Uncategorized

رواية شب*ح حياتي القسم الخامس بقلم نورهان محسن

تسللت قدماه بهدوء وحذر نحو غرفتها بعد أن لاحظ مجموعة الفتيات يغادرون مع أختها. أطلق زفيرًا متحمسًا لرؤيتها أخيرًا قبل أن يلف أصابعه على مقبض الباب ، ثم يديرها ببطء ليدلف بسرعة ، ويغلق الباب خلفه ، ثم يستدير ويمشي بخطوات هادئة بالداخل. تسمرت قدميه على الأرض في حالة صدمة وانشداه ، حينما جاءت عيناه مباشرة على تلك الجنية البرتقالية.

أما حياة كانت واقفة أمام المرآة ، محدقة بعيون مشرقة من الفرح والإعجاب بجمال فستان الزفاف الأبيض عليها ، فهو طويل وليس به تموجات أو طبقات كثيرة ، بل ينسدل على جسدها بنعومة ، إلى أخمص قدميها في قالب واحد ، مما يبرز جمال خصرها النحيل ، يتميز بالعديد من التفاصيل الدقيقة التي تضيف إليه طابعًا راقيًا بأكتاف طويلة شفافة وتسريحة شعر جديلة على جانب كتفها ، ويزين رأسها طرحة بيضاء طويلة. أما بالنسبة لملامحها الملائكية ، فقد حملت بعض مستحضرات التجميل الخفيفة للغاية فقط لإبراز جمالها الطبيعى.

كانت بسيطة ورقيقة بكل معنى الكلمة ، سلبت فؤاده بجمالها الآسر. أغمضت حياة عينيها حينما داهمها رائحة عطره الذي تعشقه ، وسرعان ما رفعت عينيها تجاهه في المرآة ، ونظرت إليه بذهول ، بينما اتسعت ابتسامته الجانبية ، واقترب منها بخطواته فى تأنى ، قائلاً في إنبهار : ايه القمر اللي منور في الابيض دا؟

تسارعت خففاتها المجنونة ، وغمرت حرارة شديدة المكان من حولها على الرغم من الطقس المعتدل ، ليس فقط من نظراته المدهوشة إليها ، ولكن من مظهره الرجولي الجذاب في بدلته السوداء الأنيقة ، وقميصه الأبيض مع ربطة عنقه الصغيرة على شكل فراشة سوداء ، كما يزين فكه الحاد لحيته الخفيفة ، وشعره الأسود المصفف للأعلى. تدلّت عيناها إلى الأسفل ، متجاهلة النظر إلى عينيه الثاقبتين بخجل ، فيما تردد صدى ضحكاته الماكرة خلفها ، ملاحظًا شرودها فيه.

حدقت حياة فيه بوجه محمر ، خجولة وغاضبة فى آن واحد ، ثم هتفت في تذمر ، بينما تشبك اصابعها فى بعضهم البعض : ممكن تقولي ايه طلعك هنا ودخلت ازاي؟ أنهت كلماتها ، واستدارت في مواجهته مباشرة بعد أن جلبته قدميه إليها ، بينما هو يرفع حاجبيه رافضًا ما كانت تقوله مستفسرًا : ايه هو اللي ازاي و ايه طلعني؟ انفرج فمه بابتسامة جانبية مؤكدًا بخشونة ، بينما هى ترفع يديها تلقائيًا ، وقامت بتعديل ربطة عنقه بنعومة : لو رجعتي بطن امك تاني هوصلك برده .. انا شبحك يا حياتي

ردت حياة بسخرية ، وهي تضحك بصوت خافت : انت بقيت بيئة اوي اوي علي فكرة راقص حاجبيه بخبث ، وقال بمشاكسة : من قعدتي معاكي حدجته حياة فاغرة فمها ، متناسية إحراجها ، وهي تضع يديها على خصرها ، ترسل إليه نظرات معاتبة ، ثم زمجرت بصوتها الناعم : يا نعم يادلعادي .. ليه شايفني قاعدة في سوق خضار؟ عالج الموقف بلباقة ، ليُكوب وجهها بين راحتيه ، واقترب منها حتى اختلطت أنفاسهما ، ليقول بصوت همس رجولي مهلكاً لحواسها : انتي قعدة جوا قلبي

رقصت ابتسامة خجولة على ثغرها الوردي ، لتغمغم بصوت متلعثم ونظرات مرتبكة : بدر .. اا اتفضل انزل قبل ما ميساء تشوفك و تفضحنا نبض قلبها بعنف فى حلقها ، حينما تلقت عيناها مع عينيه اللامعتين ، لتدلى رموشها الطويلة إلى أسفل ، فقال ببحة صوته المميزة التي تخطف الأنفاس من صدرها : مهما حاولتي تبيني انك جامدة .. مابتعرفيش .. اوام بتحمري حتي مابتقدريش تبصي جوا عيني ربع دقيقة علي بعض رفع بدر ذقنها إليه ، وغمز بعينيه مضيفًا بصوت هامس : لا ربع الدقيقة دا كتير كمان

ابتلعت ريقها بصعوبة ، وتوردت وجنتيها خجلاً ، ثم قالت وهي ترمش عينيها ببراءة ، رافعة أطراف أصابعها إلى كفه التي تأسر ذقنها : هما طفوا التكييف ولا بيتهيألي تحدث بدر بثقة : دي حرارة قلبي المولع بحبك قطبت حياة حاجبيها بإنزعاج ، وشعرت بالكلمات تذوب من شفتيها ، بينما دقات قلبها الصاخبة تتخبط عشقًا بهذا الرجل المحنك ، لذا دمدمت بحرج : بدر وبعدين معاك بقي بطل تحرجني بسط بدر كفيه ليبتسم لها ، وقال ببساطة : اعمل ايه بس مش بإيدي يا روح الروح

فجأة ، جذبها بدر نحوه من خصرها حتى تلامست شفتيهما معًا ، لتشهق حياة ذهولاً ، ودفعته من صدره ، ثم صاحت باستياء خجول : ايه دا هتعمل ايه !! مايصحش تبوسني عيب ارتفع جانب فمه مستنكرًا ، ليقول بسخط شديد ، بينما تضغط أصابعه برفق على خصرها : نعم يا ماما انتى عروستى نسيتي ان بعد ربع ساعة هنكتب كتابنا أطلقت حياة ضحكة خافتة رغماً عنها ، ثم قالت بابتسامة بينما أسندت يديها على صدره برقة جعلته يغرق فى بحور هواها أكثر : لا بقي ماتنساش انت قعدت تتحايل قد ايه عشان اوافق؟

همهم بدر بمكر ، لينطق بحة رجولية أجش : وفي الاخر وافقتي ابتسمت حياة له بسعادة ، ثم حمحمت بخفة ، لتقول بحب : ماهو انا ماقدرش اقولك لا مال بدر رأسه واقترب منها مرة أخرى حتى اختلطت أنفاسهم ، وهمس بصوت يتلوى بالمشاعر : طب هاتي اطه بقي يا قطة دفعته حياة بعيدًا في ارتباك من جرأته ، لتنجح هذه المرة ، مستنشقة الهواء الذي سرق منها بسبب قربه المهلك لحواسها ، وتحدثت بعبوس خجول : لا اتأدب .. وامشي اطلع برا

قبلها من جبهتها قبلة طويلة ، وهمس بصوته الخشن الأجش ، ليلين قلبها إليه ، فأغمضت عينيها ، متأثرة بقربه ، لتسمع صوته ، ينبس بعناد : مش هتحرك من هنا .. الا وانتي معايا صنعُت تواصلاً بصريًا معه لعدة ثوانٍ قبل أن تهمس بنبرة ناعمة ولينة ، ربما يتعاطف معها : ميساء لو عرفت انك طلعت هنا وشوفتني بالفستان قبل ماننزل هت*تلنا هز بدر رأسه احتجاجًا ، متلامسًا أنفها الدقيق بأنفه بمشاكسة قبل أن يهمس بصوته العميق مشوب بالعبث : كان لازم اشيك عليه بنفسي يمكن محتاج حاجة كدا ولا كدا

أنهى كلماته بوضع قبلة عميقة على خدها المتورد ، لتتمتم بقشعريرة لذيذة : يا غلس.. تنهدت حياة في استسلام عاشق قبل أن تبتعد عنه قليلاً ، وتحول نفسها بين ذراعيه نحو المرآة ، وألقت نظرة أخيرة على مظهرها ، ثم قالت برقة : خلاص انا اصلا خلصت .. يلا ننزل أنهت كلماتها ، بينما اتسعت ابتسامته في صمت ، ومدّ ذراعه إليها حتى تعانقه بكل سرور. خرج الاثنان من الغرفة ونزلوا الدرج معًا بفرحة غامرة في قلوبهم.

★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• تم عقد القران قبل دقائق ، والآن يقفون لتلقي التهاني من المدعوين ، بينما ابتسامة حياة الواسعة على وجهها ، والتي تعبر عن فرحتها ، لا تفارق شفتيها. أما بدر ، مبتسمًا فى شرود بها ، بل محلقًا بسعادة ، والحمد لله صارت زوجته أخيرًا. : الف الف مبروك يا متر رد بدر بابتسامة صفراء وهو يصافحه : الله يبارك فيك يا معاذ باشا .. عقبالك تكلم معاذ بإبتسامة هادئة : ميرسي .. مبروك يا حياة ربنا يسعدك

صافحته حياة قائلة بابتسامة صافية : الله يبارك فيك يا معاذ وعقبالك حالما غادر من أمامهم ، أدار بدر رقبته نحوها ، مائلًا إلى جانب أذنها ، وضم شفتيه في خط مستقيم ، وهو يغمغم بين أسنانه : دا اللي جابو هنا دا؟ نظرت حياة إليه بحاجبين مرفوعين ، ثم تمتمت بصوت منخفض : ازاي مايجيش!! انت ناسي انه اخو جوز اختي مايصحش اني ماعزموش تنهد بدر وهو يجعد حاجبيه ، ثم وجه يده نحو رقبته نحو تفاحة آدم ، ودمدم بإمتعاض : مش طايقو ولا راضي يتبلع من هنا .. مش حابو يا خلق

عانقت أصابعه بين أصابعها ، وابتسامة جميلة على شفتيها ، ثم همست برقة في أذنه : مش مهم تحبه .. حبني انا و بس : بعشقك هذه الكلمة هربت من شفتيه بشكل عفوي ، حيث استرخت ملامحه مع تأثير قوي من أنفاسها الحارة على أذنه ، ثم سألها مردفًا : مبسوطة!! برمت حياة شفتيها في تفكير ، ثم ردت بابتسامة ملتوية : سؤال غريب .. اومال جايبني هنا بالعافية يعني أطلق بدر ضحكة خافتة رغمًا عنه ، ثم قال بآسى على حالته : هو مافيش مرة تجاوبني من غير ماتحشري لماضتك وسطنا

هزت حياة رأسها إلى اليسار واليمين ، وهي تقرب وجهها منه كثيرًا ، بينما هو يستمتع باقترابها ، لتقول بنبرة ماكرة : ان كان عجبك بقي .. ولما انا لمضة كنت حبتني ليه ؟ أجابها بدر هامسًا في أذنها بحة رجولية دافئة قبل أن يطبع قبلة خاطفة على شفتيها ، مما جعل ملامحها تتشبع بالخجل من جرأته : و ازاي اقدر محبكيش وانتي حلوة اوي و مميزة و قلبك ابيض .. حقيقية و بسيطة بس كالعادة شوية هابة منك و مطرقعة

تمتم بخفوت فى نهاية كلماته ، منهياً إياها بابتسامة خبيثة على وجهه ، لتطلق نسيمًا غاضبًا وهي تض*ربه على كتفه ، بينما تبتعد عنه بنظرة متوعدة : اما وريتك يا بدر المطرقعة مابقاش انا حياة : ايه يا متر انت و هي ماسكين في بعض ليه؟ التفتوا معًا إلى جاسر ، الذي كان ينظر إليهما بتعجب ، بينما ارتفعت ابتسامة ماكرة علي فمه ، فابتسم بدر له بذات الابتسامة ، ليغمغم بنبرة عبثية لم يسمعها جاسر بسبب الضوضاء المحيطة بهم ، لكن حياة تمكنت من سماعه جيدًا : لا احنا هنمسك في بعض فوق مش هنا

لكمته حياة بقبضتها في صدره بخفة ، وهي تتذمر في سخط محرج : احترم نفسك يا بدر اقترب بدر من أذنها ليهمس لها ، وثمة ابتسامة لعوب تعتلى فمه : يا حبيبتي لو احترمت نفسي هتزعلي مانتش عارفة حاجة وزع جاسر نظراته بينهما ، ووضع يديه في جيوبه ثم هتف بابتسامة عريضة : طيب انا كدا اطمنت عليكو .. رايح اشوف شذي فين.. أجابته حياة على الفور : شذي قالت رايحة تشوف البوفيه

التفت جاسر إليها سريعًا ، وعيناه مفتوحتان على مصرعيهما من كلماتها التي صدمته ، ثم قال على عجل قبل أن يركض من أمامهم : يا خبر ابيض هروح اشوف ايه المتبقي منه .. من يوم ما حملت وهي مش مبطلة اكل كأنها عايشة في مجاعة قال بدر بوجه مزين بابتسامة عذبة : حبيبي .. ايه زعلانه مني؟ بادرت بوضع قبلة رقيقة على خده ، ثم تمتمت بابتسامة صادقة : انا مفيش وحدة في الدنيا اسعد مني انهاردة انا بحبك اوي اوي

همس بدر بنبرة مفعمة بالعشق ، وهو يشعر بمداعبة أنفاسها على جانب أذنه : ربنا يخليكي ليا يا حياتي و قلبي و روحي ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• دلف بدر الجناح حاملاً حياة بين ذراعيه ، وكأنه لا يحمل شيئًا ، فوزنها أخف من الريشة بعد إصرارها الفظيع على ذلك. توقف بدر عن المشي في منتصف الغرفة ، ثم أنزلها برفق على الأرض ، بينما إنزعجت ملامحها المبتسمة ، وقالت بتذمر طفولي : مش هاين عليك تكمل الطريق و تحطني علي السرير زي الافلام

رفع بدر يده ، وفك ربطة عنقه ، والأزرار الأولين من قميصه حتى يتمكن من التنفس بشكل مريح قبل أن ينظر إليها من زاوية عينه ، ويتمتم : احمدي ربنا اني وافقت اشيلك قدام الحشد اللي كان تحت دا .. كنت حاسس ان منظري منيل أنهى جملته متخطيًا إياها ، ورمي ما كان في يده بلا مبالاة على السرير المزين بالزهور.

شهقت حياة في استنكار ، وعيناها واسعتان بذهول ممَ تسمعه ، وهي تضع يديها على خصرها ، وتهتف بنبرة حانقة من خلفه : لا يا شيخ!! ليه ان شاء الله .. اي بنت يوم فرحها على المتعوس علي عينه جوزها بيشيلها قدام الناس .. دي من طقوس الجواز يا بابا انتهى بدر من نزع سترته ، واستدار ينظر لها بحاجب مرتفع ، ثم تمتم في تعجب : يعني انا متعوس يا حياة!!

سارعت حياة تحرك رأسها فى إنكار ، وابتسمت بإتساع وهي ترد عليه : لا يا حبيبي دا انا اللي متعوسة وصحباتي كلهم معاتيس كمان .. روق دمك كدا اقولك هروح اطلبلك ليمون يعدل مزاجك قالت ذلك وتوجهت مباشرة للهاتف ، ليلحق بدر ممسكًا بيدها ليسحبها إليه ، فشهقت بتفاجئ حينما إرتطمت بصدره ، بينما يقول فى ذهول : تعالي هنا يا مطيورة في عقلك سألته حياة بعدم فهم ، وهي تضع يديها على كتفيه : مالك في ايه؟

رمش بدر بعينيه في تعجب ، وهو يجيبها مستفسرًا : هو في حد بيطلب ليمون ليلة دخلته؟ رفعت حياة كتفيها ، وأجابت عليه بابتسامة حمقاء ممزوجة بالجدال : الليمون مالوش مواعيد علي فكرة بيطلب في اي وقت قاوم بدر الابتسامة التي تسعى الظهور على وجهه ، وأضاف بنبرة واثقة ، وهو يلف ذراعيه حول خصرها أكثر : لا يا حبيبتي ليلة الدخلة دي بقي من طقوسها شرب حاجات تانية برزت شفتها السفلى إلى الأمام ، وسألت ساخرة : و ايه هي الحاجات التانية دي يا خبرة؟

أمال بدر رأسه إلى جانب أذنها ، هامسًا لها ببعض الكلمات لا يسمعها إلا هي. تشبعت وجنتيها بحمرة قانية ، وصاحت بشهقة خجولة ، وهي ترمقه شرزًا ، وتصفعه بامتعاض على كتفه : ما تحترم نفسك حد يشرب الحاجات دي في ليلة مفترجة زي دي ربنا يبارك في الجوازة دي ازاي حدجها بدر بإغتياظ ، وهو يدلك المكان الذي ضر*بتها فيه ، ثم أمسك بذراعها ، وقال مازحا : يخربيت ايدك بتلسع .. دي عصايا مش ايد انثي رقيقة

سحبت ذراعها من بين قبضته ، محدقة فيه بنصف عين ، ثم قالت بإعتراض : انسي يا بدر مافيش حاجات من دي هتدخل هنا .. هو اخرك ليمون عجبك ماشي مش عجبك نام خفيف كانت على وشك تجاوزه ، منهية هذا النقاش ، لكنه أوقفها حالما اعترض طريقها ، وهو يجعد حاجبيه ، ويتساءل بغرابة ، مشوبًا بالسخط : انتي رايحة فين يا بت انتي .. ماتجننيش .. ونوم ايه اللي هنامو دلوقتي الليلة دي مافيهاش نوم اصلا

أختتم بدر جملته بغمزة عابثة بحافة عينه ، فإشتعلت وجنتيها من الخجل حينما وصل لها مغزى كلامه ، لتحاول تغيير دفة الحديث بطريقتها المرحة : مش هتقدر تنام من فرحتك انك اتجوزتني .. مش مصدق نفسك من الفرحة مش كدا اقترب بدر منها ، وهو يداعب خدها بإبهامه ، ويرسم ابتسامة صادقة مصحوبة بنبرة دافئة ممَ جعل قلبها يخفق بقوة : طبعا انا اسعد واحد انهاردة عشان خلاص بقيتي مراتي وهقدر رسميا اقص لسانك اللي اطول منك دا

اتسعت عيناها سخطًا على كلماته الأخيرة ، فأخرجت لسانها إليه لكى تثير غيظه ، ثم قالت بتحد : ماتقدرش اقترب بدر منها حتى اختلطت أنفاسهما ، وقال بصوت همس مثير أمام شفتيها ، محذرًا إياها : تحبي تجربي دون تردد ، لفت حياة ذراعيها حول رقبته ، ورفعت جسدها قليلاً على أطراف أصابع قدميها ، وفي نفس الهمس قالت بغنج : اهون عليك يا بدورتي منع نفسه عن الابتسام ، وحني شفتيه في استياء ، وسألها في اندهاش : بدورتك دا ايه يا بت!!

ردت حياة عليه ببساطة ، بينما أصابعها تداعب أزرار قميصه ، مما تسبب في إرتفاع حرارة جسده من حركاتها المغرية : بدلعك يا حبيبي كنت عملهالك مفاجأة لبعد الجواز قهقه در بخفة فى آسى على حاله ، وتمتم بصوت يكاد يسمع : انا ايه اللي عملته في نفسي دا!! دوى ضحكها الناعم بصوت عالٍ ، ثم زمت فمها الوردي ، وقالت بفخر أنثوي : قدرك يا حبيبي خلاص فات الاوان وبقيت من نصيبك .. ايه هتعترض علي حكمة ربنا ؟

ظهرت ابتسامة جذابة على ثغره ، وعيناه مليئة بالعشق والشغف ، انحنى يغمس وجهه في تجاويف رقبتها ، تزامنًا مع مداعبة أطراف شعرها ، ليهمس تنهيدة حارة : ونعم بالله العلي العظيم .. انا راضي يارب بنصيبي كوكتيل المانجة علي الفراولة دا رغماً عنها ، أغمضت عينيها بخدر وحاولت التحدث بثبات ، لكن نبرتها خرجت مرتجفة وهي تدفعه بضعف ، وخفقات قلبها تهدر بصوت عالٍ : بدر..

رفع رأسه إليها ببطء ، والتقت عيناها بعيونه التي تتوق إليها بشغف ، فاستطردت على الفور بثرثرة ممزوجة بارتباك ملحوظ : انا هروح اغير هدومي اتخنقت من الفستان دا طابق علي مراوحي مش قادرة اتنفس و رجلي ورمت من الكعب العالي قام بتحريك رأسه بالاتفاق وهو يلمس خدها بحنان ، يتفهم موقفها تمامًا ويتقبل خجلها منه ، ووعد نفسه بأنه سيعمل على إزالة أي حواجز بينهما على المهل ، وقال بإبتسامة : ماشي ماتتأخريش عشان هنصلي مع بعض ركعتين عشان ربنا يرزقنا الذرية الصالحة والعشرة الطيبة ويبعد عننا الشيطان ويبارك في حياتنا الجاية

ابتسمت حياة وهي تومئ إليه بالقبول ، ثم دلفت بسرعة إلى الحمام ووقفت خلف الباب ، ووضعت يديها على صدرها ، في محاولة لتخفيف نبضاتها الصاخبة ، لأن المزاح لم يقلل من توترها وخوفها مما سيحدث فى تلك الليلة المنشودة. سارت حياة ببطء بعد أن خلعت حذائها ، ثم نظرت إلى انعكاسها في المرأة ، تهمس بهدوء لنفسها بينما تحاول تنظيم تنفسها : اهدي يا حياة دا بدر حبيبك ماتخافيش دي ليلة فرحك وانتي في امان معه .. اهدي .. اهدي كدا وافرحي ماتقلبيش الليلة نكد يا حبيبتي

مرت عدة دقائق طويلة ، تصارع في نزع الفستان والطرحة قبل أن تخرج من الحمام ببدلة نسائية ربيعية ضيقة إلى حد ما ، بأكمام طويلة ، باللون الكحلي وعليها نقوش على شكل نجوم ، و أسدلت شعرها البرتقالى على كتفيها مما عكس نعومة ملامحها وجاذبيتها. نظرت إلى الأمام فوجدته يمشط خصلات شعره الداكنة أمام المرآة ، وهو يرتدي قميصًا أبيض بلا اكمام وبنطالًا بنفس اللون ، ورائحة عطره التي تسحرها تملأ أرجاء الغرفة. ابتلعت حياة لعابها ، وهي تجعد حاجبيها من الألم الذي بدأ يزداد أكثر من ذي قبل.

وضعت يدها تلقائيًا على بطنها ، ربما يخف الألم ، لكن دون جدوى ، فتنهدت بضيق شديد ، ممَ جعل بدر ينتبه لوجودها ويستدير إليها بابتسامة ، لكنها تضاءلت تدريجياً عندما رآها بهذا الشكل ، ولم تكن ترتدي رداء الصلاة. سأل بقلق وهو يتقدم نحوها : حياة!! انتي كويسة .. مالك؟ تمتمت بصوت خافت ، وعقلها يسعى لإيجاد صيغة مناسبة لتخبره عن هذا الأمر ، لكنها فشلت : انا كويسة.. وضع بدر كفيه على ذراعيها بلطف قائلاً باهتمام : وشك تعبان كدا ليه و ماسكة بطنك ليه؟

لم يحصل على إجابة منها ، لذلك بدا حائرًا غير قادر علي معرفة ما يحدث ، لأنها خفضت رأسها إلى أسفل لتجنب النظر إليه : قوليلي حاسة بإيه؟ عضت شفتيها من الألم الممزوج بالحرج ، فوضع أطراف أصابعه تحت ذقنها ، ورفع وجهها إليه. تفاجأ بعينيها تلتمع بالدموع ، وسمعها تهمس بصوت ضعيف : بطني وجعاني شوية نظر بدر إليها باستفهام ، واقترب منها ، يسمح على خدها بإبهامه : دا قلق العروسة الطبيعي يعني واكلتي حاجة مش كويسة فهميني!!

بدأ خدي حياة يحمران ، وهمست بخجل وصوتها شبه معدوم ، فتطلب منه الأمر أن يدنو إلى مستوى شفتيها حتى يسمعها جيدًا : لا انا .. عندي يعني .. ظرف قهري : ظرف ايه… فرت الكلمات عن لسانه ، فاغرًا فمه في صدمة من إيضاحها المستتر ، بعد أن فهم سريعًا المغزى منه ، ليسأل بحذر ، بينما يشير إلى رأسه بإصبعه السبابة : اوعي يكون اللي جه في بالي صح؟ أومأت حياة إليه بضعف ، وهي تخفض عينيها في حرج وقلق من رد فعله القادم.

ابتسم بدر بإتساع لأنه يعتقد أنها تمزح معه كالمعتاد ، لكن من العقدة على جبهتها يبدو عليها الألم حقًا ، ليقول بعدم إستيعاب نادرًا ما يحدث له : مش فاهم ازاي يعني مش بتحسيبلها؟ أومأت برأسها مرة أخرى مؤكدة كلامها دون أن تنبس ببنت شفة. نظر بدر إليها بعيون ضيقة ، وقال بنوع من التأنيب بعد أن تذكر أحداثًا مماثلة في الماضي مع زوجته السابقة المخادعة : يعني كنتي عارفة بميعادها يا حياة ؟ ليه ماقولتيش طيب عشان نأجل شوية؟

حمحمّت حياة لتخرج صوتها المرتعش من الألم ، وامتلأت مقل عينيها بالعبرات : لما حددنا معاد الفرح ماجتش علي بالي .. بس لما حسبتها لاقيتها قربت وماكنتش عارفة ازاي اقولك يا بدر اتحرجت منك جفلت من صوته حالما سألها بنبرة منفعلة ، وهو يلوح بكلتا يديه في الهواء : يعني بقيت انا الغلطان كمان مش كدا؟ لانت ملامح وجهه الغاضب بمجرد أن رأى الدموع تنهمر على خدها بصمت ، ليقول بقلق بعد أن شعر بوخز في قلبه من بكائها : بتعيطي ليه دلوقتي؟

همست حياة بإختناق بين شهقاتها المتقطعة ، بعد أن غطت عينيها بكلتا يديها ، وبكت أكثر : عشان بتزعقلي كأني *تلتلك قتيل اتسعت عيناه بذهول ، مشيرا إلى نفسه مصدوما ليسأل بتعجب : انا زعقت امتي ؟ ماكنتش اقصد.. لم يكمل تبريره عندما أدرك أخيرًا ما قاله لها بعد صدمته ، فى حين انها هزت رأسها إنكارًا ، حيث رفعت رأسها بحدقتيها المحمرة الدامعة ، مقلدة حركته ، قائلة بنبرة مليئة باللوم وبحة طفولية خافتة : لا انت قاصد تتنرفز عليا وبعد ما كنت بتطبطب عليا بعدت وشوحت بإيديك في وشي كأنك هتض*ربي

شعر بدر بصدمة بالغة لما قالته مع اتساع مقل عينيه ، مرردًا بنفى ، بينما تهز رأسها مؤكدة كلامها : انا عملت دا!! أغلق بدر عينيه بضيق ، حينما رمقته بتلك النظرات الحزينة المملوءة بالعتاب ، معنفًا نفسه داخليًا فيما قاله دون مراعاة مشاعرها.

انت في الصفحة 3 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى