رواية خادمة القصر القسم الثاني بقلم أمينة أحمد محمد
وارتجف جسدي عندما لامست سطح الجوال البارد,تسارعت انفاسي عندما رايت اسم “ايوان” علي شاشة الهاتف
,وتعثرت دقات قلبي في نبضاتها ,لقد كان ذلك الأتصال الخامس والسبعون ,ياللهي! لا بد وان هناك شيئا سئ حقا،يا ترى ماذا حدث ،ايعقل انه قد اصابه مكروه؟ لم استطع ان اطيل التفكير في تلك الفكرة وبسرعة امررت اناملي علي الهاتف وقلت بسرعة بصوت مبحوح ومتعب ” انا:ايوان؟ سمعت صوت شيئا ينكسر في الجهة الأخرى من الهاتف،وبعد ذلك سمعت صرخته:i am going to kill you,,,,سأقـ,ـتلك
انا بأزعاج :عايز ايه مني ؟لو سمحت اقفل ومتتصلش بيا تاني لم يرد لفترة طويلة جدا لدرجة انني شعرت وكأنه قد اقفل بالفعل،ثم سمعت صوت تنفسه ببطئ قبل ان يأتي صوته الحزين:i’m sorry , but i was worried about you i thought they took you hamsa,i thought something wrong happened,why didn’t you stay at the hospital? اني آسف ،لكني كنت قلقا جدا عليك،اعتقدت انهم قد اخذوكي مرة اخرى،اعتقدت ان شيئا ما قد اصابك،انكي بالكاد تستطيعين ان تمشي،كيف استطعتي الرحيل،اجيبيني لماذا تركتي المستشفي؟
شعرت بالدموع تتجمع في عيني وبصوتي يتقطع قليلا وكأنني علي وشك البكاء كم اشتقت الي صوته :انا كان لازم امشي،انا اسفة اني قلت اني مش واثقة فيك،الحقيقة انك الشخص الوحيد الي وثقت فيه وطلعت زيهم كلهم،بس انا مسامحة،انا اتعودت،كان لازم امشي عشان مفيش حد يتأذي بسببي،وانت كمان انساني دة احسن ليك ايوان بهمس:صدقيني همسة هلاقيكي. “اقفلت الجوال ووضعته بجواري وفتحت باب سد دموعي،هل سينساني حقا؟لماذا اشعر وكأنه يشبه المغناطيس كلما حاولت الأبتعاد عنه شعرت بقوى خفية تجذبني اليه،ولكني اعرف ان الشروق والغروب لن يلتقيان معا في نفس
اللحظة،اعلم ذلك جيدا ،اخذت الأدوية المسكنة التي كانت بجوار سريري ثم عدت الي النوم مرة اخرى ودموعي تصفع قلبي بقسوة ،يجب ان انساه” البارت العاشر
“اسمع ذلك الصوت المزعج مجددا،كم اكرهه،لقد اخرجني من حلمي الجميل،كنت احلم بصديق قلبي،وعلي الرغم من قسوته ومزاجه المتقلب،الا اني لا زلت اشتاق اليه،اشتاق الي رائحته التي تشبه النسيم البارد والبخار الدافئ معا بلمسة من رائحته الرجولية التي كانت تحيط بي من كل اتجاه،كم اكره بعده عني ولكن ليس باليد حيلة،فتحت عيني ببطئ لأجد اشعة الشمس تلوح لي لتوقظني من النوم مرحبة بيوم جديد،يوم آخر من العذاب،جذب انتباهي ذلك الصوت المزعج مجددا،نظرت الي الجوال الملقي بجواري علي السرير والشاشة تضيئ معلنة وصول رسالة جديدة،تجمد جسدي في مكانه وتوقف قلبي عن النبض ،رسالة اخرى،وبيد مرتجفة مددت يدي لأمسك الهاتف المهتز،وفتحت الرسالة.
”you must leave now,they are coming to get you,they can’t kill you in a public place but they will hurt you,leave now” ”انهم قادمون،يجب ان تغادري هذا المكان الآن ،لن يستطيعوا قتـ,ـلك في مكان عام ولكنهم سيؤذونك بشدة،يجب ان تغادري” “نظرت الي الشاشة لفترة وانا اشعر بأني امر بحالة deja vu
ولمن لا يعرف فهي كلمة فرنسية تعني انني قد مررت بنفس الشئ من قبل ورأيت كل هذا مسبقا،كيف اعرف ان هذا هو رقم صاحب الرسائل الغامضة وليس رقم الوحوش الذين يحاولون قـ,ـتلي،مممممم،اذا خرجت من هذا المكان ووجدتهم في حالة جسدي هذه اذا لمسني احدهم،سيقـ,ـتلونني بدون شك لأنني بالكاد استطيع الخروج من السرير ،واذا اتصلت بالشرطة سيعرف ايوان مكاني ومن الممكن ان يعرف الأشرار مكان أختبائي ايضا اذا لم يعرفوه ،ممممم ماذا افعل؟
“توجهت ببطئ الي شباك الغرفة والألم قد بدأ ينتشر في جسدي من جديد،احتاج الي مسكنات الألم واحتاج ايضا الي تغيير الضمادة الملفوفة حول اضلعي،انا متأكدة ان جسدي مغطي بعلامات زرقاء وسوداء من الضر*ب،في يوم من الأيام اقسم انني سأنتقم منهم كلهم،الخير قبل الشرير،نظرت من الشباك ولم الاحظ شئ في بداية الأمر،ولكن بعد ان دققت النظر لاحظت سيارة سوداء تقترب ،لا اعلم لماذا شعرت وكأنني استطيع الهروب ،كم كنت غبية،سيلاحقوني في كل مكان ،اسرعت الي الداخل واخذت انفاسي تتسارع من الخوف ،فكري فكري فكري،ماذا يجب ان افعل،لا استطيع الخروج فأنهم سيلاحقوني،مهلا لحظة،نظرت الي السرير وقد جائتني فكرة،
ذهبت الي دلاب الغرفة واخرجت عدة مفارش للسرير وجلست علي السرير واخذت اربط كل طرف بالأخر بأحكام،وعندما تأكدت انها مربوطة جيدا،ربطتها بقوة في السرير،وكانت امنيتي الوحيدة حينها ،هي ان اخرج من هنا حية،فما اسوء شئ يمكن ان يحدث،انني سامـ,ـوت،في كلا الحالتين انا ميتة ،اسرعت الي الشباك ولاحظت ان السيارة توقفت امام الفندق،اغمضت عيني وبعد لحظات سمعات صرخاتهم وهم يطلبون من الأشخاص ان ينبطحوا علي الأرض،انتظرت حتي خرجوا من السيارة ودخلوا الفندق،ثم القيت حقائبي في الشارع،ولحسن الحظ لم اكن بعيدة عن الأرض فقد كنت في الطابق الثالث،اغمضت عيني وانا اشعر ان قلبي سيتوقف من الخوف،وخرجت من الشباك وانا متعلقة بالمفارش بقوة،لم اكن
قوية الي هذه الدرجة كما ان اصابعي المكسورة ووزن جسدي لم يساعداني المرة،لذلك ضممت المفارش وتركت نفسي اسقط،حمدا لله ان السقوط لم يكن قويا لأن الم جسدي اذا ازداد قليلا انا متأكدة انني سأفقد الوعي، اخذت اجر حقائبي بسرعة والدموع تتجمع في عيني لأني سمعت صوت اشياء تنكسر خلفي وصرخات،اسرعت الي الطريق وبدون ان انظر لوحت بيدي لأي سيارة،وعندما توقفت سيارة امامي،استخدمت كل ما تبقي من قوى لدي لأفتح الباب بسرعة واحمل الحقائب واضعها بالداخل،وبعدها بلحظات،فقدت الوعي وانا لا اعلم لماذا يمازحني حظي هذا المزاح الثقيل”
“استيقظت عندما شعرت بشئ ناعم يلامس جبهتي،فتحت عيني ببطئ ،وقابل نظري منظر خلاب،كان امامي اجمل فتاة رأيتها في حياتي،ذات شعر بني فاتح اللون واعين بنفسجية ووجه يغطيه قبلات من النمش الطفيف حول انفها الصغير،كانت يداها تلامس جبهتي بحنان ،وشئ بارد في يدها يجعلني ارتجف،فتحت فمي لأسألها اين انا” me:where am i? اين انا؟ “نظرت الفتاة الي فمي وانا اتأحدث وشعرت بالأستغراب عندما ابتعدت عن السرير لتحضر ورقة وقلم وكتبت” “you fainted when you got into the taxi today,i couldn’t take you to the hospital with your so i took you to my home,i’m (jamila) what is your name”
“لقد فقدتي الوعي عندما ركبتي سيارة الأجرة،لم استطع ان آخذكي الي المستشفي ولكني اخذتكي الي غرفتي ،انا جميلة،ما اسمك؟” “فتحت فمي لأتكلم ولكن كان صوتي مبحوحا جدا،وبالكاد استطعت ان اتكلم” me:i am hamsa انا همسة “عادت الفتاة الي الكتابة مرة اخرى بتركيز ” (what happened to you?……ماذا حدث لكي؟ تنهدت بضيق،علي الرغم من انها قد انقذت حياتي الا انني لا يمكن ان اثق بها،فقد تعودت الا اثق بأحد ابدا ،ولكن حدسي اخبرني ان ورائها حكاية عجيبة هي الأخرى،هززت رأسي بالنفي وقلت
me:i can’t tell you,,,,,,لا استطيع ان اخبرك “عادت الي الكتابة مرة اخرى وهنا ادركت انها حقا لا تستطيع ان تتكلم ,وهي تستطيع سماعي لكنها لا تستطيع ان تنطق,هممممم,من الواضح ان ورائها سر كبير ” i will help you until you get better but after that you must leave ,i can’t take any more problems with my employer,i am a maid in this big house and he will get angry”
سأساعدك الي ان تتحسن حالتك ولكن بعد ذلك يجب ان تغادري لأنني لا استطيع ان اتحمل المزيد من المشاكل,انا اعمل كخادمة في هذا البيت الكبير وصاحب البيت من الممكن ان يغضب مني, “عادت الي الكتابة وأخذت تكتب بسرعة” ”my story is a long sad one,and this is not my home,he gave me a room in the house and gave me this job he is a good guy,but he is scary” قصتي طويلة جدا وحزينة,وهذا ليس بيتي ,بل صاحب المكان اعطاني فيه غرفة ووظيفة كخادمة مع باقي الخدم
“لم استطع الرد في بداية الأمر لأنني شعرت بالتعب,وفجأة جذب انتباهي صوت غريب صادر من بطني,يالله! متي كانت آخر مرة اكلت فيها؟ ادرك انني بدأت في فقدان الوزن بسبب الضغط والحزن،اشعر بالجوع الشديد” me:i am so hungry,do you have anything to eat ,please? اني جائعة جدا هل لديكي شئ يؤكل؟ “لم تكتب هذه المرة ولكنها اسرعت خارج الغرفة بعد ان هزت رأسها بالأيجاب وخرجت،وعلي الرغم من الجوع الا ان كل ما اتمناه هو رؤيته،اشتاق اليه حقا،وعندما شعرت بالدموع والشعور بالخـ,ـيانة ينسل بين احشائي،اغمضت عيني ورفضت كل الرفض ان استسلم لألمي،اذا لا يريدني فهذه هي خسارته”
“اخذ ينظر الي الورقة لفترة طويلة،ثم ارتفعت عيونه الرمادية الي لتلتقي بأعيني،شعرت وكأنه يجردني من الحقيقة وينظر الي روحي من الداخل ،لا اعلم من هو ولكن لسبب غريب،اشعر بالأمان لأنه هنا،علي الرغم من ذلك الخط الذي يشوه وجهه الرجولي الي انني لم اشعر بالخوف،تمنيت حينها ان يساعدني اعلم انني اذا عدت الي بيتي سأكون في خطر،من المؤكد ان الشرطة في كل مكان الآن،شعرت وكأنه قد حطم كل احلامي عندما هز رأسه بالنفي وقال” the guy:i’m sorry but i can’t ,you seem to be in a lot of trouble,and i don’t need this
انا اسف ولكني لا استطيع مساعدتك،يبدوا انك في مشكلة كبيرة وانا لا احتاج الي المزيد من المتاعب ”اخذت انظر اليه لأدرك ماذا يقول وعندما ادركت انه لا يريد ان يساعدني،هززت رأسي في هزيمة وتقبل،ثم كتبت” thank you for your help anyway,i’ll go now,,,,,,,شكرا لمساعدتك لي علي اي حال,ساذهب الأن “وبالفعل قمت من السرير ووجدت حقيبتي علي الارض بجوار السرير ,لم يمنعني عندما خرجت من الغرفة ولم يمنعني عندما خرجت من البيت الواسع ولكني شعرت بنظراته تراقب كل حركة اخطوها,لا استطيع العودة الي البيت,ليس لدي المال الكافي لأبقي في احد الفنادق الرخيصة حتي .
كما انني اسقطت جوالي ولا يمكنني الأتصال بأي شخص,ماذا سأفعل؟كانت قطرات المطر لا زالت تنهمر من حولي وفوق رأسي ,لم يعرض علي حتي ان يعطيني مظلة,انهمرت دموعي وامتزجت بالمطر والمكان من حولي هادئ,خرجت من بوابة المنزل الحديدية ولكن قبل ان اخرج نظرت الي الخلف,ووجدته ينظر من احدى شبابيك الغرف ,ابتعدت بسرعة واخذت اسير ببطئ وجسدي يرتجف من شدة البرد ,حاولت ان اضم يداي الي صدري لأبعد البرد عني ولكني لم استطع,نظرت الي الرصيف بتفكير وشعرت بقسوة الحياة عندما جلست عليه وضممت ارجلي الي صدري بقوة وانا انفخ في كفاي واحكهما معا عسى ان يتولد في جسدي بعض الحرارة,ولكني فشلت فشلا ذريعا,لا
اعلم كم مر من الوقت ولكني شعرت وكأني قد شاهدت شريط حياتي يمر امامي عندما اصابتني نوبة من السعال الشديد,علي الرغم من اني قد فقت من نومي علي التو الي اني شعرت بالتعب,لذلك تمايلت بجسدي حتي نمت علي الرصيف وانا اشعر بحقارة الدنيا”
“لقد مضى الكثير من الوقت,اعلم ذلك,لم يتوقف المطر ولكن قلبي قد اقترب من التوقف,انا متأكدة,اشعر بالبرد الشديدلدرجة انني فقدت الشعور ببعض اجزاء جسدي,شعرت انني متعبة جدا جدا,اردت فقط ان اغمض عيني للحظات,نعم ,لحظات فقط وسوف استيقظ لأصارع يوم جديدا من حياتي,قبل ان اغمض عيني سمعت صوت سيارة تقترب اكثر واكثر,نظرت الي السيارة السوداء وهي تقترب مني واخيررررا توقفت السيارة امامي,نزل شخص عملاق من السيارة,واخذت خطواته تلتهم المسافة بيننا,لم ارى وجهه لكني شعرت بشئ حديدي يلتف حولي وقبل ان يلتف عالمي واطير في الهواء,تهت في نوم عميق .
“سأمـ,ـوت من البرد،لا يستطيع جسدي ان يتوقف عن الأرتجاف،اشعر بأنني جالسة في علبة سوداء اكاد ان اختنق،حاولت ان اجرى عندما سمعت صوت انين الم طفيف يكاد ان يسمع،حاولت ان اهرب من الصوت ولكنه ازداد حتي بدا وكأنه قد اصبت بنوبة قلبية،فتحت فمي لأصرخ ولكن لم يخرج اي شئ من فمي ،اخذت ابكي وابكي الي ان جفت دموعي ،وبكيت اكثر واكثر بعد ذلك،وفجأة سمعت صوت هادئ يخترق الصراخ الي ان بدأ يخفت ويخفت وارتفع الصوت الهادئ الذي اخذ يردد”
(don’t be scared,i’m here now….لا تخافين انا هنا الآن) “شعرت بشئ دافئ يلامس وجهي ولكن سرعان ما ابتعد،اخذت ابحث بيدي محاولة ان امسك بذلك الشئ الدافئ مرة اخرى،الي ان التف ذلك الشيئ حول يدي،ضممت ذلك الشئ الي صدرى وتنهدت براحة قبل ان اعود الي عالم الجليد وانا مطمأنة لأن معي شئ احارب به قسوة البرودة.
