Uncategorized

رواية كن لي ابًا القسم السابع بقلم رميساء نصر

تنحنحت تنظف حلقها ثم تحدثت بضيق من ما تشعر به:
انا علي طول عندي صداع حاد وبحس بدوخه وإرهاق وجسمي بيخدل ومن اقل انفعال ممكن يغمي عليا وكمان الصداع دا بيكون اوي لدرجة انه بيعملي زغلله ومش بقدر اشوف وبيكون اوي الصبح
أومأ لها بتفهم:

دا شئ طبيعي بيحصل لاي حد عنده ورم في المخ ودا تاثير الورم هيجيلك صداع جامد ودوغه وغثيان وزغلله وحمه وارهاق وتعب شديد ولازم تستحملي دا ولسه كمان لما تبدأي العلاج هياثر عليكِ جامد اوي وانا عرفت من دكتور خالد انك مش معرفه حد من اهلك بالموضوع ودا مينفعش لانك هتحتاجيهم جانبك الفتره الجايه فترة العلاج لان هيجي عليكِ ايام مش هتقدري تمشي وصعب عليكِ انك تخبي دا لانه هيظهر عليكِ جدا واكيد الكل هيعرف
تحدثت بإقتضاب بعدما إحتدت ملامحها:

لو سمحت انا عارفه انا بعمل ايه ومش عاوزه اعرف حد ودا قراري
أومأ لها برأسه ثم تابع بصدر رحب:
اوك براحتك بس افتكري اني نصحتك
هبت واقفه من مكانها متحدثه:

اظن ان كدا حضرتك خلصت اقدر استاذن بقا لاني اتاخرت
= اتفضلي وعدي علي الممرضه هتديكي كارت في عنوان المركز
أومأت له وهي خارجه وسرعان ما تحولت ملامحها للعبوس والضيق والحزن والآلم الكثير من المشاعر تلاحقها تطعنها بمقت*ل لا تريد إخبار أي أحد منهم حتي لا تري بأعينهم الشفقه والحزن لأجلها تقسم بداخلها بأنها ستتقطع نياط قلبها آلماً اذا رأت هذا ألامر منهم
غادرت البناية بعدما أخذت البطاقه المسجل بها عنوان المركز الطبي
تحرك مالك بسيارته عندما رآها خارج البناية ثم اوقف سيارته بجوارها ثم أخفض زجاج سيارته
تخشبت بمكانها بعدما رأته أمامها وألجمت الصدمه لسانها

إبتلعت لعابها حتي تروي حلقها الجاف تسأله بنبره متردده:
انت بتعمل ايه هنا
أجاب بحده وحاول ان يظهر علي صفحة وجهه غضبه وتفاجئه بها حتي لا تشك بأنه كان يراقبها:
انا كنت هنا في مشوار انتِ ال بتعملي ايه هنا
رددت بالنفي وعيناها تجيب المكان حولها تهرب من عيناه حتي لا تغرق حالها أكثر بتوترها وخوفها من إنكشاف الامر:
مفيش مكنتش بعمل حاجه
تسائل بصرامه وحزم:
اومال ايه ال جابك هنا
تأففت بضيق من بين كلماتها:

قولتلك مفيش
قطع حديثها صوت رنين هاتفها معلناً إسم دكتور خالد علي شاشة الهاتف عقدت جبينها بحيره ثم ردت عليه وبالخطأ ضغطت علي مكبر الصوت في الهاتف فإندلع صوته:
انتِ نسيتي الاشعات بتاعتك فوق عند الدكتور تعالي خديهم
إتسعت عيناها من صدمتها لما فعلته من آمر ساذج ونظرت لذلك الذي يمعن النظر بها حتي تتأكد ان كان ينصت إلي حديثها لكن خابت آمالها ووجهت نظرها للهاتف تغلق مكبر الصوت بعدما رأت انه كان يتابعها وبأدق تفصيله تنهدت بكل ما تشعر به من ثقل علي قلبها:

هبقا اخده المره الجايه وخلاص
أومأ لها ثم أنهت معه المكالمه وأخفت هاتفها والبطاقه التي عليها عنوان المركز الطبي ثم إعتنقت السيارة بهدوء تحاول ان تجد أي حجه تفسر له الذي يحدث
أتاها صوته المتسائل بكل هدوء علي عكس ما توقعته:
دكتور ايه ال انتِ كنتِ عنده هو انتِ تعبانه
كفيها تعرقا من كثرة إحتكاكهم معهم من فرط توترها تجيبه وعيناها ترتكز علي نقطه وهميه أسفلها :
عادي يعني شويه صداع وخلاص والحمد الله مفيش حاجه
تسائل بمكر بعدما لاحظ توترها الجلي علي مقاسم وجهها وبحركاتها تلك:

اومال هتيجي تاني هنا ليه
ملست بلسانها علي شفتاها ترطبهم حتي تقدر علي لفظ كلماتها:
دي إعادة كشف عادي يعني
رفع حاجبه بإستنكار يغرقها بوابل من الأسئلة حتي تعترف بما يجهله:
طب ومقولتليش ليه
نظرت له بثقه لا تعلم من أين اتت بها ولكنها ظنت بداخلها أن الآمر خال عليه وإقتنع به فهتفت ببرود أعصاب كالجليد: :

محبيتش ازعجك دي حاجه هايفه مش مستدعيه اني اقولك يعني وازعجك بمشاكلي شكرا جدا لإهتمامك
استغرب من لهجتها فهي تعامله وكانه شخص غريب عنها تعامله بجمود تام
= انتِ ازاي تقولي كدا انا ايه ال هيزعجني لما تقوليلي انك تعبانه وهتروحي تكشفي وبتشكريني علي ايه انتِ مراتي مش حد غريب

منعت تلك الدمعه التي كانت علي وشك فضحها أمامه وأبعدت رأسها للناحيه الاخري تنظر للطريق الخالي بضياع وتشتت
ظل ينظر لها وهي علي حالتها تلك ينتظر رد منها لكنه ذفر بعدما ذهبت آماله أرضاً وإنطلق بسيارته إلي منزلهم
شعرت بالخمول والنعاس علي اثر ذلك السكون والذبذبات التي تفعلها السيارة نتيجة حركتها ولفحات الهواء الرقيقه جعلتها تسقط بأحلامها ضاربه ذلك الواقع بكل ما به بعرض الحائط
وصل أمام المنزل وإنحني عليها حتي يفيقها مملساً علي وجنتاها برفق:

سهيلة إصحي إحنا وصلنا
همهمت بتزمر مخرجه بعض الكلمات المعترضه علي إستيقاظها من ذلك العالم الوردي التي تعيشه بعقلها الباطن
إبتسم علي تزمرها ذلك ثم تنهد بثقل يتمني لو ان يعودو ثانية من البدايه والا يخرب الامر بينهم ويصل بينهم إلي ذلك الجفاء
ترجل من السياره ثم إتجه نحو بابها إنحني عليها بجزعه يبعد حزام الامان من عليها بينما عيناه تتفرسها عن قرب وتتشرب ملامحها التي أصبحت شاحبه جداً وفاقدة للروح والحيوية تخبطت وجنته بوجنتها فظل يلاصقها ثم إنحني لشفتاها يلثمها بلطف ورقة حتي لا تفيق علي آثر افعاله تلك وضع ذراعه أسفل إنحناء ركبتيها والزراع الاخر أسفل

ظهرها وأغلق باب السيارة ثم إتجه إلي الداخل وضعها بغرفتها ثم إتجه للخارج عازماً علي ان يعرف ما بها وما الذي يحدث لها بخطير لتخبئه عنه
*!!*!!*!!*!!*!!*!!*!!*!!!*!!*!!!*!!*!!!*!!*!!

تجلس علي الفراش تستند بظهرها علي وسادتها الكبيرة ممدة الساقين تضع يدها علي معدتها تفركها بلطف حتي تزيل تلك التقلصات التي هاجمتها أثناء تفكيرها بتلك المصيبه التي تورطت بها أخد عقلها يخيرها بين زوجها ووالدتها وما فعلوه الإثنان من أجلها إختنقت بالبكاء المرير وشعرت بطعم العُلقم بحلقها إنفجرت باكيه يتزلزل صوتها بأركان الغرفه الخاليه إلا من سواها إتبعتها شهقات مختنقه ممزوجه بألم أسفل معدتها جعلها تلتوي من شدة الالم حاولت تهدأة حالها حتي تستطيع السيطرة علي تلك التقلصات المؤلمة التي تنتابها بشكل شهري كأي فتاة
تذكرت والدها وخشيت من ذلك الصوت الممثل ب عفاف وطارق الذي كان يتردد بعقلها ويهددها

بوصول أمها إليها جثة إذا علم أحد نفضت فكرة ان تعرف زوجها خوفاً من غضبه وبطشه الذي من الممكن ان يؤدي بوالدتها للهلاك
فعزمت أخيراً علي حمل الهاتف وطلب والدها لانه من المؤكد أنهم لن يخطر علي بال أحد منهم بأن علاقتهم تحسنت او معرفتهم بأنه تعرف عليها او ظهر بحياتها

جاءها صوته القلق المستفسر عن سبب مهاتفته ألم يغلق معها منذ سعات قليله:
مالك يا بنتِ بتتصلي ليه في حاجه حصلت
ضغطت علي شفتاها السفلية بقوه تمنع تلك الدموع اللعينه وتلك الموجه التي بحلقها معبئة بالشهقات تمنعها عن الحديث أجابت بهلع بعدما إنفجرت باكيه عندما لم تقدر علي كبت إنهيارها:
مصيبه…… مصيبه يا بابا…… ماما يا بابا في خطر
قالت تلك الكلمات من بين شهقات بكاؤها وإنتهت بالصمت المحمل بالبكاء التي لم تقدر علي أن توقفه

هلع الاخر من بكاؤها وإزداد رعبه عند ذكر حبيبته الذي فهم من كلامها المتقطع بأنها واقعه بمصيبة ما فصاح بها بعدما أحس بإنفجار أوردته من شدة الخوف والقلق:
ايمان مالها ايمان ايه ال حصلها انطقي
أجابت بإنتحاب:

ماما طارق خطفها يا بابا وخدني امبارح ليها عشان اشوفها كانت تعبانه اويي وكان باين عليها انهم بيعذبوها جامد…… وطارق ساومني وقالي انه لازم عشان اسيبها امضي اسر علي اوراق تنازل…… انا مش عارفه اعمل ايه والا اتصرف ازاي وخايفه اقول ل اسر وكمان عايزين يفرقو بيني انا واسر عفاف بنت عمه متفقه معاه وعايزه تطلقني من اسر انا مش عارفه اعمل ايه يا بابا مش عارفه
لم يعرف ما الذي سيقوله او يفعله تحت صغط إبنته وبكاؤها وإنهيارها هكذا وطلب العون منه وبين تلك التي بيد من لا يرحم كان جسده يغلي من شدة ما يشعر به تجاه ذلك

الشيطان هدأ ابنته التي لم تتوقف عن البكاء بعد بكلماتٍ لينه حتي يمدها بالامان:
طب اهدي اهدي وانا هتصرف متقلقيش وطارق دا م*وته علي ايدي انا عايزك تجيلي بكرا عشان مش هعرف اكلمك علي التلفون نهائي لازم تجيلي بكرا عشان اعرف منك الموضوع بوضوح واعرف ازاي مكان ايمان….. وطارق دا بقا حسابه معايا عسير
هدأت من وتيرة بكاؤها ثم قالت:
حاضر يا بابا هجيلك بكرا بس انت متاكد يا بابا انك هترجعلي ماما من غير ما يعرفو وحد يئذيها
اومأ لها يتحدث بحنين:

باذن الله يا بنتِ هرجعها وهتعيش معانا وهنبقا مع بعض علي طول وهنمحي طارق دا من حياتنا نهائي
دعت برجاء ل ربها:
يا رب يا رب يا بابا
أنهت معه المكالمة ونهضت من مكانها بتثاقل تمسك أسفل معدتها من الآلم دلفت للمرحاض توضأت واتجهت لمكان الصلاة أخذت تدعو الله بأن يحفظ لها زوجها ووالدتها من بطش تلك الشياطين الذين تجمعو عليهم ليفرقو شملهم أحست براحه وبزوال ذلك الحمل الثقيل عن قلبها بعدما سلمت حالها إلي الله

أما عند والدتها فكانت تدعو بخضوع بأن تسلم من شر ذلك الشيطان هي وإبنتها وأن ينزل علي زوجها اللعين بلعنة تقضي عليه وتمحه من علي وجه الأرض بكت بحرقه علي الكبيرة الذي فعلتها بالماضي وظلت تدعو بالا يجازيها الله عليها وان يعفو عنها ويغفر لها ما بدر منها من معصية له وبأن يحمي إبنتها ولا تعمل شئ مما اخبرها به ذلك الشيطان الخبيث

بالأمس
دلف آسر إلي جناحه متهدل الكتفين غير قادر علي صلب طوله من شدة تعبه فقد ظل بمكتبة لوقت متأخر من الليل يباشر أعماله الكثيره التي لا تنتهي جلس علي حافة الفراش يفرك عنقه المتيبسة من أثر جلوسه لوقت طويل علي ذلك المقعد الخاص بمكتبه الغير مريح يتابع بعينيه تلك النائمة متكعورة تحتضن جسدها كجنين برحم أمه إقترب منها حتي نام بجسده بجوارها يستند بمرفقه علي الفراش وأنامله تتحسس تقاسيم وجهها
إنتفضت شاهقه تصرخ بهلع إنتفض جالساً بمكانه علي ما فعلته جعل قلبه يهوي أرضاً
ظلت تلتقط أنفاسها بصعوبه شديده من ما كانت تعيشه بعقلها الباطن وجبينها يتصبب

عرقاً كأنها كانت تتعارك مع وحش كاسر أنهكها وتغلب عليها
نظرت بأعين جاحظه إلي ساقيها تتفقدهم إذا كان بهم دمٍ مختلط بالماء الساخنه عليهم مثل الذي رأته بأحلامها تنهدت براحه وإنتبهت لذلك الجالس بجوارها يحاول تهدأتها ويربت بلطف علي ظهرها حتي تهدأ عيناه تتفحصها بحيرة شديده قرب رأسها إلي صدره يضمها إليه يتمتم بآيات من كتاب الله ويداه تملس علي رأسها وظهرها بحنين ولطف وإحتواء
حاوطت خصره تقترب منه أكثر حتي تشعر بالدفئ من قربه
قبل رأسها بحنان يسألها بلطف:

بقيتي أحسن
اومأت له بهز رأسها
تنهد براحه يضم رأسها إليه اكثر
لكن قطع سكونهم هذا صوتها المتسائل:
هي الساعه كام دلوقت
أجاب بعدما تنهد بعمق وتعب:
الساعه دلوقت 2
نظرت له بتسائل:
إتأخرت اوي اكيد جعان دلوقت ولسه مكلتش
اومأ لها يتابع مهمهماً بتلذذ:
جعان أكل وجعان نوم اوي
إبتسمت له بلطف وهي تبتعد عنه:
انا هنزل أقولهم يحضرو العشاء وأجيبو وأجي
اومأ لها وهو يقوم من مكانه:

وانا هقوم أخد شاور جهزيلي هدومي علي أما اخرج لاني مش شايف قدامي
إتجه للمرحاض
وذهبت هي للخزانه تخرج له ملابس منزلية مريحه ثم إرتدت حجابها وثياب محتشمه وتوجهت للأسفل تطلب من سعديه إحضار العشاء لهم ولم يخلو الامر بينهم من المزاح والضحكات وحب سعديه لها ك سهيلة وذهاب تلك الظنون التي كانت تظنها بها بأنها مدلله وبالتأكيد ستكون متعجرفه هكذا إعتقدت من تدليل أسر لها لكنها تراجعت عندما عاشرتها وأعجبت بعشرتها الحسنه وتمنت لها حياه سعيدة مع زوجها دائمة
إنتهت وأخذت الطعام للأعلي وضعته علي الطاوله وهتفت بإسمه حتي يأتي يتناول طعامه التي وضعته لتوه علي الطاوله

جاء إليها مسرعاً وجلس علي مقعده يتناول طعامه بنهم أما هي فجلست تنظر للطعام بدون شهيه إنتبهت علي نفسها وانها تحدق بالطعام لبرهه من الزمن دون ان تمسه علي صوته:
مبتاكليش ليه
همهمت له بكلمات رقيقه وهي تضع بفمها معلقة محملة بالطعام لا تعلم ما الذي وضعته بها حتي:
باكل اهو كل انت ومتشغلش بالك
اومأ لها وأكمل طعامه
أما هي فشعرت بإزدياد تقلص معدتها وجريان لعابها الساخن بحلقها كأنهت علي وشك التقيؤ فإنتفضت نحو المرحاض مسرعه
#يتبع
🧚‍♀️
#الجزء_التاسع_والثلاثون
#كن_لي_ابا
#رميساء_نصر

انت في الصفحة 8 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى