جلست ابريل مقابله على الأرض جاثية على ركبتيها ، فرأته يسند رأسه على سطح السيارة ويرفع وجهه للأعلى ، وما زال يكافح من أجل التنفس بصعوبة ، فنظرت حولها وهي تقول بنبرة مشتتة : هو مفيش حد هنا يساعدنا الناس كلها نايمين!! تحركت أصابعها الباردة لا إرادياً ، ومسحت قطرات العرق من أعلى جبهته ، وناقوس القلق يطرق طبوله الصاخبة في قلبها المرتجف عندما لم تتلق أي رد منه ، فتلعثمت تناديه : انت كويس .. رد عليا .. م\اتخوفنيش!!!
رفع باسم أصابعه ، ودلك فوق صدره مكان قلبه الذي ينبض بعنف ، مثل محرك قطار سريع ، والشعور بالدوخة والتنميل في أطرافه يزيد ، ليهمس بصوت متقط/ع لاهث يملؤه الخوف الشديد : هم\وت .. مش قادر .. اخد نفسي .. قلبي هيقف اقتربت ابريل منه أكثر بعفوية ، ووضعت يدها المرتجفة على كتفه ، محاولة طمأنته ، فى حين أنها كانت تكاد تم\وت من الرعب أيضاً ، لتجيبه بخوف وقلق بالغين : لالا م\اتخافش .. انا معاك .. هتبقي كويس .. بس خليك معايا .. بصلي هنا
حدقت ابريل في احمرار عينيه ، وكأنه يختنق حقاً ، وهو يميل برأسه إلى الأمام ، وينظر إليها بضياع ، ثم أجابها بضيق شديد في التنفس : مش عارف .. اتنفس .. مش عارف!! تضاعف ذعرها ، وسرعان ما رفعت رأسه تثبتها إلى أعلى بكفيها ، وأخبرته بنبرة آمرة ممزوجة بالقلق : خلي راسك لفوق كدا .. وخد نفس طويل من بوقك .. بدأ يسعل عندما حاول التنفس بقوة ، فهزت رأسها بالنفي ، وقالت مصححة له : لا .. لا من بوقك
حاول مرة أخرى لكنه فشل ، وزاد شعوره بألم في الصدر والاختناق ، فتحركت دون لحظة من التردد ، وفتحت أزرار قميصه لكي تساعده على التنفس بحرية ، لتردد بصوت وصل إليه من بعيد ، رغم نبرة صوتها العالية ، بينما كانت تشعر بضخ قلبه القوي تحت كفها : خليك مركز عليا.. أخذت ابريل نفسا عميقا من خلال أنفها ، ثم أخرجته ببطء عبر فمها ، بينما كانت تشرح له بصوت منخفض : اتنفس براحة .. ايوه .. خد نفس زي كدا معايا .. علي مهلك .. وبعدين طلعو براحة
أضافت ابريل سؤالاً بإشمئزاز : ايه الريحة دي .. انت شارب حاجة!! ظل باسم يتبع تعليم\اتها وهو ينظر للأعلى ، محاولا استنشاق أكبر قدر ممكن من الهواء ببطء وحذر ، ممَ جعله يشعر بالاسترخاء تدريجيًا ، وهي تتفحصه بعينين قلقتين ، ممسكة بكف يده بين كفيها ، على أمل أن تهدأ ارتعاشته ، وأدركت أنه أصيب بنوبة هلع مفاجئة ، ممَ أدى إلى ظهور هذه الأعراض عليه ، وفسرت سببها على أنها تلك الحا/دثة التي حدثت قبل قليل معهم ، مع محفز المشروب الكحولي الذي تناوله.
تثرثرت ابريل بصوت خافت : انت حصلك بانك اتاك .. اتنفس بإنتظام و براحة .. ها .. حاسس انك احسن شوية .. دقات قلبك هديت شوية .. دي علامة كويسة..!! قالت ذلك ببعض الارتياح ، بعد أن شعرت بنبض قلبه المنتظم من معصمه دون أن تترك يده الباردة ، لتتحرك حدقتيها بإضطراب من صمته التام ، ولم تكن تعرف ماذا عليها أن تفعل الآن ، تسألت بنفاذ الصبر : طب ايه خلاص جت سليمة ؟! ولا اكلم الاسعاف ولا اعمل ايه؟؟ طمني الله يخليك؟!
أومأ باسم لها بالإيجاب ، ونطق من بين أنفاسه المتهدجة بتذمر أبح ، بعد أن استعاد وعيه قليلاً ، إذ كان يشعر أثناء تلك النوبة بالانفصال عن الواقع تماماً : مش مدياني فرصة انطق جذبت أصابعها من يده ، وهي تزفر براحة ، لتقول بإستياء : طمنتني .. اسلوبك المش محترم بتاعك دا .. بيدل علي انك كويس وماجرلكش حاجة
ضحك باسم ضحكة خافتة على كلامها بعد أن اختفت أعراض الألم الطاعن في الصدر ، والدوخة الشديدة ، والشعور بالاختناق فجأة كما ظهرت ، وقد جاءت نوبة الهلع ، وبلغت ذروتها خلال عشر دقائق فقط بعد أن واجه شيئًا كان يخشاه ، وهو حا/دث سيارته وتلك الشاحنة لتستحضر له ذكريات سيئة من ماضيه ، ثم تمتم بسخرية ، يتخللها هذيان نتيجة تعبه وثملته : وانتي ايه جرسونة الصبح ودكتورة بليل
اتسعت عيناها مذهولة ممَ يقول لها ، فهتفت باستنكار تام : انت مش طبيعي!! كنت بتم\وت من دقيقة .. وكنت هتم\وتني قبلها بدقيقتين .. ودلوقتي بتستخف دمك .. والله واحدة غيري كانت سابتك تولع ولا سألت فيك!!! عقب على الجملة الأخيرة بسؤال حائر ، بعد أن هدأت أفكاره المتسارعة من أثر النوبة ، ممَ جعله يشعر بألم طفيف فى رأسه ، وهو يكافح من أجل البقاء منتبهًا بنظراته الضبابية بسبب التعب المتزايد : ومعملتيش كدا ليه؟!
رمقته بنظرة منزعجة قبل أن تخبره بإمتعاض ساخر : لأنك محسوب بني ادم علي البشرية مش اكتر لم يستمع إلى كلامها إذ استرخت عضلاته تماماً ، فأغمض عينيه وهو يشعر ، وكأن دوامة عميقة تسحبه إلى قاعها المظلم ، و شعور النعاس يلتف حوله ، فلم يكن قادر على الهروب منه ، مستسلماً إليه كلياً. رفعت ابريل كفها لتحتضن خدها المحتقن ، وهى تهتف بتوتر مفرط : ايه تاني .. مالك .. يالهوي .. انت جرالك ايه تاني!! رد عليا!!
هزته بحذر على فخذه ، لكنه لم يستجب لها ، ولم تمر سوى ثوان معدودة حتى سمعت صوتا ذكوريا يستفسر في دهشة بعد أن رأى باب السيارة محطما : حصل ايه هنا ؟! رفعت رأسها نحو الصوت القادم على بعد خطوات قليلة ، وهي لا تزال راكعة على الأرض بجانب باسم ، ورأت أحد حراس الأمن بالمجمع السكني بزيه الرسمى ، فتابع الرجل يسألها ، وهو يقترب منها : حضرتك كويسة يا انسة..؟!
توقف فجأة عن الكلام ، وكادت عيناه تخرجان من محجرهما ، عندما رأى باسم ملقى على الأرض ، فج/ثى على عقبيه بجواره ، ينادي عليه وهو يهزه برفق ، محاولاً إيقاظه ، لكن الآخر بقي بلا حراك : باسم بيه .. يا باسم بيه .. هو ايه اللي حصله؟! سألها بلهفة ، وفتململت إبريل بقلق ، وهي تشير نحو باسم ، وتسأله سؤالاً بلهجة مشتتة ، حيث تشابكت أفكارها أكثر فأكثر : انت تعرفه؟! أجابها على الفور بنبرة واثقة : ايوه طبعا .. دا ابن صلاح باشا صاحب الكومبدوند دا كله
تنفست الصعداء ، ووضعت كفها على أنفه ، تستشعر انتظام تنفسه ، ثم فركت جبهتها بتعب وقالت بصوت منخفض : طيب من فضلك .. لو سمحت .. شيله من هنا شكله سكران ومش داري بحاجة سألها مستنكرًا ، حيث لايزال يشعر بالحيرة : طيب .. بس قوليلي .. هو ايه اللي جري هنا دا؟!
قلبت ابريل عينيها ، وهي تضغط على أسنانها بنفاذ صبر ، ثم أخرجت كل ما فى جعبتها من توتر و خوف و قلق بسبب هذا الكائن النائم دون أن يهتم بمن حوله ، ووجهت حديثها إلى ذلك الرجل المس*كين بحنق مبالغ فيه : يعني ما انتش شايف!! البيه دا كان هيم\وتني .. دخل في العربية وطير الباب .. عشان كان سايق سكران .. زي ما انت شايف كدا
تجهمت قسم\ات الرجل من ثورتها عليه ، وبقي صامتا على مضض ، لتتنهد بعمق ، وهي تستقيم في وقفتها تدريجيا ، ثم أخبرته بجدية : وابقي بلغ اهله انه كس\ر عربية ريهام الهادي.. أختتمت كلامها ، وهي تتجاوزه ، لتسير نحو المنزل ، تاركة إياه يتعامل مع الأمر بمفرده. خطت عدة خطوات قبل أن تتوقف فجأة ، متذكرة أنها كانت تتحدث عبر الهاتف قبل تلك الحا/دثة ، لكنها نسيت أمره تمامًا ، فنظرت إلى شاشته ، وأضاءتها ، فاتسعت عيناها وتسارعت نبضاتها بتوتر ، عندما وجدت أن الخط ما زال مفتوحًا ، فهمست بإنشداه : مصطفي!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ✾نهاية الفصل الثالث عشر✾
#رواية_جوازة_ابريل
#نورهان_محسن _ايه رأيكم في موقف هالة و حيرتها مع نفسها؟
_لميس بتحب باسم مين توقع كدا و ايه هيحصل بالاحداث الجاية اكتبولي توقعتكم؟
_الموقف اللي حصل بين باسم وابريل ايه رأيكم فيه؟
_تفتكروا مصطفى سمع اللي حصل معاها وهو علي الخط ولالا؟
[٤/١، ٩:٠٨ م] نورهان محسن: الفصل الرابع عشر (فستان زفاف) “رواية جوازة ابريل” ج1 في ايامنا المليئة بالتوتر ، يأسرنا من يلمس قلوبنا بكلم\اته الحانية ، التي تكون كمثل السحر على روح الإنسان ، وقد تجعله مبتهجًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أشرقت شمس صباح يوم جديد على أبطالنا ، حاملة معها أحداثًا مختلفة تمامًا عما سبق. فى غرفة ابريل وكزها فى كتفها بأصابعه الصغيرة ، مصيحاً بإسمها بصوت عالٍ : ابريل .. اصحي .. اصحي .. طنط تحت مستنية فتحت ابريل عينيها بتثاقل ، وهى بين اليقظة والنوم ، على صوت عمر الجالس على السرير بجوارها. نظرت إليه برؤية مشوشة إلى حد ما ، وسألت بصوت نائم : طنط مين دي؟! لاحت ابتسامة كبيرة على فم عمر ، وهو يجيبها بحماس طفولي : فستان العروسة يا توته..
تململت أبريل بتكاسل في مكانها ، قبل أن تدير جسدها في الاتجاه الآخر ، غير مهتمة بما قاله ، حيث تمتمت في حالة من السخط والتذمر : هي الاجازة مش بيعملوها عشان الواحد ينام .. هو انا ليه مش عارفة انام شوية عدلين؟!! هبطت كفاه على ذراعها ، وهزها بعناد قائلا بصراخ وإلحاح : قومي بقي؟!! نهضت ابريل مستسلمة ، أمام سطوة مشاغبته الطفولية ، وهتفت بإنزعاج من بين سعالها الخفيف ، قبل أن تهبط بقدميها على الأرض ، وعينيها لا تزال مغلقة : كفاية صريخ في وداني .. خلاص صحيت اهو
ألقى عمر بنفسه عليها من الخلف بشقاوة طفولية ، وشبك يديه حولها ليهمس باسمها في أذنها. سمع منها همهمة خافتة ، فسألها بنبرة مندهشة : هو انا ازاي جيت هنا؟
فتحت ابريل عينيها تدريجيا ، لتحدق في ستائر الغرفة ، وسبحت أفكارها مستحضرة أحداث الليلة الماضية ، عندما وجدت المكالمة لا تزال مفتوحة ، فرفعت الهاتف إلى أذنها للرد على مصطفى ، لكنها لم تتلقى أي رد منه ، ممَ جعلها تستعجب ، وظنت أنه ربما نام بينما كان ينتظر منها معاودة الاتصال به ، ولكنها لم تكن لديها الطاقة للتفكير في الأمر كثيرًا ، إذ كان الذعر لا يزال يسيطر على كامل حواسها ، وعندما دخلت المنزل قادتها خطواتها إلى غرفة عمر ، فلم تشأ أن تنام بمفردها هذه الليلة ، لتحمله وهو غارق في النوم ، وأحضرته إلى غرفتها
، لينام معها حتى تزيح عنها شعور الخوف والتوتر بداخلها. انقط/ع سيل أفكارها بصوت عمر المتذمر ، وهو يجذب ضفيرتها بخفة : انتي نمتي وانتي قاعدة .. ايه مش بسألك؟ أخذت ابريل نفسا عميقا قبل أن تدير رأسها نحوه ، لتهمس بدهشة مصطنعة ممزوجة بالمكر : ايه دا!! هو انت م\اتعرفش؟ اتسعت عيناه بفضول ، وهز رأسه بالنفي ، فواصلت إخباره بصوت هامس : بليل كان فيه رياح جامدة جدا شالتك من سريرك وجابتك علي هنا
رفع عمر أحد حاجبيه بريبة ، متفحصًا إياها نظراته قبل أن يزم شفتيه بعبو*س طفولي ، عندما لمح شبح ابتسامتها المكتومة تطفو على فمها ، فسألها باستياء : انت بتشتغليني ولا ايه؟! عضت ابريل على شفتها السفلية ، ثم دفعته للخلف برفق حتى سقط على السرير ، مؤكدة على كلم\اته بضحكة عابثة : بالظبط كدا نهضت ابريل من السرير ، وهي تفرك فروة رأسها ، لتقول بصوت أبح : يلا انزل علي تحت وانا جاية وراك
التقطت ابريل هاتفها من على الطاولة ، بعد أن غادر عمر ، ظنًا منها أنها ستجد مكالم\ات فائتة من مصطفى مثل كل صباح ، لكنها لم تجد شيئًا منه ، فتفقدت الساعة ، ووجدتها قد تجاوزت العاشرة صباحًا ، فزفرت الهواء بهدوء ، وذهبت لترتدي ملابسها استعدادًا للنزول. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى هذا الوقت في فيلا صلاح الشندويلي فى غرفة باسم دخلت وسام إلى الغرفة المظلمة الباردة بسبب برودة المكيف ، لتذهب إلى الشرفة ، وتفتحها لتسمح لأشعة الشمس بالدخول ، لتنير أرجاء الغرفة.
صاحت وسام باسمه ، وهي تتوجه إلى سريره : باسم .. يا باسم .. يا بني قوم .. م\اتخوفنيش عليك أنهت وسام كلامها ، وهي تجلس بجانبه ، ليسأل بصوت مكتوم ورأسه مدفون في وسادته : في ايه؟! غمست وسام أصابعها في شعره الناعم ، لترفعه عن جبهته ، وتقلصت ملامحها ، وهي تستشعر حرارته المرتفعة وجبهته تتصبب عرقاً ، فتعجبت في دهشة : انت سخن كدا ليه؟! وايه اللي سمعته من ابوك دا!! تمتم باسم بنبرة أجش ، وهو يتثاءب ، وبالكاد فتح عينيه بعد أن أدار جسده للاستلقاء على ظهره : مش فاهم حاجة!!
أجابته وسام موضحة بلهجة قلقة : ابوك قالي انك امبارح بليل عملت حا/دثة بعربيتك هنا بالكومبوند زوى باسم بين حاجبيه بحيرة ، محاولاً التركيز على ما سمعه ، وهمس بوهن مشوش : بتكلمي عن ايه؟! انا مش مجمع حاجة..
قط/ع صوت صلاح العالي ، المليء بالإستهجان ، حديث باسم ، وهو يدخل الغرفة بقامته المهيبة بملامحه المقلوبة ، بينما يقترب منهم ، وينظر إلى باسم بعينين نا*ريتين فاحصتين : م\اتتعبيش نفسك معاه .. عشان مش هيجمع حاجة دلوقتي .. ابنك مش مكفيه الفضايح اللي عاملها في كل حته .. لا جه يعملنا كمان فضايح هنا .. كان راجع شارب وسكران .. وواحد من الامن هو اللي شالو لحد هنا .. بعد ما كان مرمي جنب عربيته في الشارع اللي جنب الفيلا..
جعد باسم جبينه بألم قوي يعصف بلا هوادة فى رأسه ، وهو يرفع أنظاره إليه ، ويطالع والده الذي كان قد جلس على الكرسي ، وهو يكتم إنزعاجه من صراخه الحاد ، فيما تربت وسام على ساقه بمؤازرة ، وهي تتحدث مع صلاح بنبرة هادئة نوعا ما ، محاولة امتصاص \ه : صلاح ممكن تهدي عليه شوية .. استني لما نطمن عليه .. دا شكله تعبان .. معلش أجل العتاب دا لبعدين من فضلك..
زمجر صلاح بخشونة ، مُشيحًا بيده في الهواء بحركة عصبية : لا بعدين ولا قبلين .. انا قرفت منه ومن صياعته وعربدته دي .. البجح راجع من المخروبة اللي كان سهران فيها شارب ومدهول .. عجبك فضايحه دي!! اختتم صلاح كلامه بسؤال متهكم ، وهو يحدق فى باسم الذي اكتفى بالاستماع بنظرة منزعجة ، وهذا ما زاد من \ صلاح ، ثم أردف بإمتعاض : م\اترد عليا يا بيه .. ايه الكلام مش عجبك ها؟!
سعل باسم بصوت أجش ، وألم حاد في حلقه ، ثم تمتم بضيق : ارد اقول ايه!! انا فعلا مش مجمع اي حاجة من ليلة امبارح .. ودماغي هتتفرتك من الصداع ض/رب صلاح بيده على كف يده الأخر غير مبالياً بحالته ، وهو يكاد يفقد عقله من ال\ جراء استهتاره المثير للأعصاب ، وبصوت ساخط هتف : يخربيت ابو برودك اللي يفور الدم دا .. انت كنت امبارح هترتكب جريمة / وانت مش دريان يا استاذ ..
انقبض قلب وسام بعنف ، وبصوت مرتعب استفسرت : جريمة ايه يا صلاح .. م\اتفهمني؟! حدجه باسم بدهشة حقيقية بدت على وجهه ، ورغم القلق الذي تلبسه فور سماعه تلك الكلم\ات ، إلا أنه ظل مستلقياً في لامبالاة زائفة ، وينتظر بفارغ الصبر إجابة والده التالية التي يرويها لهم بصوت مليء بال\ : وهو راجع علي الكومبوند كان سايق وهو شارب و كان هيشيل بنت فهمي الهادي بعربيته وهو ولا حاسس علي نفسه
وضعت وسام كفها على فمها بإنصعاق ، تخنق شهقة الصدمة التى خرجت منها ، وزاد الألم في صدرها من فرط الخوف ، ثم سألته مرة أخرى : يا خبر اسود!! ايه اللي بتقوله دا يا صلاح .. انت متأكد شوفت الكاميرات بتاعت الكومبوند!!
صدح الأمل يفوح في الجملة الأخيرة التى نطقت بها ، فربما كان هناك خطأ فيما قاله ، لكنه / أملها في مهده ، وتشدق بصوت ساخر : مش محتاج اتأكد بعد ما شوفت إكصدام عربية البيه مطبق .. انا نازل دلوقتي هعدي على فهمي ألحقوا قبل ما يعمل محضر باللي حصل في عربية بنته اللي دخل فيها طير بابها الوراني ازدادت وسام ارتعاباً ، وابتلعت لعابها بصعوبة ، وقالت ببحة متوترة : باسم!! ايه اللي حصل امبارح .. ازاي حصل الكلام دا .. م\اتفهمنا يا ابني؟!
أدارت وسام رأسها ، لتنظر إلي باسم في نهاية عبارتها ، وهو يفرك جبهته بأصابعه دليلاً على تفكيره في الأمر ، وحاول أن يستدعى تلك الأحداث التي ذكرها والده في مخيلته ، وهو يتمتم بنبرة مشتتة : اخر حاجة فاكرها اني كنت راجع علي البيت متأخر وسايق و..
توقف صوته فجأة عندما استرجع شريط أحداث الأمس ، واتضحت ذكرى حا/دث الشاحنة كصوت وصورة في ذهنه ، يليها نوبة الهلع والألم الرهيب الذى أصابه ، وصولاً إلى هذه الفتاة القصيرة التى ظهرت أمامه بغتة ، لكنه استعاد السيطرة على نفسه سريعا ، وواصل حديثه متظاهرا بأنه لا يعرف شيئا : مش فاكر حاجة من اللي انت بتقوله…!!
تردد باسم في إخبارهم بحقيقة ما حدث ، لسبب لا يعرفه ، ثم فسره على أنه ليس لديه طاقة إحتمال على بالتأنيب واللوم منهم ، مع شعوره بالتعب والدوخة من ارتفع درجة حرارته ، وهذا كله أدى إلى إرهاق جسده بشدة ، فيما إستشاط صلاح \اً من إجابته. سارعت وسام تسأله بقلق جلى ، خوفا من أن يقع وحيدها في ورطة خطيرة مثل ذى قبل : وريهام كويسة .. حصلها حاجة يا صلاح؟
رد صلاح بالنفى علي مضض : ماكنتش ريهام .. كانت اختها الصغيرة مش فاكر اسمها .. بس محصلهاش حاجة ودا من لطف ربنا بينا .. شوفتي كان هيعمل فينا ايه كلنا؟ كنا هنروح في ستين داهية بجنان وطيش اللي خلفوه دا.. إستأنف صلاح حديثه ، محذراً إياه بصلابة وعصبية مفرطة : بس عشان تبقي تقول ابويا قال .. اذا مارتجعتش عن الطريق الزفت اللي ماشي فيه دا هيبقي اخرة استهتارك دا سودة علي دماغك .. وهتخليني اعيد تربيتك تاني .. واعمل معاك حاجات ماكنتش عايز اعملها .. سامعني
هب صلاح من مكانه ، بعد أن قذف على مسامعه تلك الكلم\ات اللاذعة مستهجناً ، ثم إلتفت ليخرج من الغرفة صافقاً الباب خلفه بعنف. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ بعد مرور حوالى ساعة ونصف داخل غرفة ابريل دلف كل من يوسف ، وعمر الغرفة دون أن يستأذنا ، ليواجها من حدجتهما باستنكار شديد ، وقالت مع توبيخ هادئ : ماينفعش تدخلو هنا يا شباب .. نظر يوسف إلى عمر شرزاً ، بسبب فتحه الباب فجأة ، ليضعه في هذا الموقف السخيف ، فيما اختبأ الأخير خلفه ، وهو يضحك ضحكة مليئة بالرهبة من نظرة المرأة ، وليس منه.
رفع يوسف عينيه ناقلاً نظراته بين إبريل التي تقف أمام المرآة الطويلة ، ترتدي فستان زفاف أبيض يناسب طولها ، بتصميم رقيق وناعم وجذاب للغاية ، يظهر عند منطقة الصدر والظهر ، ومغطى بقماش شفاف مزين بالدانتيل المنقوش ، له الأكمام شفافة وطويلة ومنتفخة ، أما تنورة الفستان فقد جاءت مع حزام بنفس اللون ، مع ذيل قصير ، وطرحة زفاف طويلة غاية فى الجمال ، كتمت ابريل ضحكتها عليه بصعوبة ، وبجانبها تقف امرأة بدينة بعض الشيء ، تفوق أبريل في الطول والعرض.
حك يوسف مؤخرة رأسه ، يحاول التبرير لنفسه بضحكة : معلش كان الفضول قاتلنا عشان نشوفها بالفستان قبل م\اتغيره؟! تنهدت المرأة بعدم اقتناع ، ثم أخبرته ببرود : طيب .. عموماً انا خلاص خلصت .. هسيبكو براحتكو معاها .. وهروح انا اشرب نسكافيه
قالت ذلك ، وهي تفرك جبهتها بيد واحدة ، وتنقل بصرها بين يوسف وأبريل ، التي سارت بخطوات هادئة بالكعب العالى بعد أن رفعت الفستان بعناية عن الأرض ، لتجلس بشكل مريح على الكرسي المجاور للشرفة ، ثم إنحنت بجذعها العلوى ، ونزعت الحذاء الفضى اللامع ، لتفرك بقدميها الحافيتين بخفة ، قائلة أثناء ذلك بصوت هادئ ومرهق : ولو سمحتي .. خليهم يعملولي اي حاجة اكلها .. عشان فرهدت جدا من الحر وكتر الوقفة
هزت المرأة كتفيها بلا اهتمام ، قائلة ببرود : طيب .. بس مانصحكيش تتقلي في الاكل .. احنا ماصدقنا قدرنا نظبطو عليكي ضغط يوسف على شفتيه حتى أصبح فمه كالخط الرفيع ، حتى لا يظهر صوت ضحكته ، لم تنتبه أبريل لذلك ، حيث خفضت نظرها إلى الفستان ، فالشيء الوحيد الذى لا يعجبها ، في الواقع أنه ضيق بعض الشيء من منطقة الصدر ، حيث أنها تجد صعوبة فى التنفس ، ثم نظرت إليها بنظرة مغتاظة ، وسألتها بتبرم : ماكولش يعني ولا ايه؟! وبعدين انا حاسة انه ماسك من هنا شوية زيادة
أشارت ابريل فى نهاية حديثها نحو صدرها ، وهى تشعر بعدم ارتياح بسيط فى التنفس ، فأجابتها المرأة بعملية ، وكأن الأمر لا يعنيها : دي موضته .. لو وسعنا اكتر من كدا مش هيبقي حلو .. عشان سوري يعني المنطقة دي عندك اسمول شوية صرّت أبريل على أسنانها بغيظ وحرج ، لكنها تمسكت بضبط النفس ، بينما كانت تهز ساقها ، محاولة التخلص من التوتر والقلق الذي جعلتها هذه المرأة تشعر به ، بكلم\اتها غير المرغوب فيها على الإطلاق ، لكنها تحدثت بإيجاز مقتضب : طيب هو احنا مش خلصنا .. ساعديني عشان اقل/عو!!
تأملتها في نظرة سريعة ، وهي تضع خصلة من شعرها الأسود خلف أذنها ، ثم قالت لها بنفس اللهجة العملية : خليكي بيه شوية .. عشان تتعودي علي الحركة بيه .. والبسي الجزمة واتمشي بيها دا هيبقي افضل .. وانا تحت اندهيلي وهطلعلك _طيب اكتفت بقولها تلك الكلمة المختصرة مع تعبير عابس ، تريد توبيخها ، لكن هذا غير مناسب بعد أن بذلت ريهام كل هذا الجهد من أجلها ، وحتى لو كانت تكلفة هذا الفستان على حساب مصطفى ، فمن أجلهم ظلت صامتة ، وصبرت نفسها لتتحمل هذه الكتلة الباردة ، فيما تراها تتحرك من أمامهم لتغادر الغرفة.
حاول يوسف أن يخفف عنها ذلك التوتر البادى عليها ، فتوجه نحوها وعمر خلفه كظله ، وتحدث مبتسماً بإنبهار بعد أن مد إليها كفيه ، ليجعلها تقوم من مقعدها : ايه الحلاوة دي يا ست عرايس؟! ابتسمت ابريل بخفة ، لمديحه بنوع من الخجل ، فهى بالفعل تحتاج لسماع تلك الكلم\ات حتى ترتفع معنوياتها قليلاً ، وواجهته بنظراتها المترددة ، لتسأله بخوف بعد أن زعزعت هذه المرأة ثقتها بنفسها بعض الشيء بأسلوبها الفظ : بجد يعني حلو عليا!!
قَوَّس يوسف شفتيه متظاهرًا بالتفكير ، وهو يتفحصها تحت نظرتها المنتظرة ، ثم تمتم بحزن : الصراحة يعني مش حلو ؟! لم يمهلها لحظة للرد ، فأخذ يدها اليمنى ورفعها إلى أعلى ، وجعلها تدور حول نفسها بحذر وسلاسة ، وهي تستمع فى سرور إلى صوته مليئاً بالعذوبة : طالع عليكي روعة هياكل منك حته .. قمر يا اخواتي والله قمر دفعه عمر فى جانبه الأيسر ، وأزاحه قليلاً حتى وقف في مكانه ، يتأملها حتى يبدى رأيه أيضاً ، ووضع إحدى يديه على خصره والأخرى تحت ذقنه ، وقال بإعجاب طفولي : شبه باربي اوي .. بس قصيرة شوية
انفجرت أبريل فى الضحك بسعادة على إطرائه اللعوب ، ولطفه الذي تعش/قه ، فانحنت إلى مستواه ، وقرصت خديه بخفة ، وضيقت عينيها ، وقالت مازحة : اه منك يا خلبوص .. انت يا شقي صف/عه يوسف على مؤخرة عنقه برفق ، هاتفاً بإستياء : يادي باربي اللي اكلت عقلك .. غاوي سمك مخلي لكمه عمر في يده بسخط طفولي ، فتحركت ابريل ، ودفعت يوسف بعيدًا عنه حتى لا يتشاجرا معًا كالعادة ، ووقفت في المنتصف بينهما ، وقالت بابتسامة حلوة : سيبك منك يا عمر .. مفيش غيرك حبيبي انا يا حلو انت
ابتسم يوسف عابثًا بأنامله بطريقة مغرورة ، قبل أن يقول بفخر : طالع لخالو التوى ثغرها باستنكار ، وهي تُجيبه بسخرية لاذعة : وانا اقول الواد طالع لسانه بيشر عسل ليه!! خربت عقلو باللي بالحاجات اللي بتسمعهالو .. صحيح انت لسه هنا ليه مش قولت وراك شغل بدري؟! قالت ابريل ذلك بدهشة حائرة ، بعد أن تذكرت كلم\اته لها بالأمس ، فأخبرها يوسف مفسراً : الفوج أجل وصلوه لبكرا .. اهو اكون جبت عربيتي من الصيانة .. و بعدين انا جاي استخبي عندك من ريهام بعد اللي حصل في عربيتها
ابتلعت ابريل لعابها بتوتر ، حينما تذكرت ما حدث ، وحدقت به فى خوف ، وتمتمت بحرج قلق : انا اللي مش عارفة هبصلها بأنهي وش دلوقتي .. ومش قادرة اتلم علي اعصابي من امبارح لف يوسف ذراعه على كتفها ، رابتاً عليه بحنان ، وأخبرها بنبرة هادئة : م\اتقلقيش المهم انك انتي سليمة الحمدلله ومحصلكيش حاجة .. علي فكرة اونكل صلاح كان تحت من حوالي ساعة كدا .. عشان يطمن عليكي واعتذر لبابا علي اللي ابنه عمله .. وكمان اعتذر لريهام وقالها انهم هيتكفلو بتصليحها علي حسابهم بنت المحظوظة
أرجعت ابريل رأسها للخلف ، وعيناها لا تخلو من الدهشة قبل أن تقول بإبتسامة ، عقبها تنهيدة إرتياح : بجد!! طب الحمدلله ريحت قلبي والله العظيم ، تصدق التنفس بقي احسن دلوقتي .. اومال انت متوتر كدا ليه من ريهام؟! انكمشت ملامحه بإمتعاض ، فور سماعه سؤالها ، فأجابها بنزق ، وهو يشد الجزء العلوى من تيشرته للخارج بحركة مضجرة : انتي يعني مش عارفها .. كانت هتفضل تقطم فيا .. وانا مش مستحمل ومستوي علي الاخر
☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى تلك الأثناء فى فيلا صلاح الشندويلى اقتربت لميس من غرفة باسم بخطوات مترددة ، تشبك أصابعها ببعضهم بتوتر ، قبل أن تطرق الباب عدة مرات ، وتمسك مقبض الباب لتفتحه بحذر ، وتدلف إلى الحجرة متسللة على أطرافها بهدوء.
