Uncategorized

رواية ش*بح حياتي القسم الرابع بقلم نورهان محسن

عادت شذى إلى الداخل بعد أن أغلقت الباب خلف جاسر ، لتعقد حاجبيها بتساءل عندما لم تجد حياة في غرفة المعيشة ، لتتجه نحو الغرفة التي تقطن فيها منذ أن وافقت على الجلوس معها في منزلها حتى تدبر شؤونها. نبست شذى بلوم عندما رأت حياة جالسة على السرير وركبتيها تضمها على صدرها ، والدموع تنهمر من عينيها في صمت : لما انتي بتحبيه اوي كدا يا حياة ليه العناد دا بس ؟ رفعت حياة وجهها نحو شذى ، وأنفها ملطخ بحمرة البكاء ، وقالت بصوت متهدج : عشان ماقدرش افرض نفسي علي حياته يا شذي

اقتربت منها شذى لتجلس على حافة السرير مقابل لها بعد أن رق قلبها حزنًا عليها ، وتابعت كلامها بنبرة هادئة : مين قال كدا بس!! حاولي تقربي منه .. ممكن يفتكر و يعرفك يا حياة اللي عملتيه عشانه يستاهل منك محاولة عقدت حياة حاجبيها وهي تربع قدميها ، وتهز رأسها رافضًا ، لتهمس بحزن : اللي عيشته معه كأنه كان حلم او قصة خيالية مستحيل هيصدقها

نهضت شذى من مكانها لتستلقي بجانبها ، متكئة على جنبها حتى تستطيع رؤيتها جيدًا ، وهى مبتسمة قائلة بخفوت : تعرفى كأنك كنتي بتحكي لنا مسلسل يا حياة .. لولا ان فعلا حاجات كتير قولتيها محدش يعرفها ماكنش هنصدقك بأمانة ظلت حياة صامتة للحظة ، قبل أن تنظر إليها وقلبها يتألم ، ونبست بصوت منفعل يشوبه البكاء : ولا انا لحد دلوقتي اصلا مصدقة .. بس كل ما اسمع دقات قلبي .. اول ما افكر في ايامه القليلة معايا بتأكد اني حبيته وبحس انه وحشني اوي

عبّرت ملامح شذى عن حزنها على حالة تلك العنيدة ، لتقول بنبرة حنونة : طيب يا بنتي ليه العذاب دا ماتقوليلو اللي حصل ؟ قهقهت حياة بمرارة وهي تبسط يديها بعجز قائلة بسخرية : مش هيصدقني هيقول عليا بخرف و احتمال يرميني بإيده في العباسية قالتها وهي تضع ذراعيها على بطنها فوق بعضهما البعض وتسترخي على ظهر السرير ، كانت شذى تحدق بها بتأثر ، ولم تمنع عبراتها من السقوط ، وتمتمت بحزن : يعني جيتي تخرجيه من ازمته كعبلتي نفسك في ازمة!!

ازدادت دموعها لأنها اشتقت إليه حقًا ، رغم أنه لم يمر وقت طويل منذ آخر مرة رأته فيها ، شهقت بقوة قبل أن تواصل بصوت حزين : هو كان محتاج حد يرجعلو حياته و خلاص بمجرد ما رجع انتهت كل حاجة مالحقتش تحصل بينا أخذت شذى نفسًا عميقًا للسيطرة على عواطفها ، وهي تمسح بأصابعها على خديها المبللة ، وأجابت بجدية : بلاش التشاؤم دا يا حياة .. انتي لازم تحاولي ماضيعهوش من ايدك بسهولة كدا

ردت حياة بتنهيدة هادئة على عكس حالة قلبها المتعثر داخل ثنايا صدرها ، تحاول السيطرة على حالتها وطرد الطاقة السلبية الحزينة التي خيمت من حولهم : اللي في النصيب هشوفه يا شذي .. قوليلي بس امتي اقدر اشوف الشقة اللي قولتيلي عليها؟ فهمت شذى محاولتها لتغيير الموضوع ، لترفع عينيها للسقف تدعى التفكير ، ثم أجابت عليها بابتسامة : ممكن نروح نشوفها بكرا بليل لو عايزة

اتسعت ابتسامة حياة ، ثم فجأة تحولت نبرتها إلى الحماس وهى تلتفت لها برأسها : حلو جدا بكرا مفيش مدرسة .. يعني هبقي فاضية النهار كله يعني فرصة اروح اجيب حاجتي و ارتب الشقة قبل ما يرجع من المستشفي ويتخض من منظرها الملخبط دا ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• فى اليوم التالى ولجت إلى العمارة بأقدام مترددة ، وهي تنظر حولها ، لكنها لم تجد أثرًا لأسرة حمزة في الرواق ، ولم تتفاجأ بغيابهم كثيرًا ، على الأرجح غادروا المكان بعد ما حدث.

تنهدت بعمق وأسى على حالتهم ، ثم صعدت إلى الشقة بخطوات سريعة ، هناك الكثير من العمل ينتظرها في الطابق العلوي. بعد فترة طويلة من الزمن ، أثناء ما كانت منهمكة فى التنظيف ، سمعت رنين هاتفها من الردهة ، وسرعان ما أجابت : الو .. فينك يا شوشو؟ ردت شذى عليها من الطرف الآخر بلهجة رقيقة : كنت عند وحدة صحبتي و لسه ماشية من عندها دلوقتي

تمتمت حياة بفهم ، ثم قالت بنزق بعد أن أسندت مرفقيها على الأريكة من الخلف : طيب انا بقالي ست ساعات بروق وانضف و حاسة ان الدنيا مقلوبة لسه مع اني نفضت معظم البيت ردت شذى موضحة باهتمام : خدي نفس كدا و اهدي .. مالك اعصابك مشدودة كدا ليه؟ تنهدت حياة بعمق ، واستدارت إلى النافذة ، ثم ردت بصوت خافت : انا كويسة والله .. قوليلي هنتقابل علي امتي بقي الدنيا ضلمت ؟

أنهت كلامها بسؤال ، لترد على الأخرى بعد عدة ثوان من الصمت بنوع من التردد : انا كنت بتصل اصلا عشان اقولك ان صاحب العمارة اللي هنشوف فيها الشقة اعتذر عن معاده انهاردة وبكرا الصبح هنروحلو تجعد حاجبا حياة بدهشة ، ثم تساءلت بغرابة : الصبح امتي والمدرسة يا شذي؟ دي استاذة ميرفت فاضلها تكة و تذنبني في حوش المدرسة زي العيال عشان الغياب قهقهت شذى على كلماتها المضحكة ، ونبرة صوتها المتحسرة ، ثم قالت بلطف بعد أن هدأت ضحكاتها : خلاص ماتزعليش هكلمو تاني و اخلي المعاد بعد الظهر

ابتسمت حياة بإتساع ، ورفعت خصلات شعرها المتمردة عن عينيها قائلة بامتنان : اذا كان كدا ماشي .. تسلمي يا شوشو تعباكي معايا ردت شذى بابتسامة حلوة وودودة : ولا يهمك حبيبتي .. المهم هتعملي ايه دلوقتي؟ رفعت حياة رأسها لأعلى ، وهى تبرم شفتيها بعبوس ، ثم غمغمت في تفكير : في حاجات كتير ماخلصتش هسهر اعملها انتي عارفة عم حمزة مادخلش الشقة بقالو كام يوم و محسوبتك مكنتش سايبة حاجة في مكانها الطبيعي

استطردت حديثها ، بينما تتحرك بشكل عشوائي ، تلمس بعض الأشياء دون وعي ، بعد أن بدأ التوتر يطغى عليها داخليا من هذا الفكر : هبات هنا انهاردة و الصبح هروح علي المدرسة و بعديها نتقابل ارتسمت شذى ابتسامة عريضة على شفتيها ثم قالت برضا : ماشي يا روحي .. تصبحي علي خير نظرت حياة إلى الجانب الأيمن ، وشردت باللا شيء ، قائلة في استسلام : وانتي من اهل الخير يا حبي سلام ★★★

أغلقت الخط ، ثم فركت شعرها بأطراف أصابعها ، مخاطبة نفسها بتنهيدة عالية ، وهي تنحني لالتقاط القط من الأرض : الليلة باينها طويلة يا استاذ ميجو .. عارف انك هتوحشني اوي .. هتفضل فاكرني و لا هتعمل زي صحبك و تنساني اوام؟ أضافت بضحكة خافتة ، وهي تداعب رأسه برفق وتقبله بحب ، قبل أن تتجه صوب المطبخ : يلا بينا نروح نعمل لينا عشاء خفيف كدا و نتابع فيلم .. بعديها اكمل تنظيف عشان لما يرجع يلاقي كل حاجة زي ما سابها بالظبط

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• فى سيارة جاسر ضغط على بعض الأزرار ليضع الهاتف على أذنه ، ومرت بضع ثوان ، حتى جاء صوتها الناعم إليه بمرح : ايوه يا جسوره ارتفع حاجبه الأيسر غيظًا ، ثم رد بتوبيخ مزيف : اظبطي يا بت هو انا في بوقي مصاصة همست شذى بصدمة : يخربيت فقرك دا انا بدلعك قال جاسر ضاحكًا ، وهو يخلل أصابع يده اليمنى بخصلات شعر : الله امو*ت انا في لسانك الطويل اختتم كلماته مهمهمًا بعشق ، بينما توسعت ابتسامتها بحب وهي تتجول في غرفتها ، ثم سألته على الفور بجدية : مش وقته .. فين بدر؟

زفر جاسر بحنق ثم تحدث متنهدًا ، وهو ينظر من النافذة المفتوحة بجانبه : لسه طالع قدامي علي السلالم حسيت اني ندل شويتين سيبته يطلع خمس ادوار علي رجليه لوحده ضحكت شذى ساخرة قبل أن تنبس بتهكم : صراحة هي ندالة منك فعلا زم جاسر شفتيه قائلا في استياء : هروقك لما اشوفك يا شذي غمغمت شذى بدلع ، ثم تابعت حديثها بحماس : حبيب قلبي .. خلينا في المهم حياة لسه مكلماني و ناوية تبات في الشقة

اتسعت ابتسامته ، وومضت عيناه بمكر قائلا بنبرة واثقة : تمام اوي يبقي زمانهم اتقابلو و بكدا خطتنا تبقي نجحت ابتلعت لعابها بتوتر ، ثم برزت شفتيها للخارج ، قائلةً بسخط : دي خطة شريرة انا معرفش ازاي طوعتك عليها كدبت عشروميت كدبة في يومين زفر جاسر بعمق ، شاردًا في نقطة ما ، ثم نطق بتفكير : معلش بقي لأجل الورد ينسقي العليق ضحكت شذى على كلماته ، ثم هتفت مازحة : يا حكمك يا متر .. انا خايفة اخوك يفتكرها حرامية و يعمل فيها حاجة؟

شاركها الضحك ثم أجاب ساخرًا ، وهو ينظر إلى ساعته : انا واقف مستني اهو حد منهم ينزل او يقع من البلكونة بس الهدوء سيد العمارة جلست على حافة السرير ، تقضم أظافرها في التفكير ، ثم نبست بخوف : انا مش مطمنة اطلع شوفهم يا جاسر هتف جاسر بتذمر بعد أن انتقل له شعور القلق والأفكار السيئة : طيب اقفلي انتي قلقتيني هطلع اشوف و اكلمك سلام ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• فى الأعلى عند حياة

أنهت عملها في بضع دقائق ، وأمسكت بكوب العصير في يدها اليمنى ، وصحن به بعض السندويشات سريعة التحضير في اليد الأخرى ، مغادرة المطبخ وخلفها يموء القط بلا توقف ، ويحوم تحت قدميها. جعدت حاجبيها بتساءل ، وهتفت بصوت عالٍ متذمر ، وعيناها تتجهان نحو الأسفل : والمصحف هتاكل معايا يا طفس .. اهمد شوية هتوقع الكوباية من ايدي ي…

بترت باقي كلامها بصدمة يشوبها ذعر ، وعيناها مثبتتان على حذاء أسود ، وهناك صرخة ماتت في مهدها عندما ارتفع رأسها تدريجيًا نحو الذي يرتدي بنطال الأسود و كنزة زرقاء داكنة ، وعيناه البنيتان الغامقتان مليئتان بالأسئلة ، يقف شامخًا أمامها ، على بعد متر واحد فقط. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الفصل الخامس والعشرون
نورهان
[٢٠‏/٨، ١٢:٠٣ م] نورهان محسن: الفصل السادس والعشرون شبح حياتي لا يحدث نسيان إلا لمن يعشق بعينيه ، أما من يحب بالروح والقلب فلا يوجد بقاموسه هذه الكلمة إطلاقاً.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أدار المفتاح في الباب ، وفتحه بسهولة ، ودخل المنزل بخطوات هادئة ، وثمة مزيجًا مؤرقاً من التعب والضيق على وجهه. عقد حاجبيه تعجبًا من إضاءة أنوار الصالة والتلفزيون ، وما زاد من دهشته وجود المفتاح الآخر للمنزل على المنضدة في مدخل الرواق. خلع سترته السوداء الطويلة ، ورماها على أحد الكراسي. لم يمض وقت طويل حتى ظهرت علامات الصدمة على وجهه ، بمجرد أن وصل إلى أذنيه صوت أنثوي ناعم قادم من المطبخ لتأخذه قدميه صوبه ، لكنه توقف عن الحركة عندما رآها تخرج منه ، بينما هي تتحدث إلى قطهُ الصغير.

: والمصحف هتاكل معايا يا طفس .. اهمد شوية يا ميجو هتوقع الكوباية من ايد… بترت باقي كلامها بصدمة يشوبها ذعر ، وعيناها مثبتتان على حذاء أسود ، وهناك صرخة ماتت في مهدها عندما ارتفع رأسها تدريجيًا نحو الذي يرتدي بنطال أسود و كنزة زرقاء داكنة ، وعيناه البنيتان الغامقتان مليئتان بالأسئلة ، يقف شامخًا أمامها ، على بعد متر واحد فقط. تجمدت في مكانها بتفاجئ ، ولم تمر وهلة حتى سقط الكوب منها على الأرض بعد أن انزلق من يدها المرتعشة ، لتتناثر قطراته على قدمها وساقها ، بينما كان الصحن في يدها الأخرى معلقًا في الهواء.

ثبتت عيناها فى ذهول وعدم تصديق علي بدر الذي لم تقل صدمته عنها شيئًا ، لكنه بدا وكأنه محافظًا على اتزانه ، أو بالأحرى توقف عقله عن العمل لوهلة من الزمن. نظر كلاهما إلى بعضهما البعض لبضع لحظات ، ظهرت خلالهم العديد من الأسئلة والمشاعر في أعينهما. قفز قلبها من قفصها الصدري بفعل قوة النبض ، بينما كان عقلها غير قادر على التفكير بشكل سليم. : انتي مين .. ودخلتي هنا ازاي؟

اتسعت عيناها بسبب الصدمة ، وتضاعفت خفقات قلبها بينما نظراتها تبدلت من اللهفة إلى العذاب ، حينما باغتها بنفس السؤال الذي طرحته من قبل في أول لقاء جمعا بينهما ، لتقول لنفسها كلمات لم يسمعها هو : مجرد طيف.. افاقت على نفسها فور أن دحرجت عينيها بعيدًا عنه للأسفل باتجاه القط الذى يلعق العصير المسكوب. رمقت الفوضى التي سببتها بسبب المفاجأة غير المتوقعة ، لتتفوه بتقطع : انا .. انا مش حرامية .. اسفة ماكنش قصدي اوقع ال…

لم تكمل الجملة ، لأنها هبطت على الفور إلى القط ، والتقطته بخفة ، ثم دخلته المطبخ مع الصحن ، وأحضرت أدوات التنظيف ، ثم أغلقت الباب خوفًا من مغادرته وإيذاء نفسه بسبب الزجاج المهشم تحت أنظاره المراقبة لأفعالها. خطت خطوات بطيئة صوبه ، محاولة أن تأخذ نفساً عميقاً لتهدأ قليلاً من ضر*بات قلبها السريعة ، ولكن كيف لها أن تتحكم في توازنها وهو يحدق بها بهذا التركيز ، متخللاً أعماق روحها ، وهو يقول بجدية : ممكن تسيبي اللي في ايدك و تجاوبيني ؟

هزت رأسها رافضة ، دون أن تتجرأ على النظر إليه بسبب ارتباكها ، وكل ما يخطر ببالها هو الهروب من المكان. لا يجب أن تضيع المزيد من الوقت ، لأنها ليست مستعدة للمواجهة معه. نظرت إلى ما كان في يدها ، لتبدأ التنظيف بشكل عشوائي ، لكنها ضغطت دون وعي على إحدى القطع الزجاجية المتناثرة حولها بقدمها العارية. فر أنين متألم من فمها ، لكنه لا يقارن بما في قلبها.

أغلقت عينيها بإحكام ، فخطى بدر خطوة لتقديم المساعدة وقال محذرًا ، يحاول تهدئة روعها ، مبتلعًا لعابه ويجاهد التحلي بالصبر حتى يفهم ، وعيناه تتبعان لمحة حزن غشت عسليتها عندما رفعتها له : علي مهلك .. مفيش داعي… وجهت راحة يدها نحوه لمنعه من المضي قدمًا بعد أن أنهت عملها بالفعل ، وهمست بنبرة حاولت أن تبدو ثابتة ، لكنها خرجت ممزقة مثل قلبها : انا كويسة .. مفيش حاجة .. انا جارتك اللي حضرتك قلبت شقتها مخزن من غير معرفتها و اضطريت اقعد هنا لحد ما تقوم من الحادثة..

قطعت كلماتها تزامنًا مع ترك ما كانت تحمله في يدها ، وهي تنوي المغادرة في أسرع وقت ممكن قبل أن تنهار بالبكاء كونه ينظر إليها بجمود مميت ، لكن كان عليها أن تمر بجانبه لتتمكن من الوصول إلى غرفة النوم حتى تبدل ملابسها لأخرى نظيفة بعد أن أدركت بإحراج أنها كانت تقف أمامه مع بنطالها الجينز الباهت عليه بقع العصير ، أما شعرها الأشعث حدث ولا حرج.

سارت متخطية اياه ، لتشعر بأصابعه تلتف حول معصمها ، مانعًا اياها من الفرار ، حيث ومضت عيناه بنظرة غريبة حالما استنشق عطرها المميز ، وتحولت علامات الاستفهام داخل عقله إلى هدوء من نوع خاص ، دفعه ليقول بكلمات عفوية بصوت عميق أجش : عيب لما نكسر حاجة مش بتاعتنا .. وعيب أكبر لما تعلقي روحي بيكي و تبقي عايزة تبعدي يا مانجتى

سرت قشعريرة بجسدها من لمسة يده ، وأدارت رأسها جانبًا لمواجهته ، بفم منفرج قليلا بدهشة ، من تلك الجملة التى أعاد قولها للمرة الثانية ، حيث كانت هذه الجملة أول ما قاله لها مسبقًا ، وهذا اللقب الأخير قد سمعته من قبل ، لتهمس في عدم تصديق ونبرة متقطعة منذهلة : يعني .. انت فاكر!! ارتفعت ابتسامة جانبية على حافة شفته ، أقرب إلى الغموض ، وهو يحني رأسه تجاهها ، لتصبح ثمة بضع بوصات فقط بينهما ، وأصابعه لا تزال تآسر معصمها دون أن يؤلمها : قولتلك قبل كدا مش هنساكي تاني

حدقت في بنيتاه الجذابة ، بينما تتصارع مئات التحليلات فى خلايا عقلها ، لتهمس بسؤال خافت : يعني لما صحيت من الغيبوبة عملت نفسك ماتعرفنيش؟ رمشت عيناه عدة مرات متتالية ، مزدردًا لعابه ، ثم قال بنبرة هادئة ، عكس نبضه العالي في صدره من سيل المشاعر المتأججة في قلبه : كنت لسه فايق من ساعة لما دخلتي وقولتي انك ممرضة .. ماكنتش مركز .. كان بقالي اسابيع جوه شرنقة يا حياة .. بس لما عيونك اللي كانت بتضحك بقي كلها دموع وخرجتي جري .. حسيت ان في حاجة بتحصلي مش فاهمها .. كأنك سرقتي حاجة من جوايا وانتي ماشية..

استرسل حديثه دون انتظار ردها على ما قاله ، وعيناه مثبته على تعابير وجهها ، بينما عيناها تبعته بصدمة : اسمك اتكرر كتير وهما بيحققو معايا حاولت افهم من جاسر بس ماجاوبش .. كل اللي سمعتو ماكنتش مستغربو كأني شوفته وانا نايم .. وحدة وحدة افتكرت المجنونة اللي نورت بيتي و حياتي و روحي

ختم كلامه ، قارصًا خدها بخفة ، فأسبلت رموشها من الخجل والفرح الذي تغلغل في قلبها بعد كلماته الحانية المليئة بالمشاعر الجميلة ، ولكن سرعان ما تحول شعورها للغضب ، لتقول بسخط بعد أن عادت لتنظر إليه دافعة يده بعيدًا عنها ، وتتراجع خطوة إلى الوراء : قال وانا اللي خوفت احاول افكرك لا ماتصدقنيش و تتهمني بالنصب عليك .. وابقي انا وبس اللي عشت في وهم صدقته و ان اي احساس حسيته نحيتي…

صمتت عندما خطا خطوة ، ووضع سبابته على شفتيها وأردف بصوته المتحشرج : حقيقي يا حياة .. كل حاجة عيشتها وحسيت بيها معاكي حقيقية .. مجرد ماكنت بسمع إسمك قلبي ماكنش بيبطل دق .. عشانك انتي رجعت للدنيا دي تاني.. توقف للحظة ، أحاط وجهها بكلتا يديه ، ثم رفعه نحوه ، متأملاً ملامحها بشوق وشغف ، ثم استأنف حديثه : طب انتي فاكرة اخر حاجة اكلمنا فيها .. كان في حاجة عايز اعترفلك بيها بس مالحقتش يا مانجتي مش كدا!!

نطق بدر بكلماته الأخيرة بابتسامة جانبية جعلت وجهها يتورد خجلاً ، ثم ما لبث أن حدجته بنظرات نارية وهي تصرخ فيه معنفة إياه ، بينما تحرك رأسها للخلف حتى يطلق سراح وجهها القريب من وجهه بشكل خطير : لا مش فاكرة حاجة و اوعي ايدك دي.. أردفت بينما لكزته بقوة في صدره ، ليترنح أثر ض*ربتها المفاجئة مع بعض الألم ، لكنه سرعان ما استعاد توازنه وحدق فيها بنظرة غامضة : ودمك مش خفيف ابدا بالعكس يلطش و تقيل و سخيف و…

شهقت بتفاجئ مع وقف سيل من الشتائم التي أغدقته به ، حيث أعماها غضبها منه ، ممَ جعلها تتفوه بما يجول في ذهنها المرتبك والخجول دون انتقاء ، حالما أمسك بذراعيها ، وجذبها نحوه ، واحتضنها بلهفة بين ضلوعه ، بقلب يرتجف من مقدار المشاعر التى تعترى صدره ، محاولًا بث اشتياقه العارم لتلك اللحظة ، وهو يتمتم بنبرة مفعمة بالعشق : بحبك بجنون يا حياة .. عارف ان ممكن هتقومي حرب عشان بحض*نك .. بس انا محتاج اتأكد ان المرة دي مابحلمش و اني عايش و ضامك بين ايدي

أنهى كلماته بتنهيدة حارة خرجت من قلبه ، مشتعلة بنار الحب ، لتلفح جلد رقبتها الرقيقة. هدأت حركتها تمامًا بمجرد سماعها كلماته الصادقة ، ولا شعوريا رفعت يدها حول خصره وغمست رأسها أكثر في صدره لتغلق عينيها. من دون تمهيد ، تسللت الدموع تشق طريقها لتتدفق مثل الشلال على خديها ، وكأن ببكائها الذى قمعته كثيرًا ، تطرد آخر ما يربطها بالحزن والترقب والحيرة ، لتغمغم من أعماق قلبها المتيم بهذا الرجل : وانا كمان بحبك اوي يا بدر

ابتسامة تتوق خافتة ، مليئة بكل الشوق في صدره لها ، اعتلت فمه حينما التقطت أذناه ما قالته ، بينما ارتفع كف يده يمسد به فى نعومة على خصلاتها البرتقالية. : وانا عايز اتجوزك انهاردة مش بكرا و لو اعترضتي هدخلك القفص غصب عنك قال بنبرة خافتة مازحا ، لتخرج من حض*نه ثم أطرقت رأسها للأسفل بخجل منه ، لتهتف ضاحكة وسط دموعها : بدر.. ابتسم بلطف لابتسامتها ، وهو يعانق وجهها مرة أخرى بكفيه ويمسح دموعها ، هامسًا بنبرة مشبعة بالحب : حياة بدر ملك ايديكي يا مانجتي

تلاشت ابتسامتها واتسعت مقل عينيها بصدمة ، وهي تحاول أن تفلت من ذراعيه التى ما زالت تطوقها ، حالما سمعت صوتًا يقول بمرح من خلفهم بعد أن أطلق صافرة شعرية : الله الله وانا اللي طالع متوقع اشوف دم في كل حته و معارك .. بس شايف ان الحب ولع في الدرة خالص رفع بدر رأسه ، ناظرا بضيق إلى أخيه ، بالتزامن مع حياة التى ادارت رقبتها إليه ، تحدق فيه بعيون ضيقة ونظرات خجولة ، ليوزع بصره بينهما حينما لاذوا بالصمت ، ليوجه حديثه نحو حياة ببراءة : ماتبصليش كدا مافتحتش بوقي ولا قولت حاجة

أخفت حياة ضحكاتها ، ووضعت يدها في كف بدر ، لتقول بهدوء مفعم بالبهجة : خلاص مش مهم اي حاجة .. المهم انه قدامي دلوقتي وبخير نظر إليهما جاسر بعبث غامزًا بطرف عينه ، واستكمل مبتسمًا بعد أن وضع يده في جيب بنطاله وأشار بيده الأخرى نحوهما : ايوه طبعا انا مش محتاج اسأل عن اي حاجة .. الاجابة باينه علي وشكم حدق به بدر بابتسامة صفراء ، وهو يرفع حاجبه الأيمن قائلاً بغيظ مكتوم : لماح زي اخوك و بتفهم

دوى ضحكة جاسر في المكان وهو يشاهد عيني بدر تشتعل ، ليقول بسماجة بين ضحكاته : تشكر يا متر تنهد قبل أن يهز كتفيه و أردف بقلة حيلة : لا مؤاخدة اضطريت افتح بالمفتاح اللي معايا من كتر القلق اللي شحنتني بيه شذي الله يباركلها : مساء الخير يا جماعة عرجت أعينهم تجاه الواقف عند مدخل الصالة بحرج ونوعًا من التردد ، ليهتف جاسر بصوت عالٍ مرحبًا به : مساء النور يا دكتور تقدم مازن خطوتين إلى الأمام وقال بابتسامة هادئة : معلش لاقيت الباب مفتوح و سمعت صوتكم فدخلت .. حمدلله علي سلامتك يا بدر

ابتسم بدر له وهو يصافحه بهدوء مشيرا إلى اليمين ، قائلا ببحته المميزة : الله يسلمك يا مازن .. اتفضل البيت بيتك تمتم مازن بصوت هادئ : الله يحفظك.. جلس مازن على مقعد ، وجاوره جاسر في الكرسي الآخر ، مقابلهما بدر وحياة على كنبتين ، يفصل بينهما زاوية صغيرة فقط. تحدث مازن بابتسامة ، مستديرًا نحو حياة : عاملة ايه يا حياة؟ علي فكرة مروة لسه راجعة من السفر هي وجوزها انهاردة وكانت بتسالني عليكي

انت في الصفحة 5 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى