Uncategorized

رواية مزيج العشق القسم السادس بقلم نورهان محسن

لاحظها الآخر عندما التقت عيناهما ، وسرعان ما أدار نظراته بعيدا عنها ، وهو يتمتم بخوف وارتباك من تلك النظرة الحارقة التي جعلت الدماء تفر هاربة من عروقه ، موضحًا عبارته بصيغة أخري ، وهو يلعن في نفسه ذلك الشرود الذي كاد يوقعه حتما بمأزق كبير : انا قصدي أقول انك بتبهرنا في كل مرة بأفكار الجديدة أجاب أدهم بنبرة حادة واثقة ، بينما لف جسدها الملاصق له في احتواءً وحماية أكبر بذراعه : من ذوقك متشكر لرأيك واكيد قصدك واضح

قام بتقبيل شعرها بلطف ، وهو يشدد من انغمار جسدها إلي صدره أمام الجميع ، في حين كان ذلك الرجل محرجًا جدًا بعد أن لاحظ نظرة الإحتقار من الجميع إليه ليغادر بهدوء ، بينما كانت تلاحظ ردود أفعال جسد زوجها الذي لا يزال مضطرب من الغضب ، الذي كان يحاول ردعه بالضغط بقوة على قبضته حتي هربت الدماء من أطراف أصابعه بعد أن قال ذلك الشخص كلماته التي لم تكن تستحق الغضب ، لكن نظراته الشاردة بها أستفزت أدهم بقوة.

شعر براحة يدها تتحرك على ظهره من الخلف بنعومة ، وهي تنظر إليه بنظرات مليئة بالحنان ، مما جعله يهدأ قليلا ويبادلها الإبتسامة. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في سيارة مراد يجلس في الخلف مرتديًا ملابسه التنكرية ، بينما يجلس السائق في المقدمة متجهًا نحو الحفلة. التقط مراد شاشة الهاتف من جواره ، وشاهد عرض الأزياء الذي يقام الآن من خلال تسجيل فيديو قام به احدى رجاله. ظهرت ابتسامة منبهرة على شفتيه ، وهو يرى جمال ورقي هذا الحفل المميز.

همس مراد لنفسه بإبتسامة : طلعتي فنانة فعلا ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في الحفل جاء أدهم من خلف كارمن بعد أن بدأ يمل من التهاني التي لا تنتهي ، وقال بشوق بجوار أذنها : وحشتيني ضاقت عيناها ببراءة مرهقة بعد أن ابتعدت الأضواء التي كانت تصورها عنها ، وقالت بهدوء رقيق : وانت وحشتني لف خصرها بإحدى ذراعيه من الجانب ، وقال بابتسامة جذابة : حبيبي كانت سرحانه في ايه تمتمت كارمن ببحه مغرية : فيك بحمد ربنا انك في حياتي يا ادهم

همس بهدوء بينما يشعر داخله براحة وسعادة كبيرة : انا فخور جدا جدا بيكي .. وشك حلو عليا اتحجزت تقريبا المجموعة كلها.. خرجت منها الصعداء وقالت بفرح : الف مبروك يا روحي ظل صامتًا للحظة ، يحدق فيها بنظرة شغوفة ، وبعض الأفكار تدور في خلده ، بعدها هتف وعيناه تتألقان بحماس : يباركلي فيكي يارب .. اسمعي عندي كلام كتير عايز اقولهولك و محضرلك مفاجأة عبست كارمن قليلا قائلة ببراءة : بس انا مبحبش المفاجأت

همس بنبرة مثيرة متلاعبة بينما نظراته أصبحت داكنة للغاية : مني انا هتحبيها تنحنحت كارمن بخجل قبل أن تتساءل باندفاع : ماشي ايه هي!! اخذ يربت علي شعرها بحنان واضعا أياه خلف أذنها وقال بإبتسامة : مش هقولك عليها دلوقتي يلا حبيبتي يادوب تحضري نفسك للحفلة من غير ما حد ياخد بالو قطبت بين حاجبيها بتفكير في كلماته ، لكنها قالت بطاعة : حاضر بس الاول هتصل بنسمة اشوفها فين و هنطلع نغير هدومنا رد عليها بهدوء وهو يغمز بعينه : ماشي يا عمري

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• بعد مرور ساعة داخل صالة فسيحة يتوسطها ساحة رقص كبيرة ، والمكان مزدحم بينما تملأه الأضواء الملونة بطريقة مذهلة. وقفت نسمة في إحدى الزوايا بعيدًا قليلاً عن التجمعات ، وبدت مرتبكة قليلاً ، لأنها كانت منزعجة حقًا من كثرة الأشخاص الذين هنأوها على العرض ، وفي داخلها ضحكت عليهم كثيرًا بسبب عدم إدراكم لها. كانت ترتدي فستانًا جعلها أقل ما يقال عنها ، إنها أميرة في إحدى القصص الخيالية.

فستان سماوي فاتح ضيق من الصدر ثم ينزل بتوسع من الخصر الى الاسفل ، ومزين بنقوش على شكل ورود وكما يوجد علي الخصر فيونكة اعطته رونقا رائعا ، بينما أكمامه من الشيفون الشفاف تصل إلى المرفقين ، و شعرها مزين بتاج دائري من الورود ، وتخفي وجهها خلف قناع رقيق أنيق بلون السماء الرائع ، وشعرها الطويل ينسدل بنعومة خلف ظهرها، وتلك هي المرة الأولي التي تجعله حر. أتت إليها كارمن بطلة ملائكية في قناعها الفضي المذهل ، وفستانها الفضي الناعم للغاية الذي يناسب جسدها الرشيق ، قائلة بتساؤل هادئ : قلبي واقفة لوحدك ليه!

شكرت ربها في داخلها أنها جاءت ، لإنها في حيرة من أمرها قليلا وقالت : متوترة شوية يا كارمن نظرت كارمن إليها بإنشداه ، لتقول بإعجاب : ليه بس انتي طالعة تجنني اهو أجابت نسمة بإنزعاج لطيف : كل ما حد يشوفني يفتكرني انتي و يباركلي .. انا معرفش عقلي كان فين لما سمعت كلامك!! ضحكت كارمن بمرح وقالت بعفوية : دي كانت فكرة ادهم و بصراحة انا مبسوطة و منطلقه بالقناع دا سرعان ما قوست شفتيها مردفة بأسي : ماتزعليش بالله عليكي انا عارفة انها انانية مننا اللي عملنا فيكي

إبتسمت نسمة وهي تقول بتنهيدة : ربنا يهنيكو يا قلبي وبعدين الحفلة جميلة وانا متسلية جدا بالكابلز الغريب اللي بيرقصو مع بعض دول نظرت كارمن حيث كانت نسمة تشير إلى رأسها ، ووجدت شخصًا متنكرًا في زي روبوت مع فتاة ترتدي ملابس هارلين ، صديقة الجوكر. خرجت منها ضحكة مرحة قائلة بدهشة : بس شكلهم حلو مع بعض .. لسه شايفة واحد عامل افتار معرفش ازاي داهن نفسه بويه زرقه كدا بس خطير قالت نسمة بضحكة خافتة : اه شوفته وجه طلبني للرقص مرتين اومال انا هربت علي هنا ليه خوفت ارقص معه تسيح البويه عليا

ضحكت كارمن على مزحتها المضحكة ، ثم أضافت نسمة بعد أن هدأت كلتاهما من موجة الضحك التي دخلاها ، وهي توزع نظراتها على المكان : المصلحة الوحيدة اللي نفعتني من كل دا .. ان لحد دلوقتي يوسف معرفنيش والاضاءة المظلمة دي فادتنا جامد .. مخليه الوان العيون مش واضحة والا كنا انكشفنا أومأت كارمن بخفة وقالت بتأكيد : معاكي حق .. هو مافيش جديد معه! قالت نسمة بنفي غير مبالي : لا جديد ولا قديم انا دايما مصدرة له الوش الخشب واحساسي ناحيته اختفي ليه معرفش؟

تمتمت كارمن بإستفهام : ازاي يعني!! نظرت نسمة إليها وأجابت بتفكير : يعني كنت شايفة انه انسان هادي ولطيف وطموح وحنون دا اللي عجبني فيه .. طلع حنين فعلا بس مع كل الناس ياااختي وضعت كارمن راحة يدها على فمها لكتم ضحكها ، وقالت بصوت مكتوم : يخربيتك اسكتي هنفجر من الضحك صاحت نسمة بلا وعي بعد أن تحمست ، ونظرت إليها في سخط : اقولك علي حاجة انا غيرت رأيي في مواصفات الانسان اللي هحبه عايزة يكون واحد شرس و مغرور حتي بارد كمان بس مايبقاش خاين

ثم ضحك الاثنان على مزحتها الطريفة التي لم تقصدها على الإطلاق. قالت كارمن بأنفاس متهدجة من كثرة الضحك : ياخبر ابيض عليكي همو*ت من الضحك .. عقلك فوت يا حسرة عليكي انقطع حوارهما معا بقدوم أدهم ، بأناقته المعتادة ، بينما علي وجهه القناع الخاص به ، وقال بابتسامة : معلش مضطر اقطع الحديث الشيق بتاعكم .. واطلب المدام بتاعتي للرقص ابتسمت نسمة بأدب و قالت بهدوء : اكيد اتفضلو قالت كارمن ، وهي تربت على يديها بلطف قبل أن تبتعد هي وزوجها إلى ساحة الرقص : هرجعلك تاني

أومأت إليها نسمة ، وقالت بهدوء : خدوا راحتكم اصطحبها أدهم إلى ساحة الرقص ، ثم رفعت ذراعيها حول رقبته لتحيطها بهم ، بينما كان يلف ذراعيه حول خصرها المنحوت برفق قبل أن يسألها باستفسار : تعبتي انتي انهاردة جامد؟ قالت وهي تحدق فيه بإبتسامة : اه اوي همس لها قائلًا وهو يحرك جسده معها بسلاسة ، وانسيابية على الألحان الرومانسية التي أعطتهم شعورًا بالرضا والسعادة وهم يرقصون عليها : ماتقلقيش شوية و هنخلع من هنا

ضحكت برقة وهي تقول بأسي : ياريت بس صعبانة عليا المسكينة نسمة الصحافة هريتها تصوير انا يدوب اتصورت كام صورة دوخت وعيني وجعتني شاركها الضحك قائلا بهدوء : هي متعودة علي الجو دا اكتر منك وانتي اصلا بتتعبي بسرعة لولا انها رضيت بالموضوع .. انا ماكنتش وافقت علي الحفلة دي عشان عارف الازعاج اللي هيحصلنا فيها لمعت عيناها بسعادة مردفة بلطف : بس بجد الحفلة حلوة اوي همس بعشق جارف وهو يتأملها بشغف : انا شايفها حلوة لانك معايا وفي ح*ضني

ضمت شفتيها بابتسامة خجولة زادت من تألقها وجمالها في عينيه ، قائلة في همس : ماتفوتش فرصة انت ابدا ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في الناحية الأخري عند مراد ضاق عينيه عليهم ، ولم يفهم كيف أخطأ رجاله عندما أخبره أنها كانت ترتدي ثوبًا سماويًا ، لكنه لم يخطئ في تخميناته وحدسه فهو قوي الملاحظة. من يقفون أمامه في ساحة الرقص هم أنفسهم أدهم وكارمن ، وليست من تقف بعيدًا عنه في زاوية وحدها. إذن من هي تلك الفتاة؟

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• عند أدهم و كارمن أوقفها ادهم برفق عن الرقص وقال بهمس : حبيبي همهمت بخفوت وهي تضع رأسها علي كتفه : عيوني ربت ادهم علي شعرها بحنو وقال : يلا عشان نتحرك تطلعت له بإنشداه وتسائلت : دلوقتي.. قاطعها أدهم بهدوء : دا انسب وقت هزت كتفيها بإستسلام وقالت بسرعة : ماشي لحظة اجيب الشال والشنطة واجيلك إبتسم إليها وهو يؤمي بالموافقة وقال : مستنيكي ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• عند نسمة هتفت نسمة بعفوية : الو .. ايوه يا بابي

أردفت نسمة وهي تنظر حولها ، وعيناها تشعان بالسعادة : ماتقلقش اطمن الحفلة هنا خيالية اخر حاجة ضحكت نسمة برقة وقالت بمرح : دي لغة العصر يا عم شاهين أومأت برأسها ببراءة كأنه يراها ، ثم استطردت حديثها : مش هتأخر اطمن هكلمك قبل ما اتحرك ثم أضافت بتحذير لطيف : بس عشان خاطري أوعي تنسي تتعشي و تاخد الدواء .. حاول ترتاح وانا اول ما اوصل هصحيك اطمنك عليا أمالت نسمة رأسها قليلا قائلة بعبوس لطيف من إرشاداته المتكررة : حاضر يا بابا

ودعته نسمة بلطف : مع السلامة يا بابي في ذلك الوقت ، كان أحدهم يستمع إلى المكالمة وهو مبتسم ، ولا يدري سبب إعجابه بصوتها العذب وكلماتها البريئة وأسلوبها الحنون للغاية ، حينما اقترب منها قبل لحظات بفضول. كان يعتقد في البداية أنها كارمن عندما لاحظ أن بعض المدعوين يرحبون بها ، فكانت عيناه عليها ، لكن الوقوف بمفردها لفترة طويلة جعله يشك بها ، والآن بعد الاستماع إلى صوتها تأكد من أنها خدعة ذكية تلعبها.

ظهرت ابتسامة غامضة على فمه ، وعيناه الزرقاوان تومضان بمكر ، لكن تلك الابتسامة سرعان ما اختفت حالما رأى هذا المنظر أمامه. ★★★ عند نسمة بعد أن أنهت المكالمة مع والدها ، وقفت شاردة الذهن في الذين يرقصون بشكل رومانسي في حركات هادئة وسلسة على حلبة الرقص ، بينما انفرجت شفتيها بابتسامة لطيفة. قال بلباقة : مدام كارمن تسمحيلي بالرقصة دي!! بكل تأكيد تعرف صاحب هذا الصوت ، وكيف لا تعرفه وتميزه ، وهي كانت تستمع اليه يوميًا.

اختفت ابتسامتها تدريجياً ، وظلت مولية ظهرها له محاولة أن تستجمع شجاعتها للرد عليه ، بينما كان يقف خلفها في انتظار موافقتها أو حتى الرفض ، لكنه لم يتلق جوابًا إلا الصمت. قاطع أفكارهم وقوفه أمامهما بحضوره الطاغي ، وبكارزمتهِ العظيمة ، وجاذبيته بلا منازع ، قائلا بهدوء بارد ، بينما عيناه الزرقاء تبعثان شرارات لهيبة من وراء قناعه موجهًا نحو يوسف الذي يقف خلفها : للأسف أنا سبق وطلبت الرقصة دي من مدام كارمن ووافقت

ليحدق في نسمة بلطف متسائلا بإبتسامة صغيرة : مش كدا؟ لا تعرف كيف نطقت تلك الحروف ، لكن ما شعرت به بعد نطقها هو أنها لن تندم لتتخلص من المأزق الذي وقعت فيه ، أو هكذا اعتقدت : ايوه اتسعت ابتسامته بعد أن أجابت بالموافقة حيث مد يده نحوها ، لتنظر إليها وعقلها تائه قليلاً ، لكن دون أن ترهق نفسها في التفكير أكثر ، وضعت يدها في يده ليضغط عليها برفق ، ثم ساروا معًا إلى ساحة الرقص ، تحت نظر يوسف المذهول لما حدث للتو أمامه دون أن يفهم.

انت في الصفحة 4 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى