Uncategorized

جوازة ابريل ج1 القسم ال3 نورهان محسن

رأته مستلقيًا على سريره شاحب الوجه ، مغمضًا جفنيه فى هدوء تام ، عاقداً حاجبيه الكثيفان بتعب ، فإزدردت لعابها بقلب تتسارع دقاته مع كل خطوة تخطوها ، لتقف أمام السرير ، ووجهت نظرها إلى وسام التي كانت تجلس بجانب رأسه ، قبل أن تقوم من مكانها متجهة نحوها ، فسألت لميس بصوت هامس : هو عامل ايه دلوقتي يا طنط .. حرارته نزلت؟! تنهدت وسام بتعب ، ثم أجابتها بنبرة قلقة : لسه يا لميس انا قلقانة عليه جدا معرفش ايه اللي حصله دا من ايه؟!

نظرت لميس للأسفل لبضع ثواني ، محاولة إخفاء خوفها عليه قبل أن تستعيد رباطة جأشها ، وهي تحدق إليها ، لتقول بذات الهمس : طيب انا هروح المطبخ اغليلو اعشاب جايبها معايا من الفيوم .. يشربها وان شاء الله هيتحسن بعدها وافقتها وسام بابتسامة راضية ، وهى تربت على ذراعها بلطف : طيب يا حبيبتي تابعت وسام بسؤال : هي هالة لسه نايمة؟! ردت لميس بالإيجاب : ايوه عشان نامت متأخرة امبارح

أومأت وسام لها برأسها فى تفهم ، قبل خروج لميس من الغرفة ، بينما رن هاتف وسام ، ووجدت اسم دعاء يضيء الشاشة ، فألقت نظرة سريعة على باسم ثم خرجت إلى الشرفة ، لتجيب عليها حتى لا تزعجه. ✾♪✾♪✾♪✾♪✾ في هذه الأثناء

فتحت لميس باب الغرفة بهدوء شديد مرة أخرى ، وألقت نظرة أخيرة على باسم الذى امتقع وجهه من أثا*ر الحمى ، قبل أن تغلق الباب بحذر ، وهي تسير في الردهة ، وتفكر بقلق في هالة التي لم تتحدث معها منذ الصباح ، ولم تكن تستيقظ من نومها إلا بين الحين والآخر على صوت رنين هاتفها ، لترى مكالم\ات ياسر الكثيرة لها ، من دون أن تستقبل أى منهم ، لذا تركتها وشأنها ، لتفكر بطريقتها الخاصة ، فهي تلجأ دائما إلى النوم ، لتنظيم أفكارها المشوشة ، لعلها تتخذ القرار السليم.

☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى مكان جديد داخل فيلا صغيرة نوعاً ما لكنها فاخرة امرأة في أواخر الأربعينيات من عمرها ، تجلس على أحد الكراسي في صالة المنزل الفسيح ، وتتحدث في الهاتف المحمول ، تتميز بهالة ساحرة وملفتة للنظر ، لا يظهر عليها التقدم فى العمر ، لأنها جميلة الملبس والمظهر ، وتهتم بصحتها إلى أقصى الحدود ، وتتمتع بدرجة عالية من الأناقة والأنوثة. أجاب الطرف الآخر ، الذي لم يكن سوى صوت وسام ، زوجة شقيق زوجها الراحل ، وهى تقول بنبرة لينة : هدي نفسك يا دعاء .. مش كويسة العصبية دي يا حبيبتي

إمتعضت شفتى دعاء بحسرة ، لتقول بإستنكار : ازاي م\اتعصبش بس .. يعني معقول ابني اللي لسه في عز شبابه يفضل حاله بالشكل دا تحدثت وسام مواساة : ماله حاله بس!! ماهو الحمدلله ماشاء الله عليه مبسوط مع مراته وربنا موفقه في شغله فركت دعاء جبهتها بتوتر ، ونطقت بنبرة حزينة جدا : انتي مش حاسة بيا يا وسام .. انا عايزة اشوفله ولاد .. كفاية انه طول عمره وحداني .. اتحرم من ابوه وهو لسه في بطني .. ومالوش اخوات .. ولما كبر كمان يتحرم من الخلفة

مشاعر ومعاني كثيرة كانت مخبأة في ثنايا كلم\اتها ، ولم يحن الوقت بعد لإعلانها ، لكن وسام لم تفهم أيا منها في هذه اللحظة ، لتهتف معترضة على ما قالته بتوبيخ سلس : ايه الكلام دا يا دعاء !! دا قدر ربنا اللهم لا اعتراض عليه .. وباسم والبنات اخوات عز واكتر كمان .. انتي ناسية انه كبر معاهم ولا ايه؟!! ✾♪✾♪✾♪✾♪✾ فى هذه الأثناء

دخلت منى من الخارج بعد أن فتحت لها الخادمة الباب ، حيث ذهبت إلى منزل حم\اتها ، لتأخذ رأيها في الفستان الجديد الذي اشترته لحفل خطوبة هالة ، فهى دائما تعجب باختيارها الأنيق في اختيار الملابس ، ومستحضرات التجميل. تلاشت ابتسامتها على الفور ، عندما اقتربت من المكان الذي كانت تجلس فيه دعاء ، لتتوقف عن المشي ، وشعرت بتجمد الدم في عروقها بمجرد سماعها كلم\ات حم\اتها التالية… ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

✾نهاية الفصل الرابع عشر✾
#رواية_جوازة_ابريل
#نورهان_محسن
_تفتكروا دعاء قالت ايه صدم مني بالشكل دا؟
_فرحة ابريل تتوقعوا هتكمل اليوم دا ولا ايه هيحصل معاها؟
_باسم افتكر ابريل مش ماكنتوا متوقعين
[٤‏/١، ٩:٠٨ م] نورهان محسن: الفصل الخامس عشر (حبل خانق) “رواية جوازة ابريل” ج1

كلمة قد تحييك ، أو كلمة قد ت/ك…
كلمة كاذبة تهز مملكة الثقة…
وكلمة الحب تتغلغل إلى قلبك العاصي…
كلمة حق تنحني لها احتراما…
كلمة ال\ مثل الماء المغلي الذي يح/رق كيانك…
كلمة العهد تمهد الطريق لأحلامك…
كلمة الفراق تتركك جرحاً يستمر بالنزف حتى الم\وت…
كلمة الحب تجعلك تملك الأرض ومن فيها…
الكلمة … سيف ، ورصاص ، وحبل خانق ،
فالكلمة هي وعد ، وعهد، وميثاق، وعقد. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فى هذه الأثناء

دخلت منى من الخارج بعد أن فتحت لها الخادمة الباب ، حيث ذهبت إلى منزل حم\اتها ، لتأخذ رأيها في الفستان الجديد الذي اشترته لحفل خطوبة هالة ، فهى دائما تعجب باختيارها الأنيق في اختيار الملابس ، ومستحضرات التجميل. تلاشت ابتسامتها على الفور ، عندما اقتربت من المكان الذي كانت تجلس فيه دعاء ، لتتوقف عن المشي ، وشعرت بتجمد الدم في عروقها بمجرد سماعها كلم\ات حم\اتها التالية.

لاح على فم دعاء ابتسامة ساخرة ، قبل أن تأخذ نفسا عميقا لتهدئ أعصابها قليلا حتى لا تبتعد عن مسار حديثهما ، وأخبرتها مؤكدة كلامها : طبعا اخواته يا وسام وكل حاجة .. واكيد ماقصدش كدا .. بس انا عايزة اشوف عز مرتاح واطمن عليه .. دايما حاسة ان فرحته ناقصة و دا وجعني تكلمت وسام بتأثر شديد : اكيد حقك .. بس ادي الله وادي حكمته … دي حاجة في ايد ربنا سبحانه وتعالي

مسحت دعاء على صفحة وجهها ، وعلقت بضيق : ايوه وربنا كمان بيقول اسعي يا عبد وانا اسعي معاك .. بقاله تلت سنين معها وعلي طول في خناق وزعل بسبب الخلفة .. لو عليا انا .. يديني الاوكيه بس .. وانا من بكرا اجيبلو مية بنت يختار منهم اللي تعجبه وكلهم بنات عائلات كويسين جدا ويتجوزها .. ومني مالهاش حق انها تزعل .. هو مش هيبقي اول ولا اخر واحد ودا حقه الشرعي

وقفت منى متجمدة فى مكانها ، بوجه متألم وحسرة قلب ، وهى تبتلع تلك الغصة في جوفها بصعوبة ، وكل كلمة منها تمزق أوتار قلبها ، وتكس\ر روحها دون اكتراث ، فهى بالكاد تصدق أذنيها ، هل هذه المتحدثة نفسها حم\اتها ذات القلب الرقيق ، التي تكن لها الحب والتقدير الكبير؟ كانت الصدمة بمثابة صف/عة على وجهها ، أيقظتها على واقع مرير. امتعض وجه وسام سخطاً من أسلوبها العنيد ، وقالت بتحذير : بلاش تفتحي في السيرة دي معاه يا دعاء .. وقتها مش هيوافق بالعكس .. وقتها هياخد موقف منك انتي وهيقولك انتي بتخربي حياته

أخرجت صوتًا ساخرًا من فمها ، قبل أن تقول بإستنكار شديد : يعني هفضل ساكتة كدا مش هاعمل اي حاجة اعقلو بيها؟! تأفأفت وسام بنفاذ صبر ، ليس هناك أسوأ من الإصرار على التدخل في شؤون الآخرين ، حتى لو كان ذلك بدافع الإهتمام بمصلحتهم الخاصة ، فربما يأتي هذا بنتائج عكسية ، لذا صاحت مستنكرة : قولتلك م\اتعمليش مشكلة علي حكاية عارفين اخرها انتي اكتر واحدة عارفة راس ابنك يا دعاء

هتفت دعاء بصوت متذمر عالٍ : ماشي بس مش دا اخرها .. هو راح بيها كذا مرة لدكاترة اشكال والوان وماحصلش حمل .. الاتنين كويسين بس ربنا مش كارمهم مع بعض خلاص خليه يجرب يتجوز تاني دا حقه وشرع ربنا اللي حلله بيه مررت وسام أناملها عَلى شعرها ، الذي تعبث به الرياح ، مخاطبة إياها بنبرة متضايقة : عز بيحب مراته يا دعاء ولو هو عايز كدا لازم قراره يبقي من نفسه

دعاء صوتها الناعم خرج منزعجاً ، وهى تريح يدها على ذراع الكرسى : وهو في حد في الدنيا مابيتمناش يجيبلو حتة عيل يشوفه بيكبر قدام عينه ويفرح بيه .. بكرا يكبر ويبقي لوحده من غير عزوة وضهر يصلبو في شيبته ودا اللي خايفه منه انه يندم في المستقبل ومني ساعتها مش هتنفعه بحاجة خصوصا لو طلبت تسيبو عشان تخلف هي كان..

توقفت عن الحديث عندما أدركت أنها قالت الكثير في فورة \ها، ورغم شعور وسام بالأسف عليها وتفهم مشاعرها ، لكنها علقت بشكل منطقي : انا رأيي انك م\اتدخليش في المسائل الحساسة دي يا دعاء .. عشان هيجي من وراها مشاكل كتير .. ومني طيبة وبنت حلال وبتحبه جدا .. وربنا هيفرح قلبهم بالذرية لما ربنا يريد .. بس الصبر طيب

جرت منى قدميها تتجه نحو باب المنزل دون تفكير ، لتغادر بخطوات مرتبكة ، لا تريد سماع المزيد من كلام حم\اتها الذي كان بمثابة أشواك مؤذية في روحها التعيسة بشأن هذا الموضوع ، ومهما كذبت على نفسها ، ستظل تلاحقها سكاكين الحقيقة ، لتصيب قلبها بقسوة ، فلا شيء سيشفع لها كل ما تقدمه من أجل حبها لزوجها ، سيبقى دائما غير كافى.

أدارت دعاء رأسها نحو الباب ، بنظرات لمعت بالخب/ث حينما غادرت منى ، وظهرت على شفتيها ابتسامة منتصرة ماكرة ، قبل أن تتحول إلى تنهيدة مسموعة ، لتلفظ كلم\اتها بنبرة بائسة أتقنتها جداً : طيب يا وسام .. خلاص ربنا يسهل .. اقفلي السيرة اعصابي تعبانة ومش مستحملة هتفت وسام بتعجل ، وهى تنظر إلى العاملين أسفل الشرفة : طيب طيب .. هسيبك تهدي وانا هروح اشوفهم خلصوا ولا عملو ايه في الجنينة عشان الخطوبة هالة!!

دعاء : والدة عز ، شخصية مناورة ، تعاني من تقلبات مزاجية بين الحين والآخر ، إذ يمكن أن تشتعل بال\ فجأة وتبدأ بالصراخ والبكاء ، إلا أنها تعود بعد مضي وقت قصير إلى الهدوء والبشاشة مثل طباع إبنها ، ترى أنها لا تُخطئ ، ودائمًا على صواب ، وتعطى لنفسها مبرر لكل تصرف تقوم به ، تهوى صنع أطباق جديدة وغريبة. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ خلال ذلك الوقت عند ابريل رددوا معًا كلم\ات الأغنية بابتسامة عريضة ، والسعادة طاغية على وجوههم.

وقفت أبريل وتمايلت في مكانها مع صدى الموسيقى في الغرفة ، الصادرة من هاتف يوسف ، وكانت تمسك طرفي الفستان ، بين عمر ويوسف ، وهم يدوروا حولها يرقصون ، ويصفقون لها.

_انا دلوعة وملكة
_مجنونة جداً وماليش مالكة
_خليك دوغري وسكة
_يا حبيبي أنا فهماك
_أيوه جميلة وكيوتة … بس أنا مش بسكوتة
_ عندى الغلطة بم\وتة … أنا مش عايزة اعملها معاك
_ إكشف وريني ورقك
_قولي أنا معجب قولي بحبك
_بين للناس حُبك … دلع فيا ليل ونهار
_عايزة حكاية مجنونة… ويبقوا يقلدونا
_عايزانا نبقى تريند .. أنا وانت فنشرات الاخبار
_أنا عايزة حبيبي يفاجئني
_ياخدنى بعيد ويسر*قني
_محدش غيرى يسبقني
_نعيش فخيال … ونعيش بإحساسنا
_هنمشى بكيفنا وبراسنا … هنرقص يلا رقصنا
_يروق البال

جلست أبريل على الكرسي ، وكانت لا تزال تضحك ، فسألها يوسف وهو يضحك بإستغراب : هتكملي الرقصة وانتي قاعدة؟ وضعت ابريل يدها على صدرها ، وهي تتنفس لاهثة ، وتشير إليه بيدها ، لترد عليه في همس : كملوا انتو .. انا مش قادرة كفاية كدا خلاص خرجت كلم\اته الهازئة من بين ضحكاته : اومال في فرحك هتعملي ايه ؟! دا يدوب تسخين للدرمغة اللي جاية أخبرته ابريل بلامبالاة : بعد ما اغير الفستان بقي .. بس كويس كنت محتاجة شوية الحركات دي عشان لما اكل ضميري مايوجعنيش..

نهضت ابريل فجأة من مقعدها ، وبدت على وجهه علام\ات الدهشة من انتفاضتها تلك ، وهي تسأله بغباء : هو انا طخينة يا يوسف؟! عض يوسف على شفته السفلية ، محاولاً منع نفسه من الابتسام قبل أن يجيبها بالنفي : لا يا حبيبتي مش طخينة خالص .. تحبي اثبتلك!! أومأت ابريل بقوة بأعين متفرسة ، حتى جاء جوابه بنبرة هامسة : شوفي كنت جايبلك معايا ايه؟! ركزت ابريل عيناها اللامعتان على قط/عة الشوكولاتة التي أخرجها من جيبه الخلفي ، وقالت بفرحة متحمسة : يا حبيبي!! ربنا يخليك ليا يا احلي اخ .. هاتها بسرعة قبل م\اتدخل علينا الساحرة الشريرة

أنهت ابريل جملتها ، وهي تعض على شفتها بحماس ، وتميل رأسها ، ونظرت إلى الباب خلف يوسف ، قبل أن تحاول أخذ لوح الشوكولاتة منه ، لكنه هز رأسه يمينًا ويسارًا ، وعلق بممانعة : لا يا روحي .. سامحيني مش هقدر اكس\ر كلام الساحرة الشريرة .. عشان م\اتسخطنيش عربية بطاطا تجعدت ملامح إبريل حينها ، وأجابت عليه بهمسة غاضبة ، مشيرةً إليه بإصبعها السبابة بتهديدٍ شرير : انا اللي هسخطك لو ماجبتش اللي في ايدك وهاكل البطاطا بتاعتك كلها

رفع يوسف حاجباه يتصنع الدهشة ، هامساً ببراءة زائفة : اهون عليكي تعملي فيا كدا؟! لم تلقى بالاً لأسلوبه الهزلى ، إذ كان لها هدف محدد ، فحاولت التأثير عليه بإحدى أساليبها الماكرة بصوت ناعم متوسل ، وهي تلعب بشعرها : اكيد لا يا جو .. بس يرضيك نفسي في حاجة .. وانت عارف وتحرمني منها .. افرض م\وت دلوقتي .. العمر قصير يا جو هز يوسف رأسه بنفى حاد ، قبل أن يخاطبها بجدية : بعد الشر عليكي .. مستحيل اعمل كدا اصلا

ساد الصمت لثواني معدودة ، واقتربت أبريل بابتسامة ملتوية ، عازمة على أخذ الشوكولاتة منه ، لتلوح لمحة من التلاعب في عينيه ، ورفع ذراعه قبل أن تتمكن من الإمساك بها ، وأضاف بنبرة مشاكسة : بس .. برده لا .. م\اتنسيش الساحرة قالتلك ايه؟!

أشار يوسف بعينه نحو فستانها بتحذير ، فهزت إبريل رأسها باستهانة ، وهي ترفع ذراعيها محاولة الإمساك به ، لكنها لن تتمكن من القفز ، إذ كان فرق الطول بينهما كبيرا ، فيما تراجع يوسف بحركة سريعة إلى الخلف ، مم دفعها للإمساك بقماش قميصه ، وهي تهسس من بين أسنانها بانزعاج ، أمام وجهه بطريقة مضحكة : انت مش هتيجي بالذوق ياض لف يوسف أصابعه على كفها فوق ملابسه ، مطقطقاً بلسانه قبل أن ينهيها محذراً : عيب عيب .. انا اخوكي الكبير

ابتسمت أبريل بشر ، لتكور يدها الأخرى في قبضة ، وقالت باستخفاف ساخر : بكام شهر بس .. يعني مسموحلي اض/ربك عادي جدا _لا انت ولا هي أنهى عمر حديثه ، الذي كان يشاهد هذا العرض بضجر تام ، قبل أن يخطف لوح الشوكولاتة من يد يوسف سهواً ، وهو يضحك عبثًا ، ويتجه للخارج ، وهو يجري كالرمح ، ممَ جعل يوسف يجفل ، ثم صرخ عليه يناديه بنبرة منزعجة : واد يا عمر يا ابن الهرمة بتغفلني .. تعالي هنا والله لا اعلقلك

نظرت إليه أبريل بشم\اتة ، وأشارت بإصبعها إليه ، وقالت بضحكة هازئة : علي صوتك كمان .. خلي ريهام تسمعك وهي اللي هتعلقلك حدجها بإغتياظ قبل أن يفاجئها بصف/عة رقيقة على خدها ، ثم ركض بسرعة. شهقت أبريل في مفاجأة ، وهى تنظر لباب الغرفة في حالة صدمة ، ثم ركضت خلفهم حافية القدمين بعد أن رفعت الفستان عن الأرض ، قائلة بتهديد : والله ما هسيبكوا انتو الاتنين انهاردة ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ خلال ذلك الوقت

فى غرفة هالة هالة مستلقية على السرير ، غارقة في أفكارها ، بالكاد تستطيع سماع الضجيج الموجود بالأسفل على الرغم من تردد صداه حولها بسبب صخب دوام\ات عقلها ، تنظر إلى السقف فحسب ، فلا ترى بعينها إلا الفراغ والعدم. جزت هالة على أسنانها بعنف ، وهي تتذكر مشهد جلوسهم أمام عينيها ، يثرثرون ويضحكون دون أن يعيروها أدنى اهتمام ، ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة عندما تذكرت أن غدًا هو يوم خطوبتها ، والجميع في حالة من الهرج والمرج استعدادًا ، لتلك الحفلة السعيدة.

فلماذا لا تشعر بالسعادة؟ هناك شيء بداخلها يمنعها من ذلك ، ولعل صمتها هو سبب هذا الحزن الذي يعتريها ، هي الوحيدة التي تجني ثمار ذلك الصمت ، إنها لا تشعر بأرضية صلبة يمكنها الوقوف عليها ، بل ترى لوح من الزجاج الشفاف بينها وبين ياسر ، يراها من خلاله ، لكنه لا يسمع صريخها ، ولا يشعر بنيران غيرتها ، ولا يفهم مشاعرها. تنهدت هالة بصوت مسموع قبل أن تجلس ، وأسندت ظهرها على ظهر السرير ، وزمت شفتيها في ارتباك إعتلى ملامحها ، من الأمر الذي فكرت في فعله.

حركت أطراف أصابعها الرفيعة ، وأظافرها المطلية باللون الأبيض ، لتمسك الهاتف بجوارها ، ووجدت عدة مكالم\ات منه ، لم يرد عليها أحد ، فقامت بفتح أحد التطبيقات المسمى “واتساب” ، لتظهر لها رسائله التي أرسلها للاطمئنان عليها ، معربًا عن قلقه من عدم الرد عليه ، ويسألها عن سبب تجاهلها له ، فأخذت نفسًا عميقًا ، وهي تضغط على بعض الحروف على لوحة المفاتيح.

“أنا لا أتجاهلك…
ولكني أخشى إذا تحدثت معك عما يدور بداخلي ، أن ترد بشيء ينهي الحديث ، ويوضح ما لا أريد تصديقه ، فنحن في زمن نحاسب فيه ، وندفع ثمن ردود الفعل ، أما الفعل في حد ذاته شيء لا يذكر ، وأنا أخاف دائما من الخسارة إلى أقصى حد ، ولكنى لا أريد أن أكون غبية ، ومخطئة فى حق نفسى.”

ترددت هالة كثيراً ، وهي تنظر إلى زر الإرسال ، فوجدت نفسها تتذكر كلامها لوالدها بشأن فسخ تلك الخطبة بالأمس عندما عاد من العمل ، فكان جوابه أنها ابنته الرزينة ، الواثقة من نفسها ، ذات العقل الناضج المنفتح ، من هي هذه الفتاة التي تستطيع هزيمتها بمجرد حركات حقيرة ، وتريد أن تهز ثقتها بنفسها ، وبشريك حياتها المستقبلى الذي لم تتح لها الفرصة بعد للتعرف عليه ، بما فيه الكفاية للحكم عليه ، ولا يجوز لها أن تظلمه ، إلا إذا واجهته وخذلها باختيار شخص آخر ، وكلم\ات والدتها بأنه لا يوجد سبب منطقي أن يرتبط بها ، وهو

يريد فتاة أخرى ، وحينما تصبح الخطوبة رسمية ، سيلتزم بالمسؤولية معاها.

بكلمة منها الآن تستطيع إنهاء كل شيء ، لكنها ستمنح هذه العلاقة فرصة أخيرة ، حتى لا تغادر ، وهى تشعر بذرة من الندم ، ستترك له الحبل الخانق مع الآخرى ، يلفه حول رقبته بنفسه ، وتأخذ دور المتفرج ، لتراقب بهدوء ، هل سيتمسك بها أم أن علاقته بيارا ستستمر أياً كان مسماها ، عندئذ سيشنق نفسه بنفس الحبل ، فالخذلان لا يغتفر ، الخذلان لا سماح فيه أبداً ، وحينها لن تتردد لحظة فى فسخ تلك الخطوبة ، ستسمع صوت عقلها الذى يقول لها غادرى ، ولن تتراجع عن قرارها مرة أخرى.

عند هذا الحد محت كل ما كتبته له ، ثم رمت الهاتف بجانبها ، وهي تزفر بعصبية ، أغمضت عينيها بقوة ، ونكست رأسها بين ركبتيها ، لينسدل شعرها كالستار من حولها ، في نفس الوقت الذي فتح فيه باب غرفتها ، لتظهر رأس لميس من خلال الفتحة ، قائلة بلطف : اخيرا صحيتي اكتفت هالة بابتسامة صغيرة ردا عليها ، وهى ترفع وجهها إليها ، وباعدت شعرها إلى الخلف بلا اكتراث ، بينما اقتربت منها الأخري بخطوات هادئة ، تتساءل باهتمام : حاسة نفسك احسن شوية!!

هزت هالة رأسها بالإيجاب ، وهي تتكئ بظهرها علي السرير ، وتعقد ذراعيها ، ثم سألتها بنبرة ذات مغزي ، تحمل في طياتها عدم الرضا : روحتي تشوفي باسم برده!؟ جلست لميس مقابلها على حافة السرير ، وهى تثني عليها رجلها تحتها ، وبدأت يدها تعبث بشعرها ، وتدوره حول أصابعها دليلاً على حرجها ، وهي تقول بلهجة مرتبكة : عملتلو شوربة ووديتهالو وويسو بتشربهالو بالعافية

ضحكت لميس بخفة في نهاية جملتها ، عندما تذكرت ملامحه المستاءة ، تحت أنظار هالة المعترضة على تصرفاتها ، فهى أيضاً لا تقف على أرض صلبة ، ومن الواضح أنهم سيندمون على قرارات قلوبهم الحمقاء ، وقبل أن تبدي اعتراضها ، سارعت لميس بتغيير دفة الحديث : بقولك ايه .. يلا البسي وخلينا ننزل نشوف الجنينة بعد ما العمال وضبوها بقت عاملة ازاي!! قالت لميس ذلك بحماس ، لترد هالة بتكاسل ، وهى تعبث بشعرها : ماليش مزاج

نفخت لميس الهواء من فمها ، وقلبت عيناها بسأم ، ثم صاحت بإستياء : بطلي رخامة .. مش معقول هتفضلي حابسة نفسك كدا .. يلا مش هسيبك الا لما تقومي .. مش جاية من اخر الدنيا عشان اقعد مع ام جابر الشغالة قالت لميس جملتها الأخيرة بتذمر ، وهي تميل عليها ممسكة بها بإحدى يديها تسحبها نحوها ، فأمسكت هالة بالوسادة التي بجوارها ، وألقتها على رأسها ، فتأوهت لميس بتفاجأ ، لتتوقف تدفق ثرثرتها ، قبل أن تهتف هالة بضجر : خلاص كفاية رغي هقوم

غمغمت لميس بضحكة منتصرة ، وهي تعيد ترتيب خصلات شعرها المبعثرة : مابتجيش غير بكدا ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى ذات الوقت عند ابريل داخل فيلا فهمى الهادي

ارتفعت ضحكاتهم في كل الأرجاء ، وهي تنزل الدرج خلف يوسف بخطوات بطيئة بعض الشيء بسبب ثقل الفستان الذي كان يتطاير خلفها في الهواء ، بينما تنظر إلى الأسفل عند قدميها ، وهي تحاول اللحاق بخطواته السريعة ، ومن دون أن تلاحظ توقف يوسف على حين غرة ، ض/ربت رأسها بظهره ، ممً جعل شعرها يغطي وجهها ، وهي تحاول التوازن ، فأمسكت به من قميصه ، وسألته بصوت لاهث : وقفت .. كدا ليه .. فجأة؟!

وصل إلى أذنيها صوت أنثوي رقيق ممزوج بالحرج ، قادم من أسفل درج السلم : اسفة لو سببت ازعاج ليكم .. عشان جاية من غير معاد!! تحركت إبريل إلى اليمين على الدرج ، مائلة برأسها إلى الجانب ، تريد أن ترى صاحبة الصوت بفضول من خلف جسد يوسف ، الذي كان بمثابة حاجز يمنعها من رؤيتها ، بينما أنهى يوسف ما تبقى من درجات السلم بخطوات بطيئة ، يبلع لعابه بإضطراب ، ثم تحدث بنبرة حاول أن تبدو طبيعية : لا ابدا يا حنين .. مفيش ازعاج .. انتي جاية لماما

نفت حنين بهدوء متحفظ : لا مش عشان مدام سلمي أضافت حنين بنبرة هازئة ، وهي تنقل بصرها بين يوسف ، وأبريل التي كانت واقفة تعدل ذيل الفستان ، قبل أن تثبت عينيها عليها مرة أخرى : انا جاية للعروسة اللي وراك يا يوسف عقدت إبريل حاجبيها متعجبة من كلام تلك المرأة ، ذات المظهر الجميل ، وهواية غير معروفة بالنسبة لها ، فكانت المرة الأولى التي تراها فيها قبل أن تتأملها بنظرة فاحصة ، وهي تنزل الدرج بحذر.

ترتدي فستاناً فضفاضاً باللون الأزرق الداكن ، وذراعين طويلتين ، وحزاماً من نفس لون الفستان على الخصر ، ونسقت معه حقيبة بيضاء لامعة ، وحذاء عالي يماثلها فى اللون ، وأكملت إطلالتها بحجاب باللونين الأزرق والأبيض في إطلالة عصرية مميزة ، كما أنها استخدمت ألوان مكياج بسيطة وناعمة تناسب بشرتها البرونزية ، أنهت تأملتها ، قبل أن تتمتم ابريل بنبرة متفاجئة : عشاني انا!!

جاء دور حنين ، لتشمل بنظرات غريبة ، تلك قصيرة القامة التى تقف أمامها بوجهها المحمر ، على بعد خطوات منها ، لم تستطع أبريل ترجمت نظراتها ، فرفعت بصرها إلى يوسف تسأله بعينيها ، لكنه تهرب من نظراتها في الاضطراب. في هذه الأثناء كانت تشعر حنين بالغرابة ، وتتساءل في داخلها ، هل مقدر لها أن تأتي فى هذا الحين لرؤية منافستها بفستان زفافها؟

وما سبب حيرتها في نفسها ، هو أنها توقعت انقباضاً وضيقاً سيستهدف قلبها فور رؤيتها ، ولن تروق لها على الإطلاق ، لكن ما تشعر به الآن مختلف عما إعتقدت أن تشعر به ، باستثناء النيران المشتعلة بداخلها تح/رقها بشدة. نفضت أفكارها المتشابكة من عقلها ، والتوى فمها فى شبه ابتسامة متكلفة ، وقالت بهدوء : اسمك حلو .. زيك بالظبط .. ماكنتش متخيلاكي بالجمال دا .. خسارة ان دي اول مرة نتقابل فيها ؟!

بادلتها أبريل نفس الابتسامة بعدم فهم ، قبل أن تهمس بصوت خافت ، وتزايدت نبضات قلبها ، بسبب تلك المرأة الغامضة التي كانت تحدق بها ، منذ عدة ثوانٍ فى صمت : ميرسي جدا؟! عقدت يديها معاً ، وتغلبت على توترها بنظراتها المتحدية تجاه يوسف الذي كان متوتراً من حضورها غير المتوقع ، ثم قالت بجدية موجهة في حديثها لأبريل : تسمحيلي من فضلك .. عايزة اكلم معاكي شوية في موضوع شخصي؟! اتسعت عيون أبريل بدهشة أكبر ، وأعادت شعرها خلف أذنها ، وسألتها بغرابة : موضوع شخصي بينا احنا الاتنين؟!

رددت حنين مؤكدة : ايوه اذا سمحتي!! ابتلع يوسف لعابه بتوتر شديد ، إذ أحس بحرارة شديدة تجتاح جسده ، ممَ سيحدث عقب هذا الحديث ، بينما رمقته أبريل بنظرات متوجسة بسبب حالته القلقة ، خاصة عندما خرج صوته مندفعًا بعض الشيء : طيب معلش يا حنين اديها خمس دقايق تطلع تغير الفستان الاول نظرت إليه حنين بتحدي سافر ، وتحدثت بثقة وتصميم : مفيش داعي هما دقيقتين مش اكتر مش هعطلها كتير فرك يوسف جبهته مضطربًاً من إصرارها ، ثم مسح على شعره الأسود بقلة حيلة ، وبلهجة هادئة غمغم : طيب يا ابريل هسيبكوا شوية

أومأت أبريل له بالموافقة ، وسرعان ما اختفى عن أعينهم ، بينما تحركت إبريل ، ترفع الفستان عن الأرض بقبضتيها ، متوترة من ذلك الجو الغامض ، وخلفها سارت حنين بهدوء لتقول بابتسامة صغيرة ، عندما وصلا إلى مكان الجلوس في الهول : اتفضلي جلست حنين مقابلها ، واضعة إحدى قدميها فوق الأخرى ، لتبلل شفتيها بطرف لسانها قبل أن تخاطبها بصوت هادئ : من غير ما اطول عليكي .. خليني اختصرلك انا مين في جملة واحدة .. هتقصر علينا وقت تعارف كبير

حدقت ابريل فيها بأعين ضيقة ، وهى تعبث بالقلادة الذهبية رقيقة الشكل حول رقبتها بإضطراب ، وداخلها يرتجف ترقبًا بشعور غريب ، بينما سحبت حنين الهواء بعمق إلى رئتيها وزفرته ببطء ، ثم قدمت نفسها بنبرة واثقة : انا حنين .. ابقي مرات مصطفي الترابلسي .. خطيبك..؟! حدجتها أبريل بعينين واسعتين بصدمة ، شعور خانق لا عقلانية به ، يضغط على رقبتها مانعاً اياها من التنفس. هل يسخر منها القدر أم أن هذا كابو*س يطاردها وهي مستيقظة؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ✾نهاية الفصل الخامس عشر✾
#رواية_جوازة_ابريل
#نورهان_محسن
[٤‏/١، ٩:٠٨ م] نورهان محسن: الفصل السادس عشر (شرنقة من حرير) “رواية جوازة ابريل” ج1 سقوها من كأس الأكاذيب فتلذذت بحلاوته ، بينما يمهدوا لها طريقًا ممتلئ بالخداع ، وجعلوها تمشي فيه كالعمياء ، ولم تفكر إلى أي جحيم سيقودها هذا الطريق المهلك الحالك. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ جلست حنين مقابلها ، واضعة إحدى قدميها فوق الأخرى ، لتبلل شفتيها بطرف لسانها قبل أن تخاطبها بصوت هادئ : من غير ما اطول عليكي .. خليني اختصرلك انا مين في جملة واحدة .. هتقصر علينا وقت تعارف كبير

حدقت ابريل فيها بأعين ضيقة ، وهى تعبث بالقلادة الذهبية رقيقة الشكل حول رقبتها بإضطراب ، وداخلها يرتجف ترقبًا بشعور غريب ، بينما سحبت حنين الهواء بعمق إلى رئتيها وزفرته ببطء ، ثم قدمت نفسها بنبرة واثقة : انا حنين .. ابقي مرات مصطفي الترابلسي .. خطيبك..؟! حدجتها أبريل بعينين واسعتين بصدمة ، شعور خانق لا عقلانية به ، يضغط على رقبتها مانعاً اياها من التنفس. هل يسخر منها القدر أم أن هذا كابو*س يطاردها وهي مستيقظة؟

كلم\ات هذه المرأة وقعت على مسامعها كالصاعقة الكهربائية ، لكنها سرعان ما فاقت من صدمتها ، وكادت أن تفتح فمها استعداداً لسؤالها عما قالته : ااا… قاطعتها حنين على الفور ، وهى ترفع كفها أمامها : خليني اكملك من فضلك اكتفت بإيماءة بسيطة برأسها دليلاً على موافقتها ، بينما كانت تسحب الجلد من شفتها بأسنانها بتوتر ، فتابعت حنين حديثها موضحة لها : انا ومصطفي اتجوزنا من تمن سنين عن حب رغم ان اهله من يوم ما اتجوزنا وهما مش شايفني مناسبة لإبنهم .. وعيشنا مع بعض وخلفنا بنتين وكنا كويسين لحد..

صمتت حنين للحظات ، تستجمع قواها ، وتحاول قمع مشاعر الضعف التى بزغت عبر صوتها رغماً عنها وهي تتابع السرد : لحد ما حصلت بينا من فترة بسيطة مشكلة .. واهله دخلو بالموضوع وكبروا القصة اوي .. وهو سابلي البيت وراح قعد في بيت اهله

استمرت أبريل في الاستماع إليها بتيه ، غير قادرة على فهم معظم الكلم\ات ، وكانت عيناها متحجّرتين ، وملامحها جامدة بشكل تعجز الكلم\ات على وصفه ، بينما نكست حنين رأسها ، وحكت جلد الحقيبة بأظافرها في اضطراب ، وأضافت بابتسامة مليئة بخيبة الأمل : بعد ما عدا كام يوم علي المشكلة وهديت استنيتوا يكلمني عشان يصالحني .. بس اتفاجأت بمكالمة المحامي ليا للي بلغني ان مصطفي عايزو يمشي في اجراءات الطلاق وننفصل بشكل رسمي .. بس انا اقنعته بالعافية يأجل اجراءته لحد ما احاول اصلح الامور بيني وبين مصطفي

توقفت ابريل عن مواصلة حديثها ، لالتقاط أنفاسها ، حين ذلك ، وبطريقة ما ، وجدت أبريل صوتها يخرج أخيرًا متصلبًا ومتسائلًا : معلش الكلام دا كلام دا من قد ايه؟! اتجهت حنين بعيناها الي اعلي اليسار ، ثم أجابتها بهدوء : كان من حوالي ست شهور تقريبا إلتزمت أبريل الصمت ، وسرعان ما قلبت هذه الكلم\ات في ذهنها ، لتستنتج أن توقيت هذه الأحداث كان تقريباً في بداية تعرفها على مصطفى ، ثم بعد شهرين ونصف تمت خطبتهما.

انقط/عت أفكارها عندما تابعت حنين الحديث ، وهي تشرح لها الأمر ، فعادت تنظر إليها بإنتباه : اهلي مش بالساهل هيقتنعوا بفكرة طلاقي خصوصا ان محدش في عيلتنا اطلقت .. وكنا بنتجوز من بعض .. بس انا صممت اتجوزو .. وبعد مشاكل كتير وضغط مني وافقوا .. واذا اطلقت منه اهلي هيجبروني اسيب بناتي تروح لأبوهم ويجوزوني تاني غصب عني خطر في ذهنها سؤال لم تتردد لحظة واحدة في طرحه عليها ، فتحدثت بغتة تسألها بارتعاشة : ايه خلاكي تيجي دلوقتي قبل فرحي بأسبوعين .. عشان تقولي انه متجوزك .. ولا ماكنتيش تعرفي؟

أنهت ابريل كلم\اتها بتيه ، لتجيبها على الفور بصدق : كنت عارفة انه خطب .. بس مكنتش اعرف ان معندكيش فكرة بموضوع جوازه خالص .. ودا خلاني اتشجع واجي اكلم معاكي

قالت جملتها الأخيرة بشيء من التردد ، قبل أن تلتقي عينى ابربل المصدومة بحدقتى حنين التي يعلوها طبقة رقيقة ظاهرة من الدموع ، واستطردت حديثها بصوت هامس مليء بالحزن والأسى : وصدقيني انا مش جاية ابوظ فرحتك .. بس حطي نفسك مكاني وقدري موقفي .. انا بحبه وفي نفس الوقت انا ام لبنتين مش عايزة بيتي يتخرب مش عايزة بناتي يتربوا بعد عن ابوهم ولا بعيد عني .. واذا مش مصدقة كلامي انا جاية معايا قسيمة جوازنا وادخلي علي حساباته بالسوشيال ميديا هتلاقي صور بناته معاه

أجبرت أبريل شفتيها على الابتسام ، رغم أنها كانت تكاد تسمع صوت فرحتها تتكس\ر على أرض صلبة وتتحطم معها العديد من الأحلام الوردية التي كانت قد صنعتها لمستقبلها مع هذا الرجل ، لكن هذا ليس الوقت المناسب للانهيار ، ربتت على كف حنين بلطف ، وهمست بتعاطف مليء بالخذلان : مصدقاكي وانا اسفة بجد ماكنش عندي علم ب ولا حاجة من دا كله .. حتي اني مافكرتش ادور بحساباته ولا اسأله عن حاجة بحياته القديمة ومكنتش اعرف بوجودك الا انهاردة بس

وما أن أنهت جملتها حتى ظهرت سلمى أمام أعينهم ، لتسأل بنبرة غاضبة : انتي ايه جابك هنا يا حنين؟! إنتبهت حنين إلى نظراتها غير المرحبة بها ، فقوست فمها بابتسامة متهكمة ، هتفت بفتور : ازيك يا مدام سلمي؟! رددت سلمي مرة أخرى بعدم صبر : بقولك بتعملي ايه هنا .. ردي عليا؟! اتسعت ابتسامتها المستفزة ، عندما أمالت رأسها إلى اليمين وردت ببرود متعمد : جاية اشوف عروسة جوزي

تجاهلت سلمى الرد عليها ، لتنظر إلى أبريل التي كانت تجلس على كرسيها ، ساكنة بلا حراك ، فقط عيناها تتحركان بينهما ، لتشير باشمئزاز إلى حنين ، وتقول بإستفهام : الست دي قالتلك ايه يا ابريل؟! حولت نظرتها على ابريل مرة أخرى ، بينما تقول بجدية : ابريل انا خلصت كلامي .. وهسيبلك الاختيار في ايدك انتي دلوقتي صرخت سلمى عليها بإمتعاض ، وأشارت بإصبعها نحو باب الفيلا : امشي اطلعي برا من بيتي يا حنين حالا

رمقتها حنين بنظرة باردة ، رافعة أنفها بكبرياء ، قبل أن تسير بخطوات ثابتة لتخرج من المنزل ، بينما نهضت إبريل من مقعدها بهدوء ما قبل العاصفة ، لتواجه سلمى بنظرات تفيض بالاتهام والعتاب وخيبة الأمل ، بعد أن أدركت بألم أن ثقتها بها كانت فى غير محلها ، ممَ جعل سلمى لا تتحمل التحديق إليها وتتجنب نظراتها. مرت عدة لحظات قبل أن تعقد أبريل ذراعيها تحت صدرها ، وتقول بإقتضاب ساخر : واضح من طريقة استقبالك ليها انك عارفة ان كل اللي قالته مظبوط وازاي يطلع متجوز وانا معرفش حاجة؟!

تحدثت سلمى بمشاعر ناقمة تجاه حنين ، فيما كانت تشيح بيديها في الهواء بتوتر عصبي : تعرفي ايه وتعرفي ليه!! دي هتبقي طليقته قريب هو قالنا كدا.. هزت ابريل رأسها بالسلب ، قبل أن تصيح احتجاجاً : لا .. من حقي اعرف لأني انا اللي هتجوز مش حد تاني أخذت سلمى نفسا عميقا ، لتزيل ذلك التوتر عنها ، واقتربت منها بخطوات حذرة ، ورفعت يديها لتربت على كتفي أبريل بلطف ، وخاطبتها بنبرة هادئة : ابريل يا حبيبتي .. مصطفي فعلا شاريكي وبيحبك .. عشان كدا كان متردد يفتحلك الموضوع دا

ارتدت أبريل إلى الوراء ، لتسحب نفسها من يدي سلمى ، رافضة الشعور بلمساتها الحانية التي كانت في هذه اللحظة مثل لسعات النا*ر على جلدها ، وهي تستمع منها إلى هذا الهراء دون أدنى قناعة ، ممَ جعل سلمى تجفل منها عندما ردت عليها بصوت منزعج : انتي فاكراني عيلة صغيرة هتصدق الكلام الفارغ دا .. لو كان عايز يطلقها معملهاش ليه من ست شهور؟!

انت في الصفحة 3 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى