Uncategorized

رواية جوازة ابريل الجزء الثالث من سلسلة حافية علي جمر الهوس القسم الثالث بقلم نورهان محسن

اقترب منها أكثر ، وعيناه لا تفارقان ملامح وجهها الذي اكتسى بالاحمرار الخفيف ، وصوته صار قاطعًا بتحدى ، يزلزل كل محاولات الرفض التي تتمسك بها : مفيش سفر طول ما انتي مش معاكي ورقة الطلاق اللي نفسك تمسكيها
حدجته بنظرة مشوبة بالقلق والإمتعاض ، لترد بإحباط : بس الحفلة اللي هسافر عشانها دي خطوة مهمة لمستقبلي يا عز ..
ولو فوتها هتضيع عليا فرصة ممكن ماتتكررش بسهولة
مال برأسه قليلًا ، فشعرت بدفء أنفاسه على وجنتها ، وأصابعه انزلقت ببطء مثير على عنقها ، وهو يهمس قرب أذنها بنبرة قطعت كل مقاومة لديها :

طالما مهمة أوي كده .. يبقى أنا هسافر معاكي .. وده آخر كلام عندي
بعد مرور أسبوع
فى منزل باسم الشندويلى
داخل غرفة النوم
وقفت إبريل أمام المرآة ، تمسك بقلم الكحل لتضع خطًا دقيقًا على جفنيها ، ليُبرز جمال عينيها الفيروزيتين ويُضفي عليهما بريقًا خاصًا. ابتسمت بخفوت لنفسها ، بينما تضع لمسات مكياجها النهائية ، محاولة تجاهل أفكارها المتشابكة ، لكن عقلها ظل يعيد التفكير في كل ما مر بها في الأيام الأخيرة.

استرجعت حديث باسم معها بعد مكالمة يوسف ، حينما أخبرها بكل شيء بدايةً من زيارة داغر ودياب لمنزله ، وما كشفه داغر عن علاقته بريهام ، وأنه الوالد الحقيقي لعمر ، وصولًا إلى يوم زفافهما وأخذ داغر لعمر من ريهام. تأرجحت مشاعرها بين الاشمئزاز من ريهام بسبب ما فعلته ، وبين الشفقة عليها لما وصل إليه حالها ، مدركة أن لا أحد معصوم من الخطأ.

ابتسمت لا إراديًا ، متذكّرة الضيق الواضح الذي ارتسم على ملامح باسم حينما انقطعت تلك اللحظات فجأة ، لكنه أجاب على سؤالها بهدوء نسبي ، حين سألته بخجل عن موعد عودتهم إلى مصر ، ليخبرها أن إجازتهم ستنتهي بعد ثلاثة أيام.

وبالفعل ، عادوا إلى القاهرة ، وذهبت إبريل لزيارة ريهام. نظرت لها الأخيرة بغرابة وانشداه ، حين أخبرتها إبريل بأنها ستتواصل مع دياب شقيق داغر ، الذي علمت من حديث باسم عنهم ، أنه الوحيد القادر على تليين رأس أخيه العنيد ، وما لبثت ريهام أن فاجأت إبريل باحتضانها القوي ، وهي تبكي بقهر وضعف ، غير قادرة على تصديق أن إبريل قد تمد يد المساعدة لها ، بالرغم من كل مكائدها السابقة ضدها.

في هذا الصباح ، تلقت إبريل اتصالًا من ريهام ، التي أخبرتها بحماسٍ غامر أن عمر قد وصل في سيارة خاصة بوالده ، وأنه سيمضي معها عدة أيام.

لا تستطيع إبريل إنكار الدهشة التي اجتاحت قلبها من التغير الملحوظ في معاملة ريهام لها ، والتي باتت أكثر لطفًا ، وعنسائل حيويا ناقشت الأمر مع ريم ، أوضحت لها أنها كانت تحمل في أعماقها أوجاعًا وتراكماتٍ أثرت على علاقتها بابنها ، تمامًا كما عانت هي من معاملة داغر معها ، لكن في لحظة اختبار حقيقي ، كان تعلقها بعمر واضحًا ، مما جعل إبريل تشعر بأن هناك أملًا في أن تكون ريهام على أعتاب مرحلة جديدة ، وبداية تصالح مع نفسها من أجل طفلها. فى تلك الأثناء

دخل باسم الغرفة بخطوات واثقة ، لتتسارع نبضاته عند رؤيتها ، وهي ترتدي فستانًا أزرق ملكيًا يعانق جسدها القصير برقة وأنوثة ، بينما انسدلت خصلات شعرها بانسيابية على كتفيها ، وزينت شفتيها لمسة وردية ناعمة سلبت عقله.
لاحظت وجوده بخجل حينما اخترق صفير إعجابه أجواء الغرفة ، فتقدّم نحوها بنظرة مليئة بالشغف ، وقال بصوته الأجش الممزوج بالمرح : شايف تطورات هايلة في الالوان
كادت أن تلتفت نحوه ، لكنه أحاطها بذراعيه برقة ، معانقًا إياها من الخلف ، فشعرت بدفء أنفاسه على رقبتها ، قبل ان يهمس في أذنها بغرور مثير :

اكيد فنان وعنده ذوق اللي اختارلك الفستان
تاهت في حنان حضنه ، بينما ابتسمت عيناها بحبٍ متأجج، وهي تتأمل انعكاسهما في المرآة ، ثم همست برقةٍ تحمل مكرًا أنثويًا : خليني اصلحلك جملتك انت ماخترتوش انت ساعدتني اختاره

ضحك باسم بخفة ، وامتدت يده برقة ليلامس خصلات شعرها ، ثم قال مبتسمًا بهيام : مش هحاسبك علي انكارك لمجهودي ..
عشان مش مركز في حاجة غير في جمالك وحلاوتك نسوني نفسي
أدارت رأسها نحو وجهه ، فشعرت بأنفاسه تداعب بشرتها ، وهمست له بمشاكسة ناعمة : يا سلام!! لا حاسبني انا شاطرة اوي في الحساب
مال برأسه قليلاً نحوها ، وهمس في أذنها بنبرة مشحونة بمعانٍ يفهمها كلاهما : بمناسبة الحساب .. هي الظروف القهرية هنودعها امتي؟

توقفت يداها التي كانت تعبث بأكمام سترته ، ووجهها تلون بحمرة خجلٍ فاتنة ، أشعلت في عينيه شرارةٍ من اللهفة ، تراجع خطوة إلى الوراء ، ويداه بدأتا تفكّان أزرار سترة بدلته السوداء بحركة سريعة مفعمة بالحماس ، ليهمهم علي الفور ، وهو يخلعها دون تردد : اخيرا ..
انا جاهز .. يلا نتحاسب
لكن إبريل أسرعت بمنعه ، ممسكةً بأطراف السترة ، وهي تضحك بدهشة : يا مجنون بتعمل ايه؟ مفيش وقت احنا متأخرين!! أدار باسم عينيه بتفكير قبل أن يتمتم على مضض : ماشي .. بس خلي في بالك هحاسبك للصبح لما نرجع

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى