دخلت كارمن غرفة التوأم بجدارها أزرق ، مثل ألوان عيونهم ، فقد أخذوا ذلك اللون من والدتهم ، مع حدة نظرات أبيهم ببراءة محببة ، فتلك الحدة لم تظهر بشكل جيد بسبب صغر سنهم. فوجئت جدا بما تراه أمامها ، فكان أدهم جالسًا على كرسي بين السريرين ، يحمل أحدهما بين ذراعيه ، ويربت على ظهره بحنان. بان الطفل البالغ من العمر ثمانية أشهر صغير الحجم جدًا على صدر أدهم العريض ، لكن شكلهما معًا كان أجمل مشهد في عيني كارمن المفتونة بزوجها الوسيم الحنون جدًا مع أطفالهما ، وقد ظهر ذلك بوضوح بعد ولادتها لذلك التوأم.
خرجت كارمن من شرودها قائلة برقة : حبيبي رفع أدهم نظراته إليها ، ليتساءل بإبتسامة هادئة : ايه يا روحي صحيتي ليه؟ همست له كارمن بعد أن اقتربت منه ماشية على أطراف أصابعها حتى لا تُحدث ضجيجًا للنائمين بوداعة : انت اللي بتعمل ايه هنا!!
ألقى أدهم نظرة فاحصة على الطفل الغافي في حض*نه ، وهو ينهض ببطء ، ثم يمشي بهدوء إلى السرير الصغير ويضع الطفل برفق فيه ، ويضع قبلة رقيقة على جبهته ، مستنشقًا رائحته الجميلة التي تغمره بالسعادة ، قبل أن يلتفت إليها ممسكاً راحة يدها في يده ، أخرجها من الغرفة ، وأغلق الباب خلفها بهدوء تحت نظرتها المستفهمة.
سار أدهم معها بخطوات هادئة باتجاه غرفتهما بصمت ، ثم أجاب على سؤالها قبل لحظات بهدوءه المعتاد بعد أن دخلوا غرفتهم معًا ، وأغلق الباب خلفهم جالسا معها على الأريكة الواسعة أمام سريرهم : كل يوم بقوم بعد مابنام بشوية وادخل اطمن عليهم اتسعت عيناها مصدومة لما سمعته قائلة بهمس : بجد بتعمل كدا .. ازاي ماكنتش بحس بيك
تمتم أدهم وهو يرفع كتفيه بلا مبالاة ، بينما كانت عيون كارمن تلمع بفخر أن هذا الرجل الحنون هو زوجها : وفيها ايه لو عملت كدا بخفف من عليكي شوية .. نسيتي قد ايه كنتي تعبانة في حملهم وبعد ما اتولدو كنتي مش بتنامي خالص طول الليل من عياطهم!!
همست كارمن برقة ، بعد أن وضعت رأسها على صدره ، وطوقت خصره بذراعيها ، فيما ظهرت شبح الابتسامة على فم أدهم بحب علي حركتها العفوية ، التي تشعره بالسعادة عندما تفعلها ، محاصرا جسدها بذراعيه في المقابل : قد ايه انت حنون عارف ان كل يوم بيعدي بعرف فيك ميزة جديدة ماكنتش عارفها!؟ لثم شعرها بحنان ، قبل أن يسند رأسه على رأسها ، ويغمض عينيه مستنشقًا عطرها الخلاب ، ليتمتم بصدق : انا كلي ليكي انتي وهما ليا مين غيركم اهتم بيه!!
رفعت رأسها عن صدره ، وهزتها متفقة مع كلماته التي نالت أعجابها كثيرا ، ونظرت إلى الأعلى حتى ترى وجهه جيدا قائلة بشقاوة : اه انا بحسب اصلا هنفضل شغلينك كدا طول العمر في كل مكان قرص أدهم خدها المتورد بخفة وقال بمرح : وانا علي قلبي زي العسل يا ستي أردف بإستفهام : لسه ماقررتيش امتي هتبدأي شغل!؟ اعتدلت كارمن في جلستها ، وهي تعض علي شفتها السفلى ، قائلة بدلال يتخلله لا مبالاة بهذا الأمر : لا يا دومي انا أم لأربع اطفال دلوقتي محتاجين وقتي اكتر من اي شغل انا سيبت عليك انت كل الشغل
نظر إليها أدهم بعيون اتسعت في دهشة ، وتشكلت عقدة بين حاجبيه بطريقة لطيفة تعشقها ، وهو يتسائل بإنشداه : اربعة ازاي يعني!! رفعت كارمن أصابعها ، وعدت عليها بهدوء أمام عينيه : قصدي علي ملك والتوأم وانت طفلي الكبير مد أدهم فمه إلى الأمام مع رفعة حاجب واحد ، ضحكت كارمن بخفة على تعابير وجهه ، قائلاً بفكر مصطنع : كأنك بتثبتيني عشان مافتحش سيرة شغلك معايا تاني مش كدا
خرجت منها ضحكة خافتة ، وهي تعض شفتها السفلى وتومأ برأسها قائلة بمرح : هو كدا بالظبط لكن دا مايمنعش اني هجي الشركة في كبسات مفاجأة قصدي في زيارات ودية ضحك بصوت عال على مزحتها المضحكة ، وقال بصوت أجش محذرا إياها : اذا كانت كبسات ودية ماشي .. بس اوعي يكون دا كلام ليل و يطلع عليه النهار يتنسي وبعدها اتركن علي الرف همست له كارمن قبل أن ترفع نفسها قليلاً على حجره ، وتقبّل شفتيه بحب : ماعاش اللي يركنك علي الرف يا روحي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الخاتمة 2
[٣٠/٤/٢٠٢٤، ٦:٤٧ م] نورهان محسن: الخاتمة 3 (خطأ جميل) مزيج العشق بعد مرور سنتين في منزل زين الاسيوطي داخل المطبخ ، الذي بدا فوضويًا ، مما يشير إلى عاصفة شديدة اندلعت فيه منذ لحظات. خرج زين بوجه مغبر بالدقيق ، وتعبيرات وجهه المقتضبة لا تبشر بالخير ، إذ إمتلكته موجة من الغضب والسخط جعلت الدم يغلي في رأسه من تصرفات زوجته الحمقاء. يسير خلفها بخطوات سريعة تكاد تشبه الركض حتى استطاع الإمساك بها من ذراعها ، لأنها لم تكن قادرة على الفرار من بين براثن ذلك الغاضب خوفا علي جنينها.
سحبها نحوه ، وهو ينظر إليها بنظرات إجرامية ، لكنها تتناقض تمامًا مع مظهره الفوضوي المضحك ، هادراً فيها بغضب : عارفه اني هعلقك علي باب الشقة زي الدبيحة بسبب افعالك اللي تشيب دي حاولت روان التحدث بأرق نبرة تمتلكها ، لتستعطفه بها متظاهرة بالضعف و التعب ، ممسكة ظهرها حتى تنبهه إلى وجود طفلهما الذي عرفت نوعه منذ عدة أيام ، والذي سيأتي إلى العالم بعد أربعة أشهر كاملين : حرام عليك يا زين عملتلك ايه انا عشان تشخط فيا كدا!!
تركها برفق ، وهو يمسح وجهه بكلتا يديه محاولاً السيطرة على غضبه خوفاً عليها من نفسه أثناء فورة غضبه ، قائلا في سخط رغم إرادته بعد أن خفض عينيه على ملابسه المتسخة بالدقيق والبيض والزيت وغيرها : البهدلة دي كلها يا زفتة الطين و معملتيش حاجة
نظرت روان إلى مظهره المثير للسخرية ، حيث امتلأت ملابسه ووجهه ببقايا الكعكة مع بعض المكونات التي بقيت منها على طاولة تحضير الطعام في المطبخ ، وهي تكاد تكبح ضحكة عالية على مظهره المضحك حتى لا يغضب أكثر ، قائلة بشفاه ممدودة في تذمر مثل الأطفال : انت اللي بدأت الاول واكلت الكريز كله اللي هزوق بيه تورتة بنتك .. اعمل ايه بقي دلوقتي بعد ماخلصته!! حالتها لم تكن أقل سوءًا منه ، فقد أصبح فستانها الأخضر الفاتح ملونًا بعدة ألوان طبيعية ممَ حدث بالداخل ، وشعرها الطويل أشعثًا بشكل فظيع ومضحك.
ضحك الآخر عليها بسخرية ، قبل أن يردف محذرًا أياها بعد أن أمسك شحمة أذنها شاداً عليها يعتصرها بين إصبعيه ، ممَ جعلها تعض علي شفتها بالألم من تلك القوة التي لم تكن شديدة ، ولكنها مؤلمة : كنت بهزر معاكي تقومي تهدي المطبخ فوق دماغنا .. انتي اللي هتنظفيه انا بقولك من دلوقتي عشان ماتجيش تعيطي بعد شوية .. وبعدين تعالي هنا بصيلي .. فيها ايه لما اكل الكريز انا بحبه ايه المشكله يعني!!
أنهى كلماته ، تاركًا شحمة أذنها ممسكًا بها من تلابيب ثوبها الواسع قليلاً ، لكنه أظهر بروز بطنها الكبيرة ، ثم همس في حنق من بين شفتيه ، حتي إستمعت صرير أسنانه المتكئ عليها بقسوة ، بدت وكأنها سنجاب ضئيل الحجم أمام صقر غاضب : عجبك كدا بذمتك دا منظر دكتور محترم وله هبيته وسط الدكاتره والعيانين في المستشفي سحبت روان الهواء بقوة على صدرها ، وهي تتذكر عندما زارت المستشفى حيث يعمل زوجها ، ورأت ببؤبؤ أعينها نظرات الطبيبات والممرضات التي تكاد تغ**به من كثرة التحديق به.
منذ ذلك الحين ، وهي تحاول كبح جماح غضبها حتي لا تنفجر فيه مثل القنبلة الموقوتة ، ولكن عند هذا الحد طفل الكيل ، قائلة بحدة تظهر فقط في أوقات سخطها الشديد ، موجهة نظرات التحذيرية إليه ممزوجة بالتهديد الصريح : كلمة زيادة عن منظرك ووقارك قدام البنات البسكوتش دول والله لا اجيب التليفون واصورلك بمنظرك دا عشان انزلها علي صفحتك عالفيس بوك يا دكتور يا وقور و هتبقي فضيحتك بصجات قدام العالم كله تم عكس الأدوار هنا تمامًا ، حيث أصبحت نظرتها نحوه حادة مثل السيف الذي على بعد خطوة واحدة من قطع رقبته.
ابتلع زين لعابه بعد أن ترك تلابيب فستانها بسخط من بين قبضته ، وأقسم بداخله أن لا شيء سيمنعها ، وأنه إذا حاول استفزازها أكثر من ذلك ستفعل ما قالته دون ذرة تفكير واحدة ، بعد أن لاحظ جديتها ، حينما جاءت سيرة الطبيبات ، مدركًا غيرتها عليه ، قائلا بتذمر مزيف : عارفك مجنونة و تعمليها
روان ضحكت بخفة على رد فعله المضحك ، وهي تمد يديها لتلتقط قطع الكعكة من علي وجهه ، وهي تتذوقها بتلذذ قائلةً بأسي لا يخلو من الإغراء غير مقصود ، وهي تضم شفتيها وتلعق بلسانها بقايا القطع المتساقط بجانب فمها : والله طعمها حلو خسارة تعبي فيها الساعات اللي فاتت .. بقولك ايه ابقي اتصرف انت مع بنتك يا حلو انا مش هعملها تورته تانية كفاية ابنك اللي قاعد يضر*ب برجله في بطن…ي…
أما هو فقد نسي ما كانوا يتحدثون عنه منذ برهة ، بينما يراها وهي تبرم شفتيها الكرزية بهذه الطريقة المغرية ، لذلك اقترب منها مثل المسحور دون أن يحيد نظره عن حركات شفتيها ، ثم جذبها إليه بعد أن وضع كلتا يديه خلف رقبتها وانقض عليها ، يلتهم شفتيها بشراهة بين شفتيه في قبلة شغوفة وتلذذ شديد بعدما ابتلع بقية عباراتها في جوفه ، بينما روان صدمت بفعله المفاجئ ، لكنها سرعان ما اندمجت معه بتخدر في قبلتهما اللذيذة بعمق أكبر.
نتيجة لذلك ، نسوا المكان الذي يقفون فيه وحالتهم المزرية. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في فيلا مراد عزمي دخل مراد المنزل بهدوء ، ولكن سرعان ما اتسعت بؤبؤ عينه في حالة ذعر شديد ، عندما وجد دخانًا كثيفًا يتصاعد من المطبخ ، فقفزت إلى ذهنه العديد من السيناريوهات قد حدثت لحبيبته و طفله الصغير. ركض بسرعة إلى هناك بعد أن كاد يقسم أن قلبه توقف عن النبض للحظة من شدة هلعه ، وهو يصرخ بقوة بينما الرؤية مشوشة بسبب الدخان الكثيف : نسمة .. ماجدة .. ايه اللي حصل هنا!!؟
جاءت صرخة مذعورة يتخللها الإختناق إلى أذنيه : مراد الحقني!! رفع مراد رأسه وهو يحدق في كل الاتجاهات ليحدد مصدر صوتها من أين يأتي ، بينما ينبض قلبه بألف نبضة في اللحظة من شدة خوفه ، وهو يصيح باستنكار بعد رؤيتها واقفة على المنضدة الرخامية ، ويبدو أنها لم تصاب حتي بخدش يذكر : انتي ايه اللي مشعلك فوق كدا .. وراحت فين الدادة والبت اللي معاها!!
شعرت نسمة بالتوتر بعض الشيء ، وهي تحاول صياغة كلماتها حتى لا تلقي حدفها على يده ، فكيف تخبره أنها سئمت الجلوس دون عمل يشغلها حتى أعمال المطبخ ممنوع عليها فعلها ، فهي تعلم أنه حريص على راحتها ، لكنها تشعر بالملل الشديد واغتنمت هذه الفرصة لتسلية نفسها قليلاً ، لكن سوء حظها كان لها بالمرصاد في النهاية. سحبت نسمة الهواء بقوة إلى رئتيها بينما كان مراد في المقابل يحدق بها ، منتظرًا تفسيراً لما حدث.
عضت شفتها بعد أن أغمضت عينيها بشدة في محاولة لتخفيف توترها ، ثم قالت بسرعة قبل أن تخونها شجاعتها ولا تستطع التحدث بتاتا : بنت الدادة بتولد راحت تشوفها .. و البت التانية اول ما الدنيا ولعت كدا .. جريت وسابتني لوحدي .. انا دخلت اعمل الغدا ويدوب ولعت علي الأكل لاقيت .. فار بيجري من ورا التلاجة والله دا اللي حصل
كانت عيناه مثبتتين عليها بفاهاً منفرج قليلا من الدهشة ، وتلجم لسانه لعدة ثوانٍ من الهراء الذي سمعه ، لا يستطيع تصديق فعلتها السخيفة التي كادت أن تودي بحياتها ، و وتوقف قلبه بسبب خوفه عليها ، مزمجراً بإنفعال وعيون حمراء من شدة الغضب : يا سنتك الطين يا نسمة .. كنتي هتولعي في نفسك وفي البيت و وقعتي قلبي في رجلي من الخوف عشان حتة فار!!
عبست ملامح نسمة بلطف ، وقالت بسخط رغم أنها كانت ترتجف من الذعر داخلها : هو دا اللي فارق معاك هولع في البيت .. ليه يعني مجنونة و لا بردانة وعايزة ادفي .. دا بدل ما تدور عليه و تم*وته!!