Uncategorized

رواية جوازة ابريل الجزء الثالث من سلسلة حافية علي جمر الهوس القسم الثاني بقلم نورهان محسن

رفعت ابريل رأسها نحوه ، عيناها تتوهج بنظرات نارية تحمل كل أوزار الألم ، بينما دموعها تتساقط برقة ، حاولت أن تحرر نفسها منه ، وهي تضرب صدره بكلتا يديها بوهن ، وهمست بصوت مبحوح : هتقول إيه يبررلك اللي عملته فيا؟! حدق باسم بها بنظرة عميقة ، ثم هتف بنبرة مشبعة بالاستنكار : عملت فيكي إيه؟ ها؟ بتتكلمي عن اللي حصل بينا كأنه جريمة؟
أنا ماغصبتكيش عليّا ولا انتي حاولتي تبعديني عنك يا إبريل!!

احمرت وجنتاها بلون الشفق الخجول ،
وكأن الكلمات تمردت على قيود شفتيها : بس انا ماكنتش دارية بحاجة!! قاطع باسم تبريرها المتهالك بصوته الحاد الواثق : كنتي دارية بكل حاجة حسيتيها معايا ليلة امبارح .. كنتي متجاوبة جدا معايا جدا وانتي في حضني.. اطرقت ابريل رأسها هرباً من نظراته ، وقد تلون وجهها بألوان الطيف من فرط حرجها وجراءته ، بينما واصل حديثه وصدره يرتفع وينخفض من الإنفعال : بس واضح إن الحكاية محتاجة وقت عشان تهضميها…

تدلت يديه عن كتفيها ببطء متعمد ، ثم ابتعد بخطوات ثقيلة نحو الباب ، وتابع بنبرة باردة : هسيبك علي راحتك تغيّري هدومك وتهدي شوية خرج باسم تاركًا إياها متصلبة فى مكانها ، تجاهد لاستيعاب كل ما حدث ، وغصة ثقيلة تقبض على حلقها.

تحركت ابريل بخطوات بطيئة ، ووقفت أسفل المياه المتدفقة ، والدموع تتساقط بحرقة على وجنتيها ، عقلها غارقٌ في دوامةٍ من الخوف والرهبة ، وقلبها يرتجف تحت وطأة ما حدث ، الذى تخشى للغاية أن يكون خطأً فادحاً إرتكبته فى لحظات مفعمة بالعشق وستدفع مقابلهم ثمناً باهظاً طيلة عمرها ، فهى لا تستطع نسيان أن سبب إقترابه منها من البداية هو دافعه الإنتقامي من أختها ، وهذا هو مصدر خوفها ، والسبب في هروبها المستمر منه ومن نفسها ، هي تحبه ، وتعلم جيدًا أنها لا تستطيع التحكم في مشاعرها عندما يكون قريبًا منها ، وهذا ما يزيد من غضبها.

خرجت ابريل من الحمام بعد قليل ، وتوجهت إلى الخزانة ، وارتدت فستانًا من اللون النبيذي ، ضيّقًا عند الخصر. وأكمامه طويلة ، يصل إلى ما بعد الركبة قليلاً ، وقفت أمام المرآة تمشط شعرها المبلل ، قبل أن تنقطع شرودها من خلفها بصوته الهاديء : عملتلك قهوة معايا زي مابتحبيها تنفست ابريل بعمق استعدادًا لمواجهته ، خفق قلبها بين جنبيها كجناحي طائرٍ يوشك على أن يحطم قفصها الصدرى ، حالما وقع نظرها عليه عاري الصدر ، جسده مشدود مفعم بالقوة والرجولة ، يرتدي بنطال قطن رمادي ، وحافي القدمين مثلها ، ويديه ممسكتان بفنجانين القهوة.

ضغطت ابريل على المشط بقبضتها ، ثم رمته على الأرض بقوة ، ونظرت إلى الفنجان الممدود نحوها ، ثم دفعت يده بعيدًا عنها بشدة ، فسقط منه وتطاير محتوياته مع صوت تحطمه إلى شظايا ، تجمدت نظراته المصدومة علي الأرض لوهلة ، قبل أن يرفع رماديتيه إليها حالما قالت ببرود مرتعش : هيبقي عندي نفس لأي حاجة في الدنيا ازاي بعد اللي حصل؟

كرد فعل مفاجئ ، رمى الفنجان الآخر على الأرض بخشونة ، انتفضت متراجعة بذعر ، وعيناها تلتقطان وميض شررٍ في رماديتيه ، كبرقٍ يسبق عاصفة مخيفة ، قبل أن يهدر صوته كسيلٍ جارف : كفاية بقي تعيشي في دور المصدومة دا كتير!! انا صبري نفذ معاكي… ضيق باسم عينيه عليها بنظرة حادة ، فيما استرسل بنبرة تنضح بالبرود والفظاظة : وبعدين مالو اللي حصل!! ماظنش انه كان وحش اوي كدا؟ عشان تضايقي لدرجة انك مايبقاش عندك نفس لحاجة في الدنيا!؟

تلميحاته الوقحة أضرمت لهيب الغض..ب في أعماقها ، فتقدمت نحوه بخطواتٍ مضطربة تفيض تهورًا ، ودفعت صدره بيدٍ مرتجفة ، لكن وقفته الراسخة لم تهتز ، لتنفجر في وجهه بصرخةٍ مشحونة بالانفعال : انت معمول من ايه؟ ازاي مش حاسس باللي عملته!!!

تصلب فكه بغضبٍ يتدفق في عروقه ، فقبض على معصمها بأصابع صلبة كالصخر ، ولوي ذراعها خلف ظهرها ، فارتجف جسدها عند التصاقه بها ،
فيما يقتحم مساحتها بأنفاسٍ مشحونة ، وهمس بصوتٍ حادٍ كنصلٍ يلامس شفا الجنون : صوتك مايعلاش!! انا خلاص اعصابي تعبت من تصرفاتك .. هو انتي بتلعبي بيا؟! شوية قريبة مني وبتحبيني وبعدها تبعدي عني وتبقي مر..عوبة ومضايقة لما بقربلك!؟ مابقتش فاهمك!! لما انتي مش عاوزاني اتجوزتيني ليه؟

أغمضت ابريل عينيها بشدة ، وتجمدت الكلمات في حلقها ، عاجزة عن الخروج لتوضح ما في قلبها من خوف ، ثم تمتمت بصوت مرتعش : مكنش دا الاتفاق من البداية! كنا متفقين إننا مش هنقرب لبعض غير لما أكون مستعدة _ابريل!! بصيلي..

تسلل هدوءٌ مشوبٌ بالصبر إلى صوته ، بينما يرفع ذقنها بلطف ، حتى اصطدمت عيناها بنظراته ، توقف لحظة ، وتنهد بعمق ، ثم أكمل بصوت أجش يغلفه الدفء والشغف ، ويحمل في طياته كل مشاعر الإحتياج : الموضوع مش مستاهل التوتر ده .. انتي مراتي وانا بحبك .. كنتي متخيلة إني كنت هفضل مستحمل بعدي عنك لحد امتي؟ أنا بني ادم مش آلة! وراجل طبيعي عندي رغبات ومشاعر ، واللي حصل بينا طبيعي جداً!

انفجرت مشاعرها كبركانٍ خامد استفزه زلزال بروده ، لتهتف مرددة بتحشرج ممزوج بالاستنكار : طبيعي؟! طبيعي إنك تاخد خطوة كبيرة زي دي من غير ما تفكر فيا؟ انت ازاي اناني بالشكل دا!! انت فاكرني ايه علي مزاجك ولا رهن اشارتك؟!! زوَّى باسم بين حاجبيه ، وانبثق الغ..ضب من عينيه بنيران جحيمية ، فأمسك بمعصمها بحزم ، متحدياً اتهاماتها له كأنه المذنب الوحيد بجمود سافر : خلاص اللي حصل حصل مش هنعرف نغيرو زمت ابريل شفتيها بضيق ، أغوى قلبه المتلهف لها ، وعقلها ينبهها أن لا جدوى من الجدال ، فهو لم يرتكب جريمة ، بل هي من استسلمت لمشاعرها.

_سيبني!! دمدمت ابريل بها ، ويدها ترتفع تلقائيًا لتحرير ذراعها من قبضته ، لكن لمساتها العابرة ، أحدثت رجفة متوترة في جسده ، كزلزالٍ هز أعماقه ، وأضاءته نارٌ من الشوق الحارق. تقوس فمه بإبتسامة عابثة ، وهو يطوق خصرها بذراعيه ، محاولاً تخفيف حدة الأجواء المشحونة بينهما ، إذ تسللت نغمة من المرح في صوته : فاكرة نفسك هتروحي مني فين؟ حاولت ابريل الإفلات منه ، متمتمة بضيق : اتخنقت … هخرج أشم هوا .. عاوزة أبقى لوحدي شوية

ابتلع باسم ريقه بتوتر ، وقال بإبتسامة حنونة : هاجي معاكي .. مينفعش تخرجي لوحدك ممكن تتعبي؟ زاد عبوسها ، لتقول بفظاظة وهي تحاول دفعه عنها بغضب : انا مش عيلة .. واعرف اخد بالي من نفسي قطب حاجبيه بسخط من عنادها ، وتحول صبره إلى غضب مكتوم ، لينفرج فمه بإبتسامة جانبية قبل أن يقول بوقاحة عفوية : بأمارة ما اترميتي في حضني تاني مرة شوفتيني فيها وقولتيلي الحقني بموت..

توقفت محاولاتها للتملص منه ، بعد أن أشعل استفزازه لهيب غضبها ، فهتفت بحنقٍ واندفاعٍ لم تمتلك القدرة على كبحه : غلطة وبدفع تمنها دلوقتي .. تعرف انا ندمانة اني ماوجهتش مشكلتي ووافقت امشي وراك ارتخت ذراعيه عنها ، بعد أن أغرقته كلماتها الجارحة في بحر من الصدمة العميقة ، ليصمت لحظة ، ثم تومض عيناه الرماديتان بصواعق من الغضب والألم ، وصوته يخرج ملتهبًا بالاحتراق : غلطة؟! أنا كنت معاكي بكل قلبي .. بكل إحساسي .. كنت عايش احلي لحظات عمري في حضن مراتي وحبيبتي وكل ده .. وانتي مسمياه غلطة وندمانة علي قربك منك؟!!

أنهى باسم عبارته بحزن مرير ، فتشنجت شفتيها في محاولة للرد ، لكن كلماته كصاعقة كهربائية صدمتها في أعماقها ، أعادت عقلها إلى رشده ، ليغمرها ندم عميق انعكس في فيروزيتها التي اهتزت بوضوح ، لم تقصد أبدًا أي حرف تفوهت به. طالت النظرات بينهما ، قبل أن يترك الغرفة سريعاً ، وهو يشعر بأعماق روحه تهتز كجذور شجرة ضخمة يهددها إعصار مميت. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى مصر بنفس التوقيت عند ريهام داخل فيلا داغر المسيري

وقفت ريهام أمام داغر تتأمل وجهه الذي بات كالصخر فور رؤيتها ، لم تُخطئ عيناها عن نظراته المليئة بالاحتقار والتحدي. ارتجفت شفتاها وهي تحاول استجماع شجاعة بالكاد لملمتها ، لتخرج من منزلها ، لكن الكلمات خانتها ، وخرج صوتها مهزوز يفضح اضطرابها : ليه بتعمل دا كله؟ ليه رجعت تقلب حياتي فوق دماغي؟ عملتلك ايه؟!!

وقبل أن تُكمل سيل أسئلتها ، وجدته يتقدم صوبها فجأة ، ليُمسك بذراعيها بقوة ، ويجرّها نحوه بسهولة كأنها دمية بين يديه ، ليهزّها بعنف شديد ، وأصابعه تنغرس في لحمها كالمخالب القاسية ، يكاد يُسمع صوت عظامها تئن تحت وطأة قبضته ، بينما صاح في وجهها بصوت أجش ساخر ، كزئير وحش جريح : معقولة بتسألي؟! نسيتي انك السبب في المصايب اللي انا فيها دلوقتي؟

ازدادت عينيها اتساعًا بذعر ، وهي تراه ينفضها إلى الوراء ، لترتطم بطاولة صغيرة ، بينما تماسكها كاد أن ينهار ، لكن رغم ألمها ، قاومت ببقايا الكرامة المتشبثة بها ، وقالت بصوت مبحوح ساخط : ايوه .. انا معملتلكش حاجة .. انت اللي لما اتحطيت في اختيار قررت تتخلى عني وتنكر الروح اللي اتكونت جوايا منك .. جاي دلوقتي تاخد ابني مني بقلب بارد كدا ازاي؟

لمعت عيناه كعيني نمر غاضب ، واقترب منها مرة أخرى ، ممسكًا فكّها بقبضة عنيفة ، ليجبرها على النظر إليه ، بينما ينفث كلماته بحرارة نارية : مين قالك اني بعمل كدا وانا مبسوط؟ كوني عندي ابن من واحدة خاينة زيك .. دا أكبر ظلم ارتكبته في حق ابني .. وأكبر غلطة عملتها في حياتي .. غلطة مش هاغفرها لنفسي أبدًا حاولت أن تتخلص من يده ، فصرخت بوجهه بنبرة مرتجفة ، لكنها مليئة بالغضب المكبوت : وانا خونت مع مين؟ مش معاك انت؟ عمال تجرح وتهين فيا بأمارة ايه؟!!

دفعها إلى الخلف بإحتقار ، وبصوت مفعم بالتشفي قال ببرود حارق : بأمارة انك واحدة غاوية دمار اغريتيني .. خليتيني أنسى كل حاجة حتى الست اللي كانت كل حياتي .. مالحقتش حتي اكفر عن ذنبي في حقها شعرت بثقل كلماته كالسياط على جسدها وروحها ، فقالت بصوت مختنق : لا دا كان اختيارك انت يا داغر مش كله ذنبي ازداد غضبه كبركانٍ لفظ حممه بلا رحمة ، وفي لحظة خاطفة ، مد يده ليقبض على كتفيها ، ليهزها بقسوة ، وهمس بصوت يكاد يقطر كراهية :….

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الفصل التاسع
#رواية_جوازة_ابريل3
#روضتني_عشقاً
#سلسلة_حافية_علي_جمر_الهوس
#نورهان_محسن الفصل العاشر (امواج العشق المالحة) رواية جوازة ابريل3 بين أمواج العشق المالحة ،
أغرق في بحرٍ لا ساحل له ،
تسحبني أعماقك بلا رحمة ،
وتغرقني في لذّة الألم ،
قلبي ينبض بشوقٍ لا يُقاوم ،
وفي كل همسة منك أغرق أكثر ،
أنتَ الموج ، وأنا الغريقة ،
مستسلمة لجنونك ،
في عشق لا يعترف بالحدود. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعد عدة ساعات بدأت الشمس تغرق في الأفق ، مخلفة وراءها بقايا ضوء خافت يذوب في السماء ، كأنها تودع اليوم بلطفٍ حزين.

عند ابريل جلست إبريل في صالة الجناح ، تحيطها ظلال القلق التي انعكست على ملامح وجهها ، بينما كانت عيناها تلحظان عقارب الساعة التي بدت وكأنها تتباطأ عن قصد لتعذيبها. باسم لم يعد بعد خرج منذ الصباح ولم يترك خلفه سوى صمت ثقيل زاد من إضطرابها. حاولت أن تشغل نفسها بأي شيء ، ولكن الأفكار كانت أقوى من محاولاتها ، كانت تعلم جيدًا أن تأخره سببه غضبه منها ، هى الكلمات الحادة التي أطلقتها في وجهه من قلبها المكسور قبل عقلها.

عادت ابريل برأسها إلى الوراء تتكئ علي حافة الأريكة مغمضة عينيها بضيق حيث مع زوال الصداع تفتحت أبواب الذاكرة التي أغلقتها الصدمة صباحًا ، كل لحظة من تلك الليلة عادت إليها محملة بمشاعر دفنها عقلها تحت ركام من الاضطراب.

مرت الأحداث في ذهنها ببطء ، دفء لمسته ، وكيف كانت أصابعه تتنقل على جسدها كأنها تعزف لحنًا خاصًا ، كان كل شيء فيه ينطق بالشغف بكل معاني الحب والاحتواء ، حتى نظراته سرقت منها أنفاسها وأفقدتها قدرتها على التفكير وهو يغمرها في بحر من الغرام ، وشعور عذب سرى في أعماق قلبها ، داخل حضن ذلك الرجل الذي احتواها برفق حنون ، وبلمساته نثر بذور عشقه في روحها ، لتُزهر بمشاعر لم تعرفها من قبل.

لكن مع كل هذا الجمال الذي عاشته فى عالمه الخاص ، كانت هناك غصة في قلبها ، من الخوف الذي نشب بداخلها فجأة عندما استيقظت صباحًا ، وأدركت أنها استسلمت لرجل ربما قد يتخلى عنها يومًا ، ورغم أن باسم لم يُظهر لها سوى الحنان والطمأنينة ، إلا أن جروح الماضي وخوفها من الفقدان دفعاها للصراخ في وجهه ، وكيف تستطيع مواجهته الآن بعد أن أهانته؟

انحدرت دمعة حائرة على خدها بندم يثقل روحها ، وهي تنظر إلى الباب بانتظار أن يُفتح ، أن يعود إليها ليأخذها من دوامة أفكارها ، ويعيدها إلى حضنه ، حيث ينتمي قلبها دون أدنى شك. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ عند ريهام اندفعت ريهام إلى غرفتها في فندق والدتها ، وألقت الحقيبة بعنف على السرير ، فيما إنهمرت دموع القهر والغضب على وجنتيها كجمرات متقدة ، وكلمات داغر السامة لا تزال تتردد في أذنيها ، وتخترق روحها كسهام نارية لا ترحم.

flash back ازداد غضبه كبركانٍ لفظ حممه بلا رحمة ، وفي لحظة خاطفة ، مد يده ليقبض على كتفيها ، ليهزها بقس.وة ، وهمس بصوت يكاد يقطر كراهية : مظبوط اختياري ليكي انتي هو اللي دمر حياتي .. هو اللي خلاني أفقد كل حاجة بحبها .. ودلوقتي ابني هيبقى معايا وهتنسيه تمامًا .. مفهوم!!! ارتجفت ريهام تحت وطأة زمجرته القاس.ية ، ولم تستطع كبح شهقة الإعتراض التي انطلقت من بين شفتيها المرتعشتين : لا يا داغر .. أنا مش همشي من هنا غير لما أشوفه! مش كفاية واخده مني بالغصب؟

أطلق داغر ضحكة باردة خاوية من أي إحساس ، ثم عاد ليمسكها بقسوة كأنما يعاقبها على جرأة كلماتها ، غارساً عينيه الخضراوتين في بحر عينيها بنظرة حارقة تنضح ازدراءً ، قبل أن ينطق بلهجة حادة كالسيف : لولا إني عاوز أحافظ على سمعة ابني .. كان زمانك في السجن بتهمة التزوير لم تستطع إلا أن ترفع حاجبيها بذهول وألم من جبروته ، وتمتمت بصوت مبحوح يكاد يختنق تحت ثقل الذل : انت زي ما انت .. نفس القسوة والتسلط .. منك لله يا داغر..

لم يتأثر بكلماتها ، بل انحنى نحوها هامسًا بنبرة تنذر بالتهديد : حسابك عمال بيتقل يا ريهام .. بس لسه دفع الفاتورة ماجاش أوانه تحدثت ريهام بصوت خ.افت متردد : داغر .. لو سمحت من حقي أشوفه .. هو لسه في حضانتي تسللت يده لتقبض على ذقنها بقسوة ، ثم رفع وجهها بحزم ، ليجبرها على النظر مباشرةً في عينيه ، وهسهس بصوت بارد يقطر احتقار : لو كنت شوفتك تستحقي تكوني أمه .. كنت سيبتهولك

سقطت عبارته على قلبها كصخرة في بحيرة من المعاناة ، وعندما أفلتها أخيرًا ، كانت عيناها مغرورقتين بالدموع ، ووجهها يعكس هزيمة مريرة لم تعتد عليها. بصوته الغارق في البرود اضاف ببطء متعمد كأنه يستمتع بتعذيبها : شوفتي القدر مش منصف ازاي؟ خلي واحدة زيك تكون أم وهي اصلا ماتستحقش تكون زوجة ولا حتي بني آدمة بكل الشر والغل والأنانية اللي جواها.. تابع داغر بنبرة محترقة بالألم والآسى : واللي كانت بتعتبرك صحبتها .. وتتمنى يرزقها ربنا بطفل عشان ترضيني .. ماتت وهي كاتمة في قلبها زعلها وجرحها مني

انغرست في قلبها غيرة مريرة ، وكلماته التي تفيض بعشقه لزوجته اخترقت مسامعها ، لتعيد إلى أعماقها جرحًا قديمًا ينبض بالألم ، فدمعت عيناها بالقهر ، لكنها أنكرت بصوت متحشرج : أنا … أنا عمري ما كنت عاوزة أخد مكانها … ولا فكرت أجرحها .. دا كله حصل غص..ب عني مش بإيدي إني وقعت فيك ولا إنك تعلقت بيا .. ودفعت تمن غلطتي سنين بعد ما اطلقت من اسعد وربيت ابني لوحدي

قهقه داغر ببرود كأنه يسخر من مشاعرها ، ثم أقتنص بذقنها بقوة ، وقال بصوت قاتم : التمن اللي انتي دفعتيه .. كان أقل بكتير من اللي استحقاه جرحي وجرحها .. بس أنا هعرف ازاي ارد حقي منك بالعقاب اللي تستحقيه خفضت ريهام عينيها محاولةً تجنّب نظراته التي كانت تمزقها كالسيوف ، لكن صوتها خرج هذه المرة مليئًا بالاستسلام : انت مش هتقدر تعاقبني أكتر من اللي انا فيه دلوقتي … خسرت كل حاجة .. اولهم احترامي لنفسي .. واخرهم ابني اللي اخدته مني .. عاوز ايه تاني يا داغر؟

صاح داغر بحدة علي الفور ، وصوته كان يقطر كراهية وبغض : عاوزك تفضلي ندمانة ومتحسرة طول عمرك.. بقيت كلماته ترن في أذنها ، وهي عاجزة عن الرد ، وقد شعرت بأن كل ذرّة كرامة فيها قد انكسرت تحت وطأة هذا الموقف المهين. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ عند باسم دلف باسم بخطوات واثقة لكنها مشوبة بالحذر إلى الجناح الذي يغرق في سكون الليل ، عينيه تبحثان عنها بلهفة مختبئة تحت قناع السيطرة ، قبل أن يخطو ببطء نحو غرفة النوم الرئيسية ، وحين عبر الباب سمع صوت الماء ينهمر من داخل مقصورة الاستحمام ، أنغامه تشبه نداءً خفيًا يجذبه دون مقاومة.

تجمدت خطواته فجأة عند عتبة الباب ، ورماديتاه تسمرتا على الزجاج المعبق بالبخار ، حيث ظهر خلفه خيالها الساحر ، رغم ضبابية الرؤية ، استطاع بوضوح أن يفصل منحنياتها التي تشع إغراءً يتحدى قوانين المنطق ، بدت كجنية بحر خرجت لتوّها من بين الأمواج ، تتراقص قطرات الماء فوق جسدها العارى ، فحطمت حصونه دفعة واحدة بهيئتها المهلكة على لرجولته. اختلطت أنفاسه بشهيق مرتج.ف ، وقلبه ينبض بجنون ، وكل ذرة في جسده صرخت برغبته ، ودماؤه تدفقت في عروقه كسيل من الحمم الساخنة ، تجرّه نحوها ليغوص في أعماقها بكل لهفة ، ويغدو أسيرًا لشغف لا نهاية له.

اقترب باسم بخطوة كمن استسلم لغريزة متوحشة ، ورفع يده يلامس الزجاج الذى كان يحجزه عن جنّته الموعودة ، لكن فجأة، أغمض عينيه بقوة حتى يقمع نفسه بصعوبة هائلة. مرر باسم يده على جبينه المبلل بالعرق ، مستحضرًا كلماتها الجارحة فى ذهنه كطوق نجاة ، وأجبر قدميه على الهروب نحو الشرفة ، ثم إلى الشاطئ ، حيث عانقه هواء البحر المالح ، باحثًا عن صمود هش أمام أنوثتها المدمرة. ✾♪✾♪✾♪✾♪✾ خرجت إبريل من مقصورة الاستحمام ، تلف جسدها بمنشفة ناعمة ، وقطرات الماء تنحدر من خصلات شعرها لتلامس عنقها المرمري ، وتنزلق برفق إلى مقدمة صدرها.

تقدمت ابريل بخطواتها الحافية على الأرضية الخشبية ، حتى وقفت أمام المرآة ، تتأمل انعكاسها بنظرات شاردة ، وهي تشعر بحرارة أنفاسه التي لا تزال تلامس روحها ، وكأن حضوره يطاردها حتى في غيابه. انزلقت عيناها ببطء نحو عنقها ، حيث لامست أصابعها المرتعشة آثار شفتيه التي تركت علامات ملكيته عليها ، كأنها أختام أبدية ، تُخبرها بأنها أصبحت له بكل كيانها ، شاهدة على ليلة غمرتها بعشقه الجارف ، ليلة أصبحت فيها زوجته بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

حدقت ابريل في انعكاسها بعمق ، وذكريات الأمس تتسلل إلى عقلها كأنها مشهد مُعاد ، تستعيد دفء حضنه الذي احتواها ، ورقة لمسته التي أذابت جمود مخاوفها ، وتنهيدات شوقه التي أججت أحاسيسها ، تروي حكاية استسلامها لعشقه الجارف وانصهرها بين ذراعيه. فجأة أفاقت من شرودها على نسيم البحر البارد الذي تسلل إلى الغرفة ، لتدرك أن باب الشرفة مفتوح ، وباسم يقف على الشاطئ يعطيها ظهره.

اجتاحت قلبها راحة عميقة فور رؤيته ، فدفعها شعور غريزي نحو الخزانة ، التقطت أول ثوب نوم وقع بصرها عليه ، وارتدته بعجلة ، ثم اندفعت بخطواتها الحافية نحو الخارج ، حيث احتضنت الرمال الباردة قدميها ، لكنها لم تُلقِ بالًا لذلك. اقتربت إبريل منه ، تتردد في خطواتها
وهي تراقب إستقامة كتفيه ، ويديه المتشابكتين أمامه في صمت ، وقفت خلفه ، وهمست بصوتٍ مرتجف : باسم… لم يلتفت إليها ، بل ظل يحدّق في الأفق ، كأنما يستمد صبره وإتزانه من النجوم البعيدة حتى لا يستدير إليها

ظلّ باسم يحدّق في الأفق ، مستمدًّا صبره من النجوم البعيدة ، يكبح نفسه من الإستدارة إليها ، ليسحقها في عناقٍ يجعل عظامها تئنّ من شدته كما يتألم من شوقه اللعين لها ، حالما طال سكونه الذى كان بمثابة عاصفة خفية تتصارع فيها كرامته مع شوقه ، فاستجمعت بقايا شجاعتها بصوت خافت يكاد ينهار من ضعفه : أنا .. أنا آسفة.. أغمض باسم عينيه للحظة ، قبل أن ينظر إليها ببرود ، ثم يسألها بنبرة أجش قاسية : آسفة على إيه؟ على إنك جرحتيني بكلامك؟ ولا على إنك ندمانة ومش واثقة فيا؟

تألمت ابريل من حدة كلماته اللاذعة ، لكنها لم تستسلم ، تقدمت منه أكثر ، وفركت يديها الباردتين بتوتر تجلى في نبرة صوتها الرقيقة : انا ماكانش قصدي اللي قولته الصبح ولا كان قصدي اجرحك نظرت ابريل إلى عينيه بعذوبة ، ثم أضافت بصدق محاولة أن تنزع ذاك الألم العالق فى قلبه بسببها : انت أكتر حد ممكن أكون واثقة فيه رفع باسم حاجبيه ببرود ، وعينيه تخفيان حزناً وراء نبرته الساخرة : واثقة؟ عارفة اني حسيت إنك.. إنك مش شايفاني إنسان .. حسيت إن اي حاجة عملتها عشانك مالهاش أي قيمة وفوقهم حسيت نفسي حيوان

شعرت بقلبها يتهاوى مع كلماته ، لتلقي بكبريائها على الأرض ، وأمسكت بيده بإندفاع ، وهمست بخجل بدموع يتخللها غصة في حلقها : باسم لو كنت عارفة إن الكلام ده هيجرحك كده ما كنتش قلته .. انا عشت سنين عمري كلها ضيفة .. بس وانا في حضنك ماحسيتش كدا وغصب عني اللي قولته .. والله العظيم كان غصب عني

تنهد باسم محاولاً أن يهرب بعينيه منها ، وأنفاسها القريبة منه ، إلا أنها أحاطت وجهه بكفيها ، مجبرة إياه على النظر إلى عينيها العميقتين ، كأنها تبحث عن كل ذرة حزن كي تنتزعها منه ، وهمست بخفوت محمل بالصدق : انا خايفة تضيع مني بعد مالقيتك يا باسم

شعر باسم بضعف داخلي يخترقه ، كأن قلبه يذوّب من شدة قربها منه ، قبل أن تدحرج رماديته مع قطرة ماء من شعرها المبلل تسللت عبر رقبتها ، هنا انتبه إلى هيئتها وما ترتديه ، وأين يقفان ، هذا الشاطئ خاص بهم ولا يوجد حولهم أحد ، لكن هذه الحمقاء تلفحها برودة البحر دون اهتمام ، وكأنها لا تدرك أنها قد تلتهم جسدها ببطء ، وتزرع فيه تعبًا يهدد صحتها الهشة.

انت في الصفحة 4 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى