Uncategorized

رواية شب*ح حياتي القسم الخامس بقلم نورهان محسن

يعيد له عقله مرارًا وتكرارًا أنها كانت على وشك أن تزهق روحها ويفقدها إلى الأبد ، كل ذلك بسببه ، ولكن إذا التزم الصمت بشأن الإساءة إليه بأي شكل من الأشكال ، فلن يقبل أبدًا أن يمسها سوء ، لن يتحمل رؤيتها تعانى أو تتألم ، حتى لو كان مجرد ألم بسيط. زفر بدر بإرهاق ، مستغفرا الله في سره ، ثم تكلم بصوت خافت يحثها على الاستيقاظ بشوق : يلا يا حياة .. فتحي عينيكي .. انتي ليه بتحبي تعذبيني كدا..

لم يتلقى أي رد منها ، فقام من مكانه ، وربت برفق على راحة يدها الناعمة ، ثم ذهب إلى النافذة ، واستنشق بعض الهواء النقي لتصفية ذهنه وإبعاده عن الأفكار المظلمة. : بدر استدار نحو السرير عندما وصل إليه صوتها الهامس شبه المسموع ، واندفع نحوها قائلاً بترقب ونظرات قلقة عند رؤية شحوب وجهها : حبيبتي ماتكلميش لو حاسة انك تعبانة؟ نهضت حياة من السرير وجلست مذعورة ، حيث كانت الرؤية أمامها غير واضحة ، وشعرت بالدوار فجأة ، وتلفظت ببعض الكلمات المتحشرجة : كان هيم*وتني يا بدر

أمسك بدر بذراعيها ، وساندها بخوف جليًا على ملامحه ، وجذبها بين ذراعيه ، فبكت على كتفه ، وهى ترتجف بعنف. شعرت حياة أن ذراعيه يطوقان ظهرها وتضغطان على جسدها لاحتوائها أكثر على صدره ، وهي تبكي بصوت مكتوم ، وتسمع خفقات قلبه الثائرة من أجلها ، ثم همس بدفء : اهدي انا جنبك .. ماتخافيش .. خلاص انتي معايا احتضنها بدر لتشعر بالأمان والطمأنينة ، وتركها تفرغ كل ما يثقل صدرها حتى تتمكن من إراحة أعصابها المنهارة داخل أحضانه ، ليسمع تأوهها بألم ، على الفور أبعد رأسه قليلاً ونظر إليها بقلق : اسف .. وجعتك .. حاسة بإيه؟

ردت حياة بنبرة باكية : يعني .. شوية وجع بسيط في جسمي .. بس قادرة استحملو أعطاها بدر كوبًا من الماء ، مبتسمًا لها بلطف ، وشربته ببطء وهي تبلل شفتيها الجافتين. سحبها إلى صدره مجددًا وطوق جسدها بحنان ، مما جعلها تشعر بمزيد من الاحتواء والدفء. سألت حياة بصوت منخفض ، وهى تتكئ برأسها على صدره : هو ايه اللي حصل؟ انا اخر حاجة فاكرها اني شوفتك من الشباك .. ولا كنت بهلوس .. مش عارفة !!

مسح بدر على ظهرها ببطء ، وهو يذكرها بلهجة حانية : لا كنت فعلا واقف جنب كريم قدام البيت بدور علي طريقة ادخلك بيها خرجت حياة في ذعر من ذراعيه ، حينما تذكرت ما حدث ، لتنظر إليه قائلة بتلعثم : الحريقة .. انا خبطت في الشم… رمشت بأهدابها ، مدركة كلامه ، فقالت بسؤال : تدخلي بيها ازاي؟

تردد بدر قليلا ثم بدأ في سرد ​​كل ما حدث بالتفاصيل ، بينما كانت حياة تستمع إلى حديثه بحاجبين معقودين في حالة من عدم الرضا ، وشعرت بثقل رهيب في قلبها الخائف ، لتقول بتوبيخ : كان ممكن يحصلك حاجة يا بدر ليه تعمل كدا؟ أنهت حياة حديثها ، وقبضت يديها على قميصه لتتسع مقل عينيها ، بمجرد أن وقع نظرها على إصبعها الفارغ ، لتتنفس بسرعة في حزن.

نظرت إلى ملابسه ، فهي نفس الملابس التي كان يرتديها في زفاف أخيه ، باستثناء السترة وقميصه الأبيض ملطخ بالأسود ، وبدت ملامح وجهه متعبة بلا نوم وحالته يرثي لها وفوضوية ، بينما كانت ترتدي ثوب المستشفى الأبيض مع محلول معلق في يدها. أما بدر ، ينظر إليها بألم في قلبه من الدموع التي غمرت خديها ، مما جعله يغمس وجهه في رقبتها ويتنفس رائحتها التي إشتاقها كثيرًا.

بدونها ، كان مثل الطفل الذي فقد والدته ، ليهمس بنبرة أجش : ماقدرتش اصبر يا حياة لما وصلتلك كنتي بتتنفسي بالعافية واغمي عليكي .. الحمدلله المطافئ وصلو بسرعة .. بعد ما الخط اتقطع وانتي بتكلميني اتصلت علي طول بجاسر و بلغتو يتصرف ارتجف جسدها بخدر فور أن أحست أنفاسه الدافئة تلامس جانب رقبتها ، لكنها استيقظت من غيمة مشاعرها ، مدركة ما يؤول إليه قربهما ، فتراجعت قليلاً ، ودفعته من صدره بخفة. ابتعد بدر عنها ، حينما رأى وجهها محتقن من شدة الاحراج.

تنهد بعمق ، محاولًا التحكم في دقات قلبه المجنون بحبها ، الذي يحثه على غمرها مجددًا ، ثم غمز لها وقال بابتسامة مشاكسة : بس انا ماكنتش عارف اني بحب عبدو مو*ته .. تعرفي ان عنده كسر في ضلعين و في ايده و رجلو ابتلعت حياة لعابها في رعب ، وهي تهمس دون وعي بصوت خفيض في بلاهة : انا ماكنش قصدي اوقعه خالص .. هو كدا ممكن يحبسوني عشان وقعته

انفجر بدر رغماً عنه ضاحكاً بقوة لدرجة أن عينيه ذرفت الدموع أمام نظراتها مندهشة منه ، ليقول بنبرة طريفة بين ضحكته ، لترفع حياة يدها ، ولكمته على كتفه في غيظ : انتي محتاجة اديكي درس مكثف في القانون يا عبيطة هو اللي خطفك دي تهمة جديدة انضافت للقايمة بتاعته و المرة دي مش هرتاح الا لما ينفذو حكم الاعدام فيه

قال جملته الأخيرة بصوت خالي من الضحك ومليء بالجدية ، وهو يمرر أصابعه برقة بالغة ، ويمسح قطرات اللؤلؤ اللامعة بين ثنايا رموشها ، ثم أضاف ، دون انتظار ردها على ما قاله : سامحيني يا حياة اني عرضتك لكل دا.. أخذت حياة نفسًا عميقًا ، تسعى ان تجعل نبرة صوتها هادئة ، بينما رفعت اناملها برقة لتلمس خده الشائك ، وهى تغمغم بحنان لإبعاد شعوره بالذنب تجاهها : دا قدر اتكتب مهما عملنا ماكناش هنقدر نتفاده يا بدر .. الحمدلله انها جت علي قد كدا و اننا بخير..

تدحرجت عينيها بخجل طفيفاً ، ثم ما لبث أن اتسعت في حالة صدمة عندما لاحظت يده ، ورفعت بصرها إليه ، بعد أن مررت أصابعها بحذر عليها ، قائلة بصوت هامس يشوبه القلق : ايه الجرح دا يا بدر؟ تذكر ذلك الجرح السطحي في أعلى معصمه الذي حدث عندما كان يحاول كسر الباب الخلفي للمطبخ ، ليبتسم ويقول على الفور : ماتخافيش يا قلبي دا خدش بسيط الدكتور شافه وماعلقش عليه

شعرت حياة بالغضب من إهماله ، لذلك صاحت بحدة ، متناسية أنها كانت تبكي على كتفه بضعف منذ دقائق قليلة : انت ايه البساطة للي بتكلم بيها دي ولا بقيت متعود؟ حدق بدر بها بصمت لبضع لحظات ، فأردفت بحزن : كل دا بسببي قبل بدر جبهتها بحب ، وهمس بحرارة : انا كنت مستعد اعمل اي حاجة انقذك بيها حتي لو كنت هم*وت رمقته حياة بنصف عين ، وأجبته بإستياء ممزوج بالحب : ما بلاش كلام دبش .. الف بعد الشر عليك يا حبيبي .. انا ماصدقت الحمدلله انك بقيت كويس

ابتسامة عريضة ارتسمت على شفتيه ، وجبهته ترتكز على جبهتها ، وهو يهمس بصوت عميق مليء بالعشق الخالص : انتي مو*تيني في حبك و رجعتيني للحياة بوجودك يا مانجتي تعمقت في عينيه التى ينبعث منها الأمان ، مما جعلها تشعر بالراحة والسعادة يغمران قلبها ، لتهمس له بابتسامة حلوة : انت قلب المانجة و روحها و حياتها أشرقت عيناه ، والابتسامة لا تزال تزين وجهه ، غير قادر على التحكم فيها ، ثم قال بمداعبة وهو يقرص أنفها الأحمر : مش ملاحظة انك مابتعرفش تقولي كلام حلو غير في المستشفيات

قامت حياة بطي ذراعيها في ضيق طفولي دون أن تجيب ، ليغمغم بهدوء : غمضي عينيك ابتلعت ريقها في ارتباك ، لكنها أذعنت لطلبه ، غير قادرة على المجادلة ، لتشعر به يرفع راحة يدها بين يديه ، و يدخل فى إصبعها شيئًا بارد الملمس ، ثم طبع قبلة على كفها بعمق ، لتفتح عينيها آليًا ، فتتسعان بإنشداه ، وهى تحدق به قائلة في عدم تصديق : دبلتي!! قال بدر بصوته الدافئ ونظرته الحنونة ، وهو يشعر بسكين حاد يخترق قلبه ، ممزقًا إياه من ردة فعلها : ليه العياط يا قلبي؟

همست حياة بصوتها الباكي ، وهي تلعب بالخاتم فى إصبعها : خلعها من ايدي بالعافية و رماها.. همس بدر بعشق ممزوجًا بالجدية بجوار أذنها بعد تقبيل رأسها : وخلاص لاقيته و رجع لمكانه من تاني .. اهدي بقي وخلينا نتجوز يا حياة كفاية تفضلي بعيد عني استرخت ملامحها على الفور ، وتحول عبوس جبينها إلى ابتسامة خجولة على خديها ، بينما أومأت بصمت بالموافقة. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• بعد مرور شهرين ذهب بدر في زيارة لكريم في السجن قبل تنفيذ الحكم بعدة أيام قليلة ، واقفًا خلف باب الزنزانة وينظر إلى الآخر ببدلة الإعدام الحمراء عبر النافذة المربعة أعلى الباب الحديدي.

صمت بدر للحظة ووضع يديه في جيوبه ، ثم تحدث بهدوء مدروس : مش محتاج اسألك عن اخبارك واضح انك متكيف مع وضعك زم كريم شفتيه سخطًا عليه ، ليقف ويتقدم نحو الباب من الداخل بخطوات ثقيلة ، قائلاً بصوت يشع بالكراهية : ولا انا محتاج اخمن سبب الزيارة .. جاي تشوفني مذلول وتشمت فيا أجاب بدر وعيناه متصلبتان عليه بجمود : ابدا مش شماتة بس دا العدل اللي امثالك مايعرفوش حاجة عنه بالخصوص انت

انفرج فمه بابتسامة لا صلة لها بالمرح ، وتابع حديثه بقسوة : وجاي اسمعك يا اللي كنت صاحب عمري .. يمكن لسه عندك كلام اخير عايز تقولو قبل ما يعدموك.. اكفهر وجهه بشدة ، وحدجه بحدة ، بينما يصرخ بمقت بالغ وهو يضغط على أسنانه بحقد : عمري ماحبيتك يا بدر و ندمان علي فشلي اني ماقدرتش اخلص منك بدري عن كدا

هز بدر كتفيه بلا إكتراث ، ليقول بابتسامة جانبية مليئة بالسخرية : مش متفاجئ بعد كل اللي جرالي علي ايدك .. بس للاسف اللي قدامك رجل قانون مالوش في الانتقام و الحقد اللي مسود قلبك و عاميك لحد ما ضيعت عمرك بغباء كان على وشك التحرك ، لكنه أدار رأسه تجاهه ليضيف ببرود : بالسلامة علي جهنم اللي هتتحرق انت وشياطين الارض امثالك فيها ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الفصل التاسع والعشرون
نورهان “سلطانة الحكايات”
[٢٠‏/٨، ١٢:٠٣ م] نورهان محسن: الفصل الثلاثون شبح حياتي

يحتاجُ الإنسانُ إلى وطنٍ في هيئة إنسان، وبلدٍ في صيغة ضلوع، وحياةٍ ملخصة في حيّ، وجنةٍ حدودها ذراعان.” ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في فندق يطل على شاطئ البحر الأحمر : انبسطتي انهاردة!! التفتت إليه حياة على شفتيها ابتسامة واسعة ، لتجيب على سؤاله بحماس : طبعا المكان تحفة و يجنن .. بجد كان يوم جميل اوي سكت بدر للحظة وهو يراقب رد فعلها ، وعيناها تتألق بالبهجة ، ليقول بنبرة هادئة : انتي اللي تجنني و زي القمر .. واحلي من القمر كمان

تمتمت حياة بتنهيدة حالمة هربت من شفتيها الوردية ، وعيناها تتأمل ملامحه القريبة منها بحب : انت اللي القمر جنبك لمبة سهاري حيرة مشوبة بالقلق ، ومضت في عينيه ، رافعًا حاجبيه بدهشة ، وصاح مستفسرًا بشك : انا شاكك ان العصير اللي شربتيه دا مخلوط بكحول؟ أجابت حياة بتبرير فى نعومة ، بعد أن دحرجت عينيها بتذمر : ماتقلقش حبيبي انا زي الفل اهو قدامك قطب بدر حاجبيه بعدم الارتياح ، حينما أشارت إليه بيدها ، وأردفت بابتسامة بلهاء : يلا اتفضل روح اوضتك وانا هقف هنا استناك لما تدخل واعملك بإيدي باي

لوحت حياة له في نهاية جملتها ، ليدمدم بحدة ، رغم أن صوته منخفضًا ، حتى لا يزعج النزلاء في الغرف المجاورة : حياة .. بلاش هبل انتي ادخلي .. مش هتحرك الا لما تدخلي ..وخدي شنطتك دي أنهى بدر كلماته ، وهو يعلق حقيبة يدها على معصمها ، لترفع يدها الأخرى لدعمها حتى لا تنزلق على الأرض ، وهي تراقب تجعد ملامحه ، ثم تمتمت بعبوس : حاضر اوامرك يا حضرت المحامي المبجل

أستدارت حياة مولية ظهرها إليه ، وهي تنوي الدخول إلى الغرفة ، لكنها سارعت في تغيير قرارها ، والتفتت إليه مرة أخرى قائلة على الفور : افتكرت كنت عايزة اقولك حاجة.. تلاشى صوتها وهي ترفع رأسها ، لتنظر إلى وجهه ، فإلتحمت عيناها العسليتان في حدقتيه البنيتين ، مدركة أنها قريبة جدًا منه. تسارعت خفقات قلبها المجنون بعشقه في صدرها ، ثم استأنفت كلامها بتلعثم ، متناسية للحظة ما أرادت قوله : حاجة .. مهمة..

حرك بدر رأسه في إيماءة يحثها على الكلام ، وانبسطت أساريرُ وجهه المتجهمة على الفور ، فابتسمت ابتسامة رائعة وأمالت رأسها جانباً ، مستفسرةً بنبرة عاشقة : احنا قد ايه حلوين مع بعض بذمتك؟! ابتسم بدر لها ، وهو يتأمل بمحبة في ملامحها الملائكية ، فأن لحظات قليلة من الجنون بالقرب منها توازي حياته السابقة كلها ، ليقول بنبرة عميقة وخافتة : احنا مافيش احلي مننا مع بعض .. احنا نجنن مش بس حلوين

عضت حياة شفتها السفلى بخجل ، وأسبلت جفنيها ، وقد أحببت ما قاله كثيرًا ، ثم مدت يدها لتصافحه ، وهمست بنبرة مبحوحة : ما تيجي نتعرف علي بعض من تاني .. يلا هات ايدك لتكمل سريعًا بحماسة : انا حياة .. هكون حرم الاستاذ بدر بكرا .. وانت؟

حدق بدر فيها بدهشة ، ورفع حاجبيه ، لكنه فضل مجاراتها بما تقوله ، واثقًا من أن عقلها لا يعمل بشكل صحيح ، أو بالأحرى ، فقدت السيطرة على تفكيرها العقلاني ، ليقوم بمصافحتها ، وهو يلمس راحة يدها الناعمة ، قال بنبرة رصينة تليق به : تشرفنا يا حياة وانا بدر عريسك أمسك يدها بين راحتيه الدافئتين ، وقبلها بحرارة مليئة بالحب ، ممً جعل جسدها يرتجف ، لتقول بنبرة صادقة ممزوجة بالعشق : محدش في الدنيا دي كلها زيك يا بدر .. لطيف وقلبك حنين و رقيق .. مش عارفة اعمل فيك ايه؟

نظر بدر إليها بتمعن ، ثم ابتسم بمكر ، وهو يقطع المسافة بينهما حتى لم يعد يفصله عنها إلا انشا واحدا ، ثم تابع حديثه بنبرة عابثة : ولا انا عارف .. بس قوليلي ايه اللي جه علي بالك مثلا؟ تأرجح بصرها التائه بين شفتيه المبتسمتين ، وعينيه الداكنتين اللامعتين ، لتصدر صوتًا بلسانها وعلى شفتيها ابتسامة عريضة ، وترفع سبابتها على وجهه بتحذير متحدثة بشقاوة : عارف يا بدر انت فظيع وسهن اوي اقترب بدر منها كثيرًا ، هامسًا بصوت أجش مليء بمشاعره المتأججة بجانب أذنها : لولا ان الممر هنا مرشق كاميرات وهنتفضح كنت بوستك

ألقت حياة رأسها للخلف ، وأطلقت ضحكة مرتجفة ، وهي تتكئ على الجزء الخلفي من الباب المفتوح ورائها ، مما جعله يتحرك ، ففقدت توازنها وكادت أن تسقط. سارع بدر على الفور ، ولف ذراعيه حول خصرها واقربها منه ، وهو ينبس بقلق : بشويش خدي بالك وضعت حياة يدها على ذراعه ، ومدت الأخرى نحوه ، قائلة بشكل تلقائي : هات بالي للي انت اخدته مني رفع بدر حاجبًا في استنكار ، مغمغمًا بإستفسار بمكر : متأكدة اني انا اللي اخدته مش العصير؟

هزت حياة رأسها نفيًا ، بصوت ناعم مليء بالعفوية المحببة تكلمت : محدش قدر يدوخني الا انت .. بس انا مبسوطة اوي بالدوخة دي اتسعت ابتسامته ، ونظرته العاشقة تطوف بصمت على وجهها ، فأطلقت تأففًا رقيقًا بحزن ، لتقول بعبوس طفولي : مش عايزة اسيبك وانام اعمل ايه بقي .. لو ينفع نعيد اليوم دا من الاول ونفضل مع بعض

نظراتها إليه تفيض عشقًا ، وعمق نبرة صوتها المنبثقة من قلبها الذي يتوق لقضاء الوقت معه ، جعلت قلبه يتخبط بين ضلوعه بشوق يفوق شوقها إليه ، لذا حاوط وجهها بنعومة بين كفيه ، وعينيه عانقت عينيها الساحرتين ، وهو يتكلم بصوت هامس أمام شفتيها : ادخلي نامي دلوقتي ووعد مني هخليكي تعيش ايام احلي من دي بكتير بعد الجواز رفعت حياة عينيها للأعلى ، متظاهرة بالتفكير ، لتقول مازحة بابتسامة : كل الرجالة بيقولو كدا في الاول وبعد الجواز الستات مابتخرجش مع ازواجهم الا في المناسبات الرسمية بس..

استأنفت حديثها بدلال ، وعيناها تشع بريقًا آسرًا : بس انت لسه واعدني دلوقتي اوعي تخلف وعدك قام بدس خصلات شعرها وراء أذنها ، وهو يحدق في ملامحها الجميلة المشرقة كالشمس ، قائلاً بنبرة لا تترك مجالاً للشك : طبعا عمري ماهخلف وعدي معاكي أردف بدر بصوت أجش بجوار أذنها : يلا علي النوم عشان تصحي فايقة يا قلبي ولا اجي معاكي

قالت حياة بنبرة نعسانة ، مشددة على كل كلمة نطقتها ببطء ، وكأنها تحاول إطالة الوقت بينهما ، لم يكن لديها أدنى فكرة أنها تلعب معه على أوتار الحب دون خشية من السقوط : لا انا هخش انام واصحي بسرعة عشان اجهز نفسي يا عريسي ظلوا يتبادلون النظرات الطويلة في صمت ، ثم دون أن تفكر حياة ، باغتته بقبلة على خده ، قائلة على الفور : تصبح علي خير

أنهت كلامها بالتزامن مع إغلاق الباب بسرعة دون انتظار رده حتى لا يرى وجهها المحمر من الخجل وابتسامتها الهائمة ، الأمر الذي جعله يضحك عليها في صمت ، متفاجئًا بشكل مفرط من جراءتها. واثقًا أنها لن تنظر إليه في الصباح بسبب إحراجها منه عندما تتذكر تلك الأفعال ، لكنه متيم بكل حركاتها التي تسرق قلبه. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في اليوم التالي وبالتحديد يوم حفل الزفاف “بدر عز الدين” علي التي أحيت روحه وسرقت قلبه وسحرت عقله “حياة مجدي”.

الليلة لن تكون اعتيادية بكل ما يشملها ، لذلك حرصت حياة على جعلها أسطورية واستثنائية بفكرة جديدة خارجة عن المألوف ، سوف يتذكرونها في أذهانهم إلى الأبد. أمام ساحة واسعة مفتوحة مباشرة أمام البحر في سهل حشيش ، حيث المناظر الطبيعية الرائعة و الطقس المثالى ، لإقامة حفل زفاف خيالي ، وأيضاً لقضاء شهر عسل مميز. يغلب اللون الأبيض على ديكورات الزفاف ، وخاصة المقاعد والطاولات والممر والكوشة مع ورود صفراء وخضراء وفوشيه ، متناغمة مع اللون الأبيض.

كما تم توزيع لافتات مميزة ومتناسقة على الشاطئ ، مع تصميم الممر من الخشب الذي ينسجم بشكل سحري مع الشمعدانات ، وفروع الضوء الرائعة.

انت في الصفحة 2 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى