Uncategorized

رواية مزيج العشق القسم الثامن بقلم نورهان محسن

اتسعت عينان كارمن بصدمة عندما رأتها تقطم التفاحة بشراهة ، قائلة بأسي علي حالتهم : مافيش فايدة لسه بتاكل برده مدت روان يدها نحو طبق نسمة وتناولت منه موزة ، وهي تقول مؤيدة لرأي نسمة ، ثم قشرتها بخفة وأعطتها لكارمن التي أخذتها منها وأكلتها بتلذذ ، ونسيت أمر تخسيس الوزن تماما : ما عندها حق يا اختي هي حامل واحنا بنرضع لازم نتغذي كويس وبعد مدة كدا نبقي نعملو هي الدنيا هتطير

دخلت حنان عليهم بعد قليل حاملة طفلة صغيرة جدا بين ذراعيها ، قائلة بصوت خفيض حتى لا تصاب بالذعر وهي في ح*ضنها : بت يا روان خدي هنا رضيعها أخذتها روان من يديها بالطريقة الصحيحة وبحرص شديد ، فهي طوال فترة حملها ، كانت تقرأ كل ما يتعلق بتربية الأطفال حتى تعرفت على كل المعلومات عنها لتعتني بابنتها بشكل سليم ، وهذه كانت نصيحة كارمن لها ، و أيضا نسمة الحامل الآن في شهرها الرابع بدأت بقراءة الكتب على الإنترنت لفهم ما تحتاجه لتربية الأطفال.

همست روان بحنان وهي تتأمل في ملامح الطفلة بحب عميق ، رغم أن ملامحها غير واضحة حتى الآن ، لكنها جميلة بعيون عسلي فاتحة ، مثل بحر من العسل الصافي بنظراتها البريئة للغاية : تعالي يا روح امك عند ماما عشان تأكلك ★★★ سرعان ما إنسدل عليهم المساء في جو عائلي دافئ مليء بالضحك ، والقيل والقال بينهم دون توقف. اجتمع الجميع في البهو الداخلي الفسيح بعد العشاء قاطعت كارمن الحديث بين الجميع بالوقوف فجأة ، وجعلتهم ينظرون إليها بذهول وإستفهام.

لاحظت ذلك بعد أم وزعت نظراتها الهادئة عليهم ، وقالت بصوت عالٍ قليلاً وهي ترفع إصبعها السبابة : معلش تركزو معايا لحظة واحدة من وقتكم يا جماعة أنهت جملتها ثم نادت علي كريمة التي جاءت مع بعض الخادمات ، أثناء جر حامل اللوحات الذي كان مغطى بقطعة قماش سميكة وكبيرة تخفي ما تحتها. أصبح الجميع أكثر فضولًا مع مرور كل لحظة من الصمت ، منتظرين بفارغ الصبر فهم ما كان يحدث أمامهم تحركت كارمن بخطوات بطيئة وهادئة نحو اللوحة ، بعد أن تراجعت كريمة وأولئك الذين يقفن بجانبها للخلف ، أثناء انتظارهم لمعرفة ما كان في اللوحة أيضًا بحماس.

وقفت كارمن تنظر إلى بريق الفضول الذي برَّق في أعينهم المتسمرة نحوها ، وخصَّوصا أدهم الذي كان يحدق بها في ترقب كبير ، وهو يضع يده اليمنى على حافة مقعده ورأسه مرفوعًا عالياً بكبرياء.

تحنحت كارمن بخفة لتوضيح صوتها بعد أن بدأت تتوتر قليلاً من النظرات المصوبة عليها ، وحاولت ترتيب كلامها قائلة بنبرة هادئة إلى حد ما ، بينما كان قلبها يدق مثل الطبول بين ضلوعها ، وهي تنظر إلى أدهم الذي يبتسم لها بفضول : انهاردة مر سنة كاملة علي جوازي منك يا أدهم .. كانت سنة فيها احداث كتير و مواقف اكتر .. كبرت معاك سنة قدمتلي حاجات كتير حلوة فيها .. وفي أخر السنة دي حابة أنا اهديك ذكري حلوة مني ليك يارب تعجبك

أنهت كلماتها وهي ترفع الغطاء عن اللوحة وهي تعض بتوتر طفيف على شفتها السفلى ، إتسعت عيون الجميع بدهشة وإعجاب بما رأوه. لم يتمكن مالك من الصمت مطلقاً صفيراً عالياً من إعجابه بجمال رسمها. أضافت بابتسامة رقيقة ، وبدأت ثقتها تزداد من نظرات أدهم اللامعة بصدمة التي كانت تراقبها بتمعن شديد : كل سنة وانت معايا وجنبي علي طول كانت عيناه تتألقان بموجات من المشاعر تخصها وحدها ، حيث ألجمت الصدمة لسانه للحظة قبل أن ينهض من مقعده ويسير نحوها ، ثم أمسك كفها الرقيق بكلتا يديه ليرفعه إلى فمه ، ويقبله بحب وحرارة.

تسللت الحرارة إلى وجنتاها اللتين احمرتا خجلاً قبل أن يحتوي جسدها بين ذراعيه قدر المستطاع بسبب انتفاخ بطنها. غمرت رأسها أكثر في صدره بابتسامة تطوق خصره بذراعيها ، وسعيدة بنظرات الجميع التي تشع إعجابا على جمال اللوحة التي رسمت عليها ملامح أدهم بوضوح وإتقان عاشقة لأدق التفاصيل في زوجها الذي يملأ حبه قلبها ، و كان كل الواقفين يبتسمون بسعادة على منظرهم الرومانسي.

استمعت إلى همسه الرقيق بجوار أذنها وهو يشدد عناقه لها ، بينما يكاد يصدق أنها نفذت تحديها السابق له دون أن يعلم أنها كانت تخطط لهذا الشيء منذ ذلك الحين ، وحتى الآن لتفاجئه بتلك المفاجأة الجميلة : كل سنة وانتي دايما معايا وفي قلبي وعيني و علي راسي يا احلي وارق ست في الدنيا .. كل سنة واحنا طيبين وربنا يخلينا لبعض و يبعد عننا وعن ولادنا كل شر استنشقت كارمن عطره الذي أصبحت تدمنه أكثر فأكثر منذ حملها ، قائلة بصوت خفيض : امين يارب العالمين .. ربنا مايحرمنيش منك حبيبي .. كفاية بقي عشان بتكسف قدامهم

ضحك أدهم عليها بخفوت قبل أن يطلق سراحها من بين يديه ، ثم نظر إليها بتمعن ، ملاحظا احمرار خدها بإحراج من عناقه لها هكذا أمام الجميع ، ومتسألا بابتسامة بجوار اذنها : طيب تحبي تقولي المفاجأة دي كمان؟ هزت كارمن رأسها برفض ، وشبكت أصابعها في أصابع يده ، وأجابت بحرج : لا قول انت تمتم أدهم بإبتسامة جانبية : ماشي ثم أضاف بنبرة عالية لفت بها أنظار الجميع إلى حديثه : يا جماعة عندنا خبر كنا عايزين نقولكم عليه

تسائلت ليلي بإبتسامة : خبر ايه يا حبيبي!! شدّ أدهم علي أصابعها بإبتسامة قائلا بنبرة هادئة تتخللها الحماسة : كارمن حامل في توأم ولاد نظر إليهم الجميع بنظرات مندهشة قبل أن يتجهوا نحوهم ، يباركهم ويهنئهم على ذلك الخبر السعيد ، حيث كانت الابتسامة ترتسم علي شفاههم بسعادة حقيقية. أكملت كارمن حديث أدهم الذي قاطعته التهاني التي أمطروها عليهم بفرح : قررنا إن شاء الله نسمي ولادنا محمد و عمر

هنا كانت الابتسامة حقًا لا توصف على وجوه الجميع ، وخاصة مريم وليلي اللتان احتضنتا كارمن معًا بحنان وحب كبير ، بينما أرسل لها أدهم الذي كان يقف ورائهما قبلة في الهواء دون أن يلاحظها أحد غيرها. ★★★ بعد عدة دقائق وقف زين أمام المسبح ، بعيدًا عن التجمع في الداخل ، حتى يستطيع تدخين سيجارة في هدوء ، فجاءت روان من ورائه ، ثم وقفت بجانبه ، تهمس بمشاكسة : انت مش ملاحظ انك ناسي حاجة!؟

نظر إليها مندهشا ، مع رفعة حاجبه متظاهرا بالتفكير ، وقال ببرود ، وهو ينفث دخان سيجارة بين أصابعه : مش واخد بالي نظرت روان إليه بحزن قبل أن تتنهد بضيق يثقل صدرها ، و تقول بنبرة خافتة بسبب الغصة التي تشكلت في حلقها من لا مبالاته مثلما حدث في الماضي : لا والله .. طيب

أمسك زين بمعصمها ، يمنعها من الابتعاد عندما رآها تتحرك من جانبه قبل أن يغلق عينيه بقوة ، متنهدا داخله بغضب لرؤية الحزن في عينيها ، ثم فتح عيناه ناظرا إليها بغضب من نفسه لأسلوبه القاسي معها عن غير قصد ، حيث أراد أن يراوغها قليلاً حتى يعودوا إلى منزلهم ، لكنها ستجعله يتراجع عن ذلك الآن حتي لا يزداد حزنها أكثر. ألقى بعقب سيجارته على الأرض ، وداس عليها بقدمه قائلاً بتمتمة : لو بتعرفي تصبري علي رزقك كنت قدرت افجئك بالهدية اللي الفضول بياكلك عشان تعرفي اذا جبتها ولالا

دمعت عيناها رغماً عنها ، وضغطت على شفتيها بشدة لتبتلع الغصة في حلقها ، ثم همست بتحشرج : لا مش عشان كدا انت مش مخليني محتاجة حاجة او نفسي في حاجة بس دي غريزة جوايا عايزة اتأكد في كل مناسبة انك بتفكر فيا مش ناسيني بس كدا لف زين ذراعه حول كتفها ، وقبل جبهتها بحرارة قائلا بحنان محاولا تهدئتها : ماقدرش أنساكي وانتي عارفة كدا ماتزعليش مني بس والله كنت محضرلك مفاجأة وباستعجالك حرقتيها

تغير مزاجها من حزن إلى مرح مرة أخرى بعد أن استطاع زوجها أن يملأ قلبها بالسعادة ، عندما علمت أنه يتذكرها في هذا اليوم المميز رغم عمله طوال الوقت ، قائلة بشقاوة وهي تتكئ أكثر على صدره الصلب : طب ما تيجي نروح البيت وتقدمهالي وانا هعمل نفسي متفاجئة بيها هز زين رأسه بالموافقة على تفكير زوجته المشاكسة التي مهما كبرت ستظل كما هي ، بقلب أبيض نقي تغضب سريعا و بنفس السرعة ترضي ، قائلاً باستسلام : موافق يا مجنونتي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انت في الصفحة 4 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى