في ذلك الوقت كانوا يرقصون بهدوء على نغمات رقصة سلو ، وكانت تحاول وضع مسافة بينهم أثناء رقصهم بينما عقلها مشتتًا بالارتباك الواضح ، لكنها حاولت الاندماج ، ونسيان أي شيء يزعجها. لم تستطع نسمة حتى رفع رأسها إليه ، لأن مظهره الصارم بهذا التنكر المريب جعلها تشعر بالتوتر لدرجة كبيرة حتي سمعته يهمس ببرود : اشكريني رفعت نسمة رأسها إليه ، ونظرت إليه في حيرة ، ولاحظت أنه كان يحدق بها بقليل من الحدة ، لكنها همست بدهشة : افندم!!
قال مراد بنفس الهمس ، وهو يحدق فيها بإبتسامة عابثة : بعد ما انقذتك المفروض تقوليلي شكرا رمشت نسمة في ارتباك وحيرة أكبر ، حالما سلط إحدي الأضواء علي عيناها بقوة فبان لونهما بوضوح ، وهو يحركها برفق مع الموسيقى بين ذراعيه ، قائلة بعفوية : مش فاهمة حضرتك بتتكلم عن ايه!!
اتسعت عيناه بالتزامن مع قلبه ، الذي زادت دقاته بشكل ملحوظ ، ولا يعلم أنه سقط أسيراً لخضرتها ، بل ابتسم ببرود وهو يسحبها نحو جسده بقسوة أكبر ، حيث إنصدمت منها كثيرًا وحتى هو لا يعرف سبب هذا التصرف منه ، قائلاً بهدوء جليدي : لو كان الشاب الامور اللي طلب انك ترقصي معه من شوية رقص معاكي .. أكيد كان عرف انك مش كارمن اتسعت عيناها الخضرتان بصدمة واضحة ، وهي تحاول الرد ، لكن فمها دمدم ينفتح ويطبق دون أن يصدر صوت ، وكأنها نسيت طريقة نطق الحروف.
أما بالنسبة له ، فقد سلط عينيه على حركات شفتيها ، غير مدرك ما حدث له ، لكنها استفزته بشفتيها الوردية المكتنزة بإرتجافتها الواضحة. مضت ثوان قبل أن تتغير سماء عيناه للأزرق الداكن ، وهو ممسكا يدها بقوة ، مستشعر دقات قلبها الذي كان ينبض بدلاً من صدرها في راحة يدها بسبب التوتر الشديد الذي تفاقم داخلها بسببه. أضاف مراد بإستخفاف ، وابتسامة غريبة على شفتيه : ببساطة ست متجوزة واقفة لوحدها من أول الحفلة ورافضة الرقص مع أي حد وعيونها هتطلع علي الناس اللي بترقص دا غير ان عيونها لونهم خضره مش زرقاء يعني سهل أوي إنك تنكشفي
ثم أردف مراد بنبرة متلاعبة ، ورفع حاجب واحد بينما كان يميل رأسه قليلا بجانب أذنها : عشان كدا ادخلت في الوقت المناسب وانقذتك ابقي استاهل الشكر ولالا!! ارتجف جسدها من لهجته الجليدية ، واندلع الغضب والإزدراء بداخلها بسبب عجرفته المفرطة ، فوجدت نفسها تحاول الإبتعاد وتريد الهروب من أمامه في أسرع وقت ممكن ، قائلة بإنزعاج : ابعد ايدك عني لو سمحت مايصحش ك… قاطعها بهدوء ، لكن نبرته خرجت آمرة للغاية : انا مابحبش حد يتجاهل كلامي ردي عليا
قطبت حاجبيها بتجهم من غريب الأطوار ذلك الذي لا تعلم من أين ظهر لها ، فقالت بصوت هامس مستنكر ، حتى لا تلفت الانتباه إليه وتسبب مشكلة في عملها ، لكنها إتكئت علي حروفها بقوة من فرط تكدرها : انت فاهم غلط وكمان انا مش مضطرة ابررلك أي حاجة ولا طلبت منك تنقذني يا عم العوامة انت .. أوعي ايدك عني وخليني امشي حاولت إزاحته عنها من خلال الدفع بيدها علي صدره ، لكن ذراعيه إزدات صلابة حول خصرها بقسوة ألمتها ، وقد أصبح العناد هو سيد الموقف الآن.
لم يعد بإمكانه أن يكتم غضبه اللهيبي أكثر ، ومد يده الأخري يزيل قناعها عن وجهها في غمضة عين ، لكن للحظة تسمرت عينيه بصدمة ، وهو يحدق في ملامحها البريئة ، تمامًا مثل صوتها ، لكنه تدارك نفسه في ثوان ، وأختفت لمعة الإفتتان التي ظهرت في عيناه. همس بصوت يشبه الفحيح قائلاً بحزم : لسانك الطويل دا أوعدك اني هقصه بطريقتي حدقت فيه بعيون منفرجة علي وسعهم في دهشة وصدمة من مباغتته لها ، وقد لاحظت نظراته الجريئة لها.
قالت بحدة مشوبة بالخجل الواضح من إحمرار وجنتاها : أنت انسان وقح وقليل الذوق وحشري كمان .. انت دخلك ايه بيا وتطلع مين عشان تكلمني كدا؟؟ تحرك فمه بابتسامة جانبية قبل أن يمد يده نحو وجهه ، ويرفع القناع الذي كان يغطيه به ليكشف عن ملامحه الوسيمة والقاسية قليلاً ، قائلاً بطريقة غامضة جعلت الرعب يدب في أوصالها : ماتستعجليش هتعرفي انا مين قريب اوي! في غمضة عين وجدت نفسها تقف في منتصف ساحة الرقص وحدها لأنه إبتعد عنها وغاب وسط الإزدحام ، فلم يعد هناك أي أثر له.
أما هو فقد غادر سريعا من المكان بأكمله قبل أن يترتكب فعلاً قد يندم عليه أثناء غضبه. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في سيارة أدهم نظرت كارمن من خلف نافذة السيارة ، ربما تعلم إلى أين سيأخذها زوجها ، لكن لم يتبين أمامها أي شيء مألوف ، فسألت بهدوء : ممكن تقولي احنا رايحين فين؟ قال أدهم بمرح بينما نظراته مسلطة علي الطريق أمامه : قولتلك حضري نفسك لمفاجأة كبيرة ضحكت كارمن بنعومة وقالت : ماشي تمتم بعفوية : انا قولتلك قبل كدا أن ضحكتك دي بتخطف قلبي
توردت وجنتاها خجلا من الإطراء الرقي الذي يغمر وجدانها به ، من حين لآخر دون أن يكل أو يمل ، فاقتربت منه بشكل تلقائي ، وطبعت أسفل فكه قبلة ناعمة قبل أن تتظاهر بالذعر قائلة : أوعي تكون خطفني رفع حاجبه ناظرا اليها من زاوية عينه وتساءل : انتي خايفة ولا ايه!! قالت بتنهيدة : صراحة انا اتوترت شوية ناظرها أدهم وقال بضحكة : بجد أومأت كارمن بإبتسامة وقالت برقة : ايوه لاني هبقي لوحدي معاك
قال أدهم بعدم تصديق : لا والله ضحكت كارمن وقالت بعفوية ، بينما أدارت جسدها تجاهه ، وضمت كلتا يديها إلى صدرها : انت عارف اني كنت مسمياك دراكولا من كتر اللبس الاسود اللي دايما كنت تلبسو .. وكنت اتوتر جامد من بصتك ليا خرجت منه ضحكة قوية من حديثها الذي شعر منه بمدى قسوة تعامله معها في الماضي ، ليستفسر بغيظ : طيب ودلوقتي لسه دراكولا ضمت كارمن شفتيها بإبتسامة محرجة ، قائلة بشقاوة : لا دلوقتي اتغيرت جدا بقيت دراكولا رومانسي
ادهم بتمتمة بينما علي شفتيه شبح إبتسامة : لا والله نطقت بنبرة بسيطة وصادقة : ايوه وفي كل الحالات عجبني اصلا حدق فيها بإبتسامة واثقة قبل أن يقول برضا : ايوه كدا اعدلي كلامك لاني كنت علي وشك افتراسك حالا ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في منزل مراد داخل الصالة الرياضية كان مراد واقفًا ونصفه العلوي عاريًا ، والعرق يتدفق من جميع أنحاء جسده العضلي القوي من مجهوده أثناء لعب الملاكمة أمام كيس الرمل الذي يدعي السند باج ، حتى أفرغ شحنة الغضب التي شعر بها ، وتلك عادة من عاداته التي يلجأ إليها منذ الصغر عندما يصاب بالغضب الشديد حتي أتقنها بمهارة.
هتف حاتم الذي كان جالسًا على أحد المقاعد القريبة منه بضحك صاخب ، وهو يريح جسده إلى الوراء في استرخاء ومرح : هو مافيش مرة تستر في مكان ابدا .. انا لحد دلوقت مش متخيل انها هزقتك كدا ياريتني روحت معاك عشان اشوف اللقطة دي تمتم مراد بغضب من بين أنفاسه السريعة ، ولا يزال يلكم الكيس الرملي بقوة : حقك تضحك انا الغلطان عشان حكيتلك وانا عارف انك هتفضل تتريق عليا للصبح حاول حاتم كبح موجة الضحك التي انخرطت فيها رغماً عنه ، بينما انهمرت الدموع من عينيه من الضحك المفرط وقال : خلاص روق و اهدا
توقف مراد عما يفعله ، وقال بسخط : انسانة غريبة كانت في حجم العصفورة قدامي بس سبحان من صبرني علي طولة لسانها اللي عايز قطعو حدق حاتم فيه بنظرة ارتياب ، وتمتم : واضح انها دخلت دماغك تطلع إليه بعيون مفتوحة على مصراعيها قبل أن يحاول تنظيم أنفاسه ، لتهدئة نبضاته التي زادت رغماً عنه ، قائلا بتكبر يشوبه الإستنكار : بتقول ايه .. هي تطلع مين اصلا عشان ادخلها في دماغي!!
هتف حاتم بتأكيد ، وهو يطلق ضحكه قصيره بغلاظة : اهو مش ملاحظ من ساعة ماجيت وانت ماسكتش عن الكلام عنها و كل شوية توصف فيها .. شوية تقول ملامحها بريئة و جميلة وكل حاجة فيها تجنن و زي القمر و شوية تقول انها قطة برية عصبية ولسانها متبري منها احتدت عيناه بنظرة قاسية نحو حاتم ، وصر علي أسنانه بعنف شديد حتى كاد أن يكسرها عندما سمعه يكرر حديثه عنها خلال فورة انفعاله.
ابتسم حاتم قبل أن يردف بسخرية منه : و حاليا بتطلع دخان من ودانك من كتر عصبيتك الفظيعة دي .. اللي مستغرب منه انك ماجبتش سيرة كارمن خالص ولو بكلمة!! زفر مراد بقوة بينما يحك ذقنه بتفكير ، وقال ببساطة : بيني وبينك انا مهمنيش خالص لما شوفتها بترقص مع جوزها تسائل بإستفسار : قصدك يعني انها مابقتش مهمه في نظرك وزهقت من الحوار رد بنبرة عادية : مش كدا انا معجب جدا بشغلها حقيقي بهرتني ..
أصبحت نبرته أكثر حدة قليلا ، وهو يتذكر كلمات تلك الفتاة التي كانت أول من تجرأ علي التحدث معه بهذه القوة والتحدي : بس انا دلوقتي مابفكرش غير في البت اللي تجاوزت حدودها معايا وناوي أربيها إبتسم حاتم قائلا بعبث ماكر : مش بقولك انها شغلتك عيب دا انا اللي مربيك رد بإقتضاب بارد متجاهلًا كلماته أو ربما يحاول الهروب من التفكير بها ، وهو يلتقط أغراضه ويتجه للخارج : انا طالع اخد دوش وانام
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• عند ادهم و كارمن في مكان بعيد قليلا عن المدينة و الضوضاء توقفت السيارة أمام بوابة فيلا بحديقة صغيرة ولكنها رائعة ، ثم ظهر رجل عجوز فتح لهم البوابة لدخول السيارة ، ثم بعد أن حيا أدهم ذلك الرجل وأمره بالذهاب للنوم. نزلت كارمن من السيارة برفقته أمام باب المنزل ، وهي تحدق حولها بدهشة مما رأته من جمال هادئ. تقدم أدهم يتجاوزها نحو المدخل ، ثم أدار مفتاحه في الباب ودفعه قليلاً ليدخل ، ثم تبعته بخطوات بطيئة ، تتأمل ذلك المنزل بأرضياته الخشبية وأثاثه البسيط والأنيق للغاية.
همست كارمن بتساؤل وسط تأملاتها : ايه المكان دا!! التفت إليها أدهم بعد أن خلع معطفه وسترته ووضعهما على أحد الكراسي ، ثم سألها بابتسامة : ايه رأيك فيه الاول؟ ردت كارمن بعفوية : جميل اوي إتسعت إبتسامته وهو يقترب منها قائلا بتفسير : دا بيتي السري محدش عارفو .. بجي فيه لما بكون عايز افضل لوحدي تمتمت كارمن بتعجب : يعني محدش جه هنا قبل كدا وضع أدهم يده في جيب بنطاله ، مستقيمًا ظهره بشموخ ، وقال في نفي : لا ابدا مفيش غير الحارس اللي شوفتيه برا بينظف البيت وبس
سارت في أرجاء المنزل وهي تقول : عجبني اوي البيت و دافي اوي كمان سار أدهم خلفها حتى أصبح بجانبها ، وأمسك راحة يدها بين يديه ، وهو يسحبها برفق ورائه لإدخالها في إحدى الزوايا قائلا : تعالي همست كارمن بإنشداه : دفايه كمان رد ادهم مردفًا : خليت عم ابراهيم شغلها قبل ما نوصل قالت كارمن بفرح وهي تقف أمامها تتأمل النيران المشتعلة التي تضفي على المنزل لمسة من الراحة والدفء : تحفة يا ادهم
قال أدهم بلطف وهو يشد خصرها ويسحبها نحو صدره ، فتمسكت بقميصه بقبضتها : أنتي لسه ماشوفتيش حاجة .. شوفي بقي أول حاجة هنعملها نقفل موبايلتنا ونفصل عن الدنيا خالص جعدت حاجبيها وهزت رأسها برفض قائلة بنعومة : مينفعش يا دومي مامتي ومامتك هيقلقو افرض احتاجونا أجابها أدهم ببساطة : ماتقلقيش من حاجة كل الامور تمام عضت كارمن علي شفتيها بتفكير قبل أن تقول : طب ممكن قبل ما اقفل الموبايل اطمن علي نسمة !!
أدهم بإبتسامة هادئة : ماشي حبيبي ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الفصل الثالث والاربعون
[٣٠/٤/٢٠٢٤، ٦:٤٥ م] نورهان محسن: الفصل الرابع والأربعون (لقاء بلا موعد) مزيج العشق و نحن ايضا كالكمان
بحاجة الي كتف نتكئ عليه
حتي يستقيم اللحن.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عند كارمن إستمعت إلي صوتها الناعم تقول : الو إبتسمت كارمن بمرح وقالت : حبيبتي أجابت نسمة بإبتسامة هادئة : شغلتيني عليكي روحتي فين؟ كارمن بإختصار : انا و ادهم خرجنا من غير ما حد يحس ثم أردفت بإهتمام : المهم انتي روحتي ولا لسه اتصلت اطمن عليكي
ردت نسمة بهدوء : ماتقلقيش انا روحت ويدوب لسه مغيرة هدومي كارمن بلطف : ماشي يا قمر ثم سرعان ما هتفت بتساؤل بعد أن تذكرت شيئا : الا قوليلي لمحتك بترقصي مع قرصان تقريبا واحنا ماشيين .. ايه الموضوع!! تذكرت وقاحة هذا الشخص معها ، لتقول بعفوية بينما سرت رجفة في كامل جسدها لا تعلم سببها : دا بني ادم همجي و قليل الذوق والادب خلاني ارقص معه بالعافية تخيلي وضعت كارمن راحة يدها علي فمها بعدم تصديق ، قائلة بضحكة : يا خبر ابيض معقولة!!
أجابت نسمة وهي تومئ برأسها كأنها أمامها : ايوه بس انا ماسكتش هزقته وبعدها اختفي معرفش راح فين كأنه شبح قالت كارمن بحماس : ولا يهمك روقي وافتكري النجاح اللي حققناه انهاردة وبس .. يلا هسيبك تنامي و ترتاحي قالت بتنهيدة مطمئنة بعد حديثها اللطيف معها : ماشي يا روما تصبحي علي خير كارمن بود : وانتي من اهل الخير باي نسمة : باي ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• عند أدهم أتت إليه كارمن ووجدته واقفاً في المطبخ ، وقد شمر أكمام قميصه وهو يعبث بالثلاجة ، فقالت وهي ترفع الهاتف بيدها : تمام خلاص قفلت الموبايل اهو
غمز أدهم لها بعينه وقال مع إشارة من رأسه : شطورة يلا اطلعي فوق غيري هدومك علي ما احضر عشاء خفيف لينا مطت كارمن شفتيها للأمام وقالت بنعومة : استني اساعدك طيب