تحرك بدر لأسفل ، واضعًا إحدى يديه على خدها ، وبالأخرى يداعب شعرها ، وينظر بحب في عينيها ، ليتمتم بنبرة عاشقة : كنافة بالمانجة .. هو في احلي واطعم من كدا .. اعمل ايه بمو*ت فيكي وانتي كدا بتجننيني اكتر نبرته المتغازلة والصادقة في نفس الوقت جعلتها تخجل جدًا ، لتغمغم بنوع من المشاغبة : انت بتعاكسني؟ قام بتحريك جفنيه بإيماءة خافتة ، لتظهر إبتسامة على شفتيها المضمومة.
حدق بدر طويلاً فى ابتسامتها الرقيقة ، ممَ أغراه بالعودة مرة أخرى ، لتذوق طعم الحب المشبع بالعسل من شفتيها الذي طال انتظاره ، وقد حان الوقت أن يرتشف من شهدها الرائع كيفما يشاء. قام بفصل قبلتهم ، ممَ سمح لبعض الهواء بالدخول إليهم ، بينما ينظر لها بأنفاس متهدجة ، تتسابق مع أنفاسها السريعة لتقول بلهاث ، و بخدين يحترقان من الخجل : هو الجو حرر فجأة ليه؟ فرك بدر أنفه بخفة على أنفها ، وبصوت تغلب عليه الحيرة الماكرة ، سألها : مش عجبك الجو دا يعني!!
حدقت حياة في عينيه ، وهي تحاول أن تجمع شتات قلبها المتناثرة على يد هذا الجريء ، بدت مثل الفراولة الطازجة بعيونها الواسعة ، وخدودها المتوردتين ، وتنفسها مرتعشًا. ابتسمت بحب جارف ، ثم مدت يدها إلى رقبته ثم ذقنه ، تمررها عليهما ببطء ، قائلة بدلال مغرى بعد أن زادت ثقتها بنفسها من كلماته الجميلة : لا خليه يفضل كدا عشان قلوبنا تدفي و نوفر تشغيل الدفاية أزاح خصلة من شعرها عن وجهها ، ومسح على خدها بكفه ، ليهمس بحنو بالغ أمام شفتيها : ماشي .. نامي
اتسعت عيناها بصدمة ، وبرزت شفتاها لتقول بتبرم : ازاي وانت مبحلق فيا كدا مش هعرف؟ : تعالي هنا وانتي هتعرفي أنهى بدر جملته ، تزامنًا مع جذبها بين ذراعيه مجددًا ، وقبّل جبهتها بلطف قبل أن يغرس رأسه في رقبتها ، مضيفًا بنبرته العميقة الممزوجة بالمرح ، التي تغلق عليها كل سبل التفكير أو الرفض ، لتستسلم إليه برضا : وبعد كدا يا هانم مافيش نوم الا في ح*ضني .. مش عايز اعتراض و الا هتجبريني اعمل حاجات همو*ت واعملها
رفعت حياة رأسها من صدره ، لتسأله بنبرة شقية : بتتلكلك يعني أومأ بدر لها بالإيجاب ، مع غمزة من عينه ، لتغمس وجهها في تجاويف رقبته مرة أخرى ، وتستنشق الرائحة الجذابة لجسده ، وثمة ابتسامة مرتاحة على وجوههم. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••
أمضوا أوقاتًا في سعادة وحميمية كبيرة ، بالفعل كانت أيام من الجنة والراحة استمتعوا فيها بجنون عشقهما الذي ولد في ظروف غامضة مستوطنة بالحزن والمعاناة والغدر ، من يعلم فمن الممكن أن يكون الله جعله يغير مساره في يوم الحادثة ، ليحدث كل ما حدث ويلتقي بها ، حتى ينعم بحب كان مثل الماء النقي الذي غسل أعماقه من كل آلامه وآثار الخذلان الذي تعرض له من قبل المقربين منه. دخل بدر المنزل حاملاً إياها بين يديه ، قائلاً بلطف وهو يقبلها بخدها بخفة : نورتي بيتك يا حياة قلبي
رمقته حياة بنظرة مشاكسة ، وهى مطوقة عنقه بدلال ، لتسأله بلؤم : بنورك حبيبي .. غريبة شيلتني من غير ما اتحايل عليك المرة دي أنزلها في منتصف الصالة بابتسامة ، لتقف على قدميها دون أن يجعلها تخرج من ح*ضنه ، حيث طوق ذراعيه حول خصرها ، ليقول بنبرة متذمرة : انا دايما شايلك في قلبي يا ناكرة زي القطط ضحكت حياة بخفة ، متكئة على صدره ، وهمست بمرح : بمو*ت في رومانسيتك
نظر بدر إليها بعيون متلألئة ، محدقًا في خديها الحمراوين المغريين ، و رد عليها محافظًا على ابتسامته الهادئة : وانا بمو*ت فيكي .. ها عجبك المكان؟ تهللت أسارير وجهها بفرح ، وهتفت بسرعة وحماس : عجبني ايه !! دا تحفة الديكورات الجديدة عاملة شغل عالي بقت تاخد العقل همس بدر مبتسم الثغر ، وهو ينظر إلى وجهها المنبهر باللوحات الجميلة ذات المعانى الراقية : مش زي ما انتي واخدة عقلي
توردت وجنتيها خجلاً ، ثم مدت يدها لتلمس خده ، متابعة بامتنان يفيض بالعشق : ربنا يخليك ليا يا احلي ما في دنيتي .. بجد تسلم دماغك العبقرية و ذوقك الحلو حدق بدر فيها بقلب مغمور بالسرور ، وأجابها بنبرة لينة : البيت بقي احلي بوجودك فيه جادلته حياة بعفوية : لا هو اصلا حلو و دافي يشبهك نبس بدر بضحك ، بينما أطراف أصابعه تتلاعب بخصلات شعرها المنسدل على جانب وجهها : بجد!!
انفرجت شفتى حياة بابتسامة ساحرة ، لتكمل حديثها بنبرة ناعمة لا تخلو من شقاوة : اها هنا عرفت روحك علي طبيعتها من غير قيود .. بس بصراحة .. اول ما شوفتك حسيت انك بارد و زي الصخر كان باين عليك كدا .. ماتزعلش مني يعني و كنت محبكها جامد تحكم بدر في ضحكته بصعوبة ، حيث تشكلت ابتسامة جذابة على شفتيه ، ليغمغم في تساءل : اها وبعدين؟ عانقت حياة خده بيديها الصغيرتين ، قائلة بنبرة خافتة ، بينما أختلطت أنفاسهما ببعض : بعديها لاقيت شخص تاني خالص رغم اللخبطة و الحيرة اللي كنت فيها اتعاملت علي طبيعتك اوي..
أدار بدر وجهه قليلاً ، ليضع قبلة على راحة يدها بلطف ، ممَ أرسل لها شعورًا محببًا بالسعادة والرضا ، وهو ينظر في عينيها بعيونه العميقة ، ليتمتم بصدق عاشق : طول ما روحي معاكي مابقتش حاسس بحيرة و المكان اللي هتعيشي معايا فيه هيكون بالنسبالي راحتي وسعادتي عشان هكون جنبك اتسعت ابتسامتها بسرور ، محدقة به بحب ، ثم سرعان ما ألقت بذراعيها حول رقبته ، وغرست رأسها في رقبته ، لتتنهد بارتياح.
غمر يده فى شعرها من الخلف ، وقبل جانب رقبتها ، بينما يستمع إليها تهمس بكلمات نابعة من صميم قلبها : انا بحب أي مكان هنكون فيه سوا و البيت دا عزيز علي قلبي عشان هنا كانت أول معرفتنا ببعض .. وبعد سنين اتقابلنا و نفس المكان جمعنا عشان مانفترقش تاني ان شاء الله قال بدر بصوت خافت في أذنها ، ممَ تسبب في ارتعاش جسدها ، بينما أنفاسه ت*رب رقبتها بحرارة : بدوب فيكي .. تعرفي اللي يغيظ ان وسط كل الدوامة دي .. كنت طول الوقت بفكر فيكي انتي والمعجبين حوالين سيادتك وانا كوز درة واقف جنبك
أنهى كلماته الحانقة ، بينما يقضم شحمة أذنها بخفة ، لتضحك بخجل ، وهي تنظر في اتجاهه تارة وتنخفض بصرها تارة أخرى ، وتحرك أصابعها على شكل دوائر وهمية على صدره ، مرسلة موجات كهربائية لذيذة إلى جسده بسبب لمساتها العابثة : دا انت غيرتك صعبة اوي
.. واصلت حياة كلماتها بصوتها العذب السحري بجوار أذنه : بس اصلا مافيش مجال للغيرة عشان انا مابحبش غيرك انت…
داخل جسده تدفق بركان من المشاعر المحمومة ، حالما سمع كلماتها الرقيقة ، فاقترب من وجهها ، لاغيًا المسافة بينهما تمامًا ، وأوقف لسانها عن الكلام ، متحدثًا معه بلغته الخاصة ، بينما يقبلها بشوق ولهفة ، لتبادله ذلك الحديث الشغوف ، وهى تطوق رقبته بقلب متيم عشقًا. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• بعد حوالى شهرين فى الصباح الباكر داخل منزل بدر عز الدين
وقف بدر في غرفة نومه أمام المرآة ، يرتدى قميصه الأنيق حتى يذهب إلى عمله ، ليسمع صوتها الناعم ببحة نعاس من خلفه ، حيث كان عطره السحري الذى ملأ الغرفة داعب أنفها ، ممَ جعلها تستيقظ من نومها : صباح الورد حبيبي رفع بدر عينيه إلى المرآة ، ناظرًا إلى انعكاس صورتها وهي ما زالت مستلقية على السرير ، ليجيب بابتسامة خفيفة : صباح السكر يا حياتي
نظرت حياة إليه بعيون نصف مفتوحتين من أشعة الشمس التي ملأت الغرفة ، وسألت بصوت أجش يشوبه بعض الغيرة من أناقته المهلكة : انت صاحي بدري و متشيك اوي كدا علي فين العزم يا متر ارتفع حاجبه الأيمن بتعجب ، ثم أدار رأسه إليها قائلاً بسخرية ، مشيرًا إليها بإصبعه السبابة على ساعة الحائط : نسيتي ان عندي انهاردة محكمة !! الساعة 8 ونص يا حياة بدري ايه بس؟
أنهى بدر كلماته ، والتفت إلى المرآة مرة أخرى ليعقد ربطة عنقه ، بينما شهقت حياة على الفور ، وهي ترتفع بجذعها العلوى ، لتقول في تفاجئ : كام !! يالهوي اتأخرت علي المدرسة سألها بدر بدهشة ، حينما استلقت مرة أخرى : يا كسلانة مش هتقومي أجابت حياة بصوت خفيض وعيناها مغمضتين : لا خلاص الطابور فاتني هاخد اليوم راحة مش قادرة اقوم قطب بدر بين حاجبيه ، وهو يدير رأسه ، ليسأل باهتمام : مالك؟
وضعت يدها على جبينها وفركتها برفق ، بينما شعرت بوهن غريب في جسدها ، ممَ جعله يترك ما في يده ويتحرك نحوها ، بينما هى تتكلم بخفوت : مش عارفة جسمي همدان و بيوجعني شوية جلس بدر مقابلها ، وإنحنى عليها ، ليستكشف حرارة جبهتها بشفتيه ، وهو يجعد حاجبيه ، ليستقيم قائلا بتعجب : مفيش حرارة .. من ايه الوجع دا؟ لوحت حياة بأصابعها في الهواء ، وقالت بلا مبالاة بعد أن هدأ الدوار قليلاً : مش عارفة
مد بدر يده ليلمس وجنتها الناعمة ، ثم عينيها المغلقتين وشفتيها ممتلئتان فى رقة ، ثم دفع شعرها المجعد خلف أذنها ، لتحرك وجهها نحو راحة يده ، وهي لا تزال مغمضة عينيها بخدر ، تتمتع بهذا الدفء ، فتمتم بدر بابتسامة ملتوية : يمكن من فيلم السهرة بتاع امبارح؟ شهقت حياة مصدومة ، واحمرت وجنتيها خجلا ، لتزمجر بعبوس ، وهى تلقى عليه الوسادة : بدر!!! ضحك بدر بصوت عالٍ وهو يغمز بعينيه ، ليتمتم بمكر : حياته
زفرت حياة بحنق ، محاولة تشتيت انتباهها عن هذا الإحراج ، وتحويل مسار النقاش : هقوم احضرلك الفطار كانت على وشك النهوض بجذعها ، متكئة على مرفقيها ، ليدفعها بدر بخفة من كتفيها حتى تستلقي مجددًا ، قائلاً بنبرة مليئة بالحنان : لا خليكي مرتاحة انا هفطر في المكتب بعد المحكمة هبت حياة على عقبيها ، ممسكة فى ذراعيه ، تزامنًا مع شقهة مرتفعة ، لتصيح بتحفز حاد ، ليس كما لو كانت قبل بضع دقائق تشعر بالمرض : نعم!! مكتب ايه؟
أرجع بدر رأسه متفاجئاً بما فعلته ، ليغمغم في فزع : بسم الله الرحمن الرحيم .. مالك اتنفضتي كدا ليه؟ سرعان ما تداركت حياة نفسها ، ولجأت إلى الحيلة الأخرى على الفور ، بينما عبست بلطف ورفعت إصبع السبابة أمام شفتيها ، لتقول بإصرار ناعم : هتفطر هنا قبل ما تنزل.. رمش بدر عدة مرات فى تساءل جليًا على ملامح وجهه ، ثم قال بتعجب : انا عايز راحتك مش بتقولي عيانه؟
رفع يده في نهاية كلامه ، ليضعها على خدها ، ويحرك إبهامه عليه بنعومة ، لتهز رأسها بخفة ، قائلة بابتسامة جميلة مليئة بالحب : بقيت كويسة .. المهم انك تفطر من إيدي زي كل يوم بمجرد أن أنهت كلامها ، اقترب منها ، وطبع قبلة على جبهتها ، كدليل على موافقته ، على الرغم من عدم فهمه للتقلبات المزاجية الكثيرة التى تصيبها تلك الفترة. أغمضت حياة عينيها ، لتتنفس الصعداء ، بينما تتحدث إلى نفسها سرا : ماهو انا اكيد ما اتجننش عشان اسيبك تاكل من ايد السكرتيرة الحيزبونة اللي في المكتب..
ابتعد بدر عنها قليلا وابتسم ، ناظراً إليها بعمق ، ليقول بنبرة تفيض بالعشق : ربنا يخليكي ليا يا ارق حياة في الكون تشكلت ابتسامة عريضة على شفتيها ، وهي ترفع ذراعيها وتلف رقبتها حول رقبته ، وتطبع قبلة صغيرة عميقة على شفتيه ممَ جعله يذوب فيها أكثر ، بينما همست بهيام بالقرب من أذنه : قلب حياة من جوا جوا .. هسيبك تكمل لبسك وترش برفانك وتسبسب في شعرك علي ما اعملك احلي فطار
اختتمت جملتها بضحكة مرحة ، وهى تقبّل خده الشائك بسرعة ، ليرفع حاجبًا من مكرها الأنثوي الذي يعجبه كثيرًا ، ويعيث الفساد في داخله ، قائلاً بازدراء كاذب : اسبسب في شعري .. قومي يا حياة قومي وضع كلتا يديه على خصرها ، ليبعدها عن ح*ضنه ، فإستغلت الأمر بابتسامة خبيثة على وجهها ، وهي ترفع ذراعيها غارسة أصابعها فى شعره ، لتبعثره قائلة بضحكة شقية : اه تسبسبه كدا هو صاح بدر بسخط ، بينما يمشط شعره بأصابعه : يخربيت عقلك بهدلتيه
جلست حياة على ركبتيها أمامه ، وتجعدت ملامحها ، وانتفخ خديها بالطفولة ، لتقول بصوت شرير يكاد يكون مسموعًا : الاحسن انا ابعزق شعرك احسن ما ابعزق شعر وكرامة ناس تانية رفع بدر حاجبيه مستنكرًا ، ولم يفهم ما قالته للحظة : بتكلمي عن ايه؟ رمقته حياة بوجه مسترخي ، وهزت كتفيها قائلة بنبرة هادئة : ماتخدش في بالك نظر بدر إليها بأعين ضيقة ، ولعق شفته السفلى ، وثمة ابتسامة لئيمة على وجهه ، بعد أن فهم معنى حركاتها المجنونة ، ليشير بإصبعه إلى قلبها قائلاً بخبث : شامم ريحة غيرة طالعة من هنا
صاحت حياة بنبرة إجرامية حادة ، وهي تحاول قضم إصبعه : اسكت احسن ما اخلي صباعك يوحشك جذب على الفور إصبعه لبعيد ، وتمتم بامتعاض بعدما قام ، ليرتدي سترته : شرسة و مفترية .. يلا اتأخرت .. قومي حضريلي الفطار ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• بعد مرور يومين مساءًا في منزل بدر كانت حياة جالسة في الشرفة مرتدية بيجاما باللون الزهرى ، وتمسك هاتفها تتصفحه بملل ، وتنتظر عودة زوجها من العمل. ابتسمت بحب ، وهي تفكر في الاتصال به ، لتسمع صوته الذي تفتقده كثيرًا ، لكنها تفاجأت أن الهاتف بحاجة إلى الشحن ، وبطاريته نفدت بسبب كثرة اللعب.
زفرت الهواء من فمها في تذمر وألقته على الطاولة ، متكئة على مرفقيها ، ورفعت عينيها لتتأمل البدر في وسط السماء المظلمة. بعد فترة ، سمعت حياة صوت فتح الباب ، على الفور أمسكت بالهاتف ووضعته في أذنها.
أما بدر ، فقد دخل المنزل متلهفًا لرؤية من سرقت قلبه وعقله ، ليمشي نحو الضوء المنبعث من الشرفة ، ونسمات الهواء المنعشة تجعل الستائر تتطاير حاجبة المنظر من الداخل ، ليتسلل فى صمت من خلف ظهرها ، لكي يفاجئها بحضوره وهو يبتسم بمحبة ، سرعان ما تحول إلى الذهول ، حينما سمعها تقول بابتسامة عبثية لم يراها : ايوه يا مروة .. اه طبعا يا حبيبتي.. ظلت صامتة لبعض الوقت ، متظاهرة أنها تستمع إلى الطرف الآخر ، ثم هتفت بغرابة مزيفة : مازن مالو!!
أحتدت ملامحه بمجرد أن سمع هذا الاسم ، وتأججت النيران فى صدره بغيرة حارقة ، وهو ينصت لبقية حديثها : معقولة !! هو قالك كدا فعلا؟ تنحنحت حياة ، وتابعت بنوع من الإحراج الزائف : سامحيني يا مروة انا مش هقدر معلش وضعت يدها على فمها حتى لا يتضح صوتها الضاحك ، واستطردت حديثها : لا بس مش عايزة تحصل مشاكل مع بدر
سعل بدر بخفة حتى ينبهها إلى وجوده ، ليجد ظهرها يرتعش بينما تقول في عجلة ، حيث أدارت رأسها تجاهه ، مستغلة كل طاقتها للحفاظ على ثبات ملامحها المصدومة من حضوره ، حينها غلف بدر وجهه ببرود كاذب : طيب .. سلام .. سلام دلوقتي هكلمك تاني : كنتي بتكلمي مين؟ لم تستطع قراءة ملامحه المتجهمة ، لكنها متأكدة من أنه غاضبًا ويريد أن يفتك بها بلا شك ، لتقول بصوت جاهدت ليخرج بشكل طبيعي ولا يشوبه الضحك : ايه دا !! انت جيت امتي يا حبيبي؟
أجابها بدر بإختصار مقتضب : لسه داخل .. ماردتيش علي سؤالي؟ هبطت عيناها على الهاتف ، ثم أجابت بابتسامة مرتبكة دون النظر إليه : دي وحدة صحبتي كنا بندردش سوا عادي تدحرجت عينيها تجاهه ، وهو يسير بخطوات بطيئة جعلت خفقاتها تدوى كالطبول ، ليسأل بنبرة لاذعة : لا والله؟ حاولت البقاء ثابتة ، لكنها لم تعد قادرة على كتم ضحكتها أكثر من ذلك ، لذا انفجرت تضحك بصوت عالٍ ، وهي تصفق بيدها فى انتصار على مظهره الحانق ، خاصةً حاجبيه المتشابكين بشدة.
رفع حاجبيه مندهشًا ، قائلا في استنكار : بتضحكي علي ايه؟ أخبرته حياة بنبرة ساخرة ، مستمتعة بملامحه المنزعجة ، ثم أعطته الهاتف : خد وانت تفهم أمسك بدر بالهاتف ، وتفاجأ عندما وجده فارغ الشحن ، فالتفت إليها متسعة عيناه بإستغراب. ارتفع صوت ضحكها أكثر من ذي قبل ، بمرح وجنون ، وهي تمسك بطنها قائلة وهي تلهث بين شهقاتها : ياريت الفون كان شغال عشان اصورك و اوريك شكلك لما بتكون غيران بيبقي حلو ازاي؟
جز بدر على أسنانه بإغتياظ ، وأغلق عينيه ، محاولا السيطرة على أعصابه الثائرة حتى لا ينقض عليها ، ويض*ربها بسبب مقالبها السخيفة الحمقاء التي جعلت الدم يغلي في عروقه. : انا مش هسيبك انهاردة يا بنت مجدي قالها بابتسامة خبيثة على فمه أثارت شكوكها كثيرًا ، ثم اقترب منها ببطء حارق لأعصابها ، لتتراجع حتى استلقت على الأريكة ، بينما يصعد عليها ليبدأ في دغدغتها بغيظ وحنق شديد. تصاعدت ضحكاتها الرنانة في المكان ، وصرخت تعاطفًا ، بينما تتلوى بعشوائية : بس يا بدر كفاية .. يخربيتك تعبت صوابعك بتخترق البنكرياس خلاص
بدأت تض*ربه بكلتا يديها على صدره ، وذراعيه لإبعاده عنها ، لكنه رفض التحرك ، بل أمسك بيديها بقبضة واحدة ، ثم وضعهما فوق رأسها ليدنو اكثر ، هامسًا بسخط جزًا على أسنانه بقوة : عشان تحرمي تعملي فيا مقالبك المجنونة دي صرخت مستسلمة لينهض عنها ، والدموع تنهمر من زاويتين من عينيها من الضحك : خلاص والله حقك عليا
همت حياة بالتحرك ، تنوي الهروب من براثينه بمجرد ابتعاده عنها ، تلهث من الضحك ، لكنه أوقفها عندما جلس على الأريكة ، متزامنًا مع شدها إلى جانبه ، محاطًا بذراعيه جسدها و ثنى رأسه ، عاضًا على شحمة أذنها بخفة. أغمضت حياة عينيها بألم طفيف ممَ فعله ، والذي استمر لبضع ثوان ، لترمي رأسها براحة على صدره ، وقالت ، بمجرد أن هدأت نوبة الضحك التى انخرطت بها : الحمدلله كنت خايفة اوي لا تم*وتني زي ناصر ما عمل فى شهد في المسلسل
زفر بدر بقوة قبل أن يزمجر بإمتعاض و بملامح غاضبة : يخربيت ام المسلسلات اللي خربت عقلك .. الله يسامحك خليتي دمي يتحرق يا شيخة وضعت رأسها على رقبته وأغمضت عينيها ، وتركت رائحته الرجولية تتخلل أنفها ، ثم همست بنبرة ناعمة جعلت غضبه يتلاشى : وحشتني اوي يا بدورتي .. الشغل واخدك مني قولت اشطشطك شوية صغننه بس شد تطويق ذراعيه حول جذعها العلوي ، وقال بصدق بعد أن تنهد بعمق : انتي كمان وحشاني و عايز افضل اطول وقت معاكي .. هانت القضية اللي شغال عليها معاد جلستها بعد كام يوم و بعدها هزهقك مني
تمتمت حياة بشقاوة ، مشوبة بغيرة طفيفة : هنشوف مين هيزهق من التاني يا متر يا اللي قضاياك مابتخلصش ابتسم بدر حتى حملت لهجته تلك الابتسامة ، وهو يضع رأسه على شعرها : غلباوية بتنقي علي جوزك ازدردت حياة لعابها ، وتلفظت بصوت خافت : بالمناسبة مروة كلمتني فعلا الصبح لوى فمه بابتسامة متهكمة ، وسأل على مضض : خير عايزة ايه؟ تنهدت حياة ثم قالت بهدوء دون أن تنظر إليه : كانت بتكلمني علي مازن
ضاقت عيناه فى الانزعاج ، وراح يزمجر محذرًا : حياة!!! ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الفصل الواحد والثلاثون
نورهان
“سلطانة الحكايات”
[٢٠/٨، ١٢:٠٣ م] نورهان محسن: الفصل الثاني والثلاثون شبح حياتي يبدو بأنني لن أتجاوز معك لهفة البدايات
يبدو أنني سأحبك بهذا الاندفاع إلى الأبد. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ تنهدت حياة ، ثم قالت بهدوء دون أن تنظر إليه : كانت بتكلمني علي مازن ضاقت عيناه فى الانزعاج ، وراح يزمجر محذرًا : حياة!!! جفلت حياة من صوته العالٍ بجوار أذنها ، فالتفتت ونظرت إليه من فوق كتفها ، وقالت على الفور : والله بجد المرة دي
قطب بدر بين حاجبيه ، حينما أرسلت له نظرة جادة خالية من المزح ، ليرد بجمود : قالت ايه؟ نظرت حياة إلى الامام في ذات الوقت الذي لمعت عيناها ببريق شيطاني ، وقالت كلماتها بتقطع على المهل أثناء تلاعبها بخاتم زواجها : يعني .. كانت بتقول .. انه .. يعني .. عايز.. قلب بدر عينيه بعد أن نفذ الصبر منه ، وسألها بغضب : عايز ايه .. انطقي بسرعة قبل ما اتجنن واطلع اشخرملو وشه وافقعلو عينه اللي فرحانلي بيها
أدارت حياة جسدها تجاهه ، محدقة في عينيه المتوهجة بلهب الغيرة ، وقالت بسرعة لتنقذ نفسها قبل أن تحترق بنيرانها المستعرة : لالا اهدا علي نفسك كدا كل الحكاية انه يوم الخميس خطوبته برزت عيناه بصدمة فور أن نطقت تلك الكلمات التي خمدت نيران غضبه على مازن ، وقال بإرتياب : بتكلمي جد؟ تمتم بدر بصوت يكاد سماع ، وهو يدير رأسه بعيدًا عنها : اخيرا هيريحنا من وش امه إلتقطت أذناها بعض من أقواله ، رفعت وجهها إليه متسائلة ببراءة ملطخة بالدهاء الخفي : بتقول حاجة يا حبيبي!!
زفر بدر بقوة ، وأجاب على مضض : بقول ربنا يتمم على خير قالت حياة بابتسامة عريضة : اعمل حسابك بقي اننا معزومين .. يعني فضي نفسك رفع كتفيه بلا مبالاة ، وقال بفتور وخمول : هحاول