Uncategorized

رواية مزيج العشق القسم السابع بقلم نورهان محسن

ابتسمت كارمن بإضطراب طفيف : انا اتعرضت لصدمات الفترة اللي فاتت كتير خليتني مشوشة و متوقعة كل حاجة لكن هبقي بكذب لو قولت اني ما انصدمتش للمرة الالف بعد اللي عرفته ظل يتحدثون فيما بينهم في جو يسوده الود والمحبة ، لأول مرة ينغمس فيه مراد. بعد فترة ، طلب أدهم الإذن منهم للرد على مكالمة عمل ، بينما جلس الجميع بعد رحيل مالك في ذلك الوقت ، بدأ مراد في التعود على الدفء العائلي الذي فقده طوال السنوات الماضية ، قائلاً بابتسامة شاردة في ملامح مريم التي تجلس بجواره : انتي شبهها اوي

قالت مريم بحنان : انت وحشتني يا يحيي أسدل جفنيه قائلا بتمتمة : انا بتوجع لما بسمع الاسم دا مش متعود عليه هتفت مريم بإصرار : من هنا ورايح اتعود مش هناديلك غير يحيي تعالي هنا عانقته بشوق وحنان كبير ، تردد قليلا قبل أن يربت على ظهرها ، ويعانقها أيضا بمشاعر كثيرة تشكلت بداخله شوق عميق لرائحتها قريبة جدا من رائحة والدته ، بينما كانت كارمن تراقبهما بتأثير كبير. قطع عناقهما الفتاة الصغيرة التي شعرت بالغيرة علي جدتها من الغريب الذي رأته لأول مرة ، وكانت متمسكة بحافة فستان مريم حتى تنبها إلى وجودها.

ابتعد مراد عن مريم ، ونظر بدهشة إلى الفتاة الصغيرة التي نظرت إليه بنظرات خجولة مماثلة. كانت هذه هي المرة الأولى التي يراها قريبة جدًا هكذا منه. قالت مريم بضحكة لطيفة : دي ملك بنت كارمن ابتسم لها بهدوء وانحنى ليأخذها بين ذراعيه وأجلسها على ساقه ، وظل يلاعبها بحنان متردد ، فهو غير معتاد على الأطفال إطلاقا. تحدثت كارمن بهدوء وهي تشاهد مداعبته اللطيفة للصغيرة : لازم تتعود علي الأطفال عشان تساعد نسمة تجهمت نظراته عليها وقال بدهشة : نعم

ردت بثقة : واضح انك بتحبها حدق أمامه بجمود ولم يرد عليها ، بينما كانت مريم تنظر إليها بنظرات استفهام ، فواصلت كارمن بإصرار : لو بتحبها بجد لازم تقولها إبتسم بسخرية وقال بإستنكار : واثقة من كلامك كأنه حقيقي قالت بإبتسامة هادئة : مهما داريت باين عليك شعرت مريم بالحيرة أكثر من كلماتهم الغامضة ، فقالت بدهشة : ما تفهموني يا ولاد بتكلمو عن إيه!! تسائل مراد بتهكم و نظراته موجهة نحو كارمن : وتنصحيني بإيه؟

إزدات إبتسامة كارمن الواثقة و قالت بهدوء : الصراحة والمواجهة .. تقابلها و تقولها انا معجب بيكي و عايز اتقدملك قهقه بذهول علي حديثها وتساءل : بالبساطة دي و هي هتوافق رمشت بأهدابها عدة مرات قبل أن تقول بجدية : من واقع معرفتي بها انت هتتعب شوية بس لو فعلا انت بتحبها هتقدر تروض تمردها ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في ذلك الوقت بالصعيد داخل غرفة زين و روان سرعان ما وضعت المنديل على فمها ، وسعلت بعنف بينما كان أنفها أحمر للغاية من ذلك البرد الذي أصابها

يجلس زين بجانبها على الأريكة الطويلة في غرفتهما ، يشرب بهدوء من وعاء الحساء الساخن في يده. زمت شفتيها بتعب وقالت بغيظ : مافيش دم عند بعض الناس قعدة جنبي ما قالتش حتي سلامتك وبتشرب من الشربة بتاعتي كمان رفع وجهه للسقف متنهدا بسخط قائلا بتمتمة : الصبر من عندك يارب .. دا جزائي اني نزلت في الوقت المتأخر دا تحت والجو تلج وعملتهالك أضاف أبعد أن ربع قدميه بحذر على الأريكة حتى يتمكن من النظر إليها جيدًا : وبعدين انتي مش عايزة تشربيها وهتبرد يعني تعبي هيروح علي الفاضي فبشربها انا

ذرفت عيناها الدموع من الألم الذي اجتاح جسدها كله ، وقالت دون وعي : انت كمان بتقاوح معايا و بتزعقلي وانا عيانة دا بدل ما تشوفلي دواء يعالجني ولا انت دكتور في البطاقة بس نظر لها بحاجب مرفوع وقال بسخط : لاحظي انك بتخبطي في الحلل وانا مستحمل عشان عيانة ماتسوقيش فيها.. ثم اردف بنبرة لينة قليلا كأنه يحادث طفلة صغيرة : انتي بقالك عشر دقايق بس واخدة الدواء يلا يا روحي أفتحي بوقك وكلي عشان العلاج يشتغل في جسمك و تخفي

فتحت فمها مستسلمة ، وإبتلعت الحساء بصعوبة فحلقها يؤلمها بقوة. إبتسم لها بحنان و قال بتهكم مزيف : شطورة هتتحسني بس اصبري انتي عايزة تخفي في نفس اللحظة ازاي يا هبلة عضت شفتيها بغضب طفولي قبل أن تبتسم بمكر وهي تقترب ، قائلة بشقاوة : بقي كدا طيب ماتجيب بوسة زي بتوع السيما حرك زين رأسه للخلف بسرعة و قال بصياح : يخربيت شكلك ابعدي ببوزك دا عني .. هنبقي اتنين مزكومين مين هياخد باله مننا ساعتها يا غبية

جلست بركبتها على الأريكة أمامه ، عازمة على تقبيله بأي شكل من الأشكال ، بينما منعها بمد ذراعيه أمامه ، ودفعها برفق حتى لا تسقط ، لكنها قالت بإلحاح : ولو لازم تجرب الاحساس اللي انا حاسة بيه بقولك هات بوسة يا راجل انت اتسعت عيناه بدهشة من تحولها المفاجئ ، حيث شعر بحرارة جسدها ، قائلا بأنفاس لاهثة : اتهدي و اهمدي كدا هتتعبي زيادة وحرارتك عالية كمان يادي الليلة الهباب جلست متعبة بشكل معتدل في مكانها ، و أرجعت رأسها إلى حافة الأريكة ، قائلة بأنفاس سريعة : ماهو كلو منك انت في الأساس ولا ناسي

نهض بقلة حيلة من تذمرها وذهب إلى الطاولة بجانب السرير ، وأمسك بوعاء الماء الذي أحضره من الأسفل ، وسكب بعض الماء الفاتر في صحن صغير. عاد إليها وحملها بخفة بين ذراعيه ، فتمسكت بعنقه ، لكنها أبعدت وجهها عن وجهه قليلًا حتى وصل بها على السرير ومدد جسدها برفق ، ثم أجاب على كلماتها السابقة : وانا كنت قولتلك قومي استحمي الفجر وانتي جسمك دافي سعلت بخفة قبل أن تقول بصوت مبحوح : كنت منعتني بالقوة يا اخي

هز رأسه بنفي ، وهو ينزل قطعة القماش في ماء فاتر ثم يعصرها جيداً ، وبدأ في وضعها برفق علي قدميها ويديها تدريجياً ، لتقليل درجة الحرارة المرتفعة التي أصابتها بعد أن رفضت بشدة الاقتراب من الماء ، وأخذ حمام فاتر لإرخاء جسدها ، بينما ينتفض جسدها تحت القماش البارد برجفة بسيطة : لا يا حبيبتي أنا مش بجازف بنفسي واقوم من تحت الغطاء و جسمي دافي

سعلت بشدة وأغمضت عينيها عندما وضع القماش البارد على جبهتها ، ومررها إلى مؤخرة رقبتها ، وهي تنظر إليه بعيون حمراء ، وقالت بصوت ضعيف : عندك رد جاهز علي كل حاجة ارئف بحالي انا بمو*ت إنتابه شعور بالاختناق في قلبه لأنه لم ينبهها لذلك ، واقترب منها بعد أن استقام في جلسته وسحبها من جنبها بذراعه ، فأسندت رأسها على صدره مع الإرهاق أثناء تغيير القماشة كل عدة دقائق بالماء الفاتر فوق جبهتها الحارة.

بعد قليل شعر بإنتظام أنفاسها المتقاربة على صدره ، فغمرها جيدا بالبطانية معه ، وأطفئ الضوء بجانبه ، وأغلق عينيه بتعب وهي بين ذراعيه. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• بعد مغادرة مراد و حاتم من قصر البارون التفتت مريم إلى كارمن ، التي كانت جالسة بجانبها على الأريكة ، مع ملك التي تنام في حجرها ببراءة. قالت مريم بعد انتهاء كارمن من سرد تفاصيل ما حدث مع مراد ونسمة : ياريت كلامك يكون صح يا كوكي حملقت بها في ثقة وقالت : هو لو مش صح هو ماكنش سألني اعمل ايه يعني هي فعلا في دماغه و بيفكر فيها

أومأت مريم تؤيدها قائلة بصدق : نسمة بنت حلال و ابوها راجل طيب دخلت قلبي لما شوفتها في المستشفي مررت أطراف أصابعها في شعر ملك بحنان ، وقالت بقلق بسيط : بس انا حاسة ان الموضوع هيبقي صعب من ناحيتها و ممكن ترفض حدقت مريم بها بدهشة ، وقالت بإستنكار : ترفض ليه هي تطول تناسب عيلتنا و يحيي شاب زي القمر و متعلم و راجل بجد هتلاقي زيه فين حدقت بها بفزع وهي تحذرها بلطف : براحة يا ماما ماصدقت ملك نامت جرا ايه يا روما انتي بدأتي دور الحماة بدري اوي

ضحكت مريم بخفة وقالت : ربنا يقدم اللي فيه الخير ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• بعد مرور يومان صباحا في قصر البارون استيقظت ولم تجده بجوارها ، لتعقد حاجبيها بطريقة لطيفة ، متسائلة أين ذهب مبكرًا ، فتثاءبت بتكاسل قبل أن تلاحظ الورقة موضوعة على المنضدة ، فامسكت بها بين يديها. سرعان ما تألقت عيناها بإنبهار ، فكان داخل الورقة رُسمة وجهها وهي نائمة ، وفي أسفل الورقة كان مكتوب بخط أنيق : صباح العسل علي كارميلة قلبي إلبسي وحصليني علي تحت

ابتسمت بسعادة من رقة أفعاله التي كان يمطرها بها يوميًا ، ثم تنهدت بارتياح قبل النهوض والسير باتجاه المرآة حتى علقت الرسمة في أحد أركان المرآة ، ثم شرعت في تحضير نفسها لبداية يوم جديد. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في منزل شاهين خرجت نسمة من غرفتها بعد أن ارتدت ملابسها بصعوبة ، وهي تشعر بإعياء شديد. قال شاهين بهدوء وهو يقرأ الصحف التي أمامه على المنضدة : صباح الخير يا حبيبتي إبتسمت بإرهاق قائلة بصوت خافت : صباح النور يا بابا

ترك ما في يده ، لينهض من علي الأريكة متسائلا بإهتمام : انتي لسه حاسة بوجع برده قالت نسمة بإنكار : لا يا بابا انا احسن دلوقتي حدق فيها بشك قائلا بقلق : احسن ازاي هو انا مش شايف باين عليكي التعب بلاها شغل انهاردة هتفت بإستماته : صدقني انا كويسة و بعدين الشغل بيسليني لو قعدت في البيت هتعب اكتر هز رأسه بإستسلام من عنادها حتي بالمرض ، وقال بإصرار : ماشي بس لو فضلتي كدا لحد بليل هنروح نكشف و مش عايز اعتراض

ردت بطاعة : حاضر حاول شاهين أن يجعلها تسترخي قليلاً فغير الحديث : يلا عشان تفطري زمت شفتيها في رفض ، لأنها حقًا لا تشتهي الطعام على الإطلاق ، قائلة بتوسل : لا يا بابا ماليش نفس هتف شاهين بخوف يتفاقم داخله مما يحدث لها : كدا انا بجد قلقان ايه اللي فيكي بس يا بنتي رددت مجدداً محاولة أن لا تقلقه عليها أكثر : ماتقلقش انا هكلمك وانا في الشغل واطمنك عليا وضع كفه علي وجنتها بحنان و قال بإهتمام : طيب بس اتصلي بيا لما توصلي الشركة و سوقي علي مهلك

إبتسمت بمحبة وقالت بعد إبتعدت نحو الباب حتي تغادر : حاضر باي يا بابا ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في فيلا مراد عزمي استيقظ مراد من نومه مصممًا بإلحاح على مقابلتها اليوم والتحدث معها ، وأيضًا أن لكي يعيد لها القلادة التي يحتفظ بها معه حتى الآن. قام من سريره وتوجه إلى الحمام الملحق في غرفته ، وبعد أن أنهى حمامه ، وقف بملابسه الرسمية الأنيقة ورش عطره المفضل. تحرك إلى باب الغرفة وخرج منها ، لينزل يشرب قهوته ، ثم يمر بها قبل أن يذهب إلى شركته.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في سيارة أدهم ابتسمت كارمن وهي تحدق به قبل أن تقول بنعومة : عجبتني رسمتك اوي نظر إليها لثوان قبل أن يعود للتركيز على الطريق ، متسائلاً بهدوء : تعرفي ترسميني كدا تمتمت بتوتر طفيف : انا .. لا الحقيقة معرفش

انت في الصفحة 4 من 13 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى