Uncategorized

رواية مزيج العشق القسم الخامس بقلم نورهان محسن

اردف بهمس : خايفه عليا من ايه؟ إرتبكت كارمن من نبرة صوته الهامسة ، بينما أحمرت وجنتاها خجلا قائلة بتلعثم : انا .. كنت بحاول اطمن عليك بس لم يرد أدهم إحراجها أكثر ، فغير الموضوع : صحيتك من النوم خفضت كارمن يديها إلى جانبها ، وقالت برقة : لا انا لسه ماكنتش نمت حدق ادهم فيها وعينيه تلتمع بنظرة غريبة ، وقال بتساءل : مع انك طول اليوم كنتي في بيت عمر بتنقلي ادواتك من هناك

تفاجأت كارمن بأنه علي علم بالأمر لتسأل بدهشة : انت عرفت منين؟ أجاب أدهم بينما ينزع سترته ، ويضعها علي طرف السرير بإهمال : مالك هو اللي قالي من يومين أومأت كارمن برأسها بصمت. نهضت من السرير وذهبت إلى الخزانة في زاوية الغرفة ، ثم فتحت أحد الأبواب ، وأخرجت مظروفًا كبيرًا وعادت للوقوف أمامه ، محاولة ترتيب كلماتها : انا لاقيت الظرف دا وانا باخد حاجتي من بيت عمر انهاردة

أمسك أدهم المغلف من يدها ، وقام بفتحه ليخرج تقارير المستشفى ، وينظر فيها بصلابة دون أي رد فعل يبدو علي وجهه ، ولكن بداخله شعر بقبضة مؤلمة تعتصر قلبه من رؤية ذلك الورق ، ثم رفع رأسه وحدق في كارمن ، متسائلاً بهدوء مبهم : كان فين بالظبط الورق دا!! تفاجأت كارمن من هدوئه ، وأنه لم ينظر حتى إلى ما بداخل الأوراق متسائلة بارتياب : مش هتفتحو وتقرأ اللي جواه ادهم بجمود : انا عارف الموجود فيه

حدقت فيه كارمن ، ثم هتفت بصدمة : يعني ايه عارف .. كنت عارف ان عمر عنده ورم في المخ و انه دا سبب سفره من الاول قام أدهم من الفراش ، وقد توترت أعصابه بهذا الحدث الذي لم يكن مستعدًا للكشف عنه الآن. أمسك بمرفقها برفق محاولا تهدئتها : ممكن نقعد وتسمعيني سحبت ذراعها من قبضته ، قائلة بحدة : لا عايزة اسمع وانا واقفة زفر أدهم من عنادها ، ثم بدأ يتحدث بهدوء قدر استطاعته : كارمن .. عمر في الفترة الاخيرة كان دايما حاسس بإرهاق و صداع مستمر واكيد انتي كنتي عارفه

ردت كارمن بعد أن ابتلعت ريقها بقلق : ايوه ولما سألته وقتها قال انه راح لدكتور وقاله ان دا بسبب الارهاق و محتاج انه يهتم بصحته مش اكتر قال ادهم دون أن ينظر إليها : انا اللي خليته يقولك كدا أردف بحزم ، ورفع يده أمامها عندما حاولت الكلام : ماتقطعنيش .. هو ماكنش عايز يعرفك حاجة ولا انتي و لا امي .. حالته كانت سيئة و لازم عمليه الدكتور اقترح انه يعملو العمليه في مستشفي بباريس وهو فعلا حضر نفسه عشان يسافر و انا كنت هاحصلو بعدها بيومين عشان محدش منكم يحس بحاجة غريبة

أضاف بحزن وألم علي أخيه : بعدها حصلت الحادثه علي طول قبل مايلحق يوصل همست كارمن بصدمة : يعني انت كنت عارف بالوصية مش كدا هتف ادهم بصدق : ماعرفتش بوجود وصية اصلا غير لما جالي المحامي للشركة وبلغني .. و لا كنت اعرف باللي جواها الا لما اتفتحت قدامنا كلنا كانت كارمن صامتة ، مطرقة رأسها لا تدري ماذا تقول ، لأنها لم تفكر للحظة أن أدهم لديه خبر عن كل هذا ، واتضح أنها هي التي لم تكن تعلم شيئًا عما يجري من حولها.

استمعت كارمن إلى صوته الرخيم ، مستطردًا حديثه : ماكنش ينفع اقول بعد مو*ته بأن سفره كان للعلاج يا كارمن حطي نفسك مكاني واحكمي انتي وقتها كانت حالتك صعبه وامي كانت منهارة من حزنها علي ابنها كنت هبقي بزود الوجع عليكم رفعت عينيها إليه ، وهتفت بقهر ، بينما تعتصر قبضة قاسية قلبها : وانت بقي ضحيت بنفسك واتجوزت مرات اخوك عشان تربي بنته وتنفذ وصيته وعشان حياتك ماتبقاش بايظة من كل جهه حاولت تحبها لكن ماقدرتش تضحك علي نفسك كتير وسافرت عشان تبعد عنها وترتاح منها شوية

احتدت نظراته قائلا بغضب : انتي اتجننتي من الصدمة باين عليكي .. عماله تخرفي بتقولي ايه للحظة خافت كارمن من غضبه ، لكنها أكملت بتمرد : تفسر بإيه تجاهلك ليا من يوم ما رجعنا من الصعيد وسفرك السريع وبرودك طول الاسبوعين اللي فاتو معايا من غير أي سبب واضح صمت ادهم قليلا و هو محدقًا بها ، وقال بجمود : عايزة تعرفي السبب تفوهت كارمن بإصرار : ايوه عايزة اعرف

تسائل أدهم بضيق ، بعدما تملكته مشاعر الغيرة ، وهو يكرر تلك الكلمات التي تسربت في عروقه كالسم : المفروض اعمل ايه لما اسمعك بتقولي انك حاسه بالذنب من ناحية عمر عشان قربتي مني يا كارمن للحظة تسمرت كارمن مكانها حتى أنها حصرت أنفاسها في رئتيها ، وشعرت بحروفها تهرب من بين شفتيها ، وهي تتذكر تلك الجملة التي قالتها لروان في غرفتها قبل أسبوعين ، ثم استطاعت أن تهمس بصعوبة ، بينما عينيها متسعة بصدمة : انت سمعت كلامي مع روان

صر أدهم على اسنانه بغضب دفين حتى أنه اوشك على تحطيمهم ، ليقول من بينهم : سمعت تحديدا الجملة دي يا كارمن تصلب وجه كارمن التي ابتسمت بسخرية وقالت : طبيعي انك سمعت الجملة دي و بعدها اكيد مشيت لانك لو سمعت الجملة اللي بعدها او حتي الكلام من اوله ماكنتش هتعاملني بالطريقة دي .. بس ازاي وانت عايز بأي شكل تخليني غلطانه رفع ادهم حاجبيه قائلا بإبتسامة جانبية : انتي شايفه كدا فعلا؟

هتفت كارمن بإنفعال : انا شايفة انك لو كنت سألتني عن اللي سمعته يا ادهم او حتي كنت اديتني فرصة ومارجعتناش هنا بالسرعه دي من الصعيد او حتي فضلت هنا يوم كمان كنت هقولك لوحدي علي نفس الكلام اللي حكيته لروان لكن انت هربت وسيبتني ادهم بتعجب : كلام ايه دا!! قالت كارمن بتفسير : قبل ما كل دا يحصل بليلة واحدة شوفت كابوس خوفني وخلي اعصابي تعبانه اكتر من الاول ثم بدأت تخبره بكل شيء رأته في حلمها

واضافت : دا اللي كنت بحكيه لروان اللي فسرت الحلم علي انه مجرد توتر عصبي بسبب الضغوط اللي كنت بمر بها ثم همست بنبرة تأنيب ممزوجة بقسوة : بس انت متسرع جدا يا ادهم و اناني اوي مافكرتش غير في نفسك ومافكرتش انا حاسه بإيه او حتي عذرتني لو شايفني غلطانه استدارت لتغادر المكان ، وقد اختنقت بشدة لدرجة أنها لم ترغب في البقاء أمامه لفترة أطول.

وجدت يده تلتف حول معصمها ، مما منعها من الابتعاد ، فحدقت به بغضب لتجد نظراته عليها تبرز شرزا ، هاتفًا فيها بغضب عنيف ، وقد بدأت اعصابه تخرج عن سيطرته : رايحة فين .. مش انتي عايزة تعرفي كل حاجة من البداية .. اقفي هنا واسمعيني كويس .. الحقيقة هي اني بحبك من قبل ماتتجوزي اخويا

اردف أدهم بنبرة حادة ، بينما يري عينيها تتسمر عليه بصدمة ، كأن دلواً من الماء البارد قد سكب اعلى رأسها ، لتفر الدماء من وجهها : بس لو اناني ومش بفكر غير في نفسي زي ماقولتي .. كنت اتجوزتك بدالو ولو غصب عنك .. بس انا مش حقير عشان اجبرك علي حاجة ولا افرض نفسي عليكي لو بعبدك .. و لا اقدر احطم قلب اخويا اللي مربيه ولا اكسر فرحته بإيدي واخدك منه .. وهروبي زي مابتسميه عشان كنت خايف ومتعذب .. لو كنت قادر استحمل كتمان حبك جوا قلبي زمان واعيش عادي ..

بقي مستحيل اقدر اكتمه بعد ما ادمنت كل لحظة بتبقي فيها قريبة مني وفي حض*ني .. بعد ما قربت منك ولمستك .. بعد ماحسيت بإنجذابك ليا وفي نفس الوقت مش قادر الومك علي تشتتك وهواجسك اللي بتقولي عليها أخذ نفسا عميقا قبل أن يواصل حديثه بنبرة أهدأ من ذي قبل ، لكنه استمر في النظر إليها بعينه الداكنتين : كنت خايف تكوني استعجلتي لما قولتي انك بتحبيني .. كان لازم ابعد فترة عشان مابقاش ضاغط عليكي وتعرفي انتي عايزاني وبتحبني فعلا ولا اتقبلتي الوضع اللي انفرض عليكي و بتتعايشي معه وبس

همست كارمن بتحشرج من الدموع الكثيرة، التي تذرفها نتيجة كلماته التي أكدت مدى عشقه لها وعذابه لسنوات ، وهي لا تعلم عنه شيئًا : المفروض بعد ماقرأت التقارير دي افكر في عمر وفي حياتي معه واحن ليه .. مش هو دا الصح .. بس انا لما شوفتهم مقدرتش افكر غير فيك انت .. كنت هم*وت اصلا من الرعب وانت بعيد عني .. من يوم سفرك وانا خايفة بس حاولت اصبر نفسي واطمنها أنك بتكلمني حتي لو من تحت درسك .. لكن لما عرفت الحقيقة اللي كانت مستخبية عني انهارت ومخي وقف

انت في الصفحة 5 من 14 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى