أومأت إليه باسمة الثغر ، قائلة بنبرة هادئة : انا الحمدلله .. هكلمها في اقرب وقت ان شاء الله استأنف مازن حديثه بنبرة عملية ، ناظرا إلى بدر : طمني عليك اخبار صحتك ايه دلوقتي يا بدر؟ رفع حاجبه ، ملاحظًا أن نظرته مليئة بالإشراق اتجاه حياة ، لكنه أجاب بنبرة باردة وساخرة في نفس الوقت : الحمدلله بقيت احسن كتير نظر إليه جاسر بقلق ، وقال بامتنان ، محاولًا تلطيف الأجواء وهو ينظر إلى مازن : احنا بنشكرك جدا يا دكتور علي وقفتك معانا وقت الازمة دي
هز رأسه نفيًا وقال بأدب : لا شكر علي واجب .. احنا جيران تحركت نظراته عفويًا نحو حياة التي لم تهتم بهذا الحديث بالمعنى الحرفي للكلمة ، لأنها تحملق في بدر بعمق ، ليقطب مازن حاجبيه وقال بضيق : الحمدلله اننا اطمنا عليك يا بدر ربنا يديك الصحة و العافية حدجه بدر وعيناه تلمعان نظرة غريبة ، ثم تكلم بابتسامة جانبية : الله يخليك يا دوك و ياريت تقولي مبروك كمان
تابع بدر بصوت حازم ونبرة ذات مغزى ، بينما كان لا يزال يحدق به بنظراته الجادة ، أما الآخر فقد استقبلها مثل السهم ، محطمًا فيه شعورًا لم يكتب له نصيبًا ليكون متبادلاً : انا و حياة هنتخطب قريب اوي ان شاء الله ختم كلماته بابتسامة عذبة مليئة بالحب ، موجهة إلى حياة ، التي غرقت في خجلها ولم تعقب ، بينما ألجمت الصدمة لسان مازن عن الرد لبعض الوقت ، أما جاسر فقد جاهد لإخفاء ابتسامته المدهوشة ، كونه يعلم أن أخيه الرصين يفكر مليًا قبل اتخاذ القرارات ، ليضع يده خلف رأسه ، ويفرك رقبته بخفة.
خرج صوت مازن بنبرة لبقة ، محاولا رسم ابتسامة على فمه : الف مبروك رد عليه بدر بينما خفضت الأخرى بصرها بإبتسامة خجولة في صمت ، وهي تقضم خدها من الداخل : الله يبارك فيك يا دكتور عقبالك .. و شكرا علي كل حاجة اختتم حديثه بابتسامة شكر ليستاذن مازن بالمغادرة ، موضحًا أن لديه عمل في عيادته الخاصة ، مقررًا أنه سيطفئ بسرعة شرارة هذا الإعجاب من داخله.
يقال أن كل ممنوع مرغوب فيه ، قد تتوهم أن هذا هو الحب ، ولكنها مجرد مشاعر الافتتان وحب الفضول لمعرفة ما يخفيه هذا الشخص في أعماقه الغامضة ، وهذا بالضبط ما جعل مازن ينجذب إلى حياة. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• بعد نص ساعة خرجت حياة من الغرفة مرتدية سروالًا أبيض وكنزة من نفس اللون ، وفوقها سترة من القطن السماوي ، وشعرها البرتقالي يتدفق بنعومة على كتفيها. نظرت في الردهة بحثًا عنه ، لتجده جالسًا ومرفقيه على الأريكة ، يضع قبضته أمام فمه ، يداعب لحيته ، مطرقًا عيناه للأسفل.
عرفت أنه مشغول بالتفكير العميق ، فتوجهت نحوه بخطوات مترددة إلى حد ما ، بينما كان بدر شاردًا في بحر واسع من الأفكار ، وعلى رأس القائمة ذلك المازن الذي كان عليه أن يجعله يستيقظ من أوهامه ناحية حياة ، واثقًا من أنه قدم له المساعدة مسبقًا فقط من أجل الاقتراب منها ، فهو لم يكن على وفاق معه منذ سنوات. : بدر انبسطت أساريره فور سماع اسمه من بين شفتيها الرقيقة ، فالتفت نحوها وهو يشير إليها للجلوس بجانبه.
أومأت بالموافقة أثناء جلوسها وثني ركبتها تحتها ، ليقلد هو طريقة جلوسها تلقائيًا حتى يتمكن من رؤيتها بشكل مريح. ظل محملقًا بها ، سارحًا بملامحها الجميلة ، قبل أن يحمحم بخشونة ، واضعا يده فوق كفها الدافئ على الأريكة بينهما ، قائلا بتنهيدة عميقة : مش عايزك تزعلي من اللي قولته قدام مازن .. بس انا مانسيتش عزومته ليكي علي الغذاء وحركاته من الأول .. فكان لازم اوقفه عند حده أنهى كلماته بنبرة منزعجة مشددًا على كلماته ، بينما هي تنظر إليه مبللة شفتيها ، لتنبس بصوت منخفض خجول من تحديقه بها مطولاً : مين قالك اني زعلت؟
اتسعت عيناه متفاجئًا ، وكاد يشعر أن قلبه سيخرج من مكانه ويعانقها بشدة ، لكنه سيطر على عواطفه ، مبررا ذلك بنبرة خافتة رجولية : يعني .. عشان قولت كدا من غير ما اعرف رأيك .. بس دلوقتي هسألك .. موافقة تتجوزيني يا حياة؟
ارتسمت ابتسامة سعيدة داخل قلبها بسبب رغبته في توطيد العلاقة معها بشكل جاد ، و أيضًا بسبب احترامه واهتمامه بما تريد ، لكنها حاولت التماسك ثم ردت بجدية : بدر .. انا وانت مشينا طريق صعب مع بعض وانا حبيتك وانت حبتني دي خطوة مهمة في طريقنا .. بس لسه في حاجات كتير قدامنا قبل ما نقرر نخلي الارتباط رسمي أجابها بابتسامة ، مفتونًا بكلماتها العقلانية ، وتابعت عيناه كل حركة منها بتدقيق عفوي : عندك حق وانا مش بستعجلك في الرد عليا .. خدي وقتك براحتك وانا هستني .. بس لازم تعرفي اني علي قلبك مكان ماهتروحي
ضحكت حياة بمرح وقالت بصوت ناعم : واضح انك مش ناوي تأثر عليا ابدا يا متر أمسك بدر بكفها ورفعه نحو فمه ، ملثمًا إياه برقة ، مما أدى إلى ارتجافة بسيطة بجسدها. ازدردت لعابها في ارتباك ، وهي تسحب يدها إلى جانبها بخجل ، ليقول بابتسامة ملتوية : المتر عنده كلام كتير محتاج يتكلم فيه معاكي ردت حياة بصوت مرتجف ، بعد أن خفضت رموشها ، وتوردت وجنتيها خجلاً : و وانا كمان .. بس الوقت جري بسرعة وانا لازم الم حاجاتي و اروح عند شذي
رفع بدر حاجبيه باستنكار وتمتم بسخط طفيف : ليه يعني؟ نسيت خجلها للحظة وهي ترمقه بتعجب ، ثم استطردت حديثها بحرج : بدر .. اكيد مش هنبات انا وانت هنا .. كمان انت لسه خارج من المستشفي ومحتاج تستريح .. انا بقالي اسبوع قاعدة عندها وبكرا هنروح انا وهي نشوف شقة ليا في مكان قريب من هنا لوى بدر ثغره قائلا بإعتراض : الغي الكلام دا كله مش هيحصل حدجته حياة فاغرة فمها وتسارعت دقات قلبها ، لتسأل بغرابة : ازاي بقي؟
زفر بدر الهواء من فمه ، ثم نظر بعمق في عينيها محاولاً التحدث بنبرة هادئة : شوفي انا مش عايز اقلقلك .. بس ماينفعش تكوني بعيد عني يا حياة خالص الفترة الجاية .. ماتنسيش كريم هربان وانا ماضمنش ممكن يعمل ايه؟ جعدت حاجبيها بدهشة وفتحت فمها للمجادلة ، لكنها كبت اعتراضها حينما أكمل حديثه قائلا بحزم أعجبها : انتي هتفضلي هنا و شقتك من بكرا هرتب نقل العفش اللي فيها مكان تاني .. و اتفقت مع شركة حارسة هيكونو هنا من بكرا عشان العمارة ومعهم بتوع صيانة الاسانسير كمان
هزت حياة رأسها بعدم تصديق اقرنته بنبرتها المنذهلة : حيلك حيلك عليا انت لسه تعبان يا بدر لحقت ترتب كل دا امتي؟ ابتسم بدر بثقة ، يميل نحوها قليلاً ليقول بهمس : اسبوع كامل في المستشفي يا مانجتي .. حاجات كتير حصلت فيه .. اما بالنسبالي هقعد في شقة جاسر في الدور اللي تحتك علي طول يعني كل شوية هتلاقيني بنط عندك اطمن عليكي حدقت في غمازاته الجميلة دون أن تعى على حالها ، ثم تمتمت بإعجاب صادق : باين عليك شعلة نشاط يا متر عيني عليك باردة
غمز لها بطرفة عينه دون تعقيب ، فابتسمت له بعذوبة وبراءة ، ليواصل حديثه بجدية : عارف ان ممكن تضايقي من الوضع الملبش دا .. بس صدقيني انا مايهمنيش حاجة اكتر من اني اكون مطمن عليكي رمقته بنظرة تفيض بالحب والامتنان ، لتهمس بصوتها الرقيق : وانا مش مضايقة بالعكس انا مبسوطة يا بدر كلاهما حدق في عيون الأخر لبضع ثوان ، ليهمس لها : وانا مبسوط بيكي .. خفض بصره إلى ساعة يده و أردف : لازم هنزل دلوقتي والصبح هعدي عليكي اوصلك المدرسة و بعديها هروح اشوف اميرة
جفلت حياة وشعرت بقشعريرة تسري في عروقها وض*ربات عنيفة اجتاحت قلبها عند ذكر تلك المخلوقة ، لتتمتم بتردد : متأكد من الخطوة دي؟ أومأ بدر برأسه ناظرًا إليها بحسم ، وتابع بنبرة مستاءة : ايوه لازم اعمل كدا .. حسابات الماضي اللي بينا لازم اصفيها .. عشان اقدر ابدأ من اول وجديد ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• بعد مرور يومين داخل النيابة العامة دخلت أميرة وجهها شاحب وبعض الكدمات تزين خدها ، لتتسع عيناها بصدمة فور أن رأت بدر جالسًا على الكرسي واضعًا قدم فوق الأخرى فى هدوء.
غمغم بدر ساخرًا حالما خرج المدعي العام بعد أن سمح له بالتحدث معها على انفراد : مالك كأنك شوفتي عفريت قدامك .. مش هتقوليلي حمدلله علي السلامه أنهى كلماته بابتسامة ساخرة جعلتها ترتعد داخليًا ، وهو يستقيم شامخًا ويمشي نحوها بخطوات واثقة ، واقفًا أمامها يحدق بها بنظرات مظلمة ، مباغتًا اياها بصفعة قوية سقطت على خدها ، مما جعل رأسها يطيح إلى الجانب الآخر.
تخدرت أطرافها من الألم حاد في فكها ، والدم ينزف من أنفها ، لتنظر إليه بخوف عندما قال لها بحقد : دي اخرت اشكالك .. قسما بالله ما هرتاح غير وانا متأكد انك مش طالعة من هنا غير علي قبرك انتي و الحيوان التاني حدجها بنظرات نارية ، فلم تستطع النظر إليه مطرقة رأسها نحو الأسفل ، لتسمع صوته الهامس المليء بالكراهية و الغضب بجانب أذنها : تعرفي انكو محظوظين .. يمكن حكم المحكمة هيبقى ارحم من العذاب اللي كنت ناوي اعملو فيكو ..
رفع ذقنها بخشونة حتى نظرت إليه بالقوة ، محتجزا فكها بين كفه بقسوة ، متابعًا حديثه بحدة وغل دفين : لو عليا ادفنكو صحيين او اولع فيكو بجاز .. بس انا راجل قانون و اعرف اخد حقي بيه كويس اوي .. مش هضيع عمري و مستقبلي واجرم بحق نفسي عشان شوية او*اخ زيكو اهتزت حدقتيها بخوف سرى في عروقها وهي تهمس بإضطراب : بدر انا عارفة ان حقك تقول وتعمل اكتر من كدا .. بس صدقني كريم هو اللي خطط لكل حاجة هو اللي اجبرني ادخل شريكة معه
نفض فكها و يدها متراجعًا خطوتين إلى الوراء ، وشعور بالاشمئزاز منها واضح في ملامحه : لا انتي اللي سيبتي باب الشيطان موارب ماقفلتيهوش ولا حاولتي تنبهيني عشان اخد حذري واحميكي منه .. واحدة واحدة قدر بسمو يتسرب جواكي خلاكي تطمعي اكتر واكتر لحد لما لاقيتي نفسك في الغلط من غير ماتحسي استمرت الدموع تنهمر في عينيها وهي تفرك يدها برفق ، وتجيبه تبريرًا : انا معترفة اني ضعفت قدام الفلوس كان نفسي اعيش في مستوي احسن و انقذ امي من الفضيحة يا بدر…
رمقها بنظرات مخيفة جعلتها تبتلع بقية حديثها ، ليهتف بصوت عالٍ حاد : عذر اقبح من ذنب انتي طمعتي .. استحملت منك كتير اوي طول الفترة اللي عشتها معاكي .. حتي لما رفضتي نجيب اطفال اول جوازنا رغم ان دا ابسط حقوقي احترمت رغبتك .. بس مستحيل هغفرلك خداعك واستغفالك ليا قطبت حاجبيها للحظة ، وفكرت قبل أن تصرخ في وجهه بحنق يشوبه الارتباك : انا اللي استغفلتك تقدر تقولي حياة دي عرفتها امتي عليا ؟ انت كمان خدعتني يا بدر واول ما جتلك الفرصة بقيت عايز تخلص مني من غير ماتسمعني..
جفلت عندما قاطع استرسال كلماتها بعد أن ضاق ذرعًا ، ليهدر فيها بانفعال غاضب ، لذا تراجعت خطوتين إلى الوراء برعب : اسمعك!! ايه البجاحة دي ؟ ليكي عين تكلمي بعد كل اللي جرالي منك وكنتي عايزة تق*ليني مرتين .. دا غير البلاوي اللي عملتيها ووصلتك لهنا؟
قوس بدر ثغره معللاً بفتور : بلاش تبرري لنفسك خيانتك و خداعك .. الوفي لا يخون الخاين .. مش طبعي ولا مبدأي .. انا عشان مقتنع باللي موجود في حياتي كنت مانع نفسي عن اي حاجة توقعني في الغلط .. من يوم ماتجوزتك و انا مقفل كل الابواب ومكتفي بيكي وبتقي ربنا اللي ماتعرفهوش فيكي لجأت إلى السلاح الوحيد الذي تملكه الآن البكاء قائلةً بيأس تستعطفه : صدقني احلفلك بإيه اني ندمت علي اللي عملته ؟
ابعد يده في الحال بنفور ، وشبكهما خلف ظهره عندما لمسته ، وحدق بها بصمت لبضع لحظات قبل أن أومأ برأسه ، قائلاً بجمود : يمكن دا يكون دليل علي ان في حته في ضميرك صاحية .. بس للاسف فات اوان الندم يا اميرة استشعرت السخرية في عمق نظراته إليها ، لكنها لم تهتم وواصلت حديثها بنبرة اكثر الحاحًا : ارجوك سامحني يا بدر .. انا عارفة ان دا صعب عليك .. بس انت دايما كنت طيب و بتسامحني .. انا معرفش ليه وصلت لكدا ارجوك ساعدني وطلعني من هنا يا بدر
لوي شفتيه بابتسامة باردة لا تمت للمرح بأي صلة ، وفهم خدعتها التي لجأت إليها لإثارة شفقته عليها ، لكنه هز رأسه سلبًا ثم قال بنبرة جافة : دي كمان فات أوانها .. محدش بياخد كل حاجة من الدنيا و غلطاتك كانت فظيعة و مايتغفرش. أنهى كلامه متجاوزًا إياها ، وهو يتجه نحو باب الحجرة ، ثم توقف للحظة ، وقال بصوت بارد : بالمناسبة انا طلقتك رسمي امبارح ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الفصل السادس والعشرون
نورهان
[٢٠/٨، ١٢:٠٣ م] نورهان محسن: الفصل السابع والعشرون شبح حياتي
ابديًا في روحي ، وبعيدا عن النسيان ، وفي مقطوره لا تجتمع مع التجاوز ، ستبقى معى كما سيبقى اسمي متعلقاً بي. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعد مرور عدة ايام فى منزل مازن : مساء الخير خفضت والدته صوت التلفزيون وأجابت بابتسامة حانية ، بينما قبّل مازن رأسها بلطف : مساء الهنا يا بني سألت مروة بمرح : عامل ايه يا دوك ألقى بمفاتيحه على الطاولة ، وأجاب بهدوء : كويس الحمدلله : هقوم احضرلك العشا يا حبيبي
قالتها والدته بحنو ، ليهز كتفيه بلا مبالاة لأنه فاقد شهيته ، وقال بنفس الهدوء : ماتتعبيش نفسك يا امي أضافت بنبرة جادة مليئة بالحنان ، وهي تنهض من الأريكة : كل حاجة جاهزة انا هسخن بس علي ماتغير هدومك يكون الاكل جاهز أمسك بيدها وقبلها بحب ، بينما يتمتم بإمتنان : ربنا يخليكي ليا يا ست الكل جلس مرتاحًا على الأريكة ، متسائلًا ، بغير اكتراث ظاهري : قولتيلي في التليفون انك روحتي لحياة حصل ايه؟
رمشت مروة عينيها بتوجس من سؤاله ، وهي تنظر إليه لترد بهدوء : ابدا محصلش .. يعني كلام عادي ضم مازن فمه ، مستفسرًا بنبرة مشوبة بالشك : متأكدة يا مروة نظرتك دي مش مريحاني؟ ضغطت مروة على شفتيها قبل أن ترد بتبرير ، بينما كانت أصابعها تعبث بدبلة زواجها ببعض الارتباك : والله كلامنا كان عام مش علي حاجة معينة .. بس لو كنت عايز تعرف اذا جبت سيرتك ليها بحاجة كدا و لا كدا .. اطمن دا محصلش
عدل مازن وضعية جلوسه ، وركز نظراته عليها متحفزًا ليحذرها مشددًا على كلماته : مروة انا نسيت الحكاية دي و انتي كمان انسيها خلاص انا اذا حبيت اتجوز هشتري بيت برا العمارة هنا انفصلت شفتاها في دهشة من كلامه كونها لن تفعل شيئًا ليقلل من شأن أخيها ، مهما كان سبب ، لترد بنزق مدافعة عن نفسها : ماتكبرش الموضوع كدا كأني روحت طلبتلك ايديها تنهدت مروة بصوت مسموع لتظهر استياءها من تفكيره ، ثم اضافت بصدق : كل كلامنا كان عليها هي وبدر كان شددني الفضول اعرف سر اهتمامها بيه
هز مازن رأسه بالإيجاب وقال بثقة ممزوجة بالبرود ، كافح لتصنعه : من اول ما شوفت لهفتها عليه في المستشفي وانا حاسس بحبها ليه حتي لما حاولت اقرب منها ماكنتش شايفاني وخلاص انا قفلت على الموضوع دا يا مروة ردت مروة بهدوء على الفور : حقك عليا يا مازن والله ما كان قصدي اضايقك بكلامي أطلق مازن تنهيدة عميقة من صدره ، عاكسا ما يحتدم بداخل روحه الملتاعة ، متابعًا بحزن طفيف ، وهو يرمقها من زاوية عينيه : حصل خير كان مجرد اعجاب و راح لحاله مفيش نصيب
منحته مروة ابتسامة جميلة بتفهم ، وقالت بلطف : عندك حق ربنا يباعتلك بنت الحلال اللي تسعدك يا حبيبي ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• بعد ثلاثة أشهر ، مرت على أبطالنا في سلام ووئام داخل مطعم انيق : هو دا كل اللي حصل أنهى كلماته برصانة بعد أن أخبرها بكل ما حدث اليوم ، لتردد ورائه بصوت خافت : مؤبد و اعدام لاحظ الذعر في عينيها ، من الطبيعي أن هاتين الكلمتين لهما رهبة فى النفوس من مجرد قولهما.
ابتسم بدر لها بحنان وهو يأخذ كفوفها الباردة بين يديه الدافئة ، وقال بنبرة هادئة : كنت عايزك تكوني موجودة معايا وقت الجلسة .. بس ماقدرتش اضغط عليكي لما لاقيتك رافضة ازدردت حياة لعابها ، ثم ردت بعد أن أنزلت جفنيها بحرج : اعذرني يا بدر انا قلبي مش جامد لدرجة دي اعتلت ثغره ابتسامة عابثة ، لم يبذل جهداً لإخفائها قائلاً بمرح : بس كان جامد وهو عايش مع شبح
تاهت في ضحكته المميزة مع تلك الرنة الرجولية ، ورغم أنها قاسية وخشنة ، إلا أنها تتمتع بسحر مميز ، خاصة مع وجود غمازة خده ، والتي تشبه النجمة التي أرتسم فيها الهيام ، لتجد لسانها ينطق بإفتتان عفوي : لانه احلي شبح في التاريخ .. فور رؤيتها اتساع ابتسامته ، سحبت يديها للخلف بخجل ورفعت بهما كأس العصير ، لتغير مسار الحديث ، قائلة بعد أن شربت القليل منه : كان رد فعل اميرة ايه لما اتقال الحكم؟
ردع بدر ضحكته السعيدة عن الهروب ، حتى لا يستفزها ، مع مراعاة وجودهم في مكان عام ، بينما يستريح بظهره للخلف ، مجيبًا على سؤالها بنوع من الجدية : فضلت تصرخ بهستيريا وامها وقعت من طولها لما اتحكم عليها 15 سنة .. الغبية قدر بسهولة يلعب بيها و هي بطمعها جنت علي نفسها وسنين عمرها اللي هتضيع في السجن واصلت حياة الحديث بعد أن أخذت نفسا عميقا : بس كان باين من كلامها معاك في زيارتك ليها انها ندمانة بجد
هز بدر كتفيه بلا مبالاة قائلاً برزانته المعتادة : اي بني ادم لما بتتقفل كل الطرق في وشه بيبدأ يراجع نفسه و بيحس انه ظلمها وبيعذبو ضميره حسنًا ، عليها أن تعترف بأنها ليست ملاكًا ، والحديث غريزيًا عن هذه المخلوقة يزعجها ، لكنها لا تستطيع تجاهل مدى أسفها حيالها ، على الرغم من أنها لا تستحق التعاطف بأي وسيلة. أومأت حياة إليه بالموافقة قبل أن تسأل بهدوء : ايه هيحصل لكريم بعد ما اتحكم عليه بالاعدام غيابي؟
أجابها بدر بنبرة واثقة من الظاهر ، لكنه أخفى فيها الكثير من التوجس : النائب العام اصدر قرار لمنعه من السفر والتحفظ علي امواله يعني هو لسه هنا .. دا غير ان كل الجرايد والمواقع السوشيال ميديا ناشرة الخبر يعني مش هيفضل هربان مصيره هيتمسك رفعت عينيها إلى الأعلى لتغمغم بتمنى : يارب حاول تصريف هذا الفكر السلبي عن عقله ، وقال بصوت أجش حاني ، حينما وقعت عيناه على خاتم الخطوبة الذي يزين إصبعها : عارفة نفسي فى ايه بعد كل الدومات دي ماتخلص؟
لم ينتظرها لتعقب على ما قاله ، واستمر في حديثه بتروى بعد أن رفع حدقتيه البنية في عسليتها : عايز بداية جديدة معاكي في بيتنا رمشت حياة بخجل باسمة الثغر ، وتسارعت دقات قلبها بصخب ، لتتمتم بصدق : ان شاء الله عبس بدر بملامحه الوسيمة وقال بتذمر : يا مفترية اخويا الصغير فرحه بعد اسبوع وانتي لحد دلوقتي مش عايزة تخلينا نحدد معاد الفرح مالت حياة رأسها قليلاً إلى اليمين ، وقالت بابتسامة مضمومة ، وهي تحرك عصا الشرب البلاستيكية في كأس العصير : اعمل زي ما هو عمل و اصبر يا متر واللي بيصبر بينول
زفر بدر الهواء بقوة وقال في استسلام : ماشي يا غلباوية .. عايزة تفضلي في العمارة ولا نجيب بيت في مكان تاني حدقت حياة فيه بعيون براقة بحب ، وقالت بنبرة رقيقة مشوبة بالتردد : البيت دا جواه ذكريات كتير حلوة بينا حابة افضل عايشة فيه .. بس كنت عايزة اعمل فيه يعني شوية تعديلات لو ممكن تشكلت ابتسامة واسعة على فمه ، أقل ما توصف بأنها مهلكة لنبضاتها العاشقة ، وهو يربت على يدها ليطمئنها ، ثم أجابها بحب : كل حاجة هتخليكي مبسوطة هنفذها
ابتسمت حياة بسعادة وهى تشبك اصابعها مع اصابعه ، ثم تمتمت بنعومة : انا بحبك اوي يا بدر .. ربنا يحفظك ليا كان بدر يحدق بها بعشق قبل أن يهمس بعبث ، وهو يغمز لها : هو مش دايما بعد الكلام الحلو بيبقي في ح*ضن سحبت يدها بعيدًا ، وهمست له بتذمر مليء بالخجل لإصراره على استفزازها ، واضعة قبضتيها تحت ذقنها على الطاولة ، لكنها مع ذلك هى سعيدة بكل ما يفعله : و بدل ما نجهز نفسنا عشان فرح اخوك .. يجي هو يخرجنا من القسم بتهمة فعل فاضح في مكان عام يا استاذ بدر
دوى ضحك بدر بصوت عالٍ ، وهو يشاهد وجنتيها تشتعلان بحمرة قانية ، وكأنهما تفاحة ناضجة وصالحة للأكل : بعشقك يا روح البدر