Uncategorized

رواية مزيج العشق القسم الثامن بقلم نورهان محسن

تمتم مراد بين شفتيه صراً علي أسنانه بقوة ، صارخًا في نهاية جملته بصوت عالٍ : انزلي يا نسمة من عندك بسرعة .. يلا إنكمشت نسمة علي نفسها أكثر من غضبه الناري عليها ، ثم همست بتلعثم من شدة خوفها ، وهي تسب نفسها لعجزها الذي أدى إلى كل تلك الفوضى ، وأشد لأنها تعرضت لذلك الموقف السخيف أمامه : مش هعرف .. المكان..عالي وانا بدأت ادوخ مش هعرف..انزل لوحدي تمتم مراد بكلام سئ يسب فيه نفسه ، لأنه في فورة غضبه نسي خوفها من المرتفعات ، وبالتأكيد ما حدث لم يكن بإرادتها.

توجه نحوها بعد إطفاء شعلة موقد الغاز ، حيث أمسك بخصرها بذراعيه القويتين ، فإرتمت على صدره متشبثة جيداً في عنقه ، وخبئت وجهها في تجاويف رقبته بعد أن لفت ساقيها حول خصره ، وشعور بالأمان والدفء يغزو جسدها المتيبِّس. طوقت احدى يديه خصرها حتى لا تسقط ، ومسد على ظهرها برفق بيده الأخرى عندما شعر بها وهي تضع رأسها على كتفه وتعانقه بإرتجاف ، ثم صعد بها إلى غرفتهما في الطابق العلوي دون أن ينبس ببنت شفة.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• غربت الشمس معلنة حلول المساء في منزل مالك البارون وقفت يسر أمام مرآتها ، وبالكاد تصدق أنها إرتاحت قليلاً من صخب أطفالها الدائم الذين وضعتهم عند والدتها اليوم ، حتى تتمكن من تكريس القليل من الوقت لنفسها ، قائلة بصوت خافت ملئ بالأسي علي حالها لإنعكاسها في المرآة : اخيرا لاقيت شوية وقت صغنن لنفسي .. يا لهوي دا انا بقيت مقشفة بسببهم!!

كانت تضع ماسك للبشرة على وجهها ، وتشعر بالانتعاش والحيوية تضخ في جسدها وبدأت تغني بصوت خافت ثم بعد أن أنهت ما كانت تفعله ، صاحت بتذمر وإحباط : يالهوي عليا مش وقت كهرباء تقطع خالص انا لسه مخلصتش ذهبت يسر إلى المطبخ بخطوات بطيئة ، متحسسة الجدار بيديها ، حتى وصلت إلى الرف حيث كانت تحتفظ ببعض الشموع. في ذلك الوقت دخل مالك إلى المنزل ، محبطًا من انقطاع التيار الكهربائي ، وهو يمشي بحذر ، ويخرج هاتفه المحمول من بنطاله ، ثم يضيء ضوء المصباح الصغير الموجود فيه حتى يرأى أمامه في ذلك الظلام.

صاح مالك بنداء علي زوجته التي فوجئ بأنها ليست في غرفة المعيشة كالمعتاد مع أطفاله : يا يسر انتي فين .. واد يا ياسين !!؟ وصل إلى مسمعه صوتها المتذمر قادمًا من المطبخ : مالك انا هنا في المطبخ .. تعالي نورلي مش شايفة حاجة!! ذهب مالك إلى المطبخ بخطوات سريعة ، ولكن تسمرت قدميه عندما رآها واقفة مولية ظهرها إليه ، بينما كانت يسر تبحث عن ولاعة لإضاءة الشمعة ، وكانت ترتدي ثوب نوم قصيرًا وناعماً للغاية.

أدى إلى اندفاع الحرارة في جسده بقوة ، وعيناه اسودت برغبة عارمة من مظهرها الفاتن أمامه وهو يراها هكذا من خلال الضوء الخافت للمصباح ، فكيف عندما تأتي الكهرباء؟ تعجبت يسر من وقوفه عند باب المطبخ دون أي رد فعل ، وقالت بعبوس مستنكر : حبيبي لو معاك ولاعة نولهالي .. مش لاقية حاجة هنا و مفيش كشاف خالص معرفش وديتهم فين!!

لم تكد تنتهي من كلامها حتى شعرت بذراعيه يطوقان خصرها بشدة ، وأنفاسه ثقيلة بسبب رغبته المشتعلة في جسده ، التي انتقلت إلى جسدها بقوة على رقبتها البيضاء تحرقها بحرارتها اللاهبة ، ثم سمعته يهمس بصوت أجش ممتلئ بالإثارة : سيبك من الشمع دلوقتي .. فين العيال!! لم تلاحظ يسر التي كان عقلها مشغولاً بالعديد من الأفكار عن مقصده بكلماته ، قائلة بعفوية : هيباتو عند ماما انهاردة

لمعت عيناه بموجة عالية من الشوق والإثارة عندما سمع كلماتها ، وهو يقبل بشرة عنقها العاجي بشغف ، هامساً بصوت عميق بينما تض*رب أنفاسه الحارة رقبتها مسببة دغدغة لطيفة في جسدها : طيب انسي الشمع والولاعة وخليكي معايا .. بشرتك ناعمة اوي و ريحتها تجنن هتم*وتيني بحلاوتك اللي بتزيد يخربيت جمالك ارتفعت وتيرة أنفاسه بجانب وجهها ، وهو يضع يده على فكها ويجعله يستدير نحوه ، موزعا قبلاته الدافئة على خديها ، وعيناها مغمضتان بقوة.

ابتلعت يسر لعابها بصعوبة من المشاعر الحارة التي اجتاحت جسدها ، وحاولت إبقاء أصابعه وفمه بعيدًا عن وجهها بتوتر واضح قائلة بلطف : بس انا يا حبيبي مش مستعدة!! كانت تتلوى بين ذراعيه ، وهذا ما أشعل النار فيه أكثر ، فأقل حركة منها تثيره بقوة في تلك اللحظة ، وهو يغمس رأسه في رقبتها بإلحاح ، ويهمس بصوت مثير : هش انا عايزك زي ما انتي كدا فوجئ الاثنان باستعادة الكهرباء في المكان الذي أضاء بقوة وبشكل واضح من حولهما ، وسرعان ما رمشت أعينهما من ذلك الضوء القوي الذي ض*رب في أعينهما.

حاولت يسر أن تستدير إليه ، لكنها سمعت زمجرته المصدومة قائلا بتمتمة كأنه يتحدث إلى نفسه : ايه البتاع الازرق اللي في ايدي وعلي بوقي دا .. جه منين!!! سرعان ما أطلق صرخة خشنة عندما التفتت إليه بشعرها الأشعث الذي لم يكن مرتبًا على الإطلاق بسبب أصابعه فيه ، ووجهها كان ملطخ ببقايا الماسك ، وأصبح فوضويًا جدًا ومخيفًا بسبب أصابعه عليه أيضًا. هتف مالك بذهول بينما كانت حالته لا تقل فوضوية عنها ، فجوانب وجهه وفمه ويديه ملطخة بقايا الماسك ، وهو يشير إلى وجهها بعيون جاحظة من محجريها : انتي عاملة في نفسك كدا ليه يا ولية!!؟

إنها لا تعرف ما يجب عليها أن تفعله حقًا ، إنها تريد أن تضحك بشدة على شكلها وشكله ، لكنها في تلك اللحظة غاضبة منه أكثر من أي وقت مضى ، فقد ضاعت كل جهودها بسببه هباءاً. نظرت إليه يسر بعبوس ، وقالت بحسرة على حالتها : دا ماسك للبشرة .. يوه منك يا مالك بهدلتني وبهدلت نفسك أطلق الآخر زفير مرتاحًا ، حيث كان مذعوراً حقًا مما رآه فجأة ، وقال مازحا : وقعتي قلبي يا شيخة .. افتكرتك اتحولتي وهتاكليني

عبست يسر أكثر ، ثم لكزته بخفة على صدره ، وتحركت راغبة في الخروج من المكان : بايخ أمسك بعضدها ، يمنعها من المغادرة ، وقال بدهشة من هروبها : تعالي هنا .. رايحة علي فين!! سحبت يسر ذراعها من بين قبضته بغضب ، وقالت بحدة : أحسنلك تبعد عني الساعة دي .. مش كفاية بوظتلي كل اللي كنت بحضرو عشانك من الصبح .. دا انا ماصدقت عرفت أسرب العيال من ح*ضني عشان افضالك شوية تقوم تعمل فيا كدا!!

هز مالك رأسه بإنكار ، وهو يرفع كلتا يديه في الهواء قائلا ببراءة : انا معملتش حاجة إتسعت عيناها بصدمة وقالت بإستنكار من لا مبالاته : كل دا ومعملتش حاجة!! أومأ مالك بخفة ، وهي ينظر إلى عينيها بحب عميق ، قائلا بحنو ممزوج بالمرح لتخفيف حزنها : اه ماعملتش ولا حتي انتي كمان محتاجة تتشقلبي كدا عشان تعجبيني .. انا بحبك في كل حالاتك حتي بشعرك المنكوش دا .. بس ابوس ايدك روحي اغسلي وشك عشان مش قادر امسك نفسي عن الضحك اكتر من كدا

ابتسمت يسر على مزحته رغماً عنها قائلةً باستسلام للأمر الواقع : وربنا انك رخم قال مالك بابتسامة حنونة ، ونبرة صادقة تفيض بمشاعر عميقة تجاهها : بس بعشقك يا عمري كله ضحكت يسر بصوت عالٍ على نفسها مثل الحمقى ، وهي تحاول تمشيط خصلات شعرها الغير مرتبة بأصابعها ، قائلة بدلال و مرح بابتسامة صافية : وانا كمان بحبك اوي يا حبيبي .. هروح انقذ مايمكن انقاذه وارجعلك ماهو لازم نستغل الفرصة اللي مش هتتكرر كتير

أنهت كلماتها ، وهي تطبع قبلة حانية على خد زوجها على غفلة منه ، ثم ركضت خارج المطبخ. قهقه مالك على طفولتها ، وجنونها اللطيف الذي لن يتغير مهما مرت سنوات عديدة عليهم. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في نفس التوقيت بفيلا مراد عزمي دخلت نسمة غرفتها بعد أن إطمئنت إلى أن طفلها نام بسلام وبراءة محببة لقلبها ، بعد أن سردت له حكاية أسطورية يحبها كثيرا.

مررت نسمة عينيها في الغرفة متسائلة لماذا لم يكن زوجها في المكان ، لكن لم تمضي سوي برهة حتى سمعت مقبض باب الحمام ينفتح ثم خرج مراد منه ، وأدركت أنه استحم من خصلات شعره الأشعث المبتلة والملتصقة بجبهته ، مما ضاعفت من وسامته أكثر. كان مراد يرتدي سروالًا قطنيًا أسود فقط ، تاركًا صدره عاريًا ، مما أبرز عضلاته الصلبة ومعدته السداسية التي عليها سقطت قطرات ماء من خصلات شعره المبللة ، و تسير ببطء متعرج على ثنايا بطنه ، قبل أن يمسك بمنشفة صغيرة ويجفف بها شعره.

سعلت نسمة بخفة وهي تشيح ببصرها بعيدًا عنه ، بمجرد أن لاحظت أن عينيه تتسلطان عليها ، بعد أن كانت تدقق النظر في جسده المثالي ، من كتفيه العريضتين إلى أصابع قدميه ، قائلة بسؤال ناعم عندما رأته يتجه نحو السرير الوثير : حبيبي .. انت هتنام ولا ايه!! أومأ مراد إليها بعد أن تسلق السرير ، ووضع جسده عليه مسترخياً ، سألها بهدوء : ايوه يا حبيبتي .. ورايا شغل بدري .. نيمتي يحيي!!؟

أومأت نسمة برأسها متفهمة قبل أن تخلع عنها رداءها الحريري ، لتكشف عن ثوب نومها الجذاب الذي يفصل منحنيات جسدها الفاتن ، جعل ذلك الشخص المستلقي على السرير تتحفز كل خلية في جسده ، بينما عيناه متسمرتان على هيئتها المغرية والمثيرة. ابتلع مراد لعابه بصعوبة الذي زاد من أثارتها له ، وبقيت نظراته مسلطة عليها ، متمعناً بالنظر إلى منحنيات جسدها ، أثناء اقتربها منه وهي تتمايل في مشيتها أمامه كغصن البان حين تهزها الريح فسلبت عقله كلياً ، حيث اختفي النعاس من عينيه تماما.

سارت نسمة بخطوات غير مسموعة مثل فراشة ترفرف دون صوت باتجاه السرير ، لتتسلق بجانبه ، هامسة بنبرة متعبة : ايوه اخيرا نام بعد ما غلبني طول اليوم وهو بيلعب رمش مراد بعينيه عدة مرات بعد أن أشاح النظر عنها ، ليستعيد شتات وجدانه التي فقدها أمام جمال زوجته الساحرة ، وتمتم باهتمام مغلف البرود ، لأنه لم ينس ما حدث منها في ذلك اليوم وهو يحاول يحاول جاهدًا السيطرة على أعصابه : وانتي بقيتي احسن دلوقتي!

شعرت نسمة بالحزن يخيم علي قلبها بعد أن لاحظت تجاهله بالنظر إليها ، لم تكن تعلم شيئاً عن الحرب المستعرة دخله بسبب شغفه بها الذي يزداد أضعافاً مضاعفة ، كلما وقعت عيناه عليها ، ويكاد يذوب من رقة صوتها الذي يجعله أكثر إثارة ، وهي تقول : الحمدلله .. هو انت لسه مضايق مني!! زفر مراد الهواء المحبوس في صدره بإختناق على ذكر ذلك الحدث الذي تسبب له في هلع حقيقي ، قائلا بعد أن سلط عينيه عليها من جديد : اكيد مضايق لازم تاخدي بالك بعد كدا وماتخافيش من الفيران

زمت نسمة شفتيها بعبوس طفولي وهي تحدق به تارة ، ثم تخفض نظرتها تارة أخري ، قائلة بتذمر طفيف مليئ بالحرج : اي حد بيخاف منهم مش انا لوحدي ابتسم مراد بخبث قائلا بهمس عابث : طب تعالي هنا أنهى جملته تزامناً مع سحب ذراعها إليه بخفة حتى صعدت على حجره ، ولم يستطع مقاومة رغبة قلبه أكثر من ذلك ، حيث اعتاد على لمسها والاقتراب منها عندما تكون بجانبه.

غمرها مراد بين ذراعيه القويتين ، مطوقاً اياها بقوة لطيفة ، لتتكئ نسمة بجسدها علي صدره ، والتصقت به التماساً للدف براحة تامة كرد فعل لا إرادي منها ، وكأن هذا هو مكانها الصحيح غريزيًا. مرر مراد عيناه الزرقاوان على وجهها ، محدقًا في ملامحها الجميلة ، من أول الغرة الناعمة على جبهتها ، وصولاً إلى عينيها الخضرتين الواسعتين ، التي يكاد يقسم أنها مثل الجنة بالنسبة له ، و لا يود الخروج منها لبقية حياته.

نزل إلى أنفها الصغير الذي لا يمل من مشاكسته ، محدقاً بعدها في التفاحتين اللتين توردان من ملاحظتها له بعد أن أطال النظر بها في صمت. تسمرت حدقتيه علي شفتيها التي مثل الكرز الطازج الذي يود نتفه بعنف حتى يشبع جوعه منهم. أكمل مراد همسه بجوار أذنها بأنفاس ثملة من جمالها الأنثوي الذي أرهق فؤاده كثيراً : محلوية انتي بزيادة انهاردة!! ابتسمت نسمة بخجل لإطراءه اللطيف ، لكنها سرعان ما رفعت كتفيها قائلة بثقة وغطرسة زائفة تفشل في إتقانها ، خاصة أمامه ، حيث تفضحها ردود أفعال جسدها المتعطش لأقل لمسة منه : انا كدا كل يوم يا قلبي

صدر من فم مراد صفيراً بإعجاب علي كلامها الواثق ، ثم أحاط بجسدها أكثر على صدره قبل أن يتمتم بخفوت ملئ بالإثارة : ام*وت انا في التواضع دا .. قربي عليا شوية

انت في الصفحة 7 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى