تسللت قدماه بهدوء وحذر نحو غرفتها بعد أن لاحظ مجموعة الفتيات يغادرون مع أختها. أطلق زفيرًا متحمسًا لرؤيتها أخيرًا قبل أن يلف أصابعه على مقبض الباب ، ثم يديرها ببطء ليدلف بسرعة ، ويغلق الباب خلفه ، ثم يستدير ويمشي بخطوات هادئة بالداخل. تسمرت قدميه على الأرض في حالة صدمة وانشداه ، حينما جاءت عيناه مباشرة على تلك الجنية البرتقالية.
أما حياة كانت واقفة أمام المرآة ، محدقة بعيون مشرقة من الفرح والإعجاب بجمال فستان الزفاف الأبيض عليها ، فهو طويل وليس به تموجات أو طبقات كثيرة ، بل ينسدل على جسدها بنعومة ، إلى أخمص قدميها في قالب واحد ، مما يبرز جمال خصرها النحيل ، يتميز بالعديد من التفاصيل الدقيقة التي تضيف إليه طابعًا راقيًا بأكتاف طويلة شفافة وتسريحة شعر جديلة على جانب كتفها ، ويزين رأسها طرحة بيضاء طويلة. أما بالنسبة لملامحها الملائكية ، فقد حملت بعض مستحضرات التجميل الخفيفة للغاية فقط لإبراز جمالها الطبيعى.
كانت بسيطة ورقيقة بكل معنى الكلمة ، سلبت فؤاده بجمالها الآسر. أغمضت حياة عينيها حينما داهمها رائحة عطره الذي تعشقه ، وسرعان ما رفعت عينيها تجاهه في المرآة ، ونظرت إليه بذهول ، بينما اتسعت ابتسامته الجانبية ، واقترب منها بخطواته فى تأنى ، قائلاً في إنبهار : ايه القمر اللي منور في الابيض دا؟
تسارعت خففاتها المجنونة ، وغمرت حرارة شديدة المكان من حولها على الرغم من الطقس المعتدل ، ليس فقط من نظراته المدهوشة إليها ، ولكن من مظهره الرجولي الجذاب في بدلته السوداء الأنيقة ، وقميصه الأبيض مع ربطة عنقه الصغيرة على شكل فراشة سوداء ، كما يزين فكه الحاد لحيته الخفيفة ، وشعره الأسود المصفف للأعلى. تدلّت عيناها إلى الأسفل ، متجاهلة النظر إلى عينيه الثاقبتين بخجل ، فيما تردد صدى ضحكاته الماكرة خلفها ، ملاحظًا شرودها فيه.
حدقت حياة فيه بوجه محمر ، خجولة وغاضبة فى آن واحد ، ثم هتفت في تذمر ، بينما تشبك اصابعها فى بعضهم البعض : ممكن تقولي ايه طلعك هنا ودخلت ازاي؟ أنهت كلماتها ، واستدارت في مواجهته مباشرة بعد أن جلبته قدميه إليها ، بينما هو يرفع حاجبيه رافضًا ما كانت تقوله مستفسرًا : ايه هو اللي ازاي و ايه طلعني؟ انفرج فمه بابتسامة جانبية مؤكدًا بخشونة ، بينما هى ترفع يديها تلقائيًا ، وقامت بتعديل ربطة عنقه بنعومة : لو رجعتي بطن امك تاني هوصلك برده .. انا شبحك يا حياتي
ردت حياة بسخرية ، وهي تضحك بصوت خافت : انت بقيت بيئة اوي اوي علي فكرة راقص حاجبيه بخبث ، وقال بمشاكسة : من قعدتي معاكي حدجته حياة فاغرة فمها ، متناسية إحراجها ، وهي تضع يديها على خصرها ، ترسل إليه نظرات معاتبة ، ثم زمجرت بصوتها الناعم : يا نعم يادلعادي .. ليه شايفني قاعدة في سوق خضار؟ عالج الموقف بلباقة ، ليُكوب وجهها بين راحتيه ، واقترب منها حتى اختلطت أنفاسهما ، ليقول بصوت همس رجولي مهلكاً لحواسها : انتي قعدة جوا قلبي
رقصت ابتسامة خجولة على ثغرها الوردي ، لتغمغم بصوت متلعثم ونظرات مرتبكة : بدر .. اا اتفضل انزل قبل ما ميساء تشوفك و تفضحنا نبض قلبها بعنف فى حلقها ، حينما تلقت عيناها مع عينيه اللامعتين ، لتدلى رموشها الطويلة إلى أسفل ، فقال ببحة صوته المميزة التي تخطف الأنفاس من صدرها : مهما حاولتي تبيني انك جامدة .. مابتعرفيش .. اوام بتحمري حتي مابتقدريش تبصي جوا عيني ربع دقيقة علي بعض رفع بدر ذقنها إليه ، وغمز بعينيه مضيفًا بصوت هامس : لا ربع الدقيقة دا كتير كمان
ابتلعت ريقها بصعوبة ، وتوردت وجنتيها خجلاً ، ثم قالت وهي ترمش عينيها ببراءة ، رافعة أطراف أصابعها إلى كفه التي تأسر ذقنها : هما طفوا التكييف ولا بيتهيألي تحدث بدر بثقة : دي حرارة قلبي المولع بحبك قطبت حياة حاجبيها بإنزعاج ، وشعرت بالكلمات تذوب من شفتيها ، بينما دقات قلبها الصاخبة تتخبط عشقًا بهذا الرجل المحنك ، لذا دمدمت بحرج : بدر وبعدين معاك بقي بطل تحرجني بسط بدر كفيه ليبتسم لها ، وقال ببساطة : اعمل ايه بس مش بإيدي يا روح الروح
فجأة ، جذبها بدر نحوه من خصرها حتى تلامست شفتيهما معًا ، لتشهق حياة ذهولاً ، ودفعته من صدره ، ثم صاحت باستياء خجول : ايه دا هتعمل ايه !! مايصحش تبوسني عيب ارتفع جانب فمه مستنكرًا ، ليقول بسخط شديد ، بينما تضغط أصابعه برفق على خصرها : نعم يا ماما انتى عروستى نسيتي ان بعد ربع ساعة هنكتب كتابنا أطلقت حياة ضحكة خافتة رغماً عنها ، ثم قالت بابتسامة بينما أسندت يديها على صدره برقة جعلته يغرق فى بحور هواها أكثر : لا بقي ماتنساش انت قعدت تتحايل قد ايه عشان اوافق؟
همهم بدر بمكر ، لينطق بحة رجولية أجش : وفي الاخر وافقتي ابتسمت حياة له بسعادة ، ثم حمحمت بخفة ، لتقول بحب : ماهو انا ماقدرش اقولك لا مال بدر رأسه واقترب منها مرة أخرى حتى اختلطت أنفاسهم ، وهمس بصوت يتلوى بالمشاعر : طب هاتي اطه بقي يا قطة دفعته حياة بعيدًا في ارتباك من جرأته ، لتنجح هذه المرة ، مستنشقة الهواء الذي سرق منها بسبب قربه المهلك لحواسها ، وتحدثت بعبوس خجول : لا اتأدب .. وامشي اطلع برا
قبلها من جبهتها قبلة طويلة ، وهمس بصوته الخشن الأجش ، ليلين قلبها إليه ، فأغمضت عينيها ، متأثرة بقربه ، لتسمع صوته ، ينبس بعناد : مش هتحرك من هنا .. الا وانتي معايا صنعُت تواصلاً بصريًا معه لعدة ثوانٍ قبل أن تهمس بنبرة ناعمة ولينة ، ربما يتعاطف معها : ميساء لو عرفت انك طلعت هنا وشوفتني بالفستان قبل ماننزل هت*تلنا هز بدر رأسه احتجاجًا ، متلامسًا أنفها الدقيق بأنفه بمشاكسة قبل أن يهمس بصوته العميق مشوب بالعبث : كان لازم اشيك عليه بنفسي يمكن محتاج حاجة كدا ولا كدا
أنهى كلماته بوضع قبلة عميقة على خدها المتورد ، لتتمتم بقشعريرة لذيذة : يا غلس.. تنهدت حياة في استسلام عاشق قبل أن تبتعد عنه قليلاً ، وتحول نفسها بين ذراعيه نحو المرآة ، وألقت نظرة أخيرة على مظهرها ، ثم قالت برقة : خلاص انا اصلا خلصت .. يلا ننزل أنهت كلماتها ، بينما اتسعت ابتسامته في صمت ، ومدّ ذراعه إليها حتى تعانقه بكل سرور. خرج الاثنان من الغرفة ونزلوا الدرج معًا بفرحة غامرة في قلوبهم.
★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• تم عقد القران قبل دقائق ، والآن يقفون لتلقي التهاني من المدعوين ، بينما ابتسامة حياة الواسعة على وجهها ، والتي تعبر عن فرحتها ، لا تفارق شفتيها. أما بدر ، مبتسمًا فى شرود بها ، بل محلقًا بسعادة ، والحمد لله صارت زوجته أخيرًا. : الف الف مبروك يا متر رد بدر بابتسامة صفراء وهو يصافحه : الله يبارك فيك يا معاذ باشا .. عقبالك تكلم معاذ بإبتسامة هادئة : ميرسي .. مبروك يا حياة ربنا يسعدك
صافحته حياة قائلة بابتسامة صافية : الله يبارك فيك يا معاذ وعقبالك حالما غادر من أمامهم ، أدار بدر رقبته نحوها ، مائلًا إلى جانب أذنها ، وضم شفتيه في خط مستقيم ، وهو يغمغم بين أسنانه : دا اللي جابو هنا دا؟ نظرت حياة إليه بحاجبين مرفوعين ، ثم تمتمت بصوت منخفض : ازاي مايجيش!! انت ناسي انه اخو جوز اختي مايصحش اني ماعزموش تنهد بدر وهو يجعد حاجبيه ، ثم وجه يده نحو رقبته نحو تفاحة آدم ، ودمدم بإمتعاض : مش طايقو ولا راضي يتبلع من هنا .. مش حابو يا خلق
عانقت أصابعه بين أصابعها ، وابتسامة جميلة على شفتيها ، ثم همست برقة في أذنه : مش مهم تحبه .. حبني انا و بس : بعشقك هذه الكلمة هربت من شفتيه بشكل عفوي ، حيث استرخت ملامحه مع تأثير قوي من أنفاسها الحارة على أذنه ، ثم سألها مردفًا : مبسوطة!! برمت حياة شفتيها في تفكير ، ثم ردت بابتسامة ملتوية : سؤال غريب .. اومال جايبني هنا بالعافية يعني أطلق بدر ضحكة خافتة رغمًا عنه ، ثم قال بآسى على حالته : هو مافيش مرة تجاوبني من غير ماتحشري لماضتك وسطنا
هزت حياة رأسها إلى اليسار واليمين ، وهي تقرب وجهها منه كثيرًا ، بينما هو يستمتع باقترابها ، لتقول بنبرة ماكرة : ان كان عجبك بقي .. ولما انا لمضة كنت حبتني ليه ؟ أجابها بدر هامسًا في أذنها بحة رجولية دافئة قبل أن يطبع قبلة خاطفة على شفتيها ، مما جعل ملامحها تتشبع بالخجل من جرأته : و ازاي اقدر محبكيش وانتي حلوة اوي و مميزة و قلبك ابيض .. حقيقية و بسيطة بس كالعادة شوية هابة منك و مطرقعة
تمتم بخفوت فى نهاية كلماته ، منهياً إياها بابتسامة خبيثة على وجهه ، لتطلق نسيمًا غاضبًا وهي تض*ربه على كتفه ، بينما تبتعد عنه بنظرة متوعدة : اما وريتك يا بدر المطرقعة مابقاش انا حياة : ايه يا متر انت و هي ماسكين في بعض ليه؟ التفتوا معًا إلى جاسر ، الذي كان ينظر إليهما بتعجب ، بينما ارتفعت ابتسامة ماكرة علي فمه ، فابتسم بدر له بذات الابتسامة ، ليغمغم بنبرة عبثية لم يسمعها جاسر بسبب الضوضاء المحيطة بهم ، لكن حياة تمكنت من سماعه جيدًا : لا احنا هنمسك في بعض فوق مش هنا
لكمته حياة بقبضتها في صدره بخفة ، وهي تتذمر في سخط محرج : احترم نفسك يا بدر اقترب بدر من أذنها ليهمس لها ، وثمة ابتسامة لعوب تعتلى فمه : يا حبيبتي لو احترمت نفسي هتزعلي مانتش عارفة حاجة وزع جاسر نظراته بينهما ، ووضع يديه في جيوبه ثم هتف بابتسامة عريضة : طيب انا كدا اطمنت عليكو .. رايح اشوف شذي فين.. أجابته حياة على الفور : شذي قالت رايحة تشوف البوفيه
التفت جاسر إليها سريعًا ، وعيناه مفتوحتان على مصرعيهما من كلماتها التي صدمته ، ثم قال على عجل قبل أن يركض من أمامهم : يا خبر ابيض هروح اشوف ايه المتبقي منه .. من يوم ما حملت وهي مش مبطلة اكل كأنها عايشة في مجاعة قال بدر بوجه مزين بابتسامة عذبة : حبيبي .. ايه زعلانه مني؟ بادرت بوضع قبلة رقيقة على خده ، ثم تمتمت بابتسامة صادقة : انا مفيش وحدة في الدنيا اسعد مني انهاردة انا بحبك اوي اوي
همس بدر بنبرة مفعمة بالعشق ، وهو يشعر بمداعبة أنفاسها على جانب أذنه : ربنا يخليكي ليا يا حياتي و قلبي و روحي ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• دلف بدر الجناح حاملاً حياة بين ذراعيه ، وكأنه لا يحمل شيئًا ، فوزنها أخف من الريشة بعد إصرارها الفظيع على ذلك. توقف بدر عن المشي في منتصف الغرفة ، ثم أنزلها برفق على الأرض ، بينما إنزعجت ملامحها المبتسمة ، وقالت بتذمر طفولي : مش هاين عليك تكمل الطريق و تحطني علي السرير زي الافلام
رفع بدر يده ، وفك ربطة عنقه ، والأزرار الأولين من قميصه حتى يتمكن من التنفس بشكل مريح قبل أن ينظر إليها من زاوية عينه ، ويتمتم : احمدي ربنا اني وافقت اشيلك قدام الحشد اللي كان تحت دا .. كنت حاسس ان منظري منيل أنهى جملته متخطيًا إياها ، ورمي ما كان في يده بلا مبالاة على السرير المزين بالزهور.
شهقت حياة في استنكار ، وعيناها واسعتان بذهول ممَ تسمعه ، وهي تضع يديها على خصرها ، وتهتف بنبرة حانقة من خلفه : لا يا شيخ!! ليه ان شاء الله .. اي بنت يوم فرحها على المتعوس علي عينه جوزها بيشيلها قدام الناس .. دي من طقوس الجواز يا بابا انتهى بدر من نزع سترته ، واستدار ينظر لها بحاجب مرتفع ، ثم تمتم في تعجب : يعني انا متعوس يا حياة!!
سارعت حياة تحرك رأسها فى إنكار ، وابتسمت بإتساع وهي ترد عليه : لا يا حبيبي دا انا اللي متعوسة وصحباتي كلهم معاتيس كمان .. روق دمك كدا اقولك هروح اطلبلك ليمون يعدل مزاجك قالت ذلك وتوجهت مباشرة للهاتف ، ليلحق بدر ممسكًا بيدها ليسحبها إليه ، فشهقت بتفاجئ حينما إرتطمت بصدره ، بينما يقول فى ذهول : تعالي هنا يا مطيورة في عقلك سألته حياة بعدم فهم ، وهي تضع يديها على كتفيه : مالك في ايه؟
رمش بدر بعينيه في تعجب ، وهو يجيبها مستفسرًا : هو في حد بيطلب ليمون ليلة دخلته؟ رفعت حياة كتفيها ، وأجابت عليه بابتسامة حمقاء ممزوجة بالجدال : الليمون مالوش مواعيد علي فكرة بيطلب في اي وقت قاوم بدر الابتسامة التي تسعى الظهور على وجهه ، وأضاف بنبرة واثقة ، وهو يلف ذراعيه حول خصرها أكثر : لا يا حبيبتي ليلة الدخلة دي بقي من طقوسها شرب حاجات تانية برزت شفتها السفلى إلى الأمام ، وسألت ساخرة : و ايه هي الحاجات التانية دي يا خبرة؟
أمال بدر رأسه إلى جانب أذنها ، هامسًا لها ببعض الكلمات لا يسمعها إلا هي. تشبعت وجنتيها بحمرة قانية ، وصاحت بشهقة خجولة ، وهي ترمقه شرزًا ، وتصفعه بامتعاض على كتفه : ما تحترم نفسك حد يشرب الحاجات دي في ليلة مفترجة زي دي ربنا يبارك في الجوازة دي ازاي حدجها بدر بإغتياظ ، وهو يدلك المكان الذي ضر*بتها فيه ، ثم أمسك بذراعها ، وقال مازحا : يخربيت ايدك بتلسع .. دي عصايا مش ايد انثي رقيقة
سحبت ذراعها من بين قبضته ، محدقة فيه بنصف عين ، ثم قالت بإعتراض : انسي يا بدر مافيش حاجات من دي هتدخل هنا .. هو اخرك ليمون عجبك ماشي مش عجبك نام خفيف كانت على وشك تجاوزه ، منهية هذا النقاش ، لكنه أوقفها حالما اعترض طريقها ، وهو يجعد حاجبيه ، ويتساءل بغرابة ، مشوبًا بالسخط : انتي رايحة فين يا بت انتي .. ماتجننيش .. ونوم ايه اللي هنامو دلوقتي الليلة دي مافيهاش نوم اصلا
أختتم بدر جملته بغمزة عابثة بحافة عينه ، فإشتعلت وجنتيها من الخجل حينما وصل لها مغزى كلامه ، لتحاول تغيير دفة الحديث بطريقتها المرحة : مش هتقدر تنام من فرحتك انك اتجوزتني .. مش مصدق نفسك من الفرحة مش كدا اقترب بدر منها ، وهو يداعب خدها بإبهامه ، ويرسم ابتسامة صادقة مصحوبة بنبرة دافئة ممَ جعل قلبها يخفق بقوة : طبعا انا اسعد واحد انهاردة عشان خلاص بقيتي مراتي وهقدر رسميا اقص لسانك اللي اطول منك دا
اتسعت عيناها سخطًا على كلماته الأخيرة ، فأخرجت لسانها إليه لكى تثير غيظه ، ثم قالت بتحد : ماتقدرش اقترب بدر منها حتى اختلطت أنفاسهما ، وقال بصوت همس مثير أمام شفتيها ، محذرًا إياها : تحبي تجربي دون تردد ، لفت حياة ذراعيها حول رقبته ، ورفعت جسدها قليلاً على أطراف أصابع قدميها ، وفي نفس الهمس قالت بغنج : اهون عليك يا بدورتي منع نفسه عن الابتسام ، وحني شفتيه في استياء ، وسألها في اندهاش : بدورتك دا ايه يا بت!!
ردت حياة عليه ببساطة ، بينما أصابعها تداعب أزرار قميصه ، مما تسبب في إرتفاع حرارة جسده من حركاتها المغرية : بدلعك يا حبيبي كنت عملهالك مفاجأة لبعد الجواز قهقه در بخفة فى آسى على حاله ، وتمتم بصوت يكاد يسمع : انا ايه اللي عملته في نفسي دا!! دوى ضحكها الناعم بصوت عالٍ ، ثم زمت فمها الوردي ، وقالت بفخر أنثوي : قدرك يا حبيبي خلاص فات الاوان وبقيت من نصيبك .. ايه هتعترض علي حكمة ربنا ؟
ظهرت ابتسامة جذابة على ثغره ، وعيناه مليئة بالعشق والشغف ، انحنى يغمس وجهه في تجاويف رقبتها ، تزامنًا مع مداعبة أطراف شعرها ، ليهمس تنهيدة حارة : ونعم بالله العلي العظيم .. انا راضي يارب بنصيبي كوكتيل المانجة علي الفراولة دا رغماً عنها ، أغمضت عينيها بخدر وحاولت التحدث بثبات ، لكن نبرتها خرجت مرتجفة وهي تدفعه بضعف ، وخفقات قلبها تهدر بصوت عالٍ : بدر..
رفع رأسه إليها ببطء ، والتقت عيناها بعيونه التي تتوق إليها بشغف ، فاستطردت على الفور بثرثرة ممزوجة بارتباك ملحوظ : انا هروح اغير هدومي اتخنقت من الفستان دا طابق علي مراوحي مش قادرة اتنفس و رجلي ورمت من الكعب العالي قام بتحريك رأسه بالاتفاق وهو يلمس خدها بحنان ، يتفهم موقفها تمامًا ويتقبل خجلها منه ، ووعد نفسه بأنه سيعمل على إزالة أي حواجز بينهما على المهل ، وقال بإبتسامة : ماشي ماتتأخريش عشان هنصلي مع بعض ركعتين عشان ربنا يرزقنا الذرية الصالحة والعشرة الطيبة ويبعد عننا الشيطان ويبارك في حياتنا الجاية
ابتسمت حياة وهي تومئ إليه بالقبول ، ثم دلفت بسرعة إلى الحمام ووقفت خلف الباب ، ووضعت يديها على صدرها ، في محاولة لتخفيف نبضاتها الصاخبة ، لأن المزاح لم يقلل من توترها وخوفها مما سيحدث فى تلك الليلة المنشودة. سارت حياة ببطء بعد أن خلعت حذائها ، ثم نظرت إلى انعكاسها في المرأة ، تهمس بهدوء لنفسها بينما تحاول تنظيم تنفسها : اهدي يا حياة دا بدر حبيبك ماتخافيش دي ليلة فرحك وانتي في امان معه .. اهدي .. اهدي كدا وافرحي ماتقلبيش الليلة نكد يا حبيبتي
مرت عدة دقائق طويلة ، تصارع في نزع الفستان والطرحة قبل أن تخرج من الحمام ببدلة نسائية ربيعية ضيقة إلى حد ما ، بأكمام طويلة ، باللون الكحلي وعليها نقوش على شكل نجوم ، و أسدلت شعرها البرتقالى على كتفيها مما عكس نعومة ملامحها وجاذبيتها. نظرت إلى الأمام فوجدته يمشط خصلات شعره الداكنة أمام المرآة ، وهو يرتدي قميصًا أبيض بلا اكمام وبنطالًا بنفس اللون ، ورائحة عطره التي تسحرها تملأ أرجاء الغرفة. ابتلعت حياة لعابها ، وهي تجعد حاجبيها من الألم الذي بدأ يزداد أكثر من ذي قبل.
وضعت يدها تلقائيًا على بطنها ، ربما يخف الألم ، لكن دون جدوى ، فتنهدت بضيق شديد ، ممَ جعل بدر ينتبه لوجودها ويستدير إليها بابتسامة ، لكنها تضاءلت تدريجياً عندما رآها بهذا الشكل ، ولم تكن ترتدي رداء الصلاة. سأل بقلق وهو يتقدم نحوها : حياة!! انتي كويسة .. مالك؟ تمتمت بصوت خافت ، وعقلها يسعى لإيجاد صيغة مناسبة لتخبره عن هذا الأمر ، لكنها فشلت : انا كويسة.. وضع بدر كفيه على ذراعيها بلطف قائلاً باهتمام : وشك تعبان كدا ليه و ماسكة بطنك ليه؟
لم يحصل على إجابة منها ، لذلك بدا حائرًا غير قادر علي معرفة ما يحدث ، لأنها خفضت رأسها إلى أسفل لتجنب النظر إليه : قوليلي حاسة بإيه؟ عضت شفتيها من الألم الممزوج بالحرج ، فوضع أطراف أصابعه تحت ذقنها ، ورفع وجهها إليه. تفاجأ بعينيها تلتمع بالدموع ، وسمعها تهمس بصوت ضعيف : بطني وجعاني شوية نظر بدر إليها باستفهام ، واقترب منها ، يسمح على خدها بإبهامه : دا قلق العروسة الطبيعي يعني واكلتي حاجة مش كويسة فهميني!!
بدأ خدي حياة يحمران ، وهمست بخجل وصوتها شبه معدوم ، فتطلب منه الأمر أن يدنو إلى مستوى شفتيها حتى يسمعها جيدًا : لا انا .. عندي يعني .. ظرف قهري : ظرف ايه… فرت الكلمات عن لسانه ، فاغرًا فمه في صدمة من إيضاحها المستتر ، بعد أن فهم سريعًا المغزى منه ، ليسأل بحذر ، بينما يشير إلى رأسه بإصبعه السبابة : اوعي يكون اللي جه في بالي صح؟ أومأت حياة إليه بضعف ، وهي تخفض عينيها في حرج وقلق من رد فعله القادم.
ابتسم بدر بإتساع لأنه يعتقد أنها تمزح معه كالمعتاد ، لكن من العقدة على جبهتها يبدو عليها الألم حقًا ، ليقول بعدم إستيعاب نادرًا ما يحدث له : مش فاهم ازاي يعني مش بتحسيبلها؟ أومأت برأسها مرة أخرى مؤكدة كلامها دون أن تنبس ببنت شفة. نظر بدر إليها بعيون ضيقة ، وقال بنوع من التأنيب بعد أن تذكر أحداثًا مماثلة في الماضي مع زوجته السابقة المخادعة : يعني كنتي عارفة بميعادها يا حياة ؟ ليه ماقولتيش طيب عشان نأجل شوية؟
حمحمّت حياة لتخرج صوتها المرتعش من الألم ، وامتلأت مقل عينيها بالعبرات : لما حددنا معاد الفرح ماجتش علي بالي .. بس لما حسبتها لاقيتها قربت وماكنتش عارفة ازاي اقولك يا بدر اتحرجت منك جفلت من صوته حالما سألها بنبرة منفعلة ، وهو يلوح بكلتا يديه في الهواء : يعني بقيت انا الغلطان كمان مش كدا؟ لانت ملامح وجهه الغاضب بمجرد أن رأى الدموع تنهمر على خدها بصمت ، ليقول بقلق بعد أن شعر بوخز في قلبه من بكائها : بتعيطي ليه دلوقتي؟
همست حياة بإختناق بين شهقاتها المتقطعة ، بعد أن غطت عينيها بكلتا يديها ، وبكت أكثر : عشان بتزعقلي كأني *تلتلك قتيل اتسعت عيناه بذهول ، مشيرا إلى نفسه مصدوما ليسأل بتعجب : انا زعقت امتي ؟ ماكنتش اقصد.. لم يكمل تبريره عندما أدرك أخيرًا ما قاله لها بعد صدمته ، فى حين انها هزت رأسها إنكارًا ، حيث رفعت رأسها بحدقتيها المحمرة الدامعة ، مقلدة حركته ، قائلة بنبرة مليئة باللوم وبحة طفولية خافتة : لا انت قاصد تتنرفز عليا وبعد ما كنت بتطبطب عليا بعدت وشوحت بإيديك في وشي كأنك هتض*ربي
شعر بدر بصدمة بالغة لما قالته مع اتساع مقل عينيه ، مرردًا بنفى ، بينما تهز رأسها مؤكدة كلامها : انا عملت دا!! أغلق بدر عينيه بضيق ، حينما رمقته بتلك النظرات الحزينة المملوءة بالعتاب ، معنفًا نفسه داخليًا فيما قاله دون مراعاة مشاعرها.