Uncategorized

جوازة ابريل الجزء1 القسم1 نورهان محسن

صمت باسم قليلاً يأخذ نفسا عميقا ، ثم أضاف بهدوء غريب لا يعكس المشاعر المستعرة في داخله : لولا اني مش عايز ابوظ خطوبة اختي واخر.ب عليها فرحتها كنت سلمتك بإيدي للشر.طة ولا مستشفي المجا.نين حتي رفع باسم سبابته ، وهو يزمجر بحدة ، محذرًا إياها في نهاية جملته ، لكن الأصوات الصارخة في عقلها لم تظل صامتة ، بل اكفهرت ملامحها القاتمة من الحزن ، لتغمغم بصوت مبحوح : حرام عليك يا باسم .. ليه بتدو.س عليا بالشكل دا .. أنت ليه بتعمل فيا كدا؟

شقت الابتسامة شفتيها على الرغم من حزنها الطاغى على كيانها ، وأرسلت له نظرات معاتبة لتتساءل بمرارة : كل دا عشان بحبك ومش قادرة اشوفك مع واحدة غيري .. عشان خاطري اديني فرصه وصدقني هترجع تحبني زي الأول واكتر

جفلت آنظاره للحظة ، بينما كان يستمع إلى رجائها ، ويرى الشغف واضحًا في مقل عينيها ، فإعتصر قبضة يده بجانبه بإحكام ، محاولًا التحلي بالصبر معها ، ثم رد عليها مشددًا على كلماته : بطلي انا.نية وماتتضحكيش علي نفسك يا ريهام !! مانكرش اني حبيتك بس قدرت اعيش بعدك ومع الوقت نسيتك .. احفظي اللي باقي في كرا.متك وخليكي بعيدة عني عشان مش هتلدغ منك مرتين

أنهى باسم جملته بنظرات حازمة ، لتشق الدموع طريقها ، دون تمهيد ، وتندفع كالجمر على خديها ، وتكويهما بعذاب عشقها له ، فوضعت يدها على فمها وخرجت شهقة قوية من أعماق قلبها المحتر.ق ، ثم قالت بنبرة يائسة مليئة بالا.نكسار : معاك حق انا ماستاهلش اي حاجة حلوة يا باسم .. ابني ابوه عايز ياخده مني واللي بحبه عايز يتجوز غيري..

تنهدت ريهام بقوة وهي تغلق عينيها لثانيتين ثم فتحتهما ، فالتقت نظراتهما معًا ، لتهمس بحزن وصوتها يختلج بالمشاعر : هو لدرجادي انا وحشة ومستحقش اي حب في الدنيا .. يمكن عشان كدا اتصرفت من غير ما افكر ولا احسبها .. بس والله انا ما كان في نيتي أأذ.يك انا بحبك بجد..

لانت نظراته محدقاً في عينيها المليئة بكمية هائلة من المشاعر المتضاربة بين الضعف والحزن والندم والحب لعدة ثوان ، وهو لا يعرف بماذا يجيب عليها ، ليرفع ذراعيه ، وأمسك بكتفيها ، وضغط عليهما بقوة طفيفة وقال أمام وجهها بصوت هادئ ممزوج بالجدية : انتي اعصابك تعبانة محتاجة تهدي ولازم تفوقي لنفسك .. بلاش تصغري في عيني اكتر من كدا .. الأحسن تبعدي عن حياتي بالذوق وماتدخليش فيها ولا تحاولي تخر.بيها تاني .. عشان مخرجكيش منها علي نقاله بجد المرة دي وكفاية اللي حصل لحد كدا

أنهى باسم كلماته ، مرسلاً لها نظرات حاسمة ، لأنه يدرك جيدًا أن الأفعى التي قامت بلدغه في الماضي لن تتحول إلى حمامة بمرور الوقت. استقام باسم واقفاً ، وهو يهندم ثيابه ، ثم توجه نحو سيارته بخطوات واسعة ، وأنطلق بها ، تاركاً الآخرى والألم يمزق قلبها ، عاقفة حاجبيها بتفكير ، وغير راضية عن الشعور بالهزيمة ، وأن تتركه يبتعد عنها ببساطة ، كيف تقنع نفسها بأن لا شيء في هذا العالم مقدر لنا أن نمتلـ*ـكه إلى الأبد.

☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ على احدى الطاولات فى الحفلة جاءت منى تطل ، وخصلاتها البنية الفاتحة تنسدل على كتفيها ، وهى متألقة في فستاناً ناعماً بيج اللون بتصميم بسيط ضيقاً من فوق من دون أكمام يبرز صدرها قليلاً ، لينسدل نحو الأسفل على شكل تنورة فضفاضة بكسرات أنيقة ، معه وشاح رائعا يغطى منطقة الكتف والصدر ، وزيّنت رقبتها بقلادة رقيقة لتتناسب مع إطلالتها الساحرة ، لتجلس على كرسيها ، قائلة بإبتسامة : معلش يا ديدو اتأخرت شوية

أنهت منى عبارتها ، وهي تضع حقيبتها الصغيرة ، من نفس لون الفستان ، على الطاولة أمامها ، فيما ردت دعاء بتعجب : عادي .. هو انتي غيرتي فستانك امتي؟! أربكها السؤال للحظة ، وقد زاغت أنظارها ، وهى تخبرها مبررة : من شوية .. اصله وقع عليه العصير فإضطريت اغيره من عند هالة أومأت إليها دعاء بنظرات غير مبالية لتقول مستفهمة : اومال فين عز ؟ أجابت منى بإيضاح ، مشيرة إلى الهاتف كانت تحمله بيدها : لسه مكلمني كان مع اونكل صلاح وجاي علينا

شقت الابتسامة وجه الجالسة مقابلها ، ويبدو أنها في الأربعينيات من عمرها ، ثم قالت بنبرة ودودة : ما شاء الله يا مني انتي زي القمر كل مرة بشوفك فيها بتحلوي اكتر بادلتها منى الابتسامة قبل أن تقوم بالرد عليها باحترام : ميرسي اوي .. انتي الاحلي يا نيڤو ساد الصمت لبضع ثوان ، ثم إستطردت نيفين تسألها بنبرة ذات مغزي : انتي وعز بقالكم قد ايه متجوزين؟ أخبرتها منى بابتسامة ترتسم على شفتيها ، بعد أن أخفت تعجبها من السؤال ، حيث أنها تتذكر حضورها لحفل زفافها : يعني حوالي تلت سنين

أومأت نيفين إليها ، ثم غمغمت بابتسامة هادئة : ربنا يهنيكم يا حبيبتي و يسعدكم يارب.. ردت منى على كلماتها بإيماءة بسيطة ، وأصبحت الأخرى أكثر فضولًا ، ثم أردفت قائلة : لسه ماعندكمش ولاد لحد دلوقتي ليه!! لعل المانع خير؟ مالت منى رأسها إلى اليمين ، لتتمتم ، والابتسامة لم تفارق شفتيها : لسه ربنا ما ارادش ارتفعت حواجبها في دهشة ، لكنها قالت بلطف : ربنا يبعتلك الخلف الصالح يا حبيبتي استندت نيفين إلى كرسيها بارتياح شديد ، واستأنفت حديثها : بس هو مش هيجي لوحده لازم تبدأي تفكري انكو تجيبوا بيبي تفرحو بيه ويقربكو اكتر من بعض

استمعت إلى كلماتها دون أن تنظر إليها ، وهي تحتسي من كأس العصير أمامها ، بينما يختلجها شعوراً بعدم الارتياح من كلام المرأة ، ممَ جعلها تريد الصراخ ، ولكن لم يخرج صوت من فمها ، حيث أن روحها ممزقة ، وقلبها حزين ، وحتى تماسكها هشًا من خوض حديث بهذا الموضوع الحساس ، لكنها تمتمت بصوت منخفض مكررة : ان شاء الله لما ربنا يريد قالت نيڤين بتصميم : ايوه يا حبيبتي بس لازم تشدي حيلك عشان تجيبي بيبي يسليكي .. انا اعرف دكتور شاطر جدا هقولك عليه وروحيلو

ختمت نيڤين حديثها تحثها على الموافقة تحت نظرات دعاء التي لم تكلف نفسها عناء التدخل في هذا الحوار ، بينما ابتلعت منى لعابها ، منذهلة من سلاسة تدخلها في شؤون الآخرين هكذا ، ثم أجبرت لسانها على الرد رغم إنزعاجها : تسلمي بس انا متابعة مع دكتورة صديقة لماما رفعت نيڤين كتفيها ووضعت قدم واحدة فوق الأخرى ، ثم قالت لها بإلحاح : ومالو روحي للدكتور اللي بقولك عليه مش هتخسري حاجة فكري وردي عليا

صدح هاتف منى بالرنين ، فأخبرتها بنبرة جعلتها هادئة ، ووقفت بسرعة شاكرة المتصل في سرها : أن شاء الله .. معلش عن اذنكم هرد علي التليفون ردت نيفين بلطافة ، وهي تعدل سماعة الأذن الطبية فى أذنها : خدي راحتك يا حبيبتي استدارت بجسدها ناحية دعاء ، وتطلعت إليها في حيرة ، ثم صاحت مستفسرة : ايه يا ديدو .. انتي مش نفسك تشوفي حفيد ليكي ولا ايه .. سايبة الموضوع دا كدا ازاي ..؟

رفعت دعاء كتفيها ، ثم قالت بإحباط : يعني هعمل ايه يا نيڤو ؟ تجعد جبين الآخري قائلة بغرابة وإصرار : انتي حماتها خليها تسمع كلامك وتشوف الدكتور اللي بقولك عليه وان شاء الله تحمل علي ايده صحباتي بيشكروا فيه اوي هزت دعاء رأسها سلبًا ، لتقول بإستياء : والله انا ريقي نشف معاها بقالي كتير .. بس محدش فيهم بيسمع لكلامي لا عز ابني ولا هي اللي متمسكة بالدكتورة بتاعتها دي وكل ما اكلمها تقولي انا روحت لدكاترة كتيرة ومفيش نتيجة وجسمي باظ من الادوية صراحة بقت حساسة اوي من الكلام في الموضوع دا

برمت نيڤين شفتيها بتعاطف ، حيث أنها أرادت فقط المساعدة ، وقالت بنبرة هادئة : معلش هي معذورة .. بس جربي تاني واقنعيها .. وانا هديكي اسم الدكتور وعنوان المركز الطبي بتاعه واللي في الخير يقدمه ربنا ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ خلال هذا الوقت عند ابريل

خرجت ابريل من خلف إحدى الأشجار التي كانت تختبئ وراءها بعد أن تأكدت من مغادرتهم ، وأنهم لم يروها ، لتواصل طريقها ، وهي تسعل بقوة بعد أن أصيبت رئتها بنوبة ربو نتيجة فرط توترها ، وعدم انتظام نبضاتها ، بينما بدأت دموعها تتساقط بغزارة من زوايا عينيها ، ممَ جعل الرؤية مشوشة أمامها ، وكلما أخذت نفسًا من صدرها بصعوبة خرج معه صفيراً حادًا ، فلمست بأصابعها تلقائيًا حقيبتها الصغيرة التي كانت ملفوفة حول رقبتها وكتفها.

استدارت ابريل لتنظر فوق كتفها ، بينما كانت لا تزال تجري ، لتتأكد من عدم وجود أحد خلفها ، فتوقفت كى تريح قدميها الهشتين ، وأخذت تلهث بشدة محاولة إلتقاط أنفاسها المسلوبة ، وهي تخفض بصرها إلى الحقيبة ، ثم فتحتها ، تعبث بها قليلاً ، لتخرج منها بخاخ الاستنشاق الصغير. سعلت ابريل مرة أخرى ، وهي تستعد لاستخدامه ، لكن يدها تثبتت في الهواء ، وهي تدير رأسها إلى الجانب ، حينما التقطت أذنيها صوت ضجيجًا خلفها ، فعكست حدقيتها المتسعتان بر.عب ، المصابيح الأمامية للسيارة القادمة نحوها ، وأدركت بغبا.ء أنها كانت تقف في منتصف الطريق.

حاولت ابريل التحرك ، لكنها شعرت بجمود ساقيها من الخوف ، حيث أنها أوشكت تصطدم بها ، فغطت عينيها بكلتا يديها ، لترخي قدميها ، مستسلمة لإنهاكها وهي تهوى أرضاً. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ قبل ذلك بدقائق عند باسم

أحاط باسم بمقود السيارة براحتيه المرتعشتين ، محاولاً السيطرة عليهم ، وهو لا يعرف إلى أين يجب أن يذهب ، لكنه يدرك فقط أنه بحاجة إلى الابتعاد عن هذا المكان على الفور حتى لا يراه أحد من عائلته في تلك الحالة ، وكان لا يزال يرن في أذنيه صفير مستمر ، وضربات قلبه تدوى بلا هوادة ، ليطلق من بين شفتيه زفيرًا طويلاً يخرج معه كل ما بداخله ، فما حدث ليس هيناً ، لقد كان على وشك أن يقتـ*ـل منذ فترة وجيزة.

خرج باسم من دوامة أفكاره القاتمة عندما ظهرت أمامه في منتصف الطريق ، فأوقف سيارته بقوة ، ممَ جعل المكابح تصدر صريرًا عاليًا أثر إحتكاك العجلات بالأرض في اللحظة الأخيرة ، ولم يفصل بين سيارته وبينها سوى بضعة إنشات فقط ، ليترجل من سيارته فورًا والتوتر مسيطراً عليه كلياً ، وركض باسم سريعًا نحو الملقية على الأرض الصلبة ، بينما كانت تشعر بالدوار وكأنها على وشك الإغماء ، فالأكسجين لم يعد يصل إلى رئتيها بشكل جيد.

: جرالك حاجة ..؟ خلل باسم أطراف أصابعه بشعره بتوتر ، ثم سألها بحذر ، وهو يدنو منها جالساً على عقبيها بجانبها ، وكاد القلق أن يفتك به ، بينما أنزلت الأخرى راحة يدها على الأرض ، واشتدت نوبة السعال معها ، ممَ جعلها تغلق فمها وأنفها باليد الأخرى ، فى حين كانت عيناها تبحثان عن شيء ما بلهفة. دقق باسم النظر إليها عن كثب في الإضاءة شبه الخافتة ، وتذكر على الفور ملامحها ، ليغمغم في عدم تصديق : هو انتي ..!!

شرعت شهقات ابريل ترتفع مع تحريك رأسها في جميع الاتجاهات بجنون من السعال المفرط ، فيما سألها الأخر فوراً مندهشاً : بتدوري علي ايه طيب وانا اساعدك؟

أشارت ابريل إليه بإصبعها في اتجاه معين ، وهى تشعر بضيق شديد في التنفس ، لدرجة منعتها من التحدث ، فتبع المكان الذي كانت تشير إليه ، وقام بسرعة ووصل إليه ، وهو ينحني ليلتقط البخاخ من منتصف الطريق قبل أن يندفع نحوها ليعطيه إياها ، فأخذته من يده وفتحت غطائه لتضعه فى فمها ضاغطة على زر العبوة ، وأثناء إنشغلها إنتبه الأخر لتناثر محتويات حقيبتها المفتوحة على الأرض ، فبدأ في جمعها وإعادتها إلى الحقيبة التى ترتديها ، باستثناء شيء واحد وضعه في جيبه دون أن تلاحظه.

ضاقت نظراته عليها ، وتحدث في سره : انتي بتقعي فوق دماغي من انهي دا.هية بس يا شيخة؟ مرت عدة لحظات أغمضت عينيها بهم محاولة تنظيم أنفاسها ، وضربات قلبها ، ثم همست بتهدج : شكرا رفعت ابريل رأسها ، لتلتقي رماديتيه الثاقبة مع فيروزيتها الآخاذة ، والتي اتسعت في صدمة عندما رأته ، لتغمغم بصوت خافت : هو انت!! زفر باسم بارتياح ، ثم عاد إلى أسلوبه الساخر الذي لم يعد غريباً عليها ، قائلاً بابتسامة جانبية ، وبحة رجولية هادئة : شكلك شبه القطط بسبع أرواح .. الحمدلله انك لسه عايشة وبخير

أجهشت ابريل فى البكاء كالأطفال دون مقدمات ، لينظر إليها الآخر متعجباً لرد فعلها ، ثم خاطب نفسه قائلاً : مجنونة دي ولا ايه .. ايه اليوم العجيب دا بس يارب؟ هز باسم رأسه بيأس ، وكظم غيظه منها ، محاولًا التحلى بالهدوء ، ثم أضاف بحيرة : ما خلاص يا ماما .. ماحصلكيش حاجة وكويسة اهو .. ايه لازمة العياط ..؟ أخرج باسم محرمة من جيب سترته ، ثم قربه من وجهها ، وتابع بلهجة متسائلة : خديه نضيف .. طيب عايزاني اوصلك في حته؟

التقطتها ابريل منه ، وهي ترفع رأسها ، لتتطلع إلى الأمام ، فاضطربت دواخلها عندما رأت عدة أشخاص يأتون من ورائه نحوهم ، فمسحت دموعها على الفور ، وقالت ببحة ذات مغزي : ممكن تساعدني؟ أومأ باسم برأسه موافقًا ، بينما يمسك كلتا يديها رافعاً إياها للأعلى ، لمساعدتها على النهوض. نهضت ابريل على قدميها المرتعشتين ، وتمتمت بتردد دون أن تنظر إليه : عارفة أن مينفعش اطلب منك كدا .. بس ممكن خدمة انسانية منك؟

ضيق ما بين حاجبيه ، وهو يحدجها ، قبل أن يستفسر بتوجس : ايه هي خدمة دي ؟ : بعد اذن حضرتك يا انسة ابريل.. انقطع حديثهم بواسطة صوت جاء من ورائهم يقول بجدية. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ في نفس الوقت بالحفلة عند هالة حدقت هالة في الفراغ ، هائمة في أفكارها ، حتى صدح صوت رجولي جذاب من خلفها : مهما كانت ملامحك زي القمر بس باين علي وشك حرقة الدم واضحة زي الشمس إلتفتت هالة نحوه ، لتسأله بعدم فهم : بتكلم عن ايه يا عز ؟

أمال عز رأسه إلى اليسار قليلاً ، ثم مازحها ساخرًا : عن عروسة ليلة خطوبتها وتبقي مبوزة بالمنظر دا نمت أبتسامة على ثغرها ، لتقول نافية : لا مش مبوزة خالص انا تمام اهو كتف عز ذراعيه أمام صدره ، ليغمغم بقلة حيلة : طول عمرك بتكابري يا هالة وتقولي انا تمام بس من جواكي مش كدا وزعت هالة نظراتها فى المكان ، ثم استقرت عيناها في عينيه مرة أخرى ، لتكرر نفس الجملة على أذنيه : صدقني انا تمام يا عز

استمع عز إليها ، وهو ينظر إليهم ، ثم رد بنبرة مقتضبة ، بعد أن عاود النظر إليها : بتكدبي !! تمام ازاي وانتي شايفه خطيبك مشغول بوحدة غيرك ليلة خطوبتكم .. مفيش حد هنا الا و لاحظ المهزلة دي .. سيبيهولي وانا هتصرف معاه بطريقتي رفعت هالة بصرها ، لتقابله بجبين مجعد ، وهي تهتف برفض تام لهذه الفكرة : لا يا عز بليز .. مش كل حاجة بتتاخد بعصبية زي عوايدك .. انا اقدر اتعامل مع اموري بنفسي والوضع دا مش هيطول كتير .. اكيد هيتغير مع الوقت

أخذ عز نفسا عميقا للسيطرة على إنفعالاته ، وسرعان ما تغيرت لهجته إلى الجدية المطلقة : عارف انك بتقولي كدا من حبك ليه .. بس انا خايف لا انتي للي تتغيري يا هالة .. خايف ثقتك في نفسك الكبيرة دي واللي سمحتلك تقبلي الحال دا علي انه مؤقت .. تطلعي غلطانة وغصب عنك ثقتك بنفسك تتهز وتتهزمي يا بنت عمي ردت هالة عليه بنبرة مطمئنة على عكس ما تشعر به في أعماقها : ان شاء الله خير ماتقلقش عليا .. بالمناسبة مني كانت بتدور عليك من شوية

احترم عز رغبتها في تغيير مسار الحديث ، مسايراً إياها ، قائلا بتنهيدة : ايوه ما انا لسه قافل معاها هي قاعدة مع ماما رفع عز عينيه من فوقها ، وقال بإيجاز ساخر ، جعل ضحكتها تشق ثغرها قبل أن يتركها مغادراً المكان : اهو جاي ناحيتنا .. انا ماشي مش هتحمل اقف مع البني ادم السا.قع دا خالص هزت رأسها بقلة حيلة على إبن عمها ذو الدم الحامى ، وهى تشعر بأن حديثه صحيحاً ، لكنها فى حيرة شديدة بين المنطق والقلب.

☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ خلال ذلك الوقت عند ابريل توترت أبريل ، وتجاهلت النظر أو الرد على الحارس ، بينما فوجئ باسم بمن تجمعوا حولهم بالكاميرات والميكروفونات ، بالإضافة إلى مجموعة من حراس الأمن ، ليقول أحدهم بصوت عالٍ بسبب الضجة التي صدحت في المكان في أقل من ثانية : استاذ باسم .. استاذ باسم .. ممكن كلمة من حضرتك لمجلتنا؟

لم يجيبه باسم ، وعلامات الإستغراب بادية على وجهه بسبب حضور وسائل الإعلام في هذا الوقت ، بالتزامن مع ملاحظته لإبريل ، وهى تقترب منه ، ليستنتج أنها تخشى التجمهر الرهيب من حولهم ، بينما تنهال عليهم الأسئلة من الجميع : وصلنا خبر ان حضرتك هتعلن خطوبتك قريبا .. دا صحيح؟ _ حابين نعرف هويتها؟ _ يا تري هتظهرها للإعلام؟ تجاهل باسم الرد هاتفًا بعدم رضا : من فضلكم يا جماعة مينفعش الوقفة دي .. ازاي دخلتو هنا اصلا؟

التفت إليّ أحد حراس الأمن متابعاً بنبرة مليئة بالحنق : جمال ايه التهريج دا؟ أجاب عليه الآخر مبرراً : اسفين يا باسم بيه احنا ماشوفناهمش وهما داخلين والله .. أنهى جمال عبارته ، بمد ذراعيه العضليتين لإبعاد هؤلاء الأشخاص عن الاثنين ، بمساعدة الرجال الواقفين معه ، ونسي مؤقتًا سبب مجيئهم ، قائلاً بصوت جهوري حازم : يا جماعة مايصحش كدا .. اتفضلو من هنا .. محدش مسموحله يدخل الكومبوند غير اصحاب الفلل او ببطاقات دعوة للحفلة

تململ أحدهم بانزعاج ، وهو يمد يده إلى الأمام بالميكروفون ، متسائلاً سريعًا وهو ينظر إلى من تقف بجانب باسم : احنا عايزين كلمة وبس .. هي الانسة تبقي خطيبتك؟ سرعان ما نفى باسم ما يعتقده هذا الأ.حمق : انا.. قاطعت ابريل كلماته على الفور ، وهي تتأبط ذراعه ، متشبثة به كالغارق الذى يعلق أمله في قشة لينجو من الهلا.ك ، ثم تدفقت الكلمات من فمها بسلاسة ونعومة : انا وباسم مكناش عايزين نعلن الفترة دي عن حاجة

حملق بها باسم بنظرة استنكار مغمورة بالدهشة ممَ تتفوه به تلك المخلوقة ، فيما صاح صوت أنثوي مستفسرًا : نفهم من كدا ان في ارتباط مابينكم من مدة؟ يتبعها شخص آخر يبتسم ، ثم عقب بتساؤل : نحب نعرف إسمك ايه يا فندم؟ : انا الباشمهندسة ابريل الهادي .. خطيبته..!! قالت ابريل ذلك بكبرياء وثقة عاليين ، والإبتسامة تنفرج على ثغرها ، ممَ جعل عيون الجميع تتسع في دهشة ، ثم تساءل أحدهم بابتسامة عريضة : صحيح الكلام دا يا استاذ باسم

لم يرد عليه باسم ، بل أنه ظل متجهمًا دون رد فعل ، مندهشًا من جراء.ة تلك الشقراء التي لم يتجاوز رأسها كتفه ، فيما إزدردت الأخرى ريقها ، وكادت حصونها الزائفة أن تتبخر في الهواء من نظراته المتجمدة عليها ، والتي اندلعت منها الصدمة والاستنكار ، لتتأكد بما لا يدع مجالاً للشك أنها ارتكبت خطأ فادحاً. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ✾نهاية الفصل الثالث✾
#رواية_جوازة_ابريل
#نورهان_محسن _ابريل بقالها حلقتين ساكتة و وقت ما نطقت قالت انها خطيبته ،، تتوقعوا رد فعل باسم ايه علي اللي قالته ابريل؟

_باسم اتفاجأ بوجود الاعلام في المكان ليه دا مدبر ولا صدفة .. ويا تري ايه اللي هيحصل بعد كدا؟ _في جرح كبير ريهام سببته لباسم و دا سبب رفضته الشديد ليها بس هي شكلها مش ناوية تكتفي باللي عملته ياتري ايه ناوية عليه؟ _خطيب ابريل طلع متجوز وكان مخبي عليها و دا سبب تصرفاتها و انقلابها ايه رأيكم في كدا يستاهل انها تسيبه ولالا _و ايه حكاية مني؟ و ايه وجهة نظركم في اللي قالته ليها نيڤين؟

_هالة بتحب ياسر ومتأملة انه يغير حياته عشانها و دا سبب سكوتها .. طيب ايه رأيكم هيتغير ولا لا؟
[٤‏/١، ٩:٠٧ م] نورهان محسن: الفصل الرابع (نقطة رجوع) “رواية جوازة ابريل” ج1 أسوأ المتاهات التي من الممكن أن يمر بها المرء هي متاهة العقل ، أن يكون ساكن جدًا من الخارج ، وبداخل عقله يركض في تلك المتاهة متأملاً الوصول إلى آخرها. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ Flash Back قبل الأحداث الأخيرة بأربعة أيام وهم بمثابة محور الأحداث. ✾♪✾♪✾♪✾♪✾

: هيا .. استعداد!!! صدح صوتاً عالٍ فى مكان واسع يعج بالسيارات والجماهير. داخل إحدى السيارات صاح شخص يجلس بجانب مقعد السائق يرتدي خوذة : بقولك ايه .. ما بلاش منه السباق دا أنهى جملته بنبرة قلقة ، رد عليه الآخر بسخرية ، وهو جالس بجانبه وهو يرتدي خوذة مماثلة : مالك يا اشرف !! اومال راح فين القلب الحديد أضاف بصوت أعلى إرتفاعاً ، وهو يضغط بكفيه على عجلة القيادة : جمد قلبك كدا هي اول مرة

_انطلاق… بعد فترة وجيزة : حاسب يا باسم صرخته المذعورة مزقت جوانب السيارة ، بعد أن اصطدمت إحدى السيارات بهم ، ليحاول باسم السيطرة على السيارة ، لكنها استدارت بعنـ*ـف ، مما تسبب في انقلابها عدة مرات ، وتحطمها بقسـ*ـوة على الأرض. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى مدينة القاهرة تشرق الشمس في الصباح الباكر معلنة بداية يوم حافل بالعديد من الأحداث. عند ابريل

داخل منزل كبير في أحد المجمعات السكنية الضخمة محاط بأسوار عالية ، وحراسة خاصة من أجل الحصول على الأمان الكافي ، والعزلة الكاملة عن الازدحام والتلوث ، في مجتمع خاص يضم ثقافات معينة تحترم خصوصية الفرد وتوفر له القدر الذى يحتاجه من الرقى الحضاري. تحديدا فى غرفة فسيحة تدل علي رفاهية سكان المنزل ، ذات طلاء جدران باللون الأخضر الفاتح الذي يبث شعوراً بالراحة والإنتعاش ، ويدمج معه بتناسق ألوان الأزرق والرمادي الخافتين للسجاد والسرير ، وغرفة الملابس الصغيرة والستائر ، ليعطي منظراً أنيقاً ، وتبث الصفاء في نفوس من ينام فيها.

تجلس ابريل على السجادة بجانب سريرها ، مربعة القدمين ، تضبط قاعدة الهاتف على وسادة عالية ، ثم تنقر على زر الاتصال ، وبعد بضع ثوان ، يطل وجه امرأة عجوز مبتسمة ببشاشة من خلال الشاشة ، فتفرقت شفتيها الممتلئتين بابتسامة مشرقة ، وخديها اللذان تزينهما غمازات تضيفان على وجهها البهجة : يا صباح النشاط والعسل يا توحا قلبي ردت تحية عليها بنفس الإبتسامة : صباح الهنا علي قلبك يا ضنايا أدرفت تحية بإندهاش : يخر.بيت اللي اسمها ايه دي اللي بتلعبيها كل ما اكلمك الاقيكي بنفس القعدة دي يا ابريل

ضحكت ابريل تهز رأسها سلبًا ، ثم قالت موضحة لها : يا توحا قولتلك كتير دي رياضة صحية جدا اسمها يوجا ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى إحدى البنايات شاهقة الإرتفاع. عند باسم دوى صوت الهاتف الخلوي ، ليهب جسده بإنتفاضة على السرير الكبير ، وهو يوزع نظراته الزائغة في تلك الغرفة الفسيحة التي أضاءت بمصباحين كهربائيين بضوء خافت على جانبي السرير ، والشمس الساطعة في الخارج لا تجد طريقة للدخول من خلال الستائر المغلقة ، ليتنهد بارتياح عندما أدرك أن ما رآه لم يكن سوى مجرد حلم ، بل كابوس معتاد أن يراه منذ فترة طويلة.

التقط باسم هاتفه من الطاولة الجانبية للسرير ، وأجاب دون النظر إلى رقم المتصل من بين أنفاسه اللاهثة : ايوه!! رد الطرف الأخر ، قائلا بسخرية : زي ما توقعت لسه الباشا نايم؟! اتكئ باسم برأسه على الوسادة ، مغمضاً العينين ، ثم رد متذمراً : وهو حد بيصحي بدري كدا يا صلاح؟! قال صالح متهكماً بنبرة ساخطة : بتقول صلاح حاف كدا لأبوك يا عد.يم التر.بية .. ثم البني ادمين الطبيعيين بيصحوا بدري مش زيك صا.يع وبيصحي بعد الضهر

رافق ضحكته سعال خفيف ، ثم سأله بنبرة أجش متجاهلا كل ما قاله له : انت ازي صحتك يا بابا؟! تشدق صدغ صلاح بجانبية ، قائلا بصوت شبه ساخر : زي الحديد يا روح ابوك وفي الشركة من بدري كالعادة أفرج باسم عن جفونه ، ناظرًا إلى ساعة الهاتف ، ليجد أنها لم تكن سوى التاسعة صباحًا ، فقال بصوت هادئ : كنت هكلمك علي فكرة انهاردة عشان عايزك في موضوع صاح صلاح بنبرة تعجب ، وهو يضحك مستهزئًا بكلماته : والله !! ضروري يكون موضوع مهم اللي يخليك تلاقي وقت تكلمني وسط انشغالاتك اللي مابتخلصش

هز باسم كتفاه للأعلى ، وهو يلوى شفتاه مغمغماً : بتتريق يا حج .. تنهد صلاح بقلة حيلة ، ثم هتف بحزم : نهايته .. ماتتأخرش علي اجتماع انهاردة ومفيش اعذار .. وبالمرة نشوف كمان موضوعك المهم دا رد باسم منهياً الحديث : تمام جاي أغلق الهاتف ، وألقاه بجانبه على السرير ، ثم استلقى على بطنه ، وعاد إلى النوم مرة أخرى. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى نفس الوقت داخل غرفة إبريل

نهضت ابريل من مكانها بمجرد أن أنهت جملتها ، متبيناً طولها الضئيل إلى حد ما ، لكنها تتمتع بقدّ متناسقًا يجمع بين النحافة والأنوثة معًا ، موليها ظهرها لتذهب إلى غرفة ملابسها الصغيرة ، معقبة بسؤال : المهم طمنيني عليكي لسه رجلك بتوجعك؟ أجابتها تحية موضحة لها حتى تطمئن : دهنت المرهم قبل ما انام و اهو الحمدلله علي كل حال خلاص بقي العضمة كبرت أنهت تحية جملتها بضحكة ساخرة على نفسها ، وابريل جاءت من الداخل ، قائلة بتذمر خفيف : تحية ماتقوليش كدا .. ما انتي لسه شباب اهو

عدلت تحية مفرش الطاولة أمامها ،

انت في الصفحة 5 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى