نزلت المُسدس، و قالت بإبتسامة ساخرة:
– عايزني أسامحك على إيه ولا إيه؟ على وقفتك في صف أُمك العقربة ضدي؟ و لا على حبستي في المخزن اللي عيشت فيه ليلة عُمري ما هنساها!! طب ده أنا كنت مبقولش حاجة جوا غير إني مش ههون على عزيز .. و هييجي يطلعني من هنا!
أسامحك على خي*انتك ليا و جوازك عليا و لمستك لـ ست غيري!! أنا الحقيقة مش عارفة أسامحك على أنهي غلطة فيهم! بس أنا كرهتك .. وصلتني لمرحلة وحشة مكنتش أتمنى أوصلها أبدًا!!
كانت بتتكلم عادي .. من غير دموع .. من غير تأثُر و كإنها بتسمّع أخبار اليوم، بينما كان هو بيتمزق مع كل كلمة، مكانش عارف يعمل إيه .. عايز يلمسها و يح*ضنها و يقولها إنه غبي و إنه آسف و يستحق منها أي حاجة .. لكن مقدرش لما لاقاها محاوطة نفسها بأسلاك شائكة رافضة قُربه تمامًا، خد نفَس عميق و بَص حواليه بحيرة و رجع بصلها بيقول فارد ذراعيه:
– أنا قُدامك أهو .. شوفي إنتِ عايزة تنتقمي مني إزاي و أنا معاكي .. خُدي حقك مني!!!
إبتسمت بهدوء .. و غمغمت:
– هاخدُه في المحكمة متستعجلش!! إندفع بيكوب وجنتيها و بيقرب وشه منها قائلًا:
– إلا ده .. إلا إنك متبقيش على اسم عزيز القناوي!! قررت تتوجعه أكتر .. مُستمتعة برؤية الألم في عينيه، فـ قالت بهمس فحيحي:
– ليه؟ م تسيبني أشوف حياتي مع واحد يقدرني و يحبني و ميعذبنيش زي م إنت عملت!!!
مقدرش .. مقدرش يتحمل كلامها و أخد إيديها اللي ماسكة المُسدس بيغرزه في صدره و بيقول بصوت عالي موجوع:
– إ/يني .. يلا دوسي .. بس إياكِ تقولي الكلام ده .. الم\وت عندي أهون بكتير أوي من إنك تبقي مع راجل غيري!! غرزت بدورها المسدس في قلبُه أكتر و قالت بحدة:
– عايزني أ/ك و أضيع على نفسي نظرة الوجع اللي في عينيك دي؟ اللي أوعدك هتبقى الضِعف و إنت شايفني مع واحد تاني!
– نادين لاء!!
قالها بألم، برجاء و هو بيميل عليها محاوط وجنتيها و في لحظة كان بيمسك إيديها اللي مش ماسكة المسدس، بيُقبلها عدة مراته ظاهر و باطن، و بيرفع عينيه ليها قائلًا و هو حاسس بنغزات في قلبه:
– سامحيني يا نادين، أنا مش عارف أعيش، حياتي إسودت بعد ما مشيتي!!
بصِت لنظرات الذُل في عينيه بتشفي هي نفسها إستغربتُه، و قررت تذلُه أكتر لما قالت بهدوء:
– إنت الظاهر بردو لسه مش فاهمني، الفكرة مش في إني أسامحك و لا لاء، الفكرة إني مش هقدر خلاص أعيش معاك تاني، أنا مش بس قفلت الصفحة .. ده أنا ح/رقت الكتاب!! و إسترسلت:
– و بعدين يعني هو حلال ليك و حرام عليا، م إنت جبت واحدة عليا قعدتها في بيتي و في أوضتي و نيمتها على سريري .. على الأقل أنا مش هنام معاه على سريرك!!!
– نـــاديــن!!
هدر بها و مقدرتش يتحمل جملتها الأخيرة، أخد أنفاس عميقة و قال بحزن:
– أنا لا لمست ندى و لا سمحتلها تنام على سريرك، كانت بتنام على الكنبة اللي برا الأوضة و هي ليلة أصلًا اللي نامت فيها هناك بعد ما هربتي .. أنا ملمستهاش و رحمة أبويا!!! رفعت حاجبيها بتقول بسخريرة مريرة:
– ملمستهاش؟ يعني أنا كان بيتهيألي بقى لما شوفتكوا من ورا الباب و إنت بتبو*سها، و لو كنت وقفت كمان شوية الله أعلم كان حصل إيه!!
مسك كفيها معًا بيُقبلهم قائلًا بحنو:
– ولا حاجة يا حبيبتي .. ولا كان هيحصل حاجة، أنا بو*ستها ساعتها عشان شوفتك واقفة بتبصي علينا، قسمًا بربي أنا كنت قرفان و أنا بعمل كدا، أنا شفايفي ملمستش جسم ست غير جسمك، و لا شفايف غير شفايفك!! قطبت حاجبيها بتقول بحدة:
– م كفاية كدب بقى .. ده أنا شايفاكوا بعيني .. الإحساس اللي كنت بتبو*سها بيه كان تمثيل؟ و عايز تفهمني إنك ملاك عشان تقعد مع واحدة زي ندى تحت سقف واحد و متضعفش!!!
حَس بالقرف لمجرد الفكرة، فـ قال بوجهٍ منكمش و ملامح متقززة:
– أضعف إيه و أنيل إيه .. إنتِ فاكراني أخلي أي واحدة كدا تترمي في ح*ضني عادي، و تاخد مكانك بالسهولة دي، الح*ضن ده محجوز ليكي بس، منطقة مُلغمة لغيرك و كلها وَرد ليكي! محدش بيقرب من ح*ضني غيرك!! فضلت ساكتة لحظات و هي شايفة الصدق في عينيه، إلى أن قالت بهدوء:
– هتطلقني و لا أخلعك؟ ثم تابعت بجمود:
– أنا شايفة إنك تطلقني أحسن بكتير .. أحسن ما يتقال على عزيز القناوي إن مراته خلعتُه!
سابها، رجع خطوات لورا بيرفع وجهه للسماء و بيناجي ربه و هو بيمسح على وشه بعن*ف، حاول يهدى لإن مش من مصلحته دلوقتي يثور و ي\، و إتحلى بالصبر و قعد على الكرسي بيقول بإبتسامة:
– القعدة هنا جميلة، بس مزهقتيش؟ تلات شهور قاعدة لوحدك بتعملي إيه؟ قررت مُجاراته فـ قالت بهدوء:
– أي مكان إنت مش فيه بالنسبالي هيبقى جنة! و عادي قعدت إتعلمت شوية فنون قتالية مع حد كان بييجي هنا يدربني!!
– كان بيـ إيـــه!!!!
إنتفض من على مقعدُه صارخًا بها، مسك دراعها و لفها ليه و قال بع*نف و إتبخر في لحظة الهدوء اللي كان عليه:
– كان بييجي يدربك هنا .. لوحدكوا؟ و يلمس جسمك؟!! قطبت حاطبيها بتنزع دراعها من كفه بعن*ف قائلة:
– بطّل همجية، هيلمس جسمي ليه!! إنت فاكر إن أي واحد و واحدة مع بعض في مكان واحد يبقى بيحصل بينهم حاجة شمال!!
غمض عينيه و قال بنبرة أقل علوًا:
– لاء مش كدا .. أنا واثق في تربيتك!! أنا قصدي إنه عشان يدربك أكيد كان بيلمس جسمك و آآ!!
سكت!! حاسس بـ نا*ر في قلبه لو شرب البحر اللي قُدامه ده كلُه مش هتتطفي، بِعد عنها و خد خطوات لـ جوا الشاليه إيدُه على قلبه بيحاول يهدي دقاته العنيفة، بيض/رب على الطاولة اللي في الشاليه بقسوة، و ض/رب على الحيطة لحد ما حَس بـ سائل دافي بينزل من كفه، مهتمش و قعد على الكنبة، دخلت هي الشاليه بضيق من أفعالُه الهوجاء، صرّخت فيه بحدة و هي بتشاورله بـ سبابتها:
– بقولك إيه .. إنت مش في بيتكوا عشان تخبط و تكسّر إنت فاهم!! اللي يقعد هنا يقعد بإحترامه و لو عايز الحقيقة فـ أنا مش قابلة بوجودك أصلًا!!!
عينيه المُتعبة .. و ملامح وشُه المطفية .. كان بيبُصلها و كإن ألم الدنيا كلُه إتجمع في عينيه و قلبُه، كلم\اتها لسه بتتردد في ذهنه، فـ قام مشي ناحيتها بتعب، مِسك أكتافها فـ طُبعت الدم\اء على ذراعيها، بصت لدراعها اللي إتلطخ بدمُه بخضة، و حاولت تبعد نفسها عنه بتقول بتوجس:
– إنت بتعمل إيه! إبعد كدا!!! كان كإنه مغيب، بيقول و راسه بتنحني ليها لفرق الطول بينهم، و صوته خرج ضعيف مُتألم:
– هتقدري .. هتقدري تبقي مع راجل غيري؟ عايزة تسيبيني عشان تتجوزي غيري .. عايزة ت/يني!!
هتفت بضيق و هي بتبصله ببرود:
– هو إنت ليه مش عايزة تصدق إن حكايتنا خلصت خلاص؟ خلاص يا عزيز أنا خرجت من حياتك .. و إنت اللي خرجتني!!! قالت و غرزت إظفرها في صدره، غمض عينيه و ميِّل على كتفها ساند جبينه عليه بيقربها لح*ضنه بيقول بصوت ضعيف:
– طب أنا آسف .. حقك عليا أنا غبي .. قوليلي طيب أعمل إيه و أنا هعملُه!!
– إتأخرت أوي!!
قالتها مبتسمة بسخرية، شامتة في الضعف اللي واضح على معالمُه، إتكلمت من فوق كتفه بتقول و كإنها قاصدة توجعُه أكتر:
– هو البني آدم كدا مبيعرفش قيمة النعمة غير لما تزول من وشُه!!!
– نادين .. كفاية!!!
كتمت صدمتها لما حسِت بدموع على كتفها، عزيز القناوي اللي نافِش ريشه على كل الناس بيعيط في ح*ضنها، شعور دموعه اللي بقت تجري على رقبتها كإنها مابة نزلت على نا*ر موقودة، شعور بلذة و إنتصار غريب، إبتسمت غصب عنها من فرحتها، و ربتت على ضهره بتقول قاصدة تدوس على ألمُه أكتر:
– خلاص يا عزيز .. صدقني موضوعنا خلص، شوف حياتك و سيبني أنا كمان أشوف حياتي مع راجل يقدرني و آآ
بتر عبارتها لما شدد على كتفيها و هو لسه في ح*ضنها بيقول برجاء:
– كفاية يا نادين و رحمة أبوكِ أنا ملصَّم نفسي بالعافية!! صكت على أسنانها بحدة و قالت:
– بتحلفني برحمة أبويا يا عزيز؟ مش أبويا ده اللي كنت عايز تنتقم منه فيا؟ مش ده بردو اللي إستأمنك عليا و في الآخر بهدلتني و ذلتني و فرحت أمك العقربة فيا!!
سكت .. مش عارف ينطق، مبيعملش حاجة غير إنه بيشدد على قُربها، و كإنه خايف يكون بيحلم .. تكون دي اللحظات الأخيرة اللي مؤخرًا بقى بيحلم بيها و هي في ح*ضنه قبل ما يقوم على صوت المنبه و يكتشف إنه كان بيحلم، و إنه لسه في واقعُه اللي مبقتش هي موجودة فيه، د*فن أنفه أكتر في رقبتها بيهمس بألم:
– متسيبينيش يا نادين .. مش بعد كُل ده .. خليكِ معايا!!!