Uncategorized

جوازة ابريل ج1 القسم ال2 نورهان محسن

لاحت شبه ابتسامة على فمه ، ثم نطق بجديته المعهودة ، مثبتاً نظراته فى زرقاوتيها : خليها مرة تانية .. هسيبك تفكري في كلامي و عايز اسمع الرد عليه في اقرب وقت و اتمني يكون الرد يرضيني

أنهى كلمته الأخيرة ، تاركًا المكان كله ، بينما وضعت ليلى القهوة على المكتب ، فلوحت لها ريهام لتغادر دون أن تنبس بكلمة ، غا.فلة عن التى تغلي من شدة السخط وال\ ، فهذه ليست المحاولة الأخيرة ، فقد تكررت هذه الكلم\ات في أذنيها منذ أكثر من عام عندما حصلت على الطلاق بعد خلعها له ، متنازلة عن جميع حقوقها من أجل ان تفر من برا.ثنه ، وهذا ما يجعله مستهجناً ، ويريد أن يستعيد كرامته بأي شكل من الأشكال ، لذلك ظل يحاول أن يقنعها بالعودة إليه بكل طرق اللين الممكنة ، ولكن الآن نبرة الإصرار الغريبة في كلم\اته الحادة

جعلتها ترتاب منه ، لكنها بالطبع تفضل المـ*ـوت ، على عودة للعيش معه تحت سقف واحد مرة أخرى مهما كان الثمن. أسعد : 45 عام روتيني وممل ، يتمتّع برزانة واضحة ، لبق في تصرّفاته مؤدب في حواراته ، يعش/ق الطعام الدسم لذلك هو بدين الجسم إلى حداً ما ، منظم بشكل هستير.ي ولا يفعل شيء بشكل عشوائي وكل شيء عنده بحساب ، لا يثق في أحد بسهولة وربما لا يثق في أحد نهائيًا. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼

فى المساء نفس اليوم ، بعدما حل الظلام ليعم الأجواء. داخل غرفة ابريل تجلس ابريل على الكرسي بجوار شرفة غرفتها من الداخل ، وترتدي بيجاما صيفية لطيفة باللون الأخضر الداكن ، بينما أصابعها تعقد خصلات شعرها الأشقر المجعد في جديلتين على جانبي كتفيها ، لأنها معتادة على فعل هذا كل يوم قبل الذهاب إلى الفراش حتى لا يزعجها أثناء نومها.

شاردة بنظراتها في نقطة واهية ، وأصابعها مستمرة تلقائيًا في عملها ، حتى خرجت من سيل الأفكار بسبب رنين هاتفها على المنضدة الصغيرة المجاورة لها ، فإختلست نظرة إلى الشاشة المضيئة ، ثم نقرت على زر الرد ، ووضعت هاتفها على أذنها ، فأتى إليها صوت مصطفى الدافئ الرخيم : حبي .. عاملة ايه!! ابتسمت أبريل لا إرادياً ، وغمغمت بعذوبة : الحمدلله .. وصلت بانكوك بالسلامة !! أتاها منه تنهيدة خافتة قبل أن ينطق بهدوء : ايوه وبكلمك من الاوضة في الاوتيل

ردت ابريل بصوتها المتحشرج الرقيق : حمدلله علي سلامتك حبيبي جاءها صوته الطرف الأخر ، متساءلًا بتوجس : ابريل انتي كويسة!! ردت ابريل بالإيجاب : اه كويسة عاود مصطفى يسألها بإصرار امتزج بالشك : متأكدة!! صوتك مش حاسو تمام .. صحتك بخير .. في حاجة حصلت عندك ومخبية عليا؟!

تجهمت ملامحها ، وظهر الضيق عليها ، فكان أول ما خطر ببالها هو ذلك الحدث المحرج في المطعم ، بالإضافة إلى اتصال أحمد بها ، لكنها حسمت أمرها مسبقًا بعدم إخباره بأي شيء ، فلم تكن هناك حاجة لذلك ، وعفوياً سعلت بخفة ، ثم تلفظت أخيراً بكذ.ب : لا م\اتقلقش الدنيا تمام .. كل الحكاية حسيت بشوية تعب بسيط ودلوقتي بقيت تمام سألها بعد أن شعر بقليل من الارتياح ، عندما تأكد من أنها لم تعرف شيئًا عما يخفيه عنها : انتي برده روحتي للمطعم مش كدا؟!

همهمت ابريل بالإيجاب فقط ، وهى تمسح فوق شعرها بخفة ، ليتم الرد بنبرة تأنيب : طيب مش انا كنت قولتلك م\اتروحيش وهخلصلك كل حاجة اعترضت أبريل علي كلم\اته برقة ، مبررة له : ممكن م\اتكبرش الموضوع يا مصطفي .. انا م\اتعبتش من كدا خالص بالعكس اتبسطت اني روحت .. بس يمكن الحر هو اللي ارهقني شوية بللت شفتيها بطرف لسانها ، ثم غيرت مسار الحديث ، وهى تسأله بهدوء : الجو عندك حلو!! رد مصطفى عليها بنبرة هادئة يتخللها المرح : في منتهي الروعة .. كان نفسي تبقي معايا

أخبرته إبريل بنبرة حماسية مليئة بالمرح أنهتها بحنق زائف : وانا كمان .. بس يلا تتعوض في المستقبل القريب ولا هترجع في كلامك !! رد مصطفى ضاحكاً : ماقدرش طبعا غمغمت ابريل بضحكة عفوية : ايوه كدا انا بحسب .. هتعمل ايه دلوقتي !؟ أجاب مصطفى على سؤالها ببساطة : هاخد شاور ونازل عندي شغل تثاءبت إبريل ، وهى تفرك عينيها برفق ، وهمهمت بصوت نعاسًا : طيب هسيبك تخلص شغلك وانا هنام أتاها صوت مصطفى بقوله الجاد الهاديء ، لكنه لا يخلو من الحنان : روبي!! خدي بالك من صحتك م\اتزعلنيش منك

ابتسمت ابريل سعيدة بإهتمامه ، وقالت بتدلل به لمحة شقاوة : خلاص ماشي بقي ضحك مصطفى بخفة ، مسترسلاً همسه الأجش الحانى : كلميني لما تصحي .. قوليلي صحيح امتي بروفا الفستان؟! اتسعت ابتسامة ابريل ، وهى تستمع إلى سؤاله ثم أجابته بحماس : بكرا هنزل مع البنات نشتري شوية حاجات و اعمل البروفا الفستان تفوه مصطفى بنبرة رجولية جذابة : تمام .. احلام سعيدة يا حبيبتي

أغلقت المكالمة ، وعلى وجهها ابتسامة عريضة ، سرعان ما إنمحت تدريجياً ، حينما ومض في ذهنها سؤال ، بعد أن تذكرت حديثها مع ريم ، كيف تشعر بالإرتياح مع مصطفى فى حين أنها لا تستطيع إخباره بكل ما كانت تفكر فيه ، أو ما يحدث معها؟

حركت ابريل رأسها بقوة ، لطرد تلك الأفكار السلبية من عقلها ، وحصرت تفكيرها فى أنها سعيدة الآن فقط ، ثم توجهت إلى الفراش ، لتجلس فوقه بركبتيها ، وأمسكت بو*سادتين ووضعتهما وراء بعضهما في منتصف السرير ، ثم استلقت على ظهرها مع رفع رقبتها ، وكتفيها باستخدام الوسادتين ، حيث أن النوم بهذا الشكل ، يجعلها قادرة على مواصلة التنفس بسهولة أثناء نومها.

مددت يدها لإطفاء أنوار المصابيح الكهربائية بجانب السرير ، ثم سحبت من طرفه ، قط/عة قماش سوداء طويلة ذات ملمس ناعم ومستطيل ، لترفعها نحو أنفها وعيناها مغمضتين ، تستنشق رائحة الريحان المنبعثة منه بحنين بالغ هذا ليس مجرد شال ، بل جانب عميق مرتبط عقلياً وروحياً بالذكريات القديمة التي تجمعها مع جدها الراحل وجدتها العزيزة صاحبة هذا الشال ، ولا تنام في الليل ، إلا إذا عانقته ، وتحدثت معهم من خلاله بكل ما يعترى قلبها ، ثم تنام بسلام.

☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ قرابة الساعة الثانية صباحاً فى أحد الملا.هى الليـ*ـلية ، التى لا يزورها سوى كبار رجال الأعمال ، والشخصيات الهامة.

يجلس باسم أمام المَشْرَب برفقة صديقه ، كل منهم هائماً في أفكاره الخاصة ، وهذا الصمت لا ينقط/ع إلا بأصوات الموسيقى الصاخبة في المكان ، حتى قرر خالد الخروج من هذا السكوت وهو ينظر حوله ، وهو ينفث دخان سيجا.رته إلى الأعلي بملل ، لأنه لا يرتاح فى تلك الأماكن ، لكنه يعلم أنه إذا لم يأت معه ، سيزلج نفسه في مشكلة وهو ثمـ*ـلاً ، ثم دحرج بصره إليه ، متسائلاً خالد بإرتياب : سرحان في ايه .. مابستريحش لسكوتك دا!!

بقي باسم على حاله ، وهو يمرر إصبعه على حافة كأس مشروبه الكحو.لي فوق البا.ر ، ممسكًا سيجا.رة بين أصابع يده الأخرى ، وبصره شارداً في الفراغ ، فالتفت شفتا خالد بضجر ، ثم سأل مرة أخرى بنبرة ذات مغزى : بتفكر فيها مش كدا؟! امتص باسم رحيق السيجا.رة بجمود ، ثم سأله ببرود متظاهرا بعدم معرفته ، دون النظر إليه : قصدك مين؟!

ارتفع حاجب خالد ساخرًا ، لأنه يفهمه أكثر من أي شخص آخر ، فهو ليس مجرد صديق له ، أنه صندوقه الأسود ، هاتفاً بثقة : اللي جت في بالك .. بس انت اللي مش عايز ترسي نفسك علي بر

أطفأ باسم السيجا.رة ، ثم فك الأزرار العلوية من قميصه الأزرق الباهت ، الذي لا يزال يرتديه ، ليمسح بكفه على جلد رقبته المتعرق ، على الرغم من جو المكان المعتدل ، وأطلقوا تنهيدة ساخنة نابعة من أعماقه المحتر.قة ، ثم همس بشبه هذ.يان : حاسس اني تايه وتعبان .. زي ما اكون ماشي في طريق طويل ملوش اخر واللي مخوفني اني مش شايف حتي نور بسيط من بعيد يدلني علي السكة

أنهى باسم كلامه ، موجهاً عينيه إليه بنظرة خاوية ، كأنه من الصعب عليه أن يرى حتى في اضاءة المكان ، أما خالد حك حاجبه بطرف إصبعه ، ينظر إليه مستفهمًا ، ثم سأله بتوجس : مش دا يمكن عشان عايز ترجعلها .. بس كرا.متك مش سمحالك بكدا!! خفض باسم بصره نحو الكأس لثوانٍ قليلة ، ثم رفعه إلى فمه ، متجرعاً إياه دفعة واحدة ، ليعقد حاجبيه من طعمه اللا.ذع ، ثم أخبره بإستخفاف : انت ادري حد عارف ان الموضوع دا عملو بلو.ك من مخي

تابع باسم حديثه بتشتت ، ولمحات من الماضي تمر في ذاكرته : بس لفت سنين ورجعتلي تاني من نفس الطريق .. لدرجة انها جابت اهلها وسكنوا في نفس الكومبوند وطبعا الكل انبسط .. ما عيلتنا وعيلتها كانوا اصحاب من زمان .. وكنا متربين مع بعض كانت هي قد اختي كارما وانا اصغر منها بأربع سنين .. استمع خالد له باهتمام ، ولم يقاطعه حتى أنهى كلامه ، ليقول بأسى : مقدر اللي انت حاسس بيه .. بس قولتلك قبل كدا رفضها ليك مكنش معناه ابدا ان النقص كان فيك انت!!

ادار باسم رأسه إلى الجانب ، يجول بنظراته في الفراغ ، وعاد ذهنه إلى تلك الذكرى السيئة كما لو كانت بالأمس ، ثم تنهد ساخرًا ، وهو ينظر إلى كأسه الخالى ، فلم يعد شيء يجدى معه نفعاً ، ثم همس بنفس الجمود ، لكنه يشعر بالندم يحتدم في أعماقه : الاستخفاف بحبي ليها اللي كان باين اوي في كلامها ليا صدمني .. وخلاني غلطت كتير في حق ناس

اختتم باسم حديثه الغامض برفعه إلى الكأس ، مشيراً للنادل أن يضع له المزيد ، فيما رد خالد بخشونة ممزوجة بالاعتراض ، رغم نظرات الثأثر ، والشفقة مستوطنة عينيه الخضرواتين : اللي مريت بيه يا باسم مش سهل علي اي حد .. بس اللي بتخططلو دا مش هو الحل .. و من غير م\اتحس علي نفسك لسه مكمل وعايز تضيف رزان لقايمة الناس اللي غلطت في حقهم من غير ذنب

إلتوي فمه فيما يشبه الابتسامة ، لكنها كانت مليئة بالحسرة والألم ، ثم تنهد بحر.قة خدشت حلقه ، وهو ينظر إليه برماديتيه المتلألئة مثل نجمة في سماء مظلمة ، بينما يجبر نفسه على كبح دموعه ، متمتماً بحدة مهزوزة : سهل تقول كدا .. عشان مستحيل حد يحس بالنا.ر للي في صدري غيري مابتطفيش .. وكل السنين مابتعدي بحس بالندم والذنب اكتر

زفر خالد الهواء بقوة ، فكل واحد منهم يعاني بداخله كثيرًا ولا يفصح عنما به إلا قليلاً ، ليعاود النظر إليه بجدية ، وقال بنبرة هادئة ، لعله يثنيه عما يفكر به : صدقني والله حاسس بكل اللي جواك .. بس ذنبها ايه رزان تدخلها في مشاكلك؟!

شعر باسم بوخز قوي في منتصف صدره يصاحبه ألم جامح ، فعض شفته السفلية بشدة ، وامتلأت عيناه بالدموع التي سقطت على وجنتيه ، جراء إصرار الذكريات القا.سية على تماوج في ذهنه ، فأسرع في مسحهم ، ولكن كيف ينجو من الغرق في أمواج الذنب العالية ، ليسأله بصوت عالٍ بغير وعي ، وبنبرة مشوشة : وكان ذنبو ايه اشرف!!! ذنبه ايه يمـ*ـوت بسببي.. إحتسى من الكأ.س أمامه ، مجعداً حاجبيه من الألم ، ثم أردف بهمس : السنين اللي فاتت الكل بيحطولي اعذار..

أضاف باسم ساخراً ، بكمد من ذلك الوجع الذي يعتمر قلبه ، ويكاد يفتك به ، مثل كتاب مغلق لا غلاف له وممتلئاً بالخيبات : معلش دا عمره .. كانت حا/دثة ومالكش ذنب فيها

الكلمة الأخيرة نطقها بمرارة ، ماسحاً فمه بإبهامه ، يزيل بقايا الكحو.ل اللا.ذع الذي يضاهى إحساسه الداخلي ، كل ما يعلمه أنه منزوع من الشعور بالحياة وما فيها ، منذ تلك الحا.دثة المشؤ.ومة ، ثم اختفى صوته ، ولم يستطع الكلام ، متساقطة دموعه من مقل عينيه ، معلنة هزيمته ، وضعفه ، وعجزه ، ومدى الذنب الرهيب الذي يحمله على عاتقه سنوات عديدة من عمره ، ثم استطرد بصعوبة : عارف انهم كانوا بيقولو كدا عشان امر من ازمتي .. بس برده مش قادر ابرر لنفسي .. مش هعرف انسي اني كنت انا السبب في مو.ته ..

عشان كنت سايق زي المجنو.ن وبفكر فيها .. بفكر في اللي رفضتني وراحت اتجوزت وسافرت .. بعد ما حسستني اني ماليش قيمة .. مجرد شاب مراهق وتا.فه قدام عريسها الناضج والدكتور في الجامعة .. راجعة بعد السنين دي كلها تحاول تقرب مني تاني .. ازاي اغفرلها وانا مش قادر اغفر لنفسي !! كل ما بغمض عيني بشوف الحا.دثة قدامي..

تلاشى صوته المبحوح تدريجياً ، وهو يلهث بقوة ، وشعر بجفاف شديد في حلقه ، بسبب كتلة النا.ر المستعرة فى طيات صدره من مهاجمة ذكرياته المؤلمة إليه ، فلا شيء أسوأ من أن يُعاد شعور قديم ، جاهدتُ طويلاً لتجاوزه ، ممَ جعله يشعر بالاختناق كلما تلفظ أنفاسه ، فتنهد خالد ، متأثرًا بكل شيء يسمعه منه ، لكنه هتف مكرراً نفس السؤال الذى يدور فى عقله بجدية : بعد كل اللي بتحكيه دا .. لسه شايف الحل عشان تخلص منها تدبس نفسك مع وحدة تانية؟!

همس باسم بضعف وهذ.يان ، وبالكاد يتحكم في أنفاسه ، معترفًا بخزى : عشان خايف اضعف تاني قدامها .. دي الطريقة الوحيدة اللي فكرت فيها عشان ابعدها عني .. مش بعد اللي جرالي بسببها ووصلتني لحالتي دي .. هسيبها تدخل حياتي تاني تدمرها .. غضن خالد حاجبيه بعدم رضا مما يقوله ، مصححاً له بقسو.ة طفيفة : م\اتعلقش تصرفاتك دي علي شماعة ريهام .. مش معني ان وحدة ترفض واحد و تتجوز غيره انه يعمل اللي عملته .. ايه اللي عايز تثبته لنفسك بالظبط باللي كنت بتعمله دا!!؟

أنهى كلامه بنرفزة ، ليشعر الآخر وكأن أحدهم يطلق متفجر.ات بين خلاياه في تلك اللحظة ، وألم مضاعف يمز.ق روحه ، رد بوهن ، وهو يض/رب رأسه بقبضته بهستير.ية : مكنتش عايز اثبت اي حاجة لنفسي .. كنت عايز اخرج كلامها اللي زي السـ*ـم من دماغي .. ماخطرش علي بالي اني عشان انساها اني هعيش بالذنب الفظيع دا طول عمري ويفضل مطاردني في كو.ابيسي

سارع خالد بالقبض على معصمه ، لمنعه من إيذاء نفسه ، وهو يبتلع لعابه بإضطراب من نظرات العاملين المندهشة إليهم ، ثم تحدث بنبرة أقل حدة ، ولكنها لا تخلو من اللوم : رغم انك بطلت التحد.يات الغبـ*ـية من بعد الحاد.ثة .. بس مابطلتش عادة السواقة المجنو.نة الهبا.ب بتاعتك دي أطلق باسم زفيرًا عميقًا ، كأنه يزيح به كل الهموم التي تثقل روحه ، ثم أجابه بلامبالاة : مش عارف ابطلها هي دي الحاجة الوحيدة اللي بتهديني

قلب خالد عينيه بسأم ، فأشار إليه النادل ، ليومئ برأسه ، وهو يمسك ذراع صديقه ، ليغمغم بهدوء : طيب خلينا نقوم المكان بيشطب استقام باسم معه بترنح ، وجسده يرتجف بالكامل ، ليغادروا نحو الخارج بصعوبة متكئاً عليه ، وهو يشعر كأنه سيفقد وعيه ، ويتقيأ كالمعتاد بعد كل مرة يشر.ب فيها بهذا الإسراف. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ✾نهاية الفصل التاسع✾
#رواية_جوازة_ابريل
#نورهان_محسن
[٤‏/١، ٩:٠٧ م] نورهان محسن: الفصل العاشر (حماقة المحبون) “رواية جوازة ابريل” ج1

الحب أعمى ، والمحبون لا يرون الحماقة التي يقترفون. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في صباح اليوم التالى داخل فيلا فهمي الهادي في تمام الساعة العاشرة صباحاً طرقات على باب غرفة أبريل ، تبعها دخول شاب طويل القامة ، يتميز بشكله الجذاب ، وبنيته القوية ، ترافقها ملامح وجه لطيفة ، ذو عيون بنية داكنة ، وبشرة حنطية مكتسبة من كثرة السفر ، و كما يتمتع بإبتسامة رائعة ، وغمازة على خده الأيسر. : اوعى كدا يا يوسف!!

استدار يوسف في ذهول ، عندما سمع صوتًا طفوليًا متذ.مرًا يأتي من خلفه ، وهو يصطدم به أثناء دخوله الغرفة ، فأفسح المجال لعمر قائلاً في دهشة : ما علي مهلك ياض!! هتف عمر باستياء طفولي ، وهو يدب بقدمه على الأرض ، ويلوح له بلا مبالاة : ما اللي انت سادد الطريق؟! عض يوسف شفته السفلية ، ثم انحنى بحركة مفاجئة ، ورفعه من قميصه ، فحاول الطفل الصغير النزول بطريقة عشوائية وهو يتخبط فى الهواء ، إلا أن يوسف زمجر بامتعا.ض من بين أسنانه : ما انت!! انت بتقولي ما انت يا سفروت .. ياض دا انا خالك!!

نجح عمر في الإفلات من قبضته ، ليركض نحو سرير أبريل ، وهو يصر.خ من الخوف : يا ابريل .. يا ابريل الحقيني!!! اتسعت عيون يوسف من صراخه ، ليضع كفه أمام فمه ، متمتما بتحذير ، وهو لا يزال واقفاً بعيداً عند باب الغرفة : هششش اسكت ..؟! فتحت أبريل عيناها فجأة مفزو.عة على صوت عمر العالي الذي قفز على السرير بجوارها ، فيما انتفضت من مكانها ، قائلة بتشوش ممتزج بالنوم : عمر!!

نظر إليها عمر بتعجب من ملامحها المنز.عجة ، ليدير بصره نحو يوسف الذي كان واقفاً مقطباً حاجبيه بعدم فهم ، ثم هتف عمر متسائلاً بدهشة : توته! وشك احمر اوي كدا ليه!!؟ وضعت ابريل كلتا يديها فوق صدرها ، حيث كانت دقات قلبها مرتفعة للغاية ، وكأنها في سباق خطـ*ـير ، والذعر يفرض سيطر.ته على جسدها بالكامل ، حيث رأت أثناء حلمها أنها لا تستطيع التنفس على الإطلاق ، وكأن هناك شيء يعيق تنفسها بشكل غير طبيعي ، وهذا الشعور بضيق التنفس أو الاختنا.ق هو من أسو.أ أنواع المشاعر التي تحاول تجنبها سواء في اليقظة أو في الحلم.

حاولت أبريل أن تبتسم ، لكنها فشلت ، فمسحت رأس عمر بحنان ، وهمست بصوت متهدج : ولا حاجة يا حبيبي .. الحمدلله انكو صحتوني ظل الطفل الصغير يحدق بها لعدة لحظات قبل أن ينهض من جانبها ويقفز على الأرض ، ثم يخرج من الغرفة دون أن ينطق بكلمة واحدة ، بينما اقترب منها يوسف يربت على وجهها الأبيض الذي أصبح أكثر شحوباً ، ثم جلس مقابلها على حافة السرير ، مستفهماً بقلق حائر : مالك يا حبيبتي .. شوفتي ايه؟!

خرج صوتها بتحشرج لاهثاً بعد أن ابتلعت تلك الغصة التي استقرت في جوفها : كابو*س يا يوسف .. كنت حاسة اني مش قادرة اتنفس خالص تنهدت أبريل بتعب ، وهى تضع يديها فوق وجهها ، بينما كان يوسف يتفحصها لبضع ثوان ، قبل أن يحني جسده للأمام ، ويمد يده نحو الطاولة ، ويلتقط جهاز الاستنشاق ، ويقول بنبرة هادئة : خلاص اهدي وخدي نفسك .. وخدي دواكي!! هزت أبريل رأسها نافية بسرعة ، وقالت بابتسامة صغيرة ، نجحت فى رسمها على محياها : م\اتتخضش كدا يا يوسف .. انا دلوقتي كويسة مفيش حاجة ومافيش داعي للدوا..

نظر يوسف إليها لثواني بعين الريبة ، معتدلاً في جلوسه ، وأومأ برأسه على مضض ، ثم ربت على ركبتها ، وسألها مكرراً بفضول : طيب .. شوفتي ايه؟ أدارت ابريل عينيها فى أرجاء الغرفة ، وهي تفكر في سؤاله ، عبـ*ـثت دقات القلق بقلبها النابض بقوة من ذلك الشعور السـ*ـيء ، الذي كان ينتابها أثناء نومها ، لتقوله بنبرة مشتتة تحاول أن تشرح له : مش فاكرة .. بس هو جوا الحلم حسيت ان بتخنق كأن روحي كانت بتتسحب مني .. بس دلوقتي تمام

لانت ملامح يوسف قليلاً ، ثم أمسك كوباً من الماء من فوق المنضدة ليعطيه لها بلطف ، ثم قال لها بنبرة جدية : بقولك ايه باين علي وشك التعب يا ابريل بلاها مشواير انهاردة احسن ابتلعت أبريل الماء بسرعة ، ثم قالت بنبرة حملت توسلاً خافتاً لا يخلو من الاعترا.ض : لا يا يوسف ماينفعش نأجل عشان خاطري .. ورايا الف حاجة هتتعمل انهاردة .. وحاجات كتير محتاجة اشتريها .. دا غير بروفة الفستان كمان

دقق يوسف النظر فى وجهها ، الذي بدأ الـ*ـدم يفترش قسم\اته من جديد ، وعاد إلى لونه الطبيعى ، ليمسك يدها الدافئة نوعاً ما بين كفيه ، يخاطبها بمعار.ضة حنونة ، آملاً أن يقنعها : ما هو دا لوحده كوم يا حبيبتي هياخد تلت تربع اليوم!! همت أبريل أن تجيبه ، لكن قاطعها دلوف سلمى إلى الغرفة ، وهى تنظر إلى أبريل ، قائلة بابتسامة هادئة : صباح الورد نظرة متلا.عبة لمعت في عينا يوسف ، ليرد بصوت هادئ مليء بالمرح : صباح النور يا سلومة

أنهى يوسف كلامه بغمزة ، فتجعدت ملامح سلمى بالعبو*س ، وهتفت بضجر : بطل رخا.مة علي الصبح دحرجت سلمى نظراتها نحو ابريل ، ثم سألت بجدية : عمر قالي انك تعبانة يا ابريل حاسة بإيه يا حبيبتي!؟ اعتدلت أبريل بظهرها على السرير بسرعة ، وقالت بنفي هادئ : ابدا ولا حاجة يا سوما انا كويسة و.. قاطعها يوسف على الفور بصوت عالٍ ، وهو يهز رأسه معا.رضاً لها : لا يا ماما م\اتصدقيهاش .. دي صحيت تعبانة وعايزة انهاردة تنزل تلف علي اماكن كتير معرفش ازاي!!

حدجته أبريل بإ.ستنكار ، ثم وخز.ته في خصره ، فقفز إلى الأمام ، كاتماً ضحكته بصعوبة ، لتهمس بغيـ*ـظ : يا فتا.ن عقدت سلمى بين حاجبيها ، وهى تحدق بها ، ثم هتفت مؤيدة ليوسف : عنده حق شكلك باين عليه التعب يا حبيبتي اجليها ليوم تاني احسن

ملامح الانز.عاج ارتسمت على وجهها من هذا الإصرار في حديثهما ، وعدم تصديقهما لها ، فهي بالفعل تشعر أنها بخير ، لترد بجدية ممتزجة بالعنـ*ـاد : بس انا حاسة اني تمام والله .. ومش هينفع أأجل مصطفي بعد كام يوم راجع من السفر و مفيش وقت معايا لازم اجيب اللي ناقصني قبل مايرجع حدجها يوسف بيأس من عنا.دها ، فهي تستمع دائماً لصوت عقلها فقط ، لذلك كف عن مجاد.لتها.

أما سلمى ، فتوقعت ردة فعلها ، ورغم حنـ*ـقها من تلك العنيـ*ـدة صعبة المـ*ـراس التي تمقـ*ـت كل صفاتها المتمر..دة ، إلا أنها ابتسمت في داخلها برضا على حماسها ، وهذا سيؤدي إلى نجاح خطتها ، وأيضاً سيكون الجميع قد وصل إلى مبتغاه ، فمن ناحية سيتزوجها مصطفى كما يرغب ، مع أنها لم تكن ترى فيها شيئاً يستحق كل هذا الانجذاب منه نحوها ، لكن من الواضح أن إبريل تشعر باللهفة والإستعجال مثله على إتمام تلك الزيجة ، وهذا مبشراً بالخير ، لأنها سوف تتخلص من إقامتها معهم فى البيت ، من ناحية أخرى ، ستعمل على تطوير فندقها بدخول مصطفى

شريكًا فيه ، وهذا ما تطمح له منذ وقت كبير. طردت سلمى تلك الأفكار من ذهنها سريعاً ، لتميل رأسها إلى الجانب ، وكأنها تقلب الكلم\ات في عقلها بحثا عن حل مناسب ، ثم أخبرتها مع تنهيدة ناعمة : طيب انا عندي اقتراح كويس .. هشوف ريهام قبل ما تروح الاتيليه واخليها تبعتلك بكرا بنت تظبطلك مقاسات الفستان هنا دعم يوسف والدته بإعجاب بهذا الإقتراح ، محوّلاً بصره إلى أبريل يرى رد فعلها : دا حل كويس جدا

تهدل كتفيها ، ووافقت بإستسلام : ماشي زي ما انتو عايزين ابتسمت سلمى بإتساع ، وأضافت بهدوء : اوك هروح اشوفها .. وانتو يلا انزلو م\اتتأخروش الفطار بيجهز في المطبخ أنهت سلمى كلامها بالتأكيد عليهم ، ثم خرجت من الغرفة ، ليهتف يوسف من خلفها بنبرة مشا.كسة : حاضر جايين وراكي يا سلومة

تحركت أبريل إلى حافة السرير ، وأصبحت بجواره تمامًا ، ثم أنزلت قدميها إلى الأرض ، وهى تصطدم كتفها في كتفه ، ممَ جعله يتأوه بتصطنع من ض/ربتها الخفيفة ، فأخبرته بابتسامة سمـ*ـجة : يلا يا حلو اخرج برا .. عايزة احضر نفسي في السريع واتصل بالبنات اشوفهم صحيوا ولا ايه؟! ارتفع حاجبه في امتعا.ض ، وهو يستقيم فى وقفته ، ثم نفخ خديه ، قائلاً بنبرة مليئة بالتذ.مر : يااااه علي رزا.لة صحابك دول .. بفكر اهرب منكو واريح دماغي

مددت أبريل شفتيها للأمام ، وهي ترفع وجهها إليه ، وأجابته بتبرم لطيف : يعني لو مش اخويا حبيبي المز دا .. هيساعد اخته و يستحمل صحباتها .. مين يستحمل يعني!!؟

انت في الصفحة 4 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى