Uncategorized

رواية جوازة ابريل الجزء الثالث من سلسلة حافية علي جمر الهوس القسم الخامس بقلم نورهان محسن

خرجت إبريل من الغرفة إلى الصالة بالغطاء ذو القماش القطيفة الناعم بين يديها، لتذهب نحو باسم الذى يجلس على الأريكة، والضوء الخافت للكشاف يضيء المكان. اقتربت منه بهدوء، وعينيها مليئة بالقلق، وهى ترى جسده ما يزال يرتجف من آثار المطر الذي غرق فيه قبل قليل، لتهمس بحذر : مرتاح في الاضاءة دي كدا يا باسم؟ أنهت جملتها، وهى تناوله الغطاء، لكنه وضعه بجانبه بعقل شارد، وأجاب بصوت هادئ، ووجهه لا يخلو من الشحوب : اه كويسة

قضمت على شفتيها بخفة، ونظراتها لم تفارق جسده المرتعش، فواصلت بإهتمام : برادن؟ انت لسه بتترعش.. قاطعها باسم بتنهيدة : هبقي كويس دلوقتي يا ابريل أمسكت إبريل بالغطاء بإصرار، لفته حوله بحنان، كأنها تريد أن تغلفه بحبها وتمنحه دفء قلبها وهمست برقة : هتبقي كويس يا حبيبي.. لما تحط دي كدا وتدفي نفسك ابتسم بضعف على عنادها، وفتح ذراعيه لها، وهو يشعر أن حضنها هو المأوى الوحيد للدفء الذي يحتاج إليه، وقال بصوت هامس وجذاب : انا محتاج دفاكي انتي .. تعالي في حضني

ارتسمت ابتسامة على وجهها الذي شع بحرارة فاتنة، ودون تردد انزوت في حضنه، وسندت رأسها على صدره، بينما رفعت ركبتيها على الأريكة. غمرها بين ذراعيه بالغطاء مما جعلها تشعر بحميمية ودفء، وأسند ذقنه فوق شعرها، مستنشقًا شذاها التي ملأت قلبه بالسكينة. سألها باسم بصوت مكتوم بعد لحظات من الصمت، وهو يدفن وجهه فى رقبتها : انتي مابتخافيش من الضلمة يا ابريل؟

رفعت أنظارها إليه بإستغراب، وردت بإبتسامة رقيقة لا تخلو من الحنين : وهو في حد مابيخافش منها؟ تعرف المنطقة بتاعتنا في المنصورة الكهرباء كانت تقطع فيها كتير .. بس انا كنت بستخبى في حضن ستي وهي بتقعد تقرأ لي قرآن لحد ما انام _باسم.. _نعم!! قالت إبريل بصوت خافت يملؤه التردد : ممكن أسألك سؤال؟ هز باسم رأسه موافقًا في صمت، فنظرت إليه بهدوء ، قبل أن تتابع هي بسؤال حائر : ليه بحس ان خوفك من الضلمة زيادة شوية!! هو انت من صغرك مابتحبش الضلمة؟

سؤالها كان عاديًا في ظاهره، لكن بالنسبة له كان كعاصفة هوجاء تعصف بأعماقه، ظل صامتًا لا يعرف كيف يشرح لها الإحساس المظلم الذي يطارده بلا رحمة. ترددت من جديد صرخة أشرف المذعورة في أذنه، ولاحت في ذهنه صور سريعة،
وسرحت عينيه في الفراغ، غير قادر على النطق بكلمة واحدة، وعندما لاحظت إبريل صمته ولمعان العبرات بمقلتيه، تحدثت بصوت مرتبك : اسفة لو سؤالي ضايقك!! أخذ باسم نفسًا عميقًا، وأغمض عينيه بشدة وهو يهمس بتعب، وكأن الكلمات ثقيلة على قلبه : هيفضل يطاردني طول عمري… مهما حاولت أهرب منه بيرجع تاني

_مين اللي بيطاردك؟ تساءلت إبريل، وقد علت نبرتها بالكثير من الحيرة. أجاب باسم بصوت ثقيل، ممزوج بالحزن : الذنب… بدأ باسم يسرد لها ماضيه المظلم، حيث انغمس في عالم محفوف بالمخاطر، وانخرط في سباقات سيارات لا حصر لها ليهرب من غيوم غضبه وآلامه، ولكن انتهى آخر سباق بشكل مأساوي، حين فقد أعز أصدقائه، ومنذ تلك اللحظة، أصبح شبح الذنب يطارده بلا هوادة كانت ابريل تجلس أمامه، وهو مستمر في حديثه : لسه فاكر لحظة ما فتحت عينيّ في العربية بعد ما تقلبت… مكنتش شايف غير سواد من كل ناحية .. وأشرف جنبي قاطع النفس وأنا عاجز مش قادر أعمله حاجة

تأثرت إبريل بشدة من كلامه، ورأت في عينيه بريقًا من الألم والعذاب، فاقتربت منه أكثر، وضمت رأسه إلى صدرها بحنان، كما لو كانت تحاول أن تخفف عن قلبه هذا الثقل الذي يهلكه، ثم همست في أذنه بصوت حنون ومهدئ، وهي تتلو القرآن بصوتها الرقيق، حتى غفا بين ذراعيها دون أن يشعر، محاطًا برائحة المطر التي لازالت تملأ الأجواء، وزخاته التي تنساب بغزارة فى الخارج. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ كان صلاح يقود سيارته بحذر شديد، فالرؤية تكاد تكون معدومة بسبب الأمطار الغزيرة التي تضرب الزجاج الأمامي بعنف، وأنامله مشدودة على عجلة القيادة، وعيناه تراقبان الطريق بحذر.

رن هاتفه فجأة، ليُصدر صوت إشعار رسالة قطع ذلك الصمت الثقيل. ألقى نظرة خاطفة على الشاشة التي أضاءت بجانبه، فرأى اسم دعاء ، تردد للحظة، قلبه ينبض بشدة، ففى آخر لقاء بينهما في زفاف لميس كانت تتعامل معه ببرود وتحفظ وكأنهما غريبان. التقط الهاتف وفتح الرسالة : اعترفت بكل حاجة لوسام… مش هقدر أواجه عز لما يعرف… وأحسن حل إني أنهي حياتي… أنا ملعونة في الدنيا والآخرة تجمدت عيناه على الشاشة، واتسعتا بصدمة وفزع، وكأن الوقت توقف من حوله.

بسرعة ضغط على زر الاتصال بها، رن الهاتف مرة… مرتين… ثلاثًا، ولا إجابة. ازداد قلقه، وأعاد المحاولة مرة أخرى، وصوته يلهث بعبارات غير مسموعة، أخيرًا، بالكاد يُسمع، فانفجر فيها بصوت مليء بالارتباك والغضب : إيه اللي انتي عملتيه يا دعاء؟! انتي اجننتي إزاي تقولي لوسام؟! ليه؟! انتي فاكرة اللي قلتيه هيفيد في حاجة؟! أجابت دعاء بصوت مبحوح : كان لازم تعرف الحقيقة مني.. صاح صلاح بها بانفعال : الحقيقة دي دمرتي بيها كل حاجة يا دعاء؟ عز؟ فكرتي في عز لما يعرف؟!

صمتت دعاء للحظة ، ثم نطقت بنبرة يائسة كمن اتخذ قراره : مش هكون موجودة لما يعرف يا صلاح… قاطعها صلاح بغضب يمتزج بالفزع : إيه اللي بتقوليه ده؟ انتي مجنونة؟! جاءه صوتها منهارًا ، بالكاد تستطيع الرد ، والدموع تتخلل أنفاسها : انا عملت ليك كل حاجة يا صلاح .. اتنازلت ليك عن كل حاجة قلبي وكرامتي وعمري كله .. وانت عمرك ما ضحيت عشاني بحاجة.. غيّر مسار السيارة بقوة نحو الطريق الآخر ، وهتف بسرعة : أنا هجيلك حالًا بس أوعي .. أوعي تفكري تعملي حاجة غبية! فاهمة؟!

أتى صوتها ضعيفًا وكأنها تلفظ أنفاسها الأخيرة : متأخر اوي يا صلاح .. خد بالك من عز وقوله يسامحني شعر صلاح بزلزال داخلي يهز كيانه، ونبضات قلبه اشتعلت بخوف حارق، فزاد من سرعة السيارة، مائلًا بجسده إلى الأمام، وقال بنبرة أشبه بالتوسل : قربت اوصلك .. اتمالكي نفسك .. دعاء!! الو .. دعاء ردي!!! ظل صلاح ينادي عليها بجنون دون رد، فزاد من سرعة السيارة متجاهلًا الطقس العاصف والطريق الزلق، وقلبه يخفق بذعر، ويداه تقبضان على عجلة القيادة بقوة.

وأثناء عبوره أحد المنحنيات الحادة، انزلقت العجلات على الطريق المبتل، وحاول السيطرة على السيارة، لكن الأمطار الكثيفة أخرجتها عن مسارها. تحطمت السيارة في لحظة، وانقلبت على جانب الطريق، وتطاير الزجاج والشظايا في كل اتجاه، وصلاح ملقى بين الحطام، وجهه غارق في الدماء، وعيناه نصف مغمضتين، كلمات دعاء الأخيرة تردد في ذهنه قبل أن يغرق في الظلام، معلنًا عن نهاية كل شيء. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الفصل الرابع عشر
#رواية_جوازة_ابريل3
#روضتني_عشقاً
#سلسلة_حافية_علي_جمر_الهوس
#نورهان_محسن ما هي نهاية دعاء وصلاح..؟

هل سيتحسن باسم؟ عز ومني ايه رأيكم في مصالحتهم؟ وسام هتعمل ايه في اللي جاي؟ انتظروني مع الفصل الاخير من سلسلة جوازة ابريل (حافية علي جمر الهوس) ماتنسوش الڤوت علي كل الفصول السابقة واكتبولي بالكومنتات رأيكم في الاحداث وتوقعتكم للفصل الاخير❤️ الفصل الخامس عشر والاخير (أرواح عاشقة) جوازة ابريل3 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في الصباح الباكر استيقظت إبريل على صوت أذان الفجر الذي صدح في الأرجاء، رفعت جفونها الثقيلة لتجد نفسها ممددة على الأريكة، بينما باسم كان نائمًا بعمق، رأسه مستكينًا على بطنها، وذراعه ملتف حول خصرها بتملك، بينما دفء أنفاسه يحيطها كغلاف لا يترك لها مجالًا للحركة.

ظلّت للحظة تتأمل ملامحه الغافية، بابتسامة رقيقة تُشرق كأنها شمس صغيرة تتسلل بين خيوط الليل، وتسللت يدها بهدوء، كأنها ترغب بإيقاظه بنعومة، ومررت أصابعها برقة بين خصلات شعره الناعمة، ثم همست بصوت خافت : باسم… باسم اصحى شعرت ابريل بجسده يتململ قليلًا، ثم ارتخت يده حولها للحظة قبل أن تتشبث بها مجددًا، فكررت اسمه برقة أكبر : حبيبي.. الفجر أذّن فتح باسم عينيه بتكاسل، ثم رفع وجهه نحوها، ونظر إليها نظرة تحمل نعاس الليل ودفء الألفة، وبصوت أجش مليء بالخمول قال:
صباح الخير…

ابتسمت ابريل له ابتسامة دافئة، لمست خدّه برفق، وقالت بلطافة : صباح النور… المطره شكلها وقفت.. والفجر أذّن.. قوم نتوضّى ونصلي زي ما اتفقنا رمش باسم بعينيه مرتين، واعتدل فى جلسته ببطء، وبدا على ملامحه ارتباك طفيفًا، لاحظت ابريل تردده، ولم تنتظر منه أن يجيب، أمسكت يده بهدوء، ثم تحدثت بابتسامة مليئة بالثقة : هو دا احلي دواء في الكون كله .. هتحس براحة كبيرة اوي وانت بين ايدين ربنا… ابتلع باسم ريقه، ثم رد بصوت منخفض : بقالى كتير… كتير ماصليتش

هزت ابريل رأسها بتفهم، ولم تترك يده، بل اقتربت أكثر منه، وقالت بنبرة مطمئنة :
ربنا غفور رحيم يا باسم… البداية ممكن تكون دلوقتي .. مفيش تأخير عند ربنا.. اللي فات خلاص المهم اللي جاي.. الصلاة والقرآن هما شفاك من الكوابيس اللي بتطاردك.. ومن أي حاجة بتقلق قلبك كلماتها اخترقت دفاعاته، شعر وكأنها تخاطب جروحه التي حاول دفنها لسنوات، لم تكن مجرد حروف، بل دعوة للسلام الذي كان يفتقده، نظر إليها للحظات طويلة دون أن يتحدث، ثم تنهد وأومأ برأسه أخيرًا، وكأنه يعلن استسلامه لتلك الطمأنينة التي وجدها معها.

قام باسم بتثاقل، لكن يده لم تفلت يدها، وكأنما كان بحاجة لأن يبقى قريبًا منها، أن يشعر بذلك الدعم الذى وجده معها،
رافقته بابتسامة هادئة، وتوجها معًا للوضوء، وحين وقفا للصلاة جنبًا إلى جنب، شعرت بشيء مختلف، كأنما دفء حبهما امتزج بخشوعهما، وقلبيهما وجدا الراحة التي كانا يبحثان عنها طويلاً. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى المستشفى مع بداية ساعات النهار الأولى غادر فريد المصعد بخطوات واثقة تحمل معها هدوءاً وثباتاً، بينما يداه تعيدان تهذيب ياقة البالطو الأبيض الذي بدا ناصعاً كعادته، إلا أن أثر التعب على وجهه كان كافياً ليخبر أي عابر بأنه للتو أنهى واحدة من العمليات المرهقة.

كان يهم بعبور الممر نحو غرفته وهو يرتشف قهوته ببطء، محاولًا استعادة صفاء ذهنه المرهق بعد ساعات طويلة من التركيز، لكن مشهدًا مفاجئًا باغته، وجعله يقف للحظة كمن أصابه الذهول. لمح هالة من بعيد، تهرول نحو سلم الطوابق بخطوات متعثرة، كأن الأرض تئن تحت وطأة تسارعها، حركة يديها المرتبكة وهي تمسح دموعها سريعاً لم تخفِ عنه انهيارها، وصوت بكائها المكتوم كان كافياً ليشعل داخله قلقاً لا تفسير له.

انقبض قلبه دون وعي، وسارعت قدماه للحاق بها، ثم قبل أن يلتفت إلى إحدى زميلاته، تدعى ناريمان سيدة في منتصف الأربعينات، بشعر أسود مجعد لامس كتفيها، ووجه شاحب يعكس بوضوح صدمة ما حدث. اقترب منها فريد سريعاً، وسألها بصوت متوتر حاول كتمانه خلف قناع الهدوء المهني : ايه اللي حصل يا دكتورة؟ هالة مالها؟ رفعت ناريمان يدها بتردد، كأنها لا تعرف من أين تبدأ، ثم أشارت بخفة نحو هالة وقالت بأسى : جالها اتصال… باباها عمل حادثة… وحالته حرجة جداً

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى