رواية جوازة ابريل الجزء الثالث من سلسلة حافية علي جمر الهوس القسم الثالث بقلم نورهان محسن
الفصل الثاني عشر (ليلة من الوله)جوازة ابريل3
بريق شاماتها مقتبسٌ نورًا من حواف النجوم ، يتموضع في قلبي العاشق كقطعةٍ من وميضٍ مشتعل ، واستقرت شرارة حبٍّ صغيرة من عينيها البنيتين في القلب ، فوقعت صريع الهوى على صفحات جسدها المرمرية ، مغمورًا في أغوارها المجنونة.
عصراً
_الست مني لسه طالعة علي الشقة يا باشمهندس
_تمام متشكر يا عم حسن
أغلق عز الهاتف مع حارس المبنى السكني الذي يقيم فيه بهدوء ، بينما قلبه يكاد ينفجر من شدة اللهفة
وصل إلى هناك فى دقائق معدودة ، وحين دخل الشقة تسللت إلى حواسه رائحة عطرها المميزة ، فاشتعل قلبه بجمرات شوق ملتهبة ، تغلغلت في أعماقه كالنار في الهشيم ، وقف لحظة ليتمالك نفسه ، ثم استجمع قواه ، وواصل خطواته نحو غرفة النوم ، بعسائل حيويا رأى الضوء ينبعث منها ، وقلبه يسبق جسده في التوق إليها.
_قوليلي بتدوري علي ايه عشان ادور معاكي؟ ألقى سؤاله بهدوء قسري ، يتناقض تمامًا مع نار الوله المشتعلة في أعماقه ، وهو يقف عند عتبة الباب ، أما مني فقد نظرت له بإرتباك ، رغم علمها أن لحظة اكتشافه لحضورها آتية لا محالة ، لكنها لم تكن تتوقع وصوله بهذه السرعة ، فابتلعت ريقها ، وقالت بصوت مشحون بالاضطراب : اسفة لو جيت من غير ما اقولك .. بس كنت محتاجة ورق ليا مهم وكنت ناسياه هنا.. راقبها بنظرة حادة ، ثم سألها بصوت شبه جاف : في واحدة تعتذر انها جاية شقتها؟
صمتت عن الرد ، فشعر بالتوتر يملأ الأجواء بينهما ، تنفس بعمق ثم غيّر مجرى الحديث : وايه هي الاوراق دي؟
مني بإختصار : اوراقي الشخصية
_ماشي
تمتم ببرود ، وظل واقفًا يتأملها بنظراتٍ أججت ارتباكها ، فتساءلت بصوتٍ غير راضٍ يفضح توترها : انت هتقف واقف كدا؟ لمعت عيناه بخبث ، واستفسر بتلاعب : ايه انا موترك ولا حاجة!؟ تجاهلت الرد عليه بغضب ، واستمرت في البحث داخل الخزانة حتى أخرجت بعض الأوراق وجواز سفرها ، وعنسائل حيويا وضعتهما في حقيبتها ، فسألها بنبرة مليئة بالريبة : انتي محتاجة الباسبور في ايه؟ _هسافر
قالتها بلا مبالاة ، جمدت السائل حيوياء في عروقه ، كأنها ألقت قنبلة في قلبه أحدثت انفجارًا داخليًا في أعماقه.
خطا خطوة حذرة نحوها ، ثم تحدث بنبرة حاسمة تعكس عزمه : ماتقدريش تسافري بدون موافقتي يا مدام.. _طليقتك يا عز
نطقتها برقة مخلوطة بصرامة ، تحاول من خلالها إخفاء مرارة الكلمة على لسانها ، جاء دور عز ليلقي كلماته الواثقة ، فكانت كقنبلة مدوية وقع صداها في قلبها : وانا رديتك لعصمتي يا مني من تاني يوم دخلتي فيه المستشفي
تجمدت مني للحظات ، ثم انفجرت ضحكتها الساخرة المختلطة بالغضب ، وهي تلوح بيدها في الهواء : حلو اوي!! تطلقني بكيفك وتردني بكيفك .. وانا بقي زي اللعبة في ايدك مطرح ماتحطني اتحط وانا خارسة
اتسعت مقلتاها بدهشة حين رآته يتقسائل حيوي نحوها ، فابتعدت إلى الوراء بتوتر ، ليقترب منها أكثر في كل خطوة تتراجعها ، حتى اصطسائل حيوي ظهرها بالخزانة ، فاستنكرت بتساؤل : ابعد ..
انت بتقرب كدا ليه؟!! استقرت يده الكبيرة على الخزانة بجوار وجهها ، يحاصرها دون لمس ، لكن قربه أرهق أعصابها المرتجفة ، بينما عيناه الداكنتان توغّلتا في عينيها بعمق حنون ، وصوته خرج خفيضًا بخشونة آسرة : اعتبريني مارديتكيش .. كأننا بنتعرف علي بعض من جديد .. اديني فرصة جديدة اخيرة وحيدة زي ما تسميها
طرق حديثه قلبها كأنه نداء لا يمكن تجاهله ، فأشاحت بوجهها سريعًا محاولة الحفاظ على تماسكها ، وردت بصوت رقيق مشحون بالتردد : كل مرة بتقول نفس الكلام
لم يمهلها مجالًا للهروب ، التقط وجهها بأصابعه الدافئة وأجبرها على النظر إليه ، فتلاقت أنفاسهما في مساحة ضيقة تخلو من أي مفر ، وانحدرت عيناه نحو شفتيها المرتجفتين ، وصوته العميق خرج أكثر إصرارًا ، يغلفه جرأة مغوية : لو مالقتيش تغيير مني معاكي المرة دي ..
صممي علي الطلاق .. بس وانتي بتصممي .. بلاش شفايفك ترتعش كدا ..
عشان ساعتها مش هرحمهم
كلماته أضرمَت النيران في أنوثتها ، لكن كبرياؤها دفعها لاستجماع شتات قلبها ، وردت ببرود مصطنع يخفي اضطرابها : هنشوف الحكاية دي بعد ما أرجع من السفر