Uncategorized

رواية مزيج العشق القسم الخامس بقلم نورهان محسن

سألت بعد أن لم تتلقي منه سوى الصمت : برده لسه مش عارف اذا كنت بحبك ولالا ؟ تركته كارمن لتذهب ، وتشعل إضاءة الغرفة القوية وركضت إلى المرايا لإحضار شيء منها ، ثم عادت إليه وهي تقول بحنق ، وأعطته في يده زجاجة العطر الخاص به : مش دي بتاعتك انت كنت سايبها كدا .. قبل ما انام كنت بملئ بها الاوضة وأرشها هدومي

ثم نظرت إلى ما كانت ترتديه وقالت بتهدج : تفتكر ليه لابسه ترينجك وبنام به كل ليلة لمدة اسبوعين ..
كل اللي بعملو دا عشان ارتاح لو شوية من الكوابيس والافكار الوحشة المسيطرة علي عقلي وانا لوحدي وانت ولا داري اساسا بيا أكملت حديثها بدموع ، ونبرة صادقة تسللت إلى أعماق قلبه دون أدني مقاومة منه : انا بحبك اوي يا ادهم لما بكون قدامك قلبي بيرتبك وينتفض من مكانه ولما بشوف ابتسامتك بطمن ولما بتضمني في حض**نك روحي بترتاح

حدقت فيه بعيون تلتمع بحزن ، وأضافت بصوت هامس كما لو كانت تتحدث مع نفسها : انت بقيت جزء رئيسي في حياتي .. اقتحمتها فجأة بدون ارادتي وعلي المهل قربتني ليك .. بقيت قدامي طول الوقت احتليت عقلي و حصرتني لحد قلبي ما اتعود علي وجودك ولما بعدت مابطلش يوجعني ويسألني عنك انا مابقتش حتي عارفه امتي حبيتك تلألأت الدموع في عينيه بتأثير شديد لاعترافها الذي أعاد قلبه إلى الحياة ، واصبح ينبض بقوة من جديد.

كانت تنظر إليه ، وصدرها يرتفع وينخفض ​​من شدة إنفعالها بينما تنهمر دموعها بلا هوادة ، فقال وهو يمسح وجهها براحة يده : حبات اللؤلؤ دول غالين اوي عندي .. انتي الوحيدة اللي قلبي فتحلها بابه رغم كل حاجة .. ماكنتش بفكر غير فيكي ودايما متابعك وبطمن عليكي من غير ماتحسي أزاحت يده من على خدها بغضب ، قائلة بقهر منه : مو*تني من الرعب لما مرديتش عليا وانت بكل برود بتقولي انك سافرت عشان تديني مساحتي و فرصة افكر في علاقتنا ها و خايف تكون بتضغط عليا وبتشوشر علي قراري

ثم عادت إلى همسها قائلة : لما أنا قولتلك قبل كدا اني بحبك كنت بكلم بجد من قلبي .. ممكن اكون كنت متوترة شوية من الاحداث اللي بتتغير حواليا بسرعة .. بس انا فعلا بحبك لكن كنت مكسوفه زي اي وحدة في بداية جوازها ايه الغلط في كدا أسدلت كارمن عيناها ، واستمرت في التكلم بدموع أكثر ، وأصبح صوتها مبحوحا جدًا : يمكن كانت المشكلة في الاول اني كنت خايفة امشي ورا قلبي واحبك بعدها اخسرك ماكنتش هستحمل انك تروح مني

لم يستطع تحمل صعوبة كلماتها القاسية عليه أو تخيلها ، ليجذبها إلي صدره وضمها إليه ، فتتثبت هي به جيدًا بينما تسمعه يقول : استغفري ربنا و بطلي هبل انا علي قلبك مش هروح في اي حته فاهمه كارمن بهمس : أستغفر الله العظيم .. أكمل ادهم حديثه بألم : اعذريني يا كارمن يمكن كنت خايف لان جوازنا كان بسبب الوصية في الاساس خوفت تطلبي نسيب بعض بعد ما قابلتي عيلتك .. مش عشان الفلوس انا عارف ان ملك هي سبب قبولك للوصية لكن خوفت تبعدي عني وتعيشي معاهم

تفوهت كارمن بينما تضم نفسها أكثر في ح*ضنه : دايما انت بتحس بنفسك اذا هتقدر تكمل من غير شخص معين ولالا .. دايما كنت بستغرب ليه ماما ماقدرتش تحب او تتجوز بعد بابا رغم انها كانت مش كبيرة في السن اوي .. بس دلوقتي فهمت دفنت وجهها في تجاويف رقبته ، مستنشقة عطره الحلو ، وهي تلف ذراعيها حول خصره وقالت بهمس : انت طمنتني ودعمتني وفهمتني ومبسوطة معاك مش عايزة ابعد عنك ابدا انا بمو*ت فيك يا ادهم

زمجر أدهم وهو يشدد قبضته على جسدها : ماتقوليش الكلمة دي تاني .. قولي هتعيشي ليا يا كارمن ثم أضاف بهمس حاني ، وهو يقبّل رقبتها من الجنب : بعشقك أسترسلت كارمن حديثها الذي ينبع من أعماق قلبها : بقيت حبيبي واماني وحياتي كلها ومش عايزة حاجة من الدنيا غير انك تكون جنبي .. ثم همست بتساءل حزين : هو دا صعب للدرجة دي يعني أمسك أدهم بكتفها برفق وأخرجها من حض*نه ، لكنها كانت لا تزال بين ذراعيه قائلا بحب : خلاص انسي اللي حصل ممكن ماتزعليش مني

كارمن بتذمر طفولي : لا انا زعلانه عشان تعبت اوي وكنت محتجالك وانت سايبني ادهم بندم : صدقيني كان غصب عني انا لما بتنرفز بكتم جوايا اتعودت علي كدا يا كارمن هزت رأسها برفض وقالت بعناد : مش مبرر دا علي فكرة انا هفضل مخصماك عشان بعد كدا لما تزعل تيجي وتقولي مش تهرب مني وضع أدهم خصلاتها الضالة على جبهتها خلف أذنها ، وقبل وجنتها بحب ، قائلاً بصوت هامس : حقك عليا انا اسف

كارمن بتبرم : مش كفاية تنهد أدهم وبدأ يضجر من عنادها معه ، لكنه تمالك نفسه قال بصبر : عايزاني اصالحك ازاي ؟ عقدت كارمن ذراعيها فوق صدرها وقالت بإصرار : لا انا هعاقبك بأني أطلع انام في الريسبشن برا واسيبك تنام لوحدك هنا لمدة اسبوعين هتف ادهم بضيق : اللهم طولك ياروح .. كارمن بلاش تبقي قاسية كدا قالت كارمن بنظرة خاطفة : اتعلمتها منك وهو دا العقاب اللي تستاهلو علي كل اللي عملته فيا

تومضت عيناه بحزن من كلماتها ، مما جعله يشعر بإختناق شديد في صدره ، لكنه يدرك جيدا أنه الذي أوصل نفسه إلى تلك الحالة معها ، فعليه أن يتحمل قليلاً ، ثم أخذ نفساً عميقاً قبل أن يدعي القول بفظاظة و غيظ : مادام انا اللي طلعت غلطان يبقي انا اللي هطلع انام علي ام الكنبة دي بس بعد كدا هولعلك فيها بعدها تحرك أدهم إلى الخارج بحنق ، بينما ظهرت ابتسامة خبيثة على شفتي كارمن ، ثم سرعان ما اختفت.

شعرت بالندم فالجو بارد بالخارج ، ثم توجهت إلى غرفة الملابس لإحضار شيء ما. ★★★ بعد قليل خرجت من الغرفة ، وعيناها تدوران في المكان ، ثم رأته مستلقى بملابسه على الأريكة وعيناه مغمضتان ، وظهرت علامات عبوس جعدت ملامحه الوسيمة. شعر بخطواتها تقترب منه ، لكنه بقي على حاله دون أن يتحرك ، بينما كارمن تبتسم وهي تراه عاقدا حاجبيه بشدة. تساءلت كارمن برقة : ادهم انت نمت؟ فتح أدهم جفنيه ببطء ، وخفق قلبه من نبرة صوتها الرقيق ، لكنه نظر إليها بسخرية عندما رأى ما كانت تمسكه بيديها : كتر خيرك .. جيبالي غطاء من البرد

لوت شفتاها بتهكم من سخريته اللاذعة ، لكنها تجاهلت ذلك قائلة بهدوء : جيبالنا احنا الاتنين ادهم بعدم فهم : قصدك ايه؟ صعدت بقدميها على الأريكة ، ثم استلقت بجانبه وهي تمد ساقيها مثله. كان هو على حافة الأريكة وكانت بالداخل ، ثم تحدثت بنبرة ناعمة ، وهي تسند رأسها على الوسادة خلفها بشكل مريح ، وتغطي نفسها بالبطانية : انا بقالي اسبوعين مش عارفه انام كويس من يوم سفرك فكنت بلبس من هدومك وارش برفانك عشان احس بيك معايا واقدر انام .. بس انا صبري خلاص خلص وعايزة انام في ح*نك الليلة دي بالذات

برقت الدموع في عينيها ، وهي تقول بنبرة متحشرجة بعض الشيء : وفي نفس الوقت .. مصممة اخليك تنفذ العقاب اللي قولت عليه جواه بس مع تغيير بسيط .. اني هعاقب نفسي معاك وننام هنا استدار على جانبه ، وهو يميل نحوها ويسند جسده على مرفقه ، وأصبح وجهه قريبًا من وجهها. حدق فيها بنظرة ثاقبة يهمس باسمها ثم قال : عارف ان من حقك بعد اللي حصل تنقهري وتزعلي مني..

وضعت كارمن سبابتها على شفتيه قائلة بإصرار رقيق : انت اتكلمت كتير دا دوري انا .. احنا حياتنا سوا في البداية اتفرضت علينا .. بس اننا نستمر سوا اختيار .. لما بعدت عني لاقيت نفسي بتلقائية بختارك وعايزاك معايا رغم اي حاجة .. وبعد كل اللي قولنا من شوية انا بعيدهلك تاني وبقولك انا اخترت اكمل معاك بإرادتي عشان بحبك

كانت عيناه تتألقان بتأمل عاشق فيها ، ثم همس بصوته الرخيم : شعورك من ناحيتي دلوقتي هو اكتر حاجة حلوة حصلتلي في حياتي .. كفاية عندي كلامك اللي خارج من جوا قلبك و روحك و نظراتك اللي كلها حب بالدنيا كلها ثم اردف : تدابير ربنا جمعتنا و يمكن الفرصة دي هي بداية لحياة سعيدة نعيشها مع بعض دارت عيناه تتأمل ملامحها وابتسامة جذابة شقت شفتيه وقال : بحبك من اول مرة بصيت في عيونك من سنين طويلة .. بقيتي حته من روحي و قلبي كله ملكك انتي .. عمرك ماخرجتي من تفكيري حتي وانا في عز ازماتي

شعور جميل يسكن روحها حيث رأت عينيه تتألقان بنظرة غريبة ، مزيج من العشق والدفء والحنان والعاطفة التي جعلت قلبها يرقص بسعادة كبيرة. أغمضت كارمن عيناها وقالت بألم : كنت فعلا محتجالك اوي يا ادهم .. مش هقدر تاني اكون لوحدي من غيرك مسح بظهر كفه على بشرة خدها الناعم بينما هي تستمع إلى همسه الرقيق بقلب يرتجف مع العشق حتى في أحلامها ، لم تتخيل أنها ستشعر بهذا الأمان : اوعدك مش هسيبك تاني .. وعايزك تعرفي انك عمرك ماكنتي لوحدك يا كارمن انا دايما معاكي حتي لو من بعيد

همست ، وهي تجعد حاجبيها بعبوس لطيف : لا مافيش بعد تاني لمعت عيناه خبثًا وقال : ايه دا هو انتي بتحبيني اوي كدا عضت كارمن علي شفتيها ، وواصلت بصوتها الهامس المغري الغير مقصود وهي تعبث بشعر ذقنه ، الذي نمى قليلاً عن ذي قبل : لا مش بحبك يا ادهم .. دا قليل علي احساسي نحيتك انا بتنفسك وبعشق.. ارتجف جسده بسبب تلك اللمسة البسيطة منها ، ومضت عيناه بنظرة قاتمة لم تدركها ، وقبل أن تنتهي من حديثها ، كانت شفتيه مضغوطة على شفتيها.

انت في الصفحة 6 من 14 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى