Uncategorized

رواية شب*ح حياتي القسم الخامس بقلم نورهان محسن

زفر الهواء بصوت مسموع ، وأزال أي إزعاج من صدره وهو يفتح عينيه ، مبتسمًا لها بندم ، ليكوب وجهها بكلتا يديه ، ويمسح حبات اللؤلؤ من على خديها ، هامسًا بحنان بالغ بعد أن استعاد هدوءه : انا اسف حقك عليا .. خلاص اهدي وبطلي عياط وحياتك عندي ماكنتش اقصد كدا انا بس كنت متفاجأ شوية أنهى بدر كلامه بوضع قبلة حانية على جبهتها ، وهو يربت على شعرها ، لتغمس حياة وجهها في صدره ، قائلة بخفوت وهي تمسح الدموع من عينيها : يعني مش زعلان مني اني بوظت الليلة؟

ابتسم عندما وصل إليه صوتها المتردد ، بينما يطوق ذراعيه حول جسدها اكثر ، ليهمس بحنان : ليه ازعل دا بيحصل عادي مش بإيدك .. خلاص ياروحي ماتزعليش مني قام بالإستعاذة من الشيطان في سره ، واثقا أنها على عكس أميرة ، وتكن له مشاعر صادقة وعشق كبير فى قلبها مثله تمامًا ، كما كان ينبغي ألا يكون في عقله مثل هذا التفكير في حقها.

شاكرا الله على تداركه هذا الموقف الذي كاد أن يدمر بينهما الكثير ، ويخلق شكًا في قلبه لا سبب له على الإطلاق ، ويدعو الله أن يكون قادرًا على محو آثار ذلك الزواج من حياته إلى الأبد. استنشق بدر عطرها بقوة قبل أن يخرجها من عناقه قليلاً ، بينما يضع يده خلف ظهرها ويجعلها تتحرك معه نحو السرير ، حتى تستلقى عليه برفق قائلاً بابتسامة هادئة : استريحي علي ما اطلبلك حاجة سخنة تهدي معدتك

نظرت إليه عدة لحظات بعد أن مسحت دموعها ، وهي تفكر في رد فعله ، لقد أخبرها بما كان يحدث في زواجه السابق ، لذا كانت مترددة في إخباره بما حدث معها حتى لا يسيء فهمها. تنفست حياة بارتياح كبير مما قاله للتو ، وهى مسرورة بتفهمه وحنانه معها ، لكنها قالت بابتسامة صغيرة مليئة بالشقاوة : لا عايزة ليمون صاح بدر رافضًا ، وهو يرفع سبابته لتحذيرها : كلو الا دا انا اتشائمت منه خلاص مافيش شرب ليمون تاني

ضحكت حياة بمرح من حالة العصبية التي أحاطت به دون سابق إنذار ، بالتزامن مع استنشاقه للهواء بالراحة من عودة البهجة إلى عينيها التي ذرفت الدموع بسببه منذ قليل. قبل بدر جبهتها ، وقال في بمزاح يشوبه بالاستياء : انا كنت حاسس ان الليلة دي مش فايته طبيعي يعني كان لازم تصري تخليني اعزمهم رفعت حياة حاجبيها بدهشة وسألت : قصدك مين؟ لوى بدر فمه ودحرج عينيه ، قائلاً بعدم رضا : مازن و معاذ هو فيه غيرهم

نظرت حياة إليه بعيون واسعة ، وقالت بتوبيخ هادئ : حرام عليك يا بدر ماكنش ينفع مانعزمهمش مروة ومازن دول جيرانا ومعاذ اخو جوز اختي صر بدر أسنانه في سخط ، وزمجر بامتعاض : ماهي عينهم رشقت في الليلة وباظت يا اختي مرتاحة كدا عبست حياة من جديد ، وشبكت يديها على صدرها محذرة إياه بضيق : تاني بتزعق!! هز بدر رأسه نفيًا ليقول بتنهيدة عميقة ، ورفع يديه في استسلام : مابزعقش ولا حاجة .. كنت بسأل نفسي ليه عصبية بزيادة اليومين دول و دلوقتي فهمت

أنهى كلماته بالغمز إليها باستفزاز ، لتبرم شفتيها ، قائلة بإغتياظ : دمك تقيل علي فكرة همس بدر لها ، وهو يلوى شفتيه بابتسامة ماكرة ، بينما ينهض ليجاورها على السرير ، بعد أن أفسحت له مكانًا ، فرفع ذراعه ووضعه خلف ظهرها ، وأحاط بها : بس بتم*وتي فيا .. حاسة بوجع جامد لسه؟ سألها بدر باهتمام في نهاية جملته ، لتهمس له بعد أن أسندت رأسها على صدره ، وغمست وجهها فيه ، وهي تغلق عينيها استعدادًا للنوم : هبقي كويسة بس انت خليك جنبي

نثر قبلاته على شعرها البرتقالي ، ونبس بنبرة دافئة : حاضر يلا نامي مرت لحظات قبل أن يسمع صوت أنفاسها المنتظمة على صدره. ابتسم لمنظرها الملائكي بين ذراعيه ، ثم ضاق عينيه ، ملاحظًا تلك الدموع التي ما زالت عالقة في رموشها ، فاقترب بخفة ، يقبل عينيها برقة ، ماسحًا دموعها بشفتيه ، ويغرس رأسه في شعرها ، واستنشقه بحب وعيناه مغلقتان ، ليستسلم لسلطان النوم الذي بدأ يتسلل إلى جفنيه. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الفصل الثلاثون
#نورهان
“سلطانة الحكايات”
[٢٠‏/٨، ١٢:٠٣ م] نورهان محسن: الفصل الواحد والثلاثون شبح حياتي

‏في عقيدة الحُب انت اجمل حظ ابتُليت به. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعد عدة أيام مرت الأيام التالية تغلف قلوبهم بسعادة ، ويستمتعون بصحبة بعضهم البعض ، كما أنها تنام بين ذراعيه يوميًا ،
لا ينكر إحساسه بالعذاب من عدم اكتمال زواجهما الذى زاد من شوقه إليها أضعاف ، محاولاً أن يتحكم بأحاسيسه بأعجوبة حتى لا يشعرها بالخوف أو الرهبة من الموقف برمته ، بل يتودد إليها كثيرًا حتى يشعرها بمدى حبه لها وشغفه بها ، ويركز تفكيره على الاستمتاع معها بأسعد الأوقات دون التسرع في شيء سيحدث في المستقبل القريب جدًا.

خرجت حياة من الحمام الخارجي في جناح الفندق ، لتتفاجأ بوقوف بدر أمام الباب ، فإبتسمت بهدوء وهي ترفع يدها نحو المنشفة فوق رأسها لإخفاء توترها من نظراته الثاقبة. تحركت بسرعة من أمامه ، وتوجهت نحو الغرفة. وقف بدر لبضع ثوان ، وأغمض عينيه مستنشق رائحة المانجو المنعشة ، وملأ أنفه بها بالنشوة. فتح جفنيه ببطء ودخل الغرفة ، متناسيًا تمامًا أنه كان على وشك الشجار معها منذ برهة.

شعرت حياة بالإرتباك من دخوله دون أن يطرق الباب ، رغم أنها معتادة منه علي ذلك ، لتزفر بخفة ، فلا مفر ، الآن يجب أن تعد نفسها ، لخطاب توبيخ منه على الحماقة التي فعلتها في الطابق السفلي. لمحته حياة من جانب عينها ، وهو جالس على السرير خلفها ، بينما هى جالسة على كرسي الطاولة أمام المرأة بشعرها المبلل وتمشطه ببطء ، ممَ يثير أعصاب الآخر الذي نهض من مكانه ، وبخطى متمهلة تحركت قدميه نحوها ، مسحورًا بدون إرادة منه ، مفتونًا بتلك الجنية الفاتنة.

وقف بدر خلفها مباشرة يمسك خصلاتها بين أصابعه ، قائلا بصوت أجش : سيبيه انا هسرحه.. مال رأسه نحوها ، يستنشق رائحة شعرها بعمق ، غير قادر على الإكتفاء ، ثم أردف بالهمس بجانب أذنها : ريحته اللي تجنن دي بتاخدني للجنة أغلقت حياة جفنيها في محاولة للسيطرة على الفراشات التي ترفرف في معدتها دون توقف ، يدغدغ مشاعرها بصوته الدافئ ، فهو غير قادر على التحكم في أفعاله ، أنها مثالاً حيًا للفتنة الممزوجة برقة تعصف كيانه بأكمله ، ببساطة لا يمكنه التحمل و الصبر بعد الآن ، هو رجل عاشق بجنون ، وهي زوجته وحلاله.

لم تستطع حياة الصمت أكثر من ذلك لتنهض من مكانها في ارتباك ، وتستدير نحوه لتنظر إلى عينيه الداكنتين التى تنعكس فيها نار الحب بداخله في عسليتها المتوهجة بقوة ، لذلك عقد حاجبيه من حركتها المفاجأة. سرعان ما أسبلت عينيها متجنبة النظر إليه بعد تصرفها المخجل ، وهمست بتردد مختلط بالندم : بدر .. انت زعلت مني عشان الجنان اللي عملته تحت مش كدا؟

مرت لحظات من الصمت ، ثم استقام وسار نحوها ، ليقف أمامها ، ووضع أصابعه تحت ذقنها ، ورفع رأسها إليه ، ليتحدث بنبرة سعى لجعلها موزونة ، لكنها خرجت ملَتهبة بنيران شوقه : حبيبي .. الراجل اللي يزعل من حبيته انها بتغير عليه يبقي مايستاهلهاش في حياته تنفست الصعداء بعد جملته الممزوجة بالحنان ، لذا تابعت كلامها المملوء بالذنب : انا عارفة اني افورت .. بس الله ماكنت اعرف انها عميلة في المكتب

هز بدر رأسه يوافقها الرأي ، قائلاً بهدوء : فعلا افورتي شوية .. بس انا مبسوط بغيرتك دايما ليها نمط خاص بها .. مش فاكرة الممرضة واللي عملتيه عشان مسكت ايدي عبست ملامحها على الفور ، وتحفزت خلاياها بسبب غضبها الشديد عندما ذكرها بهذا الموقف ، لتتذمر بغيرة : ماتفكرنيش والله دمي كان محروق يومها رفع بدر حاجبه الأيمن عبثًا ، محاولًا خنق ضحكته ، مستمتعًا بغيرتها الحمقاء ، ثم أردف : ولا لما اميرة مسكت ايدي وقالت انها مراتي كنت هتجبيها من شعرها

تحدثت حياة بعيون متوهجة ، وهي تستعرض بحركات تمثيلية بما تريد القيام به ، مستخدمة كلتا يديها لأداء حركات قتالية مضحكة : كنت ناوية انتفها زي البطة في ايدي .. ابتسم بدر منتصرًا لنجاح كلماته في إثارة غضبها ، وجعلها تتفاعل معه بمشاكسة كالعادة ، مفضلاً تلك القطة الشرسة التى تتصرف بمنتهى العفوية ، خاصة حينما تلتهمها الغيرة وتدافع بقوة عن حبها. ارتجفت نبرتها قليلاً بإضطراب ، ووجهها متشبع بحمرة قانية : بدر حقك عليا .. بجد ماتزعلش مني .. انا عارفة اني احرجتك جامد وانت دلوقتي بتهون عليا الموضوع عشان ماتزعلنيش .. بس انا اسفة ووعد مش هكررها تاني

ضغط على حافة شفته ، مانعًا صدور ضحكة كانت على وشك أن تفلت منه ، ممَ جعله يتساءل بجدية مستنكرًا : مش هتغيري عليا تاني اتسعت عيناها بذهول ، ثم اشاحت ببصرها عنه ، وتمتمت بصوت خافت وهي تتلعثم في حروفها : ماقصدش كدا .. يعني .. هتحكم في غضبي .. اكتر من كدا أنحنى بدر برأسه عليها ، مشبعًا عينيه بتفاصيلها ، ليهمس لها بابتسامة متغزلاً بها : انا ميكس الجنان والعصبية دول مجننيني

أحاط وجهها بكلتا راحتيه ، ونظر في عينيها الدامعتين ، متسائلا بقلق حنون : ليه الدموع دي يا حياتي؟ ردت حياة عليه بتلقائية بعد أن رمشت رموشها المبللة : عشان صعب اعرف اخبي غيرتي عليك بصراحة صعبة سحبها بدر إليه من ذراعها ، وأحتضنها بين ذراعيه هامسًا بحرارة في أذنها ، وهو يمسح ظهرها برفق : ولا انا بقدر اخبيها .. انا الغيرة عليكي مطيرة عقلي

تابع حديثه بإصرار شديد حيث أبعدها قليلاً عنه ، ليرى وجهها الذي كان مصبوغاً بالكامل باللون الأحمر : بس في خيط رفيع بين الغيرة والشك طول ما احنا عارفين نوازن بينهم هتكون الغيرة دي ليها مذاق حلو نظرت حياة إليه بحب ، واضحًا في ملامحها الباسمة ، ثم همست بنبرة مرحة ، بعد أن تمكن من ضبط مزاجها ببضع كلمات حنونة : اهي حكمتك الفصيحة دي اللي وقعتني فيك يا متر

تمتم بدر بخفوت ، مسحًا الدموع التي بللت رموشها ، ثم ربت على خدها بإبهامه : وانا حبيتك زي ما انتي بكل حاجة فيكي الوحش قبل الحلو ومضطر استحمل بقي اصلي متيم بيكي وهيمان فيكي يا مانجة قلبي ارتجف جسدها بتأثر شديد ، حيث تدفقت كلماته الأخيرة في قوقعة اذنها مباشرة إلى قلبها ، ممَ تسبب في ظهور ابتسامة مضمومة على شفتيها ، متزامنة مع إقترابها التلقائي ، طابعة قبلة عميقة بحب على خده الشائك : بم*وت فيك يا بدري

كان صوتها كالسحر يداعب أذنيه ، ممَ جعله ينظر إليها مطولاً بهيام ، ليتنهد قائلا بصوت أجش ملئ بالمشاعر الجياشة الملتهبة فى صدره : وانا بعشقك يا مجننة البدر في هواكي ومابيشوفش غيرك أنهى بدر حديثه ، وأنزل جانبًا من كتف رداء الحمام الأبيض الخاص بها ، مقبلاً برقة بشرة رقبتها الناعمة وعظمة الترقوة البازرة ، ممَ جعلها تغمض عينيها مع ارتعاش في عمودها الفقري من لمساته الرقيقة لها ، بينما قلبها ينبض بجنون ، وتلقائيًا رفعت يدها وتدثر أصابعها في شعره بخدر.

ابتلعت حياة لعابها بصعوبة ، قبل أن تخرج جسدها من ذراعيه ، وتحول رأسها إلى الجانب الآخر ، ممَ تسبب في تحرك شعرها الطويل في الهواء ، وض*رب وجهه برفق. جف حلقه عقب حركتها ، يحدق فيه بلمعان غريب أضاء بؤبؤ عينه المتوسعة ، بينما الأخرى غافلة كونها قد ألهبت مشاعره اكثر عن غير قصد ، وحفزت خلاياه على التودد إليها برغبة أكبر وأعمق.

أما بالنسبة لها ، فكادت أن تذهب إلى الخزانة بأنفاسها السريعة من حماسها المفرط ، واحمرار وجهها من الحرج لإحضار ملابسها ، لكنه لم يمنحها الفرصة ، حالما فاجأها بلف ذراعيه حول خصرها ، وجعلها تلتفت إليه ، بينما جسدها ملاصقًا فى جسده ، وقال بصوت هامس مع أنفاس ثقيلة ، متأملاً شفتيها المغريتين : رايحة فين؟ اجابته حياة بعفوية : هغير هدومي عشان ننزل نتفسح زي كل يوم أنهت كلماتها بالتزامن مع رفع يديها ، لفك حصار ذراعيه من خصرها ليرفض تركها ، قائلاً بتنهيدة حارقة ، وهو يعض شحمة أذنها الناعمة بعد أن عانقها أكثر : مابقتش عايز

وزعت أنظارها في كل مكان ما عدا عينيه ، وزادت أنفاسها ، لتسأل بصوت خافت : ليه؟ لوى بدر فمه بإبتسامة ملتوية ، ليمرر أصابعه بسلاسة بين خصلات شعرها الطويل وهو يقول لها : عايز افضل معاكي لوحدنا بمناسبة ان الحظر اتفك حملقت به حياة فاغرة فمها بإنشداه ، وتمتمت بصدمة : عرفت ازاي؟ جاء الجواب حالما أحنى رأسه ، وأطبق شفتيه على شفتيها المنفرجتين قليلاً ، مقبلاً إياها بشوق قوي لم يعد بإمكانه السيطرة عليه.

مبتلعًا شهقتها الخافتة من فعلته المباغتة في جوفه ، لم تمر سوى لحظات ، لتتحفز حواسها بحرارة شديدة أدت إلى إذابة الحواجز بينهما. فصل عناقهما المحموم حتى تتمكن من التنفس ، لكنه لم يطلق سراحها بالكامل. أبعد بدر رأسه مسافة قصيرة حتى يتمكن من الهمس لها بنبرة شغوفة ، بينما أنفاسه الساخنة تلفح بشرتها بإغواء : انا بحسبها بالدقيقة يا روح قلبي

ضمها لصدره بخبرة رجل محنك يدفعها نحو سعادة لا توصف ، بينما شفتيه تلتهم شفتيها المكتنزة ، يتذوق من فمها حلاوة الشهد ، معلنًا فقدان سيطرته على نفسه ، وهو يجذبها نحو أنهار العشق الذي أتقن فنونه ببراعة ، لتشعر بأحاسيس جارفة جعلت مشاعرها وجسدها يستجيبان معه بحب.

استسلمت حياة لتيار حبه الغامر ، غارقة في موجاته المتدفقة ، وهى تختبر معه شعورًا لم تعرف جماله من قبل ، ليحلق معها في السماء ، مستنشقًا أكسيد الحب الذي حفز حواسهم بالكامل ليصبحوا تحت سيطرة العشق العميق فقط ، ليغرقوا معًا في سعادة وردية تتحد فيها أجسادهم وتلتقي أرواحهم العاشقة ، ويصبحون كيانًا واحدًا. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في الصباح الباكر استيقظ بدر مرتاحًا ، والسعادة تغمر قلبه ، لكنه شعر أن جسده مقيد بشيء ما.

نظر إلى الأسفل ليرى أنها نائمة فى سكون ، ورأسها مستلق على كتفه ، وخصلات شعرها البرتقالية متدلية على وجهها وصدره ، وتطوق قدميه بإحدى قدميها متشبثة به كما لو أنه سيختفى. ابتسم مشرقاً وجهه ، مستمتعاً بأنفاسها على رقبته ورائحتها الجميلة ، بينما ذراعه الأخر ما زال ملفوفاً حولها رافضاً تركها تبعد شبر واحد منه. أصبحت راحة قلبه وقربها لا ينفصلان عن بعضهما البعض. مرت عدة دقائق

حدق بدر بها وهي نائمة ، في وداعة و براءة دوماً تسحره ، ليبدأ في نثر قبلاته على وجهها ، راغبًا في إيقاظها ، لأنه إشتاقها كثيرًا ، لكنها لم تتحرك أو تشعر بذلك ، لذا بنظرة شقية أمسك خصلة من شعرها يمررها ببطء على وجهها ، مبتسمًا بخبث. قطبت حياة حاجبيها فى إنزعاج ، و تملمت قليلاً ، تغمغم في نعاس متذمر دون أن تفتح عينيها : بس بقي يا ميجو سيبني انام

اهتز جسده بضحكة صامتة ، وفمه مفتوحًا فى ابتسامة واسعة ، على ما يبدو تظن أنها لا تزال في شقتها مع القط الخائن الذي يشاكسها دومًا في نومها. استيقظت حياة من نومها في دهشة أثر الاهتزاز تحتها ، فتحت عينيها عسليتين ببطء ، وسقطت عيناها مباشرة على صدره العاري ، وهي تعانقه بقوة مثل الوسادة. انفرجت شفتاه بابتسامة سعيدة مشاكسة : صباحية مباركة يا عروسة

هربت شهقة خافتة من فمها نصف المغلق ، حالما ومضت بعض اللقطات من أحداث الليلة الماضية فى عقلها وما فعلوه معًا ، لتسحب الغطاء على وجهها للاختباء منه ، أثناء همسها بسرعة : الله يبارك فيك يا حبيبي صوته الخشن الممزوج بضحكه الرجولي جاء من فوق الغطاء : بتستخبي ليه .. لسه مكسوفة مني؟ هزت حياة رأسها نفيًا ، ولا تزال مختبئة ، لتغمغم في رفض : لا انا لسه نعسانة وعايزة اكمل نوم

تمتم بدر بإصرار قبل أن يرفع الغطاء عنها بالقوة ، ليرى وجهها أحمر بالكامل ، وعيناها مغمضتان بإحكام : كذابة وشك كلو احمر من الكسوف وانا حافظ صوتك لما بتكوني نعسانة نهضت حياة بجذعها فى استسلام ، لتدمدم بتلعثم وخجل : دا عيبو بقي .. لما يعيش معاك شبح مراقب كل حركة بتعملها .. مش هعرف اراوغك ابدا ولا ايه؟ عادت ابتسامته الماكرة مرة أخرى تتراقص على فمه ، وهو يقبل جبهتها قائلاً بنبرة لئيمة : ماتحاوليش

تقوس فمها في تبرم ساخط ، ثم أمسكت بالبطانية مرة أخرى ، عازمة على الاختباء تحتها من أنظار هذا الرجل الجريء ، قائلة في تذمر طفولي : طب بطل رخامة و نام بقي بعد أن أدرك حركاتها ، لف ذراعه حولها ، ومنعها من المحاولة ، وهمس بمغازلة وابتسامة لعوب : ازاي هقدر وانتي صاحية قدامي بالجمال دا تمتمت حياة ببحة مغرية ممزوجة بالسخرية : ومن فين هيجي الجمال يا حبيبي؟

أردفت ، بدلع محبب له ، وهي تومئ برأسها ليتحرك شعرها بعفوية ، لتزيد لطافتها في عينيه الجائعة على ملامحها الرقيقة : اهو منكوشة زي الكنافة الشعر .. شوف شعري شبه سلك المواعين ازاي؟

انت في الصفحة 4 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى