يجلس عمر على الرمال ، وكالعادة التي يحب فعلها دائما يرسم على الرمال. لم تصدق أنه موجودًا أمام عينيها ، وكانت تخشى أن يكون مجرد طيف وسيختفي ، فركضت إليه وصرخت باسمه ، وعندما وصلت إليه كان يحدق بها، فوقفت تلهث في مكانها من الركض. عمر بإبتسامته العذبة : قربي ماتخافيش يا كارمن اقعدي جنبي جلست كارمن على الرمال بجانبه ، تاركة مسافة بينهما ، مضطربة قليلاً من آثار المفاجأة ، ثم همست بصدق : وحشتني و كان نفسي اشوفك يا عمر
عمر بمحبة : وانتو كمان كلكو وحشتوني و ملك وحشتني اوي كارمن بإبتسامة : طمني عليك قال عمر بتنهيدة وهو ينظر إلي البحر : انا كويس اوي و مبسوط بس ناقصني وجودكم معايا .. لكن انا مطمن عشان انتي مش لوحدك دلوقتي و مابقتيش خايفة زي الاول نظرت كارمن إليه قائلة بإستفهام : ليه عملت كدا يا عمر ليه؟
قال عمر بنبرة حزينة يكتنفها الغموض : بكرا هتعرفي بس انتي حبيتي ادهم .. مش هنكر ان دا بيوجعني بس هتكون انانية مني لو هنبسط بوحدتك سنين عمرك الجاية وانتي عايشة علي ذكري زوج ميت كنتي متعودة علي وجوده في حياتك بس محبتهوش خفضت عينيها وقالت بدموع : سامحني يا عمر لو خذلتك بس دا مش بإيدي .. حاولت امنع نفسي بس انا ماقدتش محبوش عمر بإبتسامة حنونه : انتي محبتيش غيره يا كارمن وانا مرتاح ان ادهم معاكم هو هيعرف يحميكم احسن مني ومن اي حد .. اهم حاجة بنتي خدي بالك منها واحكيلها عني وفكريها بيا دايما
ثم قال مردفًا : خدي حذرك من الثعابين اللي بدأت تخرج من جحورها و مش ناوية الا علي كل شر ليكم لم تستطع فهم ما قاله لها ، ثم بعد برهة رأت عمر فجأة يختفي من أمامها ، ولم يعد له أثر. في غمضة عين ، وجدت نفسها في مكان مختلف تمامًا تقف في وسط حديقة واسعة جدًا مليئة بالنباتات الخضراء والورود الملونة والأشجار ، ثم رأت أدهم وملك يضحكان ويلتفان حولها وهما يلعبان بمرح.
لم تستطع أن تكتم ضحكتها علي منظرهما معًا ، لكن ابتسامتها اختفت عندما رأت الورود والنبات الأخضر يذبل ، وظهرت العديد من الثعابين من الأرض ملتفة حول أقدامهم. ★★★ فزعت من نومها وهي تطلق صرخة تشق حلقها ، لكنها كتمتها بسرعة حتي لا تقلق الصغيرة وزوجها النائمين بجوارها. جلست متكئة على مرفقيها وتلهث بشدة وتصبب وجهها عرقا ، تتذكر أحداث ذلك الحلم الذي تحول إلى كابوس مروّع هشم قلبها. نظرت إلى ملك تلقائيا ، ثم انحنت وقبلت يدها الصغيرة حنان ، ودموعها تنهمر على خديها في خوف.
ضمتها إلي صدرها وهي تغطيها جيدًا ، وأمسكت بيد أدهم الغافي بهدوء وهي ترتجف ، ثم رددت بصمت بعض الآيات القرآنية لطمأنة روحها وحاولت العودة للنوم مرة أخرى ، لأن الوقت كان لا يزال مبكرا. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• صباح يوم جديد في غرفة زين و روان كانت روان تململ في نومها ، وهي تمسح بأناملها على خدها ، ثم بعد برهة تعود مرة أخرى منزعجة من تلك اللمسات الخفيفة التي تمشي على وجهها. غمغمت روان مستاءة ، وهي تفتح جفنيها بتكاسل ونعاس ، لاستكشاف ذلك الشيء المزعج الذي يؤرق نومها الهادئ.
اصطدمت عيناها البندقية مباشرة مع عسليته اللامعة ، التي كانت تحدق بها بحب ، وابتسامة احتلت فمه حيث تمكن من إيقاظها أخيرًا. قبل زين وجنتها الناعمة ، وقال بصوته الأجش : صباحية مباركة يا عروستي لانت تعبيرات وجهها بإبتسامة خجولة ، ثمّ همست ببحة مغرية من آثار النوم أرهقت قلبه كثيرا : الله يباركلي فيك يا قلب العروسة و روحها دفن زين رأسه في تجاويف رقبتها ، يستنشق شذاها الطيب ، يهمس بأنفاس ساخنة تلفح عنقها : اااااخ من دلعك للي هيكون سبب رئيسي في ان قلبي يقف نبضه
حاولت روان النهوض قائلة بإرتعاب : يا ساتر يارب بعد الشر عليك .. ايه الكلام الفظيع اللي بتقوله علي الصبح دا؟ وضع زين إصبعه على فمها وقال في نفس الهمس المثير : اسكتي ماتبوظيش اللحظة الرومانسية دي وبعدين في حل واحد يرجع قلبي يشتغل تاني ضحكت روان متمتمة بخفوت : وايه هو بقي يا دكتور ؟ حدق في شفتيها الشهية بنظرة غامضة ، ثم إقترب فجأة وسرق منها قبلة خاطفة ، ثم عاد يحدق في ملامحها بحب قائلا بصوت مبحوح : كدا قلبي رجع يدق من تاني
احمر خديها أكثر ، قائلة بتلعثم : وسع بقي .. عايزة اخد دوش وانزل اشوف بنت عمي .. مش هروح الجامعة انهاردة عشان مالحقتش اقعد معاها امبارح ضحك زين متمتمًا في سخط : انا بدأت اغير منها هي هتاخدك مني من اولها كدا أمسكت وجهه بين راحة يدها الصغيرة قائلة بدلال ممزوج بالحنان ، وهي تلامس طرف أنفه بأنفها : يا قلبي هي شوية و هترجع بيتها وهفضل ليك لوحدك خالص زين بإبتسامة جانبية : بتثبتيني يا لمضة ماشي يلا قومي
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في الاسفل بعد أن تناولوا الفطور ، وقاموا من على طاولة الطعام ، حاولت كارمن الإمساك بالأطباق لمساعدة عمتها ، لكن حياة صاحت عليها قائلة : سيبي يا حبيبتي اللي في ايدك مايصحش كارمن بضحكة صغيرة : عادي يا عمتو بساعدك حياة بإستفهام : طيب يا قلبي .. امك فين دي من امبارح ماكلتش لما طلعتلها لاقيت صنية الاكل كيف ما هي كارمن بحيرة : والله ماعرف ايه اللي جرالها حاولت معها من شوية عشان تنزل تفطر كمان بس مش قادرة
حياة ببشاشة : خلاص يا حبيبتي انا هحضرلها فطار و اخليها تاكلو من ايدي كارمن بإبتسامة : تسلمي يا عمتي تعبينك معانا حياة بود : تعبكم راحة يا ست البنات معرفش فين البت روان اتأخرت في النزول ليه هي كمان!! ★★★ صعدت كارمن إلى الطابق العلوي ، راغبة في معرفة ما حدث لوالدتها ، فعندما ذهبت إليها قبل الإفطار ، كان أدهم معها فلم تفهم منها شيئًا. وجدت شخصًا ظهر في وجهها دون سابق إنذار.
…: قفشتك أطلقت كارمن صرخة الذعر مما حدث قائلةً بخوف : خضتيني يا روان اخس عليكي روان بشقاوة : سلامته الجميل من الخضة كارمن بخفوت : بكاشة اوي ضحكت روان بخفة لتقول بمرح : بنت حلال كنت لسه بدور عليكي عشان استفرد بيكي و نرغي شوية راقت الفكرة لكارمن التي قالت بإبتسامة : ومالو نرغي تعالي نقعد في اوضتي روان بفرح : يلا بينا ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في المطبخ دخلت حنان المطبخ ورأت حياة منشغلة بما في يديها ، كانت حياة تدير ظهرها نحوها ولم تراها تدخل.
سعلت حنان قليلا لكي تلفت انتباها قائلة بهدوء : انتي لسه واخدة علي خاطرك مني يا حياة لاحظتها حياة لكنها تجاهلتها ولم ترد عليها. اقتربت منها حنان وربت على كتفها بلطف ، وقالت بضيق : خلاص ياستي ماتزعليش مني كانت ساعة شيطان و راحت لحالها نظرت إليها حياة بنظرة عابرة قائلة بهدوء : دايما بقول عنك عاقلة .. معرفش انك كبرتي و عقلك خف منك يا حنان فركت حنان يديها بتوتر ، وبررت بنبرة خافتة : بصراحة ماقدرتش امسك نفسي لما شوفت جمالها .. مش بإيدي انتي عارفة بحب اخوكي و هفضل دايما اغار عليه
ضحكت حياة بسخرية وهتفت : اطمني يا اختي الست فوق راقدة متسطحة و تعبانه عينك جابتها الارض خبطت حنان على صدرها ، وهي تشهق هلعًا ، وعيناها كادت أن تبرز من مقل عينيها وقالت بفزع : يا خرابي انتي بتكلمي بجد مالها الولية حياة بحزن : من ساعة ما كانت مع ابوي معرفش ايه اللي جرالها شكلها اتأثرت بالكلام عن محمد الله يرحمه شعرت حنان بالخجل من نفسها قائلة بندم : واضح كدا انها كانت بتحبه اوي واني ظلمتها بظنوني .. الله يسامحني شكلي حسدتها فعلا
ثم اردفت بفضول : انتي بتعملي ايه؟ حياة بإختصار : زي ما انتي شايفه اكل خفيف ليها الست ما اكلتش حاجة من امبارح ذهبت حنان إلى الصينية التي عليها الطعام وشرعت في حملها : طيب سيبيه و انا هطلعهولها حياة بشك : حنان حنان بهدوء : والله ما فيش في قلبي حاجة نحيتها يا حياة خلاص بقي كفياكي عاد .. عايزة اعتذرلها عن تكشيرتي في وشها امبارح و اطمن عليها وافتح معاها صفحة جديدة
تنهدت حياة بابتسامة : ايوه كدا دي حنان خيتي ام قلب ابيض و نظيف .. ماشي خدي الاكل طلعي اوضتها ويبقي كتر خيرك لو اتأكدتي انها اكلته ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في غرفة كارمن روان تجلس على السرير مربعة قدميها وأمامها كارمن وهما يتحدثان روان بتنهيدة عالية : بس يا ستي و هي دي بقي قصة حياتي كارمن بدهشة : حكايتك غريبة جدا روان بعبوس : مش اغرب من حكايتك يا مفترية بهدلتي الراجل .. ايه الجبروت دا
كارمن بضحكة حلوة : هو الاغرب من اي حاجة ان انا وانتي اتجوزنا في نفس اليوم مدت روان شفتيها إلى الأمام في استياء : ماتفكرنيش باليوم دا والنبي يا اختي كارمن بإستفهام : انتي مش دلوقتي مبسوطة معه و الامور معاكو تمام هزت روان رأسها ثم غمزت بمكر : ايوه الحمدلله .. بس انتي باين عليكي بتحبي ادهم بهت وجه كارمن بشدة ، وهي تتذكر تلك الجملة التي قالها لها عمر في حلمها بالأمس. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•
عند حنان صعدت بصينية الطعام إلى غرفة مريم ، ثم طرقت الباب بلطف و إنتظرت برهة حتي سمعت نداء مريم من الداخل ، وتسمح لها بالدخول. حنان بإبتسامة ودودة : اخبارك ايه دلوقتي يا ست مريم!!