Uncategorized

رواية جوازة ابريل الجزء الثالث من سلسلة حافية علي جمر الهوس القسم الخامس بقلم نورهان محسن

استدار بسرعة دون أن ينطق بكلمة أخرى، واندفع خلف هالة التي كانت قد وصلت بالفعل إلى مخرج المستشفى، هرول بخطوات مسرعة نحوها، ثم وقف أمام السيارة التي كادت على أن تركبها، ورفع يده ليوقفها، للحظة تأمل وجهها الغارق في الدموع بجزع يعجز اللسان عن وصفه، وعيناها حمراوان من شدة كتمان البكاء، ورجفتها الواضحة جعلت من الصعب عليه أن يتركها تمضي وحدها. تحدث فريد بصرامة، لكن نبرته حملت دفئاً طفيفاً كأنه يحاول تخفيف ثقل ما تشعر به، وهو يخلع البالطو الأبيض عن جسده ويلقيه بسرعة على الكرسي الخلفي للسيارة : مش هينفع تسوقي في حالتك دي.. اركبي… هسوق أنا

حاولت هالة فتح فمها لترد، لكنه لم يمنحها فرصة للاعتراض، بل دفعها برفق لتستدير وتجلس في المقعد الآخر دون مقاومة، ثم صعد بجانبها، وألقى عليها نظرة جانبية، بينما هالة تمسح دموعها بيد مرتعشة، لتحدق فيه للحظة، وانطلقت السيارة بسرعة نحو العنوان الذي ذكرته له، والهدوء الثقيل يحيط بهما. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى منزل باسم بعد أن انتهيا، جلس باسم بجوارها على السجادة، يمرر يده على وجهه وهو يشعر بشيء مختلف، وكأن ثقلًا هائلاً بدأ ينزاح عن صدره وطمأنينة تتسللت إلى قلبه.

نظر إليها بعينين مليئتين بالحب، ثم وضع يده على رأسها بلطف وقبلها برقة، وهمس في أذنها بنبرة تحمل امتنانًا عميقًا : ربنا يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال .. شكرا يا ابريل انا حاسس براحة أول مرة أحسها من زمان ابتسامة جميلة انبجلت على شفتيها، وكأنها زهرة نمت على وجهها بسعادة، تعكس صفاء قلبها ومشاعرها الصادقة وهمست بصوت دافئ كأشعة الشمس : يارب دايما يا حبيبي .. وربنا يتقبل منا ومنك .. الله رحيم بعباده ..مهما توهنا في الدنيا .. هو اللي بيرشدنا من تاني للطريق الصحيح

تابع حديثها بعينيه المفعمتين بالشغف والإعجاب، مأخوذًا بسحر جمالها الذي لا يُضاهى، فقد كانت البراءة والجمال يتناغمان بوجهها الذي زينه الحجاب،
مما جعله يضيء بإشراقة ورقّة أسرت قلبه، قائلًا بنبرة مشبعة بالصدق : ونعم بالله .. تعرفي ان فعلا دا حالي قبل ما اعرفك .. كنت حاسس نفسي تايه وسط زحمة الدنيا لحد ما بدأت الاقيها تاني معاكي

قطع رنين الهاتف حديثهما، فنهض من جوارها، وإلتقط الهاتف من فوق المنضدة، مستغربًا من اتصال عمه فخر الدين في هذا الوقت المبكر، تحت أنظار إبريل، التي تعجبت من تجمده المفاجئ حالما سمع الخبر من عمه، ليشعر بزلازل عنيفة تجتاح كيانه، تاركةً إياه في صدمة هزت أعماقه. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ في حوالي الساعة العاشرة صباحًا كانت الأجواء داخل المستشفى مشحونة بالتوتر أمام غرفة العمليات، والجميع يقف في صمت قاتل، الوجوه تنبض بالقلق والخوف، عيون شاحبة، وأنفاس محبوسة في صدورهم، ينتظرون أن تأتيهم الإجابة التي لا يعرفون كيف سيقبلونها.

أخيرًا، بعد فترة من الانتظار، خرج الطبيب، فتجمهروا حوله بنظرات مليئة بالتساؤلات، فأجابهم بنبرة عملية : للاسف استاذ صلاح إصاباته كبيرة خصوصًا في دماغه.. وهو لسه تحت العملية الجراحية التانية.. لكن ماخبيش عليكو لسه الحالة خطيرة ومش مستقرة احنا بنعمل اللي نقدر عليه .. والباقي علي ربنا عن اذنكم

انهارت هالة على الكرسي، ودموعها تتساقط بغزارة على وجنتيها، بينما لميس تربت على كتفها بحزن عميق، محاولًة مواساتها في صمت، وهى مبهوتة للغاية، لا تستوعب ما حدث مع صلاح ودعاء، فالحياة قد انقلبت ضدهما في غمضة عين، وأخذت تتساءل في أعماقها إن هذه هي النهاية التي يستحقونها بسبب ما إرتكبوه، لكنها في قرارة نفسها، عزمت على كتمان ما تعرفه للأبد، لن تستطع أن تتحمل رؤية من حولها يعانون أكثر مما هم عليه الآن. في الجهة الأخرى

ابريل ساعدت إبريل على الجلوس، بعدما شعرت بدوار شديد نتيجة انخفاض ضغط دمها، من توالى على رأسها الأنباء الكارثية دفعة واحدة. تاهت وسام بعيناها في الفراغ، غارقة في صمتٍ خانق، تسترجع الأحداث المروعة التي تتابعت بشكل متسارع، مازال يتردد فى ذهنها صدى الاتصال الأول بحادث السير الذي تعرض له زوجها في الساعات المتأخرة من الليل، وقبل ساعات قليلة فقط، جاءها اتصال آخر من خادمة دعاء، التي أخبرتها أنها وجدت دعاء في فراشها، وقد اختارت إنهاء حياتها بتناول جرعة زائدة من دوائها، ما أدى إلى هبوط حاد في الدورة الدموية ثم وفاتها.

رفضت وسام إخبار عز بموت والدته، خشية أن ينهار من الصدمة، لكن فخر، الأخ الأصغر لصلاح، أقنعها بأن عز له الحق في وداع والدته قبل دفنها. فى تلك الأثناء، ذهب باسم وخالد وفريد إلى منزل دعاء لنقلها في سيارة إسعاف إلى المشرحة. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ عند عز استيقظت مني على دفء شفتيه، وهي تلامس كتفها العاري برقة جعلتها ترتجف بإستجابة دون وعي. رفرفت أهدابها بتكاسل وهي تفتح عينيها، لتجد “عز” مستلقياً بجانبها، وعيناه متشبعتان بعشق جارف، يلتهم تفاصيلها بنظرات لا تعرف سوى الوله والافتتان.

مال عز بجسده نحوها أكثر، ورفع يده ليرتب خصلات شعرها المبعثرة على جبينها، ليطبع قبلة ناعمة أسفل أذنها، جعلت جسدها يرتعش تحت تأثيرها،
همس بصوت عميق النبرة : صباح الخير يا أجمل حاجة حصلتلي فى الدنيا ابتسمت مني برقة تفيض بالأنوثة، وهى تغطي جسدها الملتحف بالكاد بالملاءة البيضاء، وردت بعذوبة : صباح الورد علي عيونك حبيبي التقم عز شفتيها في قبلة شغوفة، ويداه ضمتا خصرها برفق، وهمس بصوت خفيض متحشرج يفيض بالشوق: وحشتيني… وحشتيني أوي يا روحي

ردت مني عليه بضحكة مشوبة بالغنج ، ويديها تتسلل برقة إلى رقبته من الخلف : وحشتك؟ وانا طول الليل كنت في حضنك يا عز!! ارتفعت ضحكاته الرجولية بنغمة جذابة، وهمس في أذنها بعشق متوهج يختلط بالمرح، وهو يغرس وجهه في تجاويف عنقها بشوق وهيام : ولو.. حتى لو فضلت العمر كله كدا ، مش هيكفيني ولا هشبع… حضنك ده إدمان يا كروانتي قهقهت مني بنعومة، وهي تضربه على كتفه بخفة : ينفع تبطل دلع وقلة ادب بقي .. وتقوم من عليا عشان ننزل نفطر

ارتفع بجذعه عنها، مد يده إلى الهاتف الداخلي، ثم طلب الإفطار لهما،
وعاد مجددًا ليغمر وجهه في دفء عنقها، يتنفس عطرها بعمق وإنتشاء، وقال بصوت أجش مكتوم جعل قلبها يخفق بجنون : فطارنا هيوصل لحد السرير .. علي مايجي سبيني كده أحس بنبضات قلبك… محتاج أصدق انك رجعتيلي يا مني.. بقالي كتير ما يجيش ليا نوم إلا بعد معافرة وتفكير كتير… رفع عز وجهه نحوها، أمسك بوجنتيها بنعومة، وكأنها كنز يخاف عليه من الانكسار، ثم تابع بصوت يقطر صبابة، بينما لوعة العشق تحترق في عينيه السوداويتين : مني.. أوعديني… ماتفكريش تاني تبعدي عني..

لم تستطع مني أن تمنع نفسها من لمس خده الشائك برقة، وهي تتنهد بخفوت مع تأثر واضح في نبرتها، وعينيها مليئتين بالشوق والحنين : وانت فاكر يعني ان بعدي عنك كان سهل عليا يا عز!! انت ماتعرفش قد ايه دا كنت موجوعة وبتعذب؟ وضع عز جبهته على جبينها، وانفاسهما الحارة تتلاحم من شدة تقاربهما، وهو يقول بذات النبرة : عمري ما هاخليكي تحسي بالوجع دا تاني .. ايوه هفضل اغير عليكي بجنون .. بس مش هسمح للغيرة دي تدمرنا ولا تخليني اخسرك مرة تانية .. انا مش هقدر اعيش من غيرك تاني يا مني

احتضنت مني خصره برقة، وردت عليه بنبرة مفعمة بالعشق والوله : ولا انا هقدر اعيش بعيد عنك يا عز رفع عز كفها نحو شفتيه، وطبع قبلة طويلة على راحة يدها، بينما ابتسامته تنطق بكل لهفته. لم ينتظر لحظة أخرى، بل مال برأسه وأطبق شفتيه على شفتيها في قبلة ملتهبة عميقة، تحمل في طياتها حباً نارياً ذاب فيه خلاياها، كما حدث في تلك الليلة الماضية.

كل شيء فيها انهار حين اقترب منها بعشق عارم لم تستطع مقاومته، فانجرفت معه في تيار من الهيام الجنوني، وبدأت تواكبه في تبارٍ من القبلات المملوءة بالشغف والشوقٍ الذى تراكم بينهما، مستلذة بحلاوة لمساته، وهي تحتضنه بشدة، رافضة أي فاصل بين تلاحمهما. انزلقت يداه بجرأة على ظهرها، ثم أسفل خصرها، فلمع فى ذهنها شيئا ما جعلها تهمس بتقطع وهي تحاول التقاط أنفاسها : عز… كفاية… فطارنا هيجي رفع عز نظره إليها، عيناه تنطقان بجنون العشق، ثم مرر شفتيه على عنقها ببطء مثير، وهمس بصوت أجش مليء بعاطفته النارية : فطار ايه!! وانا بين الجمال دا بس..

شعرت مني بحرارة أنفاسه تذيب دفاعاتها رويداً رويداً، حتى كادت تنصهر تحت وطأة شغفه، لكن صوت طرقات على الباب قطع لحظة اندماجهما، فانتفضت أسفله ودفعته عنها ، ابتعد على مضض، واضعاً رأسه على الوسادة بضيق، وهو يلهث من شدة اثارته. تطلعت مني إليه بضحكة مكتومة، ونهضت مسرعة، وهي تقول بمرح : شوفت انك في كل الاحوال هتقوم اختفت مني في الحمام، بينما زمجر عز بتذمر وحنق واضح : انا الغلطان بقي عز على السرير لوهلة، محاولاً استعادة أنفاسه، ثم اضطر في النهاية للقيام وفتح الباب.

خرجت مني وهي تجفف شعرها، لكن ابتسامتها المرحة اختفت فور أن رأت وجهه الشاحب، وعيناه مغرورقتين بالدموع، كما لو أن العالم قد انقلب رأسًا على عقب. اقتربت منه بسرعة، وهى تهتف بقلق : عز؟! إيه اللي حصل؟! مالك؟! لكن عز لم يجبها، بل مد لها الهاتف بيد مرتجفة، فتناولت منه الهاتف، ونظرت إلى الشاشة، فوجدت مكالمة مفتوحة بينه وبين فخر الدين، وما إن ردت عليه حتى صدمت هي أيضًا بالنبأ المفجع. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ بعد مرور عدة ايام

في قلب غرفةٍ تعج بالصمت، كان أزيز أجهزة مراقبة القلب هو الصوت الوحيد الذى يتردد بإيقاعٍ رتيب. الهواء ثقيل مشبع برائحة العجز والندم، والأضواء الخافتة تتراقص على ملامح صلاح الممدد على السرير، وجهه الذي كان يومًا شامخًا أصبح هشًّا، تكسوه تجاعيد غائرة كأنها نقشٌ ناطق بخطايا الماضي، شحوب قسماته، وإرتعاشة أنفاسه المتقطعة، كانا كافيين ليُخبرا كل من يراه أن النهاية باتت قريبة.

عيناه تترقبان الباب بتوترٍ، ينتظر دخول عز بقلقٍ متعب لا يستطيع إخفاءه، يعلم أن اللحظة التي يخشاها قد حانت، فقد أخبرته وسام أنه اكتشف الحقيقة، وعرف أنه والده وليس عمه، بعد أن قرأ رسالة والدته بعد موتها التي مزقت الستار عن سنواتٍ من الكذب والخداع.

دلف عز إلى الغرفة بخطوات مثقلة بغضبٍ عاصف لا يخبو، وألمٍ متجذر كأنه ينهش أعماقه، بعد إلحاحٍ طويل وإقناعٍ مرير من وسام وباسم، وجهه جامد كالصخر، لكن عينيه كانت تحملان بركانًا متأججًا من الغضب والألم، وكل خطوةٍ نحو الرجل الذي يرقد على الفراش تُشعل نارًا حارقة بداخله، وكأن المواجهة ليست إلا فصلًا أخيرًا يختبر فيه ما تبقى من صبره الممزق واحتقاره الذي لم يعد يُخفيه. جلس على الكرسي المقابل للسرير، وعقد ذراعيه أمام صدره كحاجزٍ صامت، يفصله عن الانهيار.

مرت لحظات تتأمل فيها عيناه السوداوان الرجل الذي قاد أمه إلى الهاوية، مشتعلة بالغضب والصدمة والاتهام، وصمته أقوى من أي كلمة. حاول صلاح أن يستجمع قوته، وأخذ شهيقًا عميقًا كأنه يُصارع الهواء ليُبقيه داخل صدره، ثم همس بصوتٍ مُتقطّع لا يخلو من الألم : أنا… أنا آسف يا عز.. انا غلطت… غلطت كتير في حق كل اللي بحبهم.. كان حب الاستحواذ عامي عيني… لحد دمر كل اللي حواليّا.. وأكتر حد ظلمته… كانت دعاء اللي بتحبني أكتر أي حد…

ضغط عز على يديه المشبوكتين بقوة، وكأنّه حاول أن يمنع نفسه من الانفجار، لكنه قاطعه بصوتٍ منخفض لكنه مُثقل بالقهر والألم : حبتك ودمرتها بأنانيتك؟ انت اللي خلتها تنتحر؟ عمرك حسيت بمرارة طفل عاش طول عمره يتيم الاب؟ وبعد 28 سنة يكتشف إن أبوه… هو السبب في كل وجع عاشه؟

رفع صلاح عيناه التى امتلأتا بالدموع محملقًا فى سقف الغرفة، وكل كلمة من عز كانت كالخنجر تغوص في قلبه، والكلمات علقت في حلقه، وصدره بدأ يعلو وينخفض بصعوبة واضحة، ليقول بصوت ضعيف مكتظ بالندم : مهما قولت مش اعرف هصلح للي كسرته.. انا صحيح مكنتش الاب اللي انت تستحقه.. انا كنت عايش بكابر سنين عشان مكنش عندي جراءة اعترف بذنبي .. بس اسمع مني حاجة واحدة.. انت ابني زيك باسم حتي لو اتنكرت مني باقي عمرك هفضل انا ابوك.. ولو في يوم قدرت تغفر وتسامحني علي اللي عملته .. سامح عشان نفسك مش عشاني

شرد عز فى نقطة غير مرئية أمامه، وهز رأسه بحركة سريعة حاسمة، تنم عن رفض قاطع، وقال بضحكة قصيرة، أشبه بسخرية مريرة : عشت 28 سنة بتمني يكون ليا اب زي اي طفل .. بس الامنية دي اتحولت لكابوس بشع عشان أكتشفت دلوقتي إن وجوده في حياتي كان أسوأ بكتير من غيابه؟ رفع عز رأسه، عازمًا أن يُنهي هذه المواجهة الهزلية، لكن سبقه أزيز أجهزة مراقبة القلب الذى تحول إلى صفيرٍ طويل، مُعلنًا النهاية.

شعر عز وكأن الهواء نفسه قد تلاشى من الغرفة، فبقي جالسًا للحظات، ودموعه التي تأخرت في النزول بسبب شعوره بالخواء الذي اجتاح قلبه، فجأة تبدلت وسقطت كالمطر الذي يغسل ألمًا مستعرًا ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ بعد مرور عام على الأحداث الأخيرة مرت الأيام ثقيلة ومتسارعة، وكل لحظة فيها كانت تحمل بين طياتها ذكريات وجراح لم تندمل بعد، لكنها في ذات الوقت كانت تحمل بشائر جديدة وأملًا في غد أفضل. التقت “ريهام” برجل الأعمال المصري يدعى طارق، التقت ريهام برجل الأعمال المصري طارق، فنسجت بينهما خيوط من الحب الصادق والاهتمام المتبادل.

مواقفه معها المملوءة بالعطف والدعم، جعلتها تشعر بالأمان والراحة، كأشعة الشمس التي دفأت قلبها المتجمد من الماضي، لتشعر معه بأنها موجودة، وأنها تستحق الحب والاحترام، تدريجيًا، بدأ قلبها يميل إليه أكثر، إذ أصبح مصدرًا للاحتواء الذي تمنت أن تشعر به فى حياتها. إلا أنها ارتبكت وترددت عندما عرض عليها الزواج، كان خوفها عميقًا من أن يمنعها داغر من رؤية عمر، فاستعانت بـ دياب وباسم، اللذين تدخلوا بحكمة، وتوصلوا إلى اتفاق يتربى عمر مع والده، مع وعدٍ منه أن تراه متى أرادت.

وبعد أيام قليلة، تزوجت من طارق، ليبدأ فصل جديد من عمرها، تسعى فيه إلى عيش حياة هادئة ومستقرة. ✾♪✾♪✾♪✾♪✾

أما “نادية” اختارت أن تلتحق بكلية الحقوق، وهي الآن في عامها الثاني، بعد أن تلقت التشجيع من المعالجة النفسية وإبريل، التي عادت لتجمعهما صداقة جديدة بعد طلاقها من أحمد وابتعاده، حيث لم يعد يربطها به سوى مصاريف ابنتهما الصغيرة، وكان أمامها خياران إما أن تستسلم لليأس والحزن فيلتهمان ما تبقى من روحها، أو أن تسعى بعزيمة قوية لفتح صفحة جديدة في حياتها، وبناء مستقبلٍ جديدٍ ونجاحٍ يعوض ما فقدته، فاختارت أن تنفض غبار الفقد وتقاتل بعزيمة لا تعرف الاستسلام، مُركّزة على النجاح الذي بدأ يظهر في أفقها كأمل جديد.

✾♪✾♪✾♪✾♪✾ زواج لميس من خالد كان أجمل حدث في حياتها، فقد جاء كالسحر ليملأ أيامها بالحب والمشاعر الطيبة، ومنحها سعادة لم تعرفها من قبل، لتدرك أنه الشخص الذي كانت تبحث عنه طوال حياتها، فهو لا يكل ولا يمل من إغداقها بالعواطف، وكل يوم يقضيه معها يزداد فيه حبه لها، يراعي مشاعرها في أصغر التفاصيل، يعاملها بحنان، ويشعرها دائمًا بأنها محط اهتمامه الأول. باتت لميس تعشقه بشدة، ليس فقط لحبه الكبير لها، ولكن أيضًا لأنه فهمها بعمق واحتواها بشكل لم تتوقعه أبدًا.

ومع قدوم مولودتهما الجميلة منذ شهرين، اكتملت حياتهم بالفرح والدفء، وزادت روابطها بـ خالد قوة وعُمقًا. تلك العائلة الصغيرة كانت الهدية التي أغنت قلبها، وأصبحت تعيش معه الآن أيامًا لا تُنسى من الفرح والحب والسكينة. ✾♪✾♪✾♪✾♪✾ تزوجت هالة من فريد منذ أربعة أشهر، وكان نعم السند الذي أعانها على تجاوز أزمتها وحزنها العميق على فقدان والدها، ورغم ما ارتكبه والدها من أخطاء، ظل في قلبها الأب الحنون الذي وهبها ذكريات دافئة لا تُنسى، وتدعو له في كل صلاة بالرحمة والمغفرة.

وجدت في فريد شريكًا استثنائيًا، زوجًا طيبًا وحنونًا حدّ العمق، يفيض قلبه بالعطاء، ويملأ حياتها بالدفء والسكينة، ليزداد حبها له يومًا بعد يوم، وتمتد بينهما جسور من التفاهم والانسجام جعلت حياتهما مشتركة بكل تفاصيلها الصغيرة والكبيرة. وفي إطار هذا التفاهم، قررا تأجيل الإنجاب لمدة عام، ليتمكنا من تحقيق التوازن بين حياتهما العملية والزوجية،
وهو قرار عزز شعور المسؤولية بينهما، وأضفى على علاقتهما المزيد من النضج، وأصبحت أيامها مليئة بالعشق والهدوء، وكأنها تعيش قصة حب تنبض بالواقعية والحلم معًا.
✾♪✾♪✾♪✾♪✾

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى