريعًا بسخط مكبوت ، ولم يستطع كبح نبرة التوبيخ التي تسللت إلى صوته : ماينفعش تنامي في الحمام! عايزة تتلبسي ولا إيه؟
رفعت ساقها لتخرج من الحوض ، وقالت بعناد طفولي : أنا كنت نايمة؟ لا محصلش ارتفع حاجبه بتهكم خفيف ، ليقول بإبتسامة ساخرة : يخربيت الكذب اللي في دمك ده! رمقته بتثاقل ، وصوتها خرج بتيه : هنروح فين؟ أطلق ضحكة عفوية ، وهو يقول بنبرة هازئة : هنخرج من الحمام يا تايهة تمتمت بسخط ، وهي تواصل طريقها نحو الباب : يا تقل دم أمك يا شيخ!
حبس الضحكة في حلقه ، لكن زوايا قلبه ارتجّت بجنون مكبوت ، يعصف بكيانه وهي تتجسد أمامه بهذا الجمال العفوي المثير ، طولها القصير وحركاتها العشوائية البريئة لم تزد النار إلا اشتعالًا لإلتهامها ، وكأنها تناديه بلا وعي لتروي عطشه الذي يكاد يفتك به. طرد تلك الأفكار من رأسه سريعًا ، وتبعها بخطوات ثابتة وهو يردد بصوت أجش : حاسبي .. حاسبي الباب! ردت ابريل بتلقائية ، وهي تفتح الباب دون أن تنظر إليه : أكيد ما كنتش هدخل فيه!
_طيب .. تعالي من هنا تمتم بحنق وهو يلاحقها نحو الصالة ، حتى توقفت فجأة وإلتفتت إليه بوجه يعتليه عبوس محبب : أنا عطشانة _هجيبلك ميه؟ هزت رأسها برفض سريع لقوله ، قبل أن تشير إلى زجاجة على الطاولة : لا مية إيه! حرام الإزازة دي ما تلاقيش حد يشربها اندفعت فور انتهائها من حديثها نحو الزجاجة ، تقبض عليها بكلتا يديها بحماس ، تحاول فتح الغطاء وهى ترجها بإصرار ، فاقترب منها بخطوات سريعة ، وهو يقول بتحذير هزلى : حاسبي يا مجنونة .. كده هتنفجر! عايزنا نستحمي بيها مش نشربها؟
خطفها من يديها بحركة واثقة ، وفتح الغطاء بسهولة جعلتها تتنهد غيظًا ، قائلا بنبرة تجمع بين السخرية والدعابة : دا انتي ماكنتيش عارفة تفتحي كنز شويبس .. ناسية ولا أفكرك؟ رفعت عينيها نحوه ، وقد تلبّست ملامحها بعبوس مرتبك ، ثم تمتمت بغيظ : يا علي قلبك الأسود! صبّ قليلًا في الكأس ومدّه نحوها بابتسامة جانبية ، نظرت إليه بدهشة ، ثم رفعت حاجبها وهي تقول بلهجة متذمرة : أنت مديني الكاس فاضي! إيه دا؟
مرر أصابعه عبر خصلات شعرها ، فشعرت بدفء يسرى فى أوصالها ، ونبرته خرجت عميقة كهدير منخفض : كفاية دول على قدك .. عشان ماتتعبيش بملامح يكسوها شبح حزن دفين ، تمتمت بشرود فجأة : تعرف .. طول عمري ببعد عن كل حاجة تضرني عشان ماتعبش .. وستي وجدي يحتاسو فيا .. وكدا كدا ماما و بابا عمرهم ماكانو هيسألو فيا حتي لو عرفوا اني بموت اصلا حتي معرفش كان هيبقي عندهم وقت يجو يدفنوني ولالا!!
أطلقت تنهيدة عميقة قبل أن تبتلع المشروب دفعة واحدة ، ليضاهي لذعته المرارة التي تسكن قلبها : خلاص بقا .. انا عايزة اجرب كل حاجة فاتتني في الدنيا دي حتي لو هسيبها بكرا الصبح عانقتها نظراته بخوف خفى ، والألم يغلي في صدره كخنجر بطيء الغرس من فكرة فقدانها لكنه قاوم شعوره بابتسامة باهتة ، يغيّر بها مسار الحديث : طيب… مش كنتي عايزة تنامي؟ هزت رأسها نافية بحماس مفاجئ : لا! تيجي نلعب؟ تأملها بريبة ، يقرأ في تقلب مزاجها أثر المشروب : نلعب إيه؟
قضمت شفتها بتفكير ، فطوقه ضباب من الشوق ، عصف بكل جزء في كيانه : نسأل بعض اسئله .. وللي يجاوب يشرب كاس من الامورة دي .. واللي يتهرب من السؤال .. يتعاقب رفع حاجبه بسخرية من جنونها : انا مش هخرج الف حوالين المكان والجو الحمضان دا!! انا شايف قدامي بالعافية؟ _خلاص اللي مايجاوبش هيحكم عليه يقلع حاجة لابسها
صدمته فكرتها المتهورة ، لكنه لم يلبث أن أُعجب بها ، فتألقت عيناه الرماديتان بحماس خبيث ، ليتراجع بخفة مستندًا إلى الطاولة ، قائلاً بصوت مشبع بالمكر الرجولى : يعني انتي عندك جراءة تتحداني وتجاوبي علي اسئلتي .. ولا هتقلعي يا بندقة؟ دفعت خصلات شعرها إلى الوراء بثقة مفرطة ، وعيناها تشعان تحديًا : انا معنديش حاجة اخبيها علي فكرة .. ها موافق ولالا؟ تجرع من كأسه ببطء قبل أن يجيبها بثقة لا متناهية وشغفاً جارفاً يلون نبراته : موافق وواثق اني هكسب .. بس انتي متأكدة انك عايزة تخسري قدامي؟
تحدَّته نظراتها بابتسامة صغيرة ، ونطقت بنبرة مليئة بالإصرار : مش هخسر وهتشوف استمروا في اللعب ، تغمرهم أجواء من الضحك والمرح ، وكلما تعمقوا في التحدي والإندفاع ، ازداد الحماس في أعماقهم ، وكأن كل حركة كانت تغذي نيران الإثارة بينهما ، وفي كل مرة يخسر أحدهما ، كانت قطعة من ملابسه أو إكسسواراته تختفي ، حتى أصبح نصف جسد باسم عاريًا ، بينما قامت إبريل بنزع كل الإكسسوارات التي تزين شعرها وأصابع يديها.
حدجته بنظرة مذهولة مما قاله ، ثم بهمهمة ناعمة احتجت : لا بقي انت بتستهبل!! احكامك صعبة يا باسم .. مش انا لسه رقصة زي البجعة دلوقتي! وانت ضحكت لما شبعت؟! كفاية كدا.. قابل توسلاتها بابتسامة عابثة تقطر استفزاز وجراءة ، فقلبه العاشق لا يجد لذته إلا في تحديها وتوترها : وانا مالي مش انتي اللي اتحديتيني من الاول يا حبيبتي!! عبست ابريل بوجه محتقن من الغيظ والحرج ، وتحدثت برقة : ايوه .. بس انا بحكم بحاجات سهلة
قبض باسم على كتفها بضغط خفيف ، وعيناه تومضان بالحنق ، وهو يجز على أسنانه بقسوة : سهلة!! انا تخليني احط روچ يا بنت العفاريت وتقوليلي سهلة.. سحبت ذراعها من قبضته ، وانطلقت ضحكاتها المنتصرة الشقية ، لتشعل استفزازه فأردف بوعيد غاضب : ماشي هيطلعو علي عينيكي هزت كتفيها بخفة ، وقوسَت شفتيها في مزيج من الاستهجان والعجز : وانا مش بعرف اتكلم اسباني همثل ازاي بالاسباني .. قول حاجة سهلة شوية؟ زفر بضجر ، وعينيه الرماديتين تلمعان بتحدٍ خبيث : شكلك هتحمرقي كتير يا ابريل .. يلا يا تنفذي الحكم يا تقلعي
رفعت ذراعيها أمام بصره ، وقالت بإحباط ممتعض : ما خلاص انت اخدت كل حاجة!! اهو مش باقي حاجة معايا _لسه باقيلك حاجة أشار باسم إلى فستان الزفاف الأبيض الذي ترتديه بغمزة ماكرة ممَ جعل شهقة خافتة تفر من فمها ، ووجهها يتلون بصدمة وخجل من تلميحه الوقح. _لا!! خلاص مش لاعبة.. قالتها إبريل برفض مستنكر ، ونهضت مسرعة من على الأرض ، تحاول الفرار منه ، بينما تبعها وهو يصرخ بإصرار : تعالي هنا يا نصابة
ركض باسم خلفها بخطوات واسعة ، فامتلأ المكان بصراخها الممزوج بالضحكات العفوية بجنون مرح ، قبل أن يأسر خصرها بين ذراعيه ، محاصرًا إياها عند إحدى الزوايا ، فاستندا إلى الحائط ، وارتفعت أنفاسهما من ضحكٍ ولهوٍ. مسح باسم على شعرها الناعم ، متمتمًا بأنفاس متقطعة : خلاص .. مستعد اشفق عليكي واغير الحكم أومأت برأسها في فضولٍ متوجس ، وسألته بتوتر قبل أن تنجح في فك حصار ذراعيه عنها : وهيكون ايه بقي؟ دنا بوجهه منها ، ورماديتيه يسحبانها في تيار عميق من السحر ، ليهمس بصوتٍ أجش تغلغل في أوردتها : بوسيني
نبض قلبها بعنف ، واشتعلت وجنتاها بنيران الخجل ، ثم همهمت بتلعثم : لا .. مش هقدر اعمل كدا كمان باسم بصوت منخفض ، وعيناه تأسر فيروزيتيها بتحدي : وهي دي هتبقى أول مرة .. ولا لسه مش فاكرة اللي عملتيه إمبارح؟ عجز لسانها عن الرد ، فتابع بسؤال عابث : ولا انتي جبانة ومش جريئة زي مابتحاولي تبيني؟ ابتعدت إبريل عنه قليلاً ، وعارضت بعنادٍ طفولي تدارى به خجلها الواضح : انا اللي جبانة ولا انت اللي قليل الادب!! وعلي فكرة انت كدا هتخليني احرم العب معاك تاني!!
أوقف محاولاتها العبثية للتملص والمراوغة ، وهو يضع يده على خصرها بلطف حاد ، فارتعشت شفتيها بابتسامة متوترة : طيب شوف حاجة تانية؟ مال برأسه جانباً قبل أن يخبرها بجمود حاسم ، يتنافى مع وميض رماديتيه بعواصف عاتية من العشق : يا تبوسيني يا نرجع للحكم الاولاني لم يترك لها مجالًا للهروب ، ففي لحظة خاطفة ، لف يديه الدافئتين حول كتفيها برفق قاسٍ ، وجذبها نحوه كما لو أن الطريق إليه هو مصيرها الوحيد ، فرفعت رأسها إليه ببطءٍ ، وفيروزيتها تتراقصان بين الرغبة والمقاومة الواهية ، بينما عينيه تلمعان بشيء لا يمكن تفسيره سوى بالهيام.
إرتعشت أناملها عند ملامسة صدره بمزيج غريب من الإضطراب والإفتتان ، ثم التفَّت ذراعيها حول عنقه ، لتؤججه في لهيب متقد بالوله ، وهو خفض رأسه برغبةٍ ملحة نحوها ، مترقبًا خطوتها التالية بتوق ، بينما عطر أنفاسها الحار المختلط بالياسمين ، تسرب إلى رئتيه كلسعة بركانٍ ثائر ، أشعل جسده بحمم نارٍية لا ترحم. ارتفعت على أطراف أصابع قدميها ، وعينيها مغلقتان في هدوء يتناقض مع العاصفة التي تهز قلبها بعنفٍ لذيذ ، ثم أطبقت شفتيها على خاصته ، مقبلة إياه برقة قاتلة ، زلزلت أركان روحه ، واطاحت بما تبقى من ثباته ، لتتحرر وحوشه شوقه العاتية بجنون.
أغمض عينيه في تيهٍ مستسلمًا للإنتشاء الذى يغمر كيانه ، ليطوق خصرها بقوة حانية ، بينما يحاصرها بين الجدار الآخر وقبلها بنهم وشغفٍ ناري ، حتى ضلت طريق العودة وهى تغرق معه في بحرٍ من الجنون واللهفة ، وحواسها مغمورة برائحته ودفء أحضانه الذى أذابت خلاياها.
ابتعد عنها بصعوبة ، ليمنحهما لحظة لالتقاط أنفاسهما المحمومة ، وكل نبضة في صدره الهادر أشبه بصرخة شوق تكاد تفتت جسده ، وسرعان ما عاد يوقد ثناياها بأنفاسه الحممية فوق خديها المتوهجين كزهرتين فتانتين تحت ضوء القمر ، ثم انزلقت قبلاته بغزارة كسيول متدفقة على غصن عنقها المرمري ، وأصابعه تغرق فى خصلات شعرها بتملكٍ شرس ، قبل أن تندلع نيران شوقه لتحرق كل قيوده ، مُلتهمًا كرزيتيها الشهيتين بنهمٍ جائعٍ لا يعرف للشبع طريقاً ، لتتسابق اللهفة بينهما مع تبدّل الفصول في صدورهم بلا هوادة.
نزع عنها الفستان ببطءٍ ، لينسلُّ على الأرض تدريجيًا ، ثم احتضنها بقوةٍ حانية ، ليمضي خطواته نحو الأمام
، قبل أن ينحني فوقها على الفراش ، مغلفًا إياها بهالة من العشق ، ولا يزال يمطرها بلمساته الرقيقة ، وقبلاته الشغوفة التى جعلت جسدها ينصهر كالجليد أمام لهيب بركان عشقه الخاص. ✾♪✾♪✾♪✾♪✾ في صباح اليوم التالي
استيقظت إبريل على وقع صداع رهيب كالمطرقة الثقيلة التي تهوي على جمجمتها بقسوة ، بينما عيونها مازالت ثقيلة بالكاد استطاعت فتحهما ، جلست على السرير بصعوبة ، وهى تشعر بجسدها متهالك كأنما يرفض التعاون معها ، رفعت يدها ضاغطة على جبهتها بإنزعاج من الألم ، لتقع أنظارها إلى الأسفل فرأت نفسها عارية تماماً بين الأغطية البيضاء ، ليفزع قلبها مثل موج هائج يضرب صخور صدرها بلا رحمة.
دفنت طرف الملاءة في فمها ، تكتم بها شهقتها المرتعدة ، وعيناها تجوبان الغرفة بحيرة ، حتى توقفت نظراتها عند الزجاج الشفاف للحمام الداخلي ، حيث كان باسم يقف عاريًا تحت الماء المتناثر فوق جسده ، بينما ظهره موجه إليها ، غافلًا عن عينَيها اللتين توسعتا بذعر كأنها على وشك أن تُصاب بسكتة قلبية من هول ما رأت.
جف حلقها كأن لسانها قد التصق بسقف فمها ، وغمرها شعور بالاختناق كأن الهواء قد تلاشى فجأة من حولها ، لتميل بجسدها باحثة عن البخاخ بعجلة على سطح الكومود ، لكنها لم تدرك أنها على حافة السرير ، ففقدت توازنها لتسقط على الأرض بقوة ، فارتطمت رأسها بالجدار مما جعلها تصرخ بألم شديد.
خرج باسم من الحمام بهدوء ، يلتف حول خصره منشفة كبيرة ، لكن ما إن لمح ما حدث حتى تجمدت ملامحه للحظة ، وامتلأت عيناه بدهشةٍ وقلقٍ ، ثم دون تردد ، اندفع نحوها بسرعة ، والحيرة والتوتر يتجليان فى صوته سؤاله : ايه للي وقعك من علي السرير!! حصلك حاجة؟ لوحت له بيدها في إشارة حادة بالتراجع ، بينما تهدر بغضبٍ عارم وتحذيرٍ : خليك عندك ماتقربش مني تجمدت قدماه في مكانهما بعدم فهم ، بينما واصلت حديثها بنبرة مبحوحة ، وهي ترفع الملاءة حتى أنفها : انا ايه اللي مخليني بالشكل دا!! انت عملت فيا ايه؟
رفع حاجبه الأيمن ببرود ، حيث كان يتوقع ما حدث ، بعد أن غرقا ليلة أمس في حالة سُكرٍ تامة ، استفاق بالصباح ليجد عقله مشوشًا مثلها ، ولكن سرعان ما بدأت التفاصيل تتضح له ، فيما هى مازالت غارقة في ضباب التشويش ، لذا رد عليها بابتسامة ساخرة : هكون عملت ايه يعني؟ تابع بهدوء ، وهو يمرر يده بإرتباك في شعره المبلل ، واليد الأخرى على خصره : انتي بس مش فاكرة حاجة من اللي حصل امبارح عشان متعصبة .. اهدي شوية عشان تركزي وهتفتكري
استمرت في التحديق حولها بعينيها الزائغتين ، كأنها تحاول استيعاب ما حدث ، فاقترب منها بخطوات بطيئة ، لمساعدتها على النهوض ، لكنها ارتبكت خوفًا من أن يراها عارية ، مدت يدها سريعًا نحو الوسادة على السرير ، وألقتها في وجهه ، بينما صراخها المذعور يختلط بتذمر : امشي بعيد انا مش لابسة حاجة!! باسم مردداً : انا عاوز اساعدك تقومي بس ردت بصوت متردد ، يملؤه الحرج : لا هقوم لوحدي _خدي دا البسيه
قال باسم ذلك ، وهو يقذف قميصه نحوها ، فالتقطته بسرعة ، واختبأت عن عينيه تحت الملاءة بسرعة ، ضغط على شفتيه ، محاولًا كبح ضحكته الساخرة التي كادت تنفجر ، فعقله قد حفظ عن ظهر قلب كل تفاصيل أنوثتها الساحرة ،
ليشعر بحرارةٍ تتسرب إلى أعماقه ، وشوقٍ جارف يملأ قلبه وهو يسترجع كل لحظة قضياها معًا طوال الليل. _دلوقتي تصحصحي وتفتكري علي مهلك همهم باسم بزفرة عميقة ، وتوترت نظراته برغبة ، وهو يراها تخرج من خلف الغطاء ، ترتدي قميصه الذي وصل إلى أعلى ركبتيها ، ليكشف عن جمالها الذى يلهب حواسه.
_افتكر ايه؟ تساءلت إبريل بصوت واهن مثقل بألم ينهش رأسها، وهي تقلب بين الأغطية بارتباك محموم بحثًا عن بخاخها ، لكن تيبّس جسدها لوهلة ، وعيناها تتثبتان على بقعة قانية تخضب السرير. دحرجت عينيها نحوه ببطء ، كأنهما تجرّان خلفهما ثقل الصدمة ، لتلتقي نظراتها المشبعة بالدموع بنظراته الغامضة ، قبل أن تنطق بصوت متحشرج : دا محصلش .. صح!! محصلش؟ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الفصل الثامن
#رواية_جوازة_ابريل3
#روضتني_عشقاً
#سلسلة_حافية_علي_جمر_الهوس
#نورهان_محسن الفصل التاسع (لهيب في القلوب) جوازة ابريل3
في قلب العاصفة ، حيث يلتقي الحب بنيران الجروح ، يشتعل لهيب في القلوب لا تنطفئ حرارته ، ويعجز اللسان عن شرح ما يختلج في الأعماق ، فتظل الصرخات مدفونة في الصمت ، ويُفهمها فقط من يملكون الشجاعة لاحتضان الألم فى السكون. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ دحرجت عينيها نحوه ببطء ، كأنهما تجرّان خلفهما ثقل الصدمة ، لتلتقي نظراتها المشبعة بالدموع بنظراته الغامضة ، اشتدّ صوت أنفاسها المرتعشة ، قبل أن تنطق بنبرة مخنوقة بحبل الإنكار : دا محصلش .. صح!! قولى محصلش؟
لم تنتظر ردًا منه ، فقد باحت نظراته بما حدث ، لتنفجر صرختها المفزوعة فجأة كأنها انبثقت من جرح دفين تشكّل في طفولتها الممزقة : إزاي!! تعمل كده؟! إزاي؟! تهدجت أنفاسها ، وتمزقت كلماتها التي امتزجت بالدموع ، مما أثار القلق في قلبه. _اهدي يا إبريل .. اسمعيني يا حبيبتي!! ردد باسم بهدوء يكسوه بعض التوتر ، بينما امتدت يده نحوها بحذر ، محاولاً لمسها ، لكنها تراجعت سريعًا إلى الوراء ، وكأنها تفرّ من لهيب يقترب منها ، وصاحت بصوت هشًّا ، وهي تشير إليه بإصبعها المرتجف : سيبني .. ما تلمسنيش!
تقدّم باسم خطوة أخرى نحوها ، عازمًا على احتواء الموقف ، لكنه فوجئ بها تمسك بأحد الوسائد على السرير ، وتقذفها عليه بقوة ، تفاداها بسهولة ، لكن لمعة الغضب في عينيها جعلته يدرك أنها على وشك الانهيار وفقدان السيطرة. _إبريل!! في ايه اهدي شوية..!! رددت ابريل بغضب مخنوق بالبكاء : ابعد عني يا حقير! يا منحط! أنت…!
لم يتزحزح قيد أنملة ، بل تدفقت نيران غضبه كالموج العاتي في عروقه ، من جنونها الذي اهتزت معه جذور صموده لوهلة ، ليقاطع صراخها بصوت قاسٍ ، وهو يقبض على كتفها بقوة تكبح أي مقاومة منها : اخرسي! كفاية صريخ وقلة أدب .. واسمعي اللي هقوله..