Uncategorized

جوازة ابريل ج2 القسم ال1 نورهان محسن

_اسفة علي اللي حصل يا حبيبي مكنتش حابة ينتهي يوم زي دا بمشكلة بسببي.. ربت ياسر على كفها الناعم بلطفٍ ، وأخبرها بهدوء : اسكتي لو سمحتي ..انا ممكن اعمل اكتر من كدا كمان عشانك .. انتي م\اتعرفيش معزتك عندي ولا ايه ابتسمت يارا لإهتمامه بها ، وتاهت عيناها الكهرمانية بين عينيه الداكنتين الدافئتين ، مما زاد من تخبطها الداخلي الذي غرقت فيه ، وبصوتها الأنثوي المغلف بالرقة أجابته : شكرا انك معايا يا ياسر .. دايما ضهر ليا وجنبي و..

كادت تفصح عن مشاعرها في لحظة متهورة ، لكنه قاطعها بطريقة حطمت كل توقعاتها التي طالما تهربت منها ، قائلا بصوت حنون للغاية : انتي اختي يا يارا مش بس اعز صديقة ليا وانا دايما هكون جنبك لو احتاجتيني أومأت يارا برأسها موافقة ، بينما قط/عت الاتصال البصري معه ، محاولة جمع رماد الكلم\ات وربط الحروف على لسانها لتكوين جملة مفيدة : معلش انا عايزة اروح يا ياسر عشان حاسة اني تعبانة .. ممكن توصلني علي البيت

حدق فيها ياسر مقطبًا حاجبيه غير مدرك لما يحدث لها ، ثم فرك جبهته في نوع من الحيرة ، لكنه حسم أمره ، فلن يجعلها تقود سيارتها في هذا الوقت المتأخر بمفردها. _تمام خليني اشوف هالة وراجعلك قذف ياسر تلك الكلم\ات ، وهو يبتسم ، ثم هب من مقعده بخطوات متوازنة يغادر ، غافلاً عن نظراتها الدامعة التي تلاحقه ، وألم قلبها المشتعل بنا*ر الغيرة. ❈-❈-❈ خلال ذلك الوقت لا يعرف كم من الوقت مضى ، وهو جالسا على الأرض ، يشعر أن دمائه توقفت عن التدفق في عروقه ، مما جعل أطرافه تتجمد وكأنه أصيب بالشلل.

تظهر الصدمة جلياً على ملامحه ، وهو يطوف بعينيه الدامعتين فوق وجهها الشاحب ، وتدور أفكاره التائهة في حلقات مفرغة ، وانقباضات قلبه تضخ ألماً من قوة نبضاته المجنونة. فهل كان قدره أن يقابلها تلك الليلة ، لتفارقه الآن بهذه الطريقة، أو بالأحرى أن تم\وت بين ذراعيه؟ حرك باسم رأسه يميناً ويساراً رافضاً ان تسيطر هذه الأفكار السوداوية أكثر على عقله ، وهو يمسح وجهه بكفه المرتجف عدة مرات حتى يتمكن من التركيز ، ثم بتردد أمسك معصمها ليفحص نبضها ، بينما عيناه تركزان علي نقطة فراغ أمامه ، وازداد معدل نبضات قلبه المذعورة.

مرت عدة لحظات بدأت الصدمة فيهم تزول عنه تدريجياً ، مدركاً أن عليه النهوض ، ثم فعل ذلك بصعوبة ، وهو يشعر بضعف قواه من الخوف ، لكنه تماسك منتصبا على قدميه ، يحملها بين ذراعيه ، ويخطو بخطوات واسعة ، معلاً لنفسه أنه لا يبالى بها ، لكنه لن يسمح لها بالم\وت اليوم. ❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈ نهاية الفصل الأول
جوازة ابريل ج2
نورهان محسن
[٤‏/١، ٩:٤٥ م] نورهان محسن: الفصل الثاني (لا يبالى بها) رواية جوازة ابريل” ج2

أحياناً من قوة الموقف الصادم تصمت ، لا تعرف ماذا تتحدث ، ولا تسعفك الأحرف للتعبير من شدة الألم ،
لا تصدر أي ردة فعل تظل جامداً ، ولكن مهما كان الصمت أبلغ من الكلم\ات ، فإننا سننهار حتمياً فى النهاية ، ومع غزارة دموعنا ستتدفق كلم\ات تط*عنهم بنصل القسوة، ولن نبالي. ❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈ عند هالة وقفت هالة تستنشق بعض الهواء النقي بعمق ، على أمل أن يهدأ الألم في رأسها قليلاً ، ثم فوجئت بصوت رجولي متسائل جاء من خلفها : كنتي فين يا حبيبتي انا كنت بدور عليكي؟!

التفتت هالة ورفعت عينيها إليه ، لتنظر إلى الجرح الصغير في زاوية عينه ، مما جعل المشهد السابق يظهر أمامها من جديد فشعرت بالضيق ، وخرجت حروفها بتمهل : كنت مع بابا _بخصوص اللي حصل .. انا.. أوقفت إسترسال كلم\اته المتبعثرة على لسانه بإشارة من يدها ثم قالت بحزم : احنا محتاجين نتكلم يا ياسر أومأ لها ياسر بالموافقة ، وتنهد بحرارة قبل أن يخبرها بنبرة هادئة : وانا كمان عايز كدا .. بس معلش يا عمري انا مضطر ارجع يارا علي بيتها .. انتي شايفة الوقت متأخر ازاي وانا..

مرت لحظات قبل أن ينكس\ر قناع هدوئها الزائف ، وتتغير تعابير وجهها إلى \ ، وهي تتقدم منه خطوة ، قاطعة حديثه بصوت أنثوى منفعل : هو انت مش ملاحظ ان الموضوع دا زاد عن حده اوي .. يعني مش كفاية اللي عملته واحراجك ليا ولأهلي قدام الضيوف كمان هتسيبني في حفلة خطوبتنا وتروح توصلها نظر إليها ياسر في حيرة لا يعرف بماذا يجيب ، أو بالأحرى لم يجد إجابة مناسبة ، فسحب الهواء إلى صدره ، وهو يحاورها بتريث : هالة .. مفيش داعي للعصبية دي كلها اا..

حدقت به هالة بنظرة لمعت بخيبة أمل ، ثم هزت كتفيها ببرود ، وردت من زاوية فمها بنبرة متعالية وهي تحترق داخليا : خلاص تقدر تروح تعمل اللي يعجبك عن اذنك _هالة سرعان ما أمسك ياسر بساعدها ، وأوقفها أمامه قبل أن تبتعد عنه ، مواصلاً حديثه بحيرة ممزوجة بالجزل : كل دا ليه يعني؟ عشان بقولك هوصلها .. انا كنت لسه هكمل واقولك تيجي معانا..

لانت ملامحها الغاضبة ، وهي تنظر في عمق عينيه البراقتين الصادقتين ، ليبرز جمالها الأخاذ حالما علت على شفتيها ابتسامة صغيرة وجذابة ، ولكن قبل أن تهز رأسها بالقبول ، سمعت ضجيجا غير مريح من خلفهما. عقدت هالة حاجبيها بتعجب ، وهي تدير رأسها ، لترى ما جعل عينيها تتسعان من الخوف. ❈-❈-❈ عند سلمي

ألقت سلمى الهاتف بإهمال عصبي على الطاولة الزجاجية ، ونقرت عليها بأظافرها في توتر ، قبل أن يصدح صوتها الحاد بارتعاشة : انا هجنن .. بنتك كانت هتح/رق البيت لولا ستر ربنا .. ودلوقتي بتورطنا في مصيبة تانية .. مش فاهمة البت دي شكلها اتجننت خلاص!! تحدث فهمى مستاءاً بعد أن إنتقل التوتر بنجاح إليه : وبعدين معاكي انا مش متحمل التوتر دا .. اهدي شوية الناس كدا هتلاحظ

ردت سلمي عليه بلهجة ثائرة ، وهي تُلوح بيدها : اهدا ازاي؟ قولي ازاي .. انت متخيل لو مصطفي عرف اللي حصل دا هيسكت يعني .. انا الصداع هيفرتك دماغي مش قادرة اتلم علي اعصابي احنا روحنا في ايده

قالت سلمى كلم\اتها الأخيرة بإرهاق ، وهي تفرك جبهتها ، حيث كان الألم يطرق جدران جمجمتها بلا هوادة ، بينما بدا على وجه فهمي الجهد الذي يبذله للسيطرة على انفعالاته من سماع أقوال زوجته المليئة بالافتراء على الطرف المظلوم في تلك المهزلة ، لكنه في النهاية فشل بالصمت ، فجمع أفكاره معلنًا إياها بحروف صريحة : مصطفي كمان غلطان زينا بالظبط .. وانا مش مستعجب من موقف ابريل ناحيته .. فبلاش تسبقي الاحداث وتبني سينا*ريوهات قبل اوانها

اتسعت مقلتاها بعدم تصديق ، وهي تمتم من بين أسنانها ب\ مذهول : انت لسه بتدافع عنها بعد اللي عملته!! تنهد فهمى بمرارة مجيباً بنبرة جافة : لا بدافع ولا بتهبب .. مخاطرتك بكل اللي حيلتنا علي حاجة خسرانة زي دي خلاص بانت بشايرها.. زفرت سلمي بضيق قبل أن تعقب بإمتعاض : انت ايه السلبية بتاعتك دي يا اخي ارحمني شوية .. بدل ما تفكر معايا في حل قاعد تسم بدني بلومك فيا

اكتفى فهمي بالصمت ، وهو يرى ريهام تتجه نحوهم ، لتجلس بجوار والدتها وهى تنظر إلى ملامحهم العابسة قبل أن تستفسر : في ايه يا ماما اصواتكم عالية يا ماما؟ تجاهلت سلمى سؤالها ، لتقول بتبرم : كويس انك جيتي .. يلا خلينا نقوم نشوفها موجودة في انهي داهية .. انا مش هستني اكتر من كدا؟! سألها فهمي بسخرية ، وهو يفك ربطة عنقه بعد أن شعر ببعض الاختناق يسري في صدره : انتي مش كنتي عايزة تروحي البيت من شوية عشان تشوفي المصيبة اللي هناك؟

_الاهم المصيبة اللي هنا .. وخلاص سعيد وخديجة اتصرفوا ولموا الموضوع .. يا مين يطولني رقبتها بين ايدي دلوقتي أسترسلت سلمى بنبرة ممتعضة تشوبها السخرية : ريهام رني علي اخوكي الشملول دا كمان .. كان هنا من شوية معرفش اختفي فين بعد ماحكيتلو اللي حصل .. هتفرس من المراوح اللي علي صدركم مش حاسين بحاجة ابدا كانت على وشك الاتصال بأخيها، لكنها توقفت عن ذلك ، وأشارت إلى الأمام ، لتقول بتنبيه : يوسف اهو جاي علينا

وصل إليهم يوسف ، وفك أزرار سترته الداكنة قبل أن يستقر على المقعد ، وهو يتحدث مبرر : معلش .. بعت صحبتي علي الاوتيل في اوبر .. هي فين ابريل دلوقتي يا ماما؟ أجابت على سؤاله الأخير ، وهي تحدق بزوجها بتهكم : معرفش يا عين امك .. دورلي عليها يا يوسف انا عايزها حالا تبقي قدامي عشان ناخد بعضنا ونمشي حكت لهما ذلك الحديث بإصرار شديد ، فتشبعت زرقاوتى ريهام بالخب/ث ، وتحدثت بنبرة تحترق بنا*ر الحقد : شكلها مشغولة مع خطيبها الجديد

نظر لها يوسف بحدة ، غير راضياً عما قالته ، لكنها لم تعيره أي أهمية ، بل شمخت برأسها عاليا ، فزفر في يأس منها ، ثم تأهب للنهوض ، هو يتمتم بتعبير عابس : انا هقوم اشوفها _مش دا باسم جاي هناك؟ _مين اللي شايلها دي؟ ثبتت قدمي يوسف فى الأرض بعد سؤال والدته ، محاولاً إنكار ما يراه على مسافة ليست بعيدة ، لكن الجواب جاء بصوت ريهام ، يقط/ع الشك باليقين : دي ابريل

صرخ يوسف باسمها بصوت عالٍ ، وقلبه يعتريه بالفزع ، الذى تجلى في تعابير وجهه ، وهو يعدو بسرعة ، وهم يهرعون خلفه. ❈-❈-❈ عند عز صاحت وسام بصوتها الحنون فى تساءل وهي تقترب منه : عز يا حبيبي كنت بدور عليك التفت إليها عز بملامح واجمة بعد أن إنتشلته من أعماق أفكاره المشحونة ، قبل أن يتحدث مستفسرا : خير يا طنط في حاجة قطبت وسام بين حاجبيها ، لتتسأل بإستغراب : مالك شكلك مضايق كدا ليه؟

نظر إليها بعينين يشع منهما الحزن ، لكنه استطاع أن يكون بارد الأعصاب عندما أجابها بالنفي : ابدا مفيش .. هو حصل حاجة ولا ايه!؟ أخبرته وسام بتفسير يتخلله التعجب : كلموني السيكيورتي .. بيقولو ان مني طلبت اوبر و جه اخدها علي البيت لمعت عيون عز بريق غريب عندما سمع اسمها ، فتابعت وسام بعدم فهم : هو ايه الحكاية مالها مني تعبانة ولا ايه أبعد حدقتاه عنها مبتلعاً لعابه ، ثم أجابها مختصراً : لا مش تعبانة

إنبلجت الحيرة على محياها ، لتسأل مرة أخرى باستنكار : اومال في ايه خلاها تمشي من غيرك .. ومن غير م\اتسلم علينا حتي؟ تنهد عز بحرارة تناقض برودة نظراته ، معلنًا لها بلسان ثقيل : انا و مني .. اطلقنا امتلأت عيون وسام بالصدمة والفزع ، وقبل أن تتمكن من التعليق على الأمر ، سمعوا أصوات ضجيج مفاجئ يجتاح المكان. ❈-❈-❈ عند باسم دون أن يعبأ لأحد ، كان يسير بسرعة بخطوات تشبه الركض وهي بين يديه ، مما جعل هذا المشهد يلفت أنظار جميع الضيوف الذين حدقوا به في البداية بتعجب ، ثم تبادلوا التهمس بالعديد من الأسئلة الفضولية

_ايه حصلها؟ _تقريبا مغمي عليها؟ _أطلبوا الاسعاف _شكلها انحسدت من عين الناس!! _ابريل! _يمكن ضغطها وطي ركض أفراد العائلتين للحاق بالذى يركض إلى داخل البهو الفسيح يريد الخروج من الفيلا. _هالة همس باسم باسمها بين أنفاسه اللاهثة ، حالما وصلت إليه ووقفت أمامه لتنظر دون فهم إلى الجسد الصغير المستقر على صدر أخيها ، ووجهها شاحب كشحوت الم\وتى ، فسألته بقلق : في ايه مالها ايه اللي جري يا باسم؟

شعر باسم أن كلام العالم كله قد اختفى على لسانه ، وكأنه لا يعرف كيف يتكلم ، أو بالأحرى يخشى أن يقول حقيقة ما حدث ، ليس خوفاً على نفسه ، كلا تندلع كارثة ستضيع عبثا الدقائق القليلة التالية التي يمكنه فيها إنقاذها ، ووجد نفسه يخبرها بوجه متجهم يخفي الكثير من الاضطراب : معرفش .. هي فجأة وقعت ومابتتنفسش؟ هزت هالة رأسها متفهمة ، وأشارت له بوضعها على الأريكة الطويلة ، وتحدثت على الفور : حطها هنا خليني اشوفها

تجمع الناس عند باب الشرفة ، بعد أن ركع باسم على الأرض بجوار رأسها وهالة جلست بجانبها ، فأبعد هو خصلات شعرها عن وجهها ، ويرمقها بنظرات متلهفة ، وارتفعت نبضات قلبه ترقبا ، بينما تحدثت وسام بكياسة نوعاً ما بعد أن جاءت مسرعة نحوهم مذعورة : يا جماعة معلش بلاش الوقفة دي .. ارجعو علي تربيزتكم من فضلكم تشدق باسم مستفسراً بنبرة حادة مليئة بالقلق لا شعورياً : هي هتبقي كويسة يا هالة مش كدا .. هتعيش جاوبيني

وضعت هالة أصابعها تحت فتحتى أنفها ، ثم ردت على الفور : عايشة عايشة .. بس تنفسها ضعيف جدا سارع يوسف بالقول ، بينما ينحنى فوق روؤسهم : ابريل عندها الربو ممكن يبقي الدوا بتاعها في شنطتها أومأ باسم برأسه تأكيدًا ، بمجرد أن تذكر أنها وضعتها داخل حقيبة يدها ، فأسرع بفتحها ، وبحث عشوائياً عن البخاخة حتى أمسكها بكفه ، وأخرجها وأعطاها لأخته ، وهو يتمتم بأمل : اهو بسرعة يا هالة عقد يوسف حاجبيه بارتياب من حالة باسم المثيرة للقلق ، لكنه أجبر نفسه على الصمت ، ليطمئن على أخته أولاً ثم لكل حا/دث حديث.

تجعدت ملامح باسم بألم من تلك النخزة التي أصابت قلبه ، وهو ينظر إليها على أمل أن تستيقظ ، لكنها لم تبد أي استجابة بعد استنشاق الدواء ، فقط جسدها كان ساكنا بلا حراك ، وهكذا أخبرتهم هالة بوجل : مابتستجيبش للعلاج .. شكل أعراض النوبة شديدة .. لازم تتنقل للطوارئ في اسرع وقت عشان كدا خطر علي حياتها يا جماعة تكلم صلاح بصوته الأجش ، وهو يربت على كتف فهمي مؤزراً له : اطمن يا فهمي .. هتبقي كويسة .. انا هطلب الاسعاف حالا

_انا مش هستني الاسعاف هاخدها علي اقرب مستشفي رفض باسم إقتراح والده بعزم ، وهو يحملها بين ذراعيه ، ووقف على قدميه ، وهو ينظر إليهم قبل أن يشير برأسه إلى خالد الذي فهم معنى إشارته وهو يرآه يستدير بها مهرولاً للخارج دون إنتظار سماع أي حديث منهم ، بينما ركض خالد خلفه ، لينظر يوسف إلى والديه بعيون تلتمع باللوم ، ثم أطلق العنان لقدميه ورائهم ، فتبعوه جميعاً. ❈-❈-❈ فى الخارج

ركض خالد بسرعة إلى سيارته ، وجلس فيها حتى يتولى مهمة القيادة ، فلن يتمكن باسم من فعل ذلك ، وهو في تلك الحالة المزرية ، بينما كان يضع جسدها في المقعد الخلفي قبل أن يهم بالجلوس بجانبها ، لكنه فوجئ بيد تستقر على كتفه ، فأدار رأسه ليرى يوسف واقفاً أمامه ، قائلاً من بين أنفاسه اللاهثة : انا هركب جنبها أومأ باسم له برأسه بالموافقة بصمت ، ثم صعد بجانب خالد الذي أدار السيارة وانطلق مسرعا ، حانت من باسم نظرة أخيرة عليه.

❈-❈-❈ عند أحمد وقف أحمد متكئًا على الحائط بجوار باب الحمام ، ورفع أطراف أصابعه ، وهو يمررها عبر خصلات شعره المبللة بعصبية ، بينما وضعت اليد الأخرى الهاتف على أذنه ، ليزفر بخيبة أمل عندما وجد هاتفها لا يزال مغلقًا ، ليعتدل فى وقفته ثم واصل سيره إلى الغرفة مرة أخرى ، مرتديًا ملابسه الداخلية فقط. ضغطت نادية على جفنيها بقوة متظاهرة بالنوم ، والقهر يتشعب في قلبها وروحها ، وهي تستمع إلى حفيف قدميه بخفة ، بمجرد دخوله الغرفة ، قبل أن يرقد بجانبها على حافة السرير.

كلاهما كانا غارقين في صمت قاتل. هي محبو*سة في زنزانة صمته ، يتركها تتلاعب بعقلها الهواجس ، والظنون تسحق قلبها النازف من الألم بقلة حيلة ، ولايبالى بها. وعلى غرار الذاكرة ، عاش لحظة فرح مليئة بالعش/ق ، وظل متمسكاً بها بشدة ، مما جعله يفقد طعم أي سعادة بعد ذلك. استدار أحمد برقبته نحوها ، يلقي نظرة عليها قبل أن تلتصق نظراته بالسقف في شرود عميق ، وهو يستحضر صورتها المحفورة بدقة في ذهنه ، ولقد أصبح النوم صعباً عليه بسبب نبضات قلبه السريعة التي تعج برياح الفرح والشوق المجنون لها.

كم يشتاق إلى النظر داخل عينيها الفيروزيتين إلى حد الغرق فيهما ، ويمنى نفسه أنه سيقابلها غداً ، وعندما وصل إلى هذه الفكرة لاحت على فمه ابتسامة ، وعليها أكوام من الياسمين الأبيض دليلاً على بهجته ولوعته. بقي على هذا الحال عدة دقائق ، طيفها يتحرش بذاكرته ، فهي التفاحة التي وسوس لها عمره ، وحينما مد يده ينوي قطفها ، حرمت نفسها عليه ، فأصبحت أغوار الفيروز هى هوسه. ❈-❈-❈ بعد مرور فترة وجيزة

فى إحدى أورقة المستشفى يسود صوت الفوضى في الردهة المزدحمة بأفراد عائلة صلاح وفهمي ، فيما التوتر يسيطر على الجميع ، وهم ينتظرون خروج أحد الأطباء أو الممرضات للاطمئنان عليها. الندم ، وتأنيب الضمير ، والاستخفاف ، وجلد الذات ، واللامبالاة ، وشعور بالعجز والحزن والشم\اتة ، كل هذه المشاعر المتضاربة بين الحقيقي والمزيف ، تظهر على وجوههم. يجلس باسم بجمود ظاهرى ، لكن كل خلية فيه كانت ترتعش ، إما من الخوف أو من الترقب ، أو من كليهما ، لما هو آت.

أغمض عينيه من الإرهاق ، لتتجسد في ذهنه صورة وجهها الرقيق الشاحب للغاية ، وهي مستلقية بضعف على السرير المتحرك أثناء دخولها غرفة الفحص للعناية العاجلة. شعر باسم بألم حاد في حلقه الجاف ، لا يستطيع الهروب من الشعور بالذنب والخوف عليها الذي يملأ كيانه ، وأكثر ما يخشاه هو أن يُصدم قريباً بخبر كارثي. عض باسم شفتيه من الداخل ، وهو يهز رأسه رافضاً الخوض في دوامة ظنونه السوداء. رفعت سلمى رأسها محدقة إلى الأمام ، وهي تجلس بجانب زوجها ، لتتحدث بحرج متكلف : مكنش في داعي تيجوا يا جماعة وتسيبوا ضيوفكم

تجلى التعاطف على وجه وسام معتقدة أنها تقول ذلك من منطلق حزنها على الفتاة ، لذا ردت بدهشة متأثرة : ايه اللي بتقوليه دا يا سلمي؟ مش وقت الكلام دا .. المهم ربنا يطمنا عليها وتقوم بالسلامة يارب ردد الجميع ورائها بتضرع : يارب _انا اسفة معلش هرد و جاية علي طول قالت هالة ذلك بحرج ، حالما رن هاتفها. ❈-❈-❈ عند هالة تردد صوت النغمة في الرواق ، بعد أن ابتعدت قليلا عن الجميع ، وخفضت نظرها إلى الشاشة ، ثم ضغطت على زر الرد قائلة بنبرة مقتضبة : ايوه

وصل إليها صوت ياسر على الفور ، ممتزج بأصوات الريح : حبيبتي .. انا اسف جدا عشان ماقدرتش اروح معاكم .. في جديد طمنيني؟ أجابته هالة بحزن : لسه في الطوارئ والدكاترة معها دلوقتي استطرد ياسر بصوت أجش حنون : تمام يا قلبي .. شوفي انا قربت بيت يارا .. مسافة الطريق وهكون عندك استمعت هالة عبر الهاتف إلى صوت مشغل راديو السيارة ، ثم الضحكة الأنثوية ليارا ، وقبل أن تتحدث بنبرة مليئة بالدلال : الاغنية اللي احنا الاتنين بنحبها يا ياسوري

تجمدت الكلم\ات على شفتيها لمدة ثانيتين ، ثم قالت بنبرة منخفضة ولكن مفعمة بحدة : كملو سهرتكم واتبسطوا .. مافيش داعي لمجيتك خالص _هالة است… أغلقت هالة الخط ب\ من هذه التصرفات الإستفزازية ، قبل أن يتمكن من إكمال جملته. زمّت شفتيها بسخط من هذه المهزلة التي يجب اتخاذ قرار حازم فيها في أسرع وقت ممكن ، فأما يضع لهذه المرأة حدوداً تلتزم فيها بالصداقة المعقولة أو تنفصل هى عنه تماماً ، ويكفيها أن تكون متحاملة على نفسها ، عليها أن تبدى كرامتها المتضررة على أياً ما كان ، ويذهب حب إنسان فى سبيل المحافظة على راحة بالها.

❈-❈-❈ فى ذات الوقت فى قاعة الإنتظار لم يطرأ أي تغيير على ملامح باسم الجامدة ، وما زال جالساً على الكرسي ، وعيناه مركزتان على باب غرفة الفحص ، ونبضات قلبه القلقة تتزلزل بين ضلوعه ، وكأنها مطارق عملاقة تض/رب جدران صدره بقسوة. يقسم أنه لا يبالى بها ، لكنه في نفس الوقت على استعداد تام لتقديم أي ثمن تطلبه منه حتى تتعافى ، لينقشع عنه الشعور بالألم والذنب الكامن في ثنايا روحه.

بينما يوسف يتحرك ذهابا وإيابا في القاعة ، وعقله يعج بالقلق عليها ، لم يتوقف عن توبيخ نفسه على خذلانها ، لأنه كان له يد في ما حدث لها ، فيكفي أنه كان يعلم أنهم يخدعوها وأخرسه الخوف من والدته.

أما خالد ، فيقف وذراعيه مطويتين على صدره ، وبينهم سترته الزيتونية التى نزعها منذ وقت ، ليبقى فقط بالقميص ، وهو ينظر إلى لميس التي تجلس على الجانب الآخر ، ووجهها قابع بين كفيها ، تراقب بصمت المهزلة التي أمامها ، حيث يجلس عمها الوفي مجاوراً لزوجته المخدوعة ، ويشبك أصابعه مع إصابعها بطريقة دافئة ، لو لم تكن قد رأت الدليل على خيانته هذه الليلة ، لما صدقت يومًا ما أنه خائن بتاتاً.

تحول نظر لميس إلى الجانب الآخر ، حيث تجلس دعاء ، تشبك أصابعها معًا وتنقر بكعب حذائها على الأرض ، دليل على توتر أعصابها ، أو ربما تنهشها الغيرة الحارقة ، وبجانبها يجلس عز ، بعقل شارد بشأن ما حدث معه اليوم. زفرة حارقة صدرت عنها من فظاعة الخيانة المنغمسين فيها ، لكن بهدوء حتى لا تلفت الأنظار ، ولم تنتبه لنظرات ذلك الرقيب المتيم لكل ردود أفعالها بسبب تشتت أفكارها ، تشعر أنها مصدومة ومشلوله من التعبير ، لكنها تكافح من أجل التظاهر بالتماسك أمام أفراد أسرتها ، لكن الأمر صعب عليها للغاية.

تصاعد سؤال يوسف بقلق بالغ : هما اتأخروا كدا ليه جوا؟ بيعملو ايه دا كله يعني!! تولت لميس الإجابة بصوتها الهادئ مع القليل من البحة : معلش الفحوصات اللي بيعملوها بتاخد وقت .. ان شاء الله تمر علي خير

أما ريهام ، فضغطت على شفتيها ، لتقاوم النيران المشتعلة من قهرها ، حيث كانت واثقة أن ما حدث الليلة هو فيلم من إخراج باسم ، لكنها الآن مشتتة ومتحيرة في أمره بعد أن رأت ما أصبحت عليه حالته العصبية ، وصراخه العنيف على طاقم الأطباء والمسعفين ، وملامحه التي يعلوها الجنون والقلق عليها ، كل هذا يؤكد أسوء مخاوفها بأنه مغرم بأختها حقًا. شعرت بالدم يغلي في عروقها ، وبصوت هادئ غطت به على \ها المكبوت ، وسألته بحيرة مصطنعة : بس مش طبيعي اللي حصلها .. دا حتي اخر مرة شوفتها كانت معاك يا باسم وكانت كويسة اوي؟

ارتفع جانب فمه بعد أن فهم ما كان تحاول تلك الأفعى فعله ، لذا لم يكلف نفسه عناء الرد ، بينما لم تنتبه الأخرى أنها بتلك الكلم\ات ، جعلت شرر ال\ ينطلق من عينان يوسف الذى كان متأهباً لأدنى شرارة تشعل فتيل قنبلة جنونه الموقوتة إتجاهه ، فاندفع بسرعة جنونية جفلت الجميع ، نحو باسم ممسكًا بقماش قميصه ، ليسحبه منه بعنف حتى يستقيم ، فوضع باسم كفه بحركة دفاعية على يد يوسف الذي صرخ بغلاظة وحشية ، وقد نفذ صبر كله : هتفضل متصنم كدا .. ما تنطق عملت فيها ايه وصلها للحالة دي؟

❈-❈-❈ فى سيارة ياسر ض/رب ياسر عجلة القيادة بباطن كفه مجمجماً بضيق : يووووه اكيد زعلت زمت يارا شفتيها مغتاظة من اهتمامه بمشاعرها ، بينما هى تعتصر جهاز التحكم عن بعد في كفها بغيرة ، قبل أن تسأله بكراهية : وهو كان حصل ايه عشان تزعل يعني .. اصلا لو عندها دم مكنتش هي عملت اللي عملته عقد ياسر حاجبيه متعجباً من كلامها قبل أن يسألها بريبة : قصدك ايه انا مش فاهم عملت ايه؟

امتلأت عيناها بالدموع ، وهي ترمي بإهمال ما في يدها على لوحة القيادة ، وتتحدث بإنفعال متقط/ع بعد أن احتدت أنفاسها : قصدي .. انها بتحاول تفرق بينا يا ياسر .. انت مش حاسس .. هي بتعمل كدا عشان تخليك تبعد عني _ يارا .. المهدئات للي بتاخديها دي مخليكي تهلوسي باين اوي انك مش دريانة بكلامك ممكن اسكتي عشان اعرف اسوق

عاودت يارا النظر إليه ، مقطبة الجبين ، وكأن رياح البرود فى صوت زادت جمرة الاستهجان داخلها إحتراقاً ، فصرخت بقلب مقهور : لا مش هسكت وواعية اوي لكلامي .. هي هتولع من الغيظ عشان شافتك غيران عليا لما شوفتني برقص مع واحد تاني سألها يارا بلهجة محتدة : انتي من فين طلعتي بالكلام الغريب دا؟ إسترسل فى الشرح لها : واذا هي فهمت غلط انا هصححلها افكارها عننا وهفهمها اني مقبلش ان حد يمسك بأي حاجة .. عشان انتي صحبتي واختي

اتسعت عيناها بجنون وإحتقنت وجنتيها بالدماء ، ثم صاحت به بحدة أذهلته ، حيث أن قلبها إنفجر بحمم نا*رية من فوهة بركان ثائر تدفق بعد سنوات من الكتمان : انا مش اختك يا ياسر .. انا بحبك من زمان اوي زي ما انت كمان بتحبني بس انت اللي مش داري علي نفسك أوقف ياسر السيارة عند مدخل منزلها ، والتفت إليها مصعوقاً مما سمعه منها للتو ، وقبل أن يتمكن من النطق بكلمة واحدة ، وجدها تتابع بصوتها المعذب فى حيرة : هتفضل هربان من مشاعرك نحيتي لحد امتي؟

كان يطوف ملامحها الباكية في حيرة ، وقلبه يقرع بصدمة ، فإزادت وتيرة دقاته حينما ألقت رأسها على صدره بعفوية : ليه كل حاجة فيك بتقول انك بتحبني الا لسانك .. ليه مش عايز ينطقها؟ واصلت يارا حديثها الهامس ، وهي تتمسح على رقبته بجانب وجهها وشعرها الناعم ، بعد أن أغلقت عينيها : انا بتعذب يا ياسر لما بشوفك معاها .. احنا الاتنين مكتوبين لبعض بنفهم بعض ومريحين ومبسوطين مع بعض ليه روحت خطبتها ليه؟

حرك ياسر يده في ارتباك ، ليلمس ظهرها بحنان في حركة مهدئة ، وهو يشرح لها بهدوء حتى تتمكن من فهمه ، بعد أن تمالك أعصابه المتوترة بجهد كبير هامساً برجاء : يارا عشان خاطري حاولي تفهميني .. انا مقدرش ابعد عنك كمان .. بس اللي بينا مش حب رفعت يارا رأسها بعد أن أساءت فهمه ، ونظرت إليه بأمل وعش/ق يفيض من عينيها العسليتين وهى تطوف ملامحه الوسيمة ، وبنعومة أنثوية همست : صح اللي بينا اقوي كتير من الحب يا ياسر .. اللي بينا عش/ق سنين طويلة مع بعض مافترقناش .. ومحدش يقدر يفرقنا .. انا بجنون بعش/قك

ألجمت الصدمة لسانه ، وعلت الدهشة ملامحه من اعترافها الأول عش/قها الدفين له ، الذي تحترق به كل يوم. وقبل أن يتكلم حاوطت وجهه بين يديها ، وسحبته إليها مؤكدة له صدق حبها إليه ، إذ أطبقت شفتيها على شفتيه برقة جارفة ، فإنشل عقله من هذا القرب المهلك لرجولته ، ولم يمنعها رغم عدم تجاوبه مع قبلتها ، فإذ يتبادر إلى ذهنه سؤال حائر كيف لا يبالى بها ، وهو لا يريد أن تبتعد عنه؟

❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈ نهاية الفصل الثاني
جوازة ابريل ج2
نورهان محسن
[٤‏/١، ٩:٤٥ م] نورهان محسن: الفصل الثالث (يبدأ الحب بخفقة) رواية جوازة ابريل” ج2 الحبُ الذي لا يوصل إلي غاية ، تركه واجب ، والتمسّك به سفهٌ وجنون ، لأن لكل حبٍ منتهى وغاية ، فالعش/ق لا سلطان عليه ، لكنه في شرع العشّاق حرامٌ إن لم يكن نهايته الزواج والوصال. ❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈ فى المستشفي

اندفع بسرعة جنونية جفلت الجميع ، نحو باسم ممسكًا بقماش قميصه ، ليسحبه منه بعنف حتى يستقيم ، فوضع باسم كفه بحركة دفاعية على يد يوسف الذي صرخ بغلاظة وحشية ، وقد نفذ صبر كله : هتفضل متصنم كدا .. ما تنطق عملت فيها ايه وصلها للحالة دي؟ اتسعت عيون الجميع في قلق ، ورسمت ريهام تعابير الفزع الكاذب على وجهها ، وهي ترفع يديها وتضعهما على فمها ، بينما يرد باسم بثبات ، وبصوت هادئ يخفي في ثناياه ال\ الذي جلى كالعاصفة الرعدية فى رماديتيه : نزل ايدك .. هكون عملتلها ايه؟

تدخل فهمي سريعا ، ووضع يديه على ذراعي ابنه ، وهو يصرخ محذرا إياه بصرامة : اللي بتعمله دا مالوش داعي يا يوسف اهدا شوية زمجر يوسف بحدة تدل على مدى سخطه ، قبل أن ينزل يديه عن رقبة باسم رغماً عنه ، ليتراجع عدة خطوات إلى الوراء : اهدا ازاي يا بابا واختي بين الحياة والم\وت ومش فاهمين ايه اللي جرالها من تحت راسه؟ _وهو ذنبه إيه يا يوسف .. احنا مقدرين ان الموقف صعب وكلنا متوترين .. بس لازم نصبر مفيش في ايدنا حاجة تانية

احتد تنفس يوسف مرة أخرى بسبب \ه الشديد من نفسه ومن باسم ، وكاد يستعد لمهاجمته مرة أخرى ، متجاهلا تماما كلام صلاح الحازم ضارباً به عرض الحائط ، إلا أن صوت فتح باب غرفة الفحص يليه أقدام أحدهم تقترب منهم جذبت إنتباه الجميع. ❈-❈-❈ في سيارة ياسر ألجمت الصدمة لسانه ، وعلت الدهشة ملامحه من اعترافها الأول عش/قها الدفين له ، الذي تحترق به كل يوم.

وقبل أن يتكلم حاوطت وجهه بين يديها ، وسحبته إليها مؤكدة له صدق حبها إليه ، إذ أطبقت شفتيها على شفتيه برقة جارفة ، فإنشل عقله من هذا القرب المهلك لرجولته ، ولم يمنعها رغم عدم تجاوبه مع قبلتها ، فإذ يتبادر إلى ذهنه سؤال حائر كيف لا يبالى بها ، وهو لا يريد أن تبتعد عنه؟

بتعبير ممزوج بين الصدمة والركود على وجهه جعلها ترغب في الذوبان والاختفاء عن ناظريه وبدأت تنهر ذاتها ب\ على تهورها ، بينما كان ياسر يقاوم الشعور الحسى الذي يشعر به من فعلتها ، لتخرج الكلم\ات فى حرارة من فمه وهو مذهولًا : يارا .. انتي ازاي تعملي كدا؟ كان قلب يارا يقرع داخل صدرها بقوة جنونية ، لدرجة أنها تيقنت من سماعه لهم ، فإبتلعت لعابها مرارا قبل أن تمتم بصوت مرتجف ممزوج بالارتباك : انا اسفة .. معرفش ازاي عملت كدا؟

ارتفعت يداه لا إراديًا إلى ذراعيها ، ليجعلها تلتفت إليه ، بينما يهزها بقوة خفيفة ، وهو يتحدث بإدراك يوقظ به حاله أمامها : يارا ارجعي لوعيك .. انا انهاردة كانت خطوبتي .. هالة هي اللي هتكون شريكة حياتي انا بحبها تثاقلت الأنفاس المتهدجة داخل رئتيها بعد ان حبستها ، وهي تسمع ما يقوله ، لتردد الكلمة الأخيرة بألم تغلف به سؤالها : بتحبها؟

رفعت يارا عينيها إليه ، والدموع محصورة في زوايا مقلتيها ، ليشاهدها تتدفق ببطء على خديها ، وهي تنطق بالكلم\ات التي تجرح قلبها قبل حلقها : عارف كام مرة جيت قولتلي الكلمة دي علي واحدة .. عارف كام واحدة كنت فاكر انك بتحبها .. وبعد فترة حسيت انكو مش متفاهمين و قررت تسيبها ضحكت يارا لا شعورياً رغم مرارة ما شعرت به ، وهي تربت على كتفها ، وتشير إليه من خلال حديثها المتحشرج : اعدلك كام مرة حطيت دماغك علي كتفي وانت بتشكيلي من كل واحدة فيهم

إلتزم ياسر الصمت ، يستجمع شتات كلم\اته ، وهو لا يقوى النظر إليها محروجاً ، بسبب صدق حديثها القاسى عليه. ظل الجو يملؤه التوتر بينهما لحظات طويلة ، قبل أن يلتفت إليها ويقترب منها ، وهو يحتضن وجهها بين كفيه ، ليهمس بصوت أجش مع خروج أنفاسه الحارة ، لتلفح بشرتها الناعمة. : افهميني يا يارا عشان خاطري .. انا فكرة اني اخسرك دي بالنسبالي صعبة اوي وماقدرش اتحملها بس..

أغلقت يارا عينيها بضعف تقاوم رغبتها في الانهيار أمامه ، فهو يعذبها ويشتت افكارها أكثر ، حالما أن رقيقًا وحنوناً معها هكذا ، قبل أن تسمعه يستطرد هامساً بصوت منخفض وهو مضطرب الأنفاس : بس انتي دلوقتي اعصابك تعبانة ومتلخبطة .. خلينا ننسي للي حصل وانا.. إعترضت يارا مقاطعة إياه ، وهي ترفع رموشها لتنظر إليه بعمق : انا لا تعبانة ولا متلخبطة يا ياسر .. انت اللي مش عارف عايز ايه .. و ياريت لما تعرف مايكونش فات الاوان

نطقت يارا بذلك بشفتين مرتعشتين ، وهي تبعد وجهها عن حصار يديه دون أن تنظر إليه ، فضغط ياسر على قبضته بقوة ، فيما اجتاحه شعور بالانزعاج عندما سمع كلامها ، مثبتاً نظره على الابتسامة التي لاحت على ثغرها تعج بالألم روحي قبل أن تفتح باب السيارة ، تنوي الخروج ، لكنها فوجئت بيده تلتف حول معصمها ، ليوقفها هامساً بصوت رجولى مليئ بالرجاء : يارا اسمعيني أغمضت يارا عينيها تعصرهما بقوة ، وهي تسمعه يرتل اسمها بتلك النغمة الرجولية المحببة لها ، قبل أن تسحب يدها منه ، وتقول بنبرة مختنقة : خلاص مابقاش في حاجة تتقال تاني

ولم تنتظر منه أي رد ، بل ترجلت من السيارة متجهة ، وقلبها يترنح من الحزن نحو باب منزلها بخطوات بطيئة ، بينما إشتدت قبضتيه حول المقود حتى تحولت مفاصله إلى اللون الأبيض ، وتبعتها نظراته حتى دخلت منزلها. زفر ياسر بقوة وهو يتحرك بسيارته للأمام. ❈-❈-❈ في منزل عز داخل غرفة النوم يعم الصمت الغرفة ، لا يقط/عه إلا صوت النحيب أنثوى يصدر من منى التي كانت تجلس على أرضية الغرفة ، ومن حولها مجموعة من الصور المتناثرة بشكل عشوائي ، والتي جمعتهم معًا.

أنزلت منى كفيها عن وجهها الذي كان محتقناً بشدة ، وعيناها حمراء من كثرة البكاء ، منذ وصولها للمنزل ، وهى على هذا الحال مازالت لا تستوعب ما حدث ، وتمر بحالة من الإنكار للأحداث الأخيرة من قوة قساوتها. إلتقطت منى إحدى الصور بأطراف أصابعها المرتجفة ، لتنظر إلى السعادة التي ظهرت على وجوههم بأسف شديد ، قائلة بصوت منخفض ، والدموع الساخنة تتساقط على خديها بغزارة مع كلم\اتها كأنها كانت تلومه من خلال الصورة : سنين وانا مستحملة كل حاجة منك .. عشان بحبك ومتعلقة بيك .. وجيت انت في لحظة واحدة بتتخلي عني بالسهولة دي

_يا خسارة حبي ليك همست منى بها بح/رقة تضاهى إحتراق فؤادها ، وهي تحدق إلى ملامحه المنقوشة بسهم نا*ري يمزق قلبها ، قبل أن تشق يديها الصورة بعنف إلى نصفين ثم اعتصرتها في قبضتها بقهر. استقامت منى من مكانها ، لتخرج من الغرفة بخطوات مهرولة تنوي الذهاب إلى الحمام ، ثم اتجهت مباشرة إلى أحد الرفوف ، لتأخذ منه مقصاً بمقبض أخضر اللون. وضعته على المغسلة قبل أن توشك على فتح سحاب فستانها ، فانزلق ببطء عن جسدها إلى الأرض وهى تطلع إلى إنعكاسها فى المرآة بنظرات مبهمة.

❈-❈-❈ داخل قاعة الإنتظار فى المستشفي خفقات تقرع بالقلق والترقب قادمة من ذلك القلب بين ضلوعه ، يكاد يصم أذنيه من قوة دقاته المجنونة ، بينما تصلبت قدماه على الأرض ، مثبتاً عينيه الرماديتين اللامعتين في جمود على الطبيب المعالج ، رافضًا عقله أن يذهب معهم خوفاً مما سيقوله لهم. حمحم صلاح قبل أن يتساءل بصوت خشن : ها طمنا يا دكتور هي عاملة ايه؟ تحرك بؤبؤ الطبيب على الحاضرين قبل أن يسأل في حيرة : مين في حضرتكم والدها ووالدتها؟

تقدم فهمي خطوة إلى الأمام ، محمحماً بخشونة لتلطيف حنجرته ، ثم أجابه مستفسرًا بصوت أجش : انا ابوها يا دكتور هي كويسة مش كدا صمت الجميع ترقبًا لخطاب الطبيب التالي ، بينما كان باسم يحاول التنصت من مكانه ، وهو يجبر قدميه على الثبات بصعوبة. أومأ الطبيب برأسه ، وتحدث بعد لحظة بنبرة جادة : بقت كويسة .. الازمة كانت حادة وضغطها كان واطي عشان مكلتش كويس بقالها يومين .. والحمدلله وضعها دلوقتي مستقر .. بس ياريت تاني مرة تاخدوا بالكم عليها .. لان غلط عليها تسيبوها توصل للمرحلة دي

هز يوسف رأسه بالموافقة ، ليسأله سريعاً : حاضر يا دكتور بس نقدر نشوفها _مفيش مشكلة هي نايمة حاليا و هتفضل معانا لحد بكرا الضهر عشان نقدر نتابع حالتها ونكمل باقي الفحوصات الازمة لسلامتها بعدها تقدر تخرج معاكم وافق الطبيب بلهجة عملية ، جعلت باسم يغمره مزيج من شعور غريب من الراحة والطمأنينة أروي خلاياه المتعطشة لهذا الخبر ، فأسند رأسه بتثاقل إلى الحائط ، وأغمض عينيه بألم حارق من الدموع الحبيسة بهم ، متنفساً الصعداء.

ربت صلاح على ذراع الطبيب شاكرا إياه بابتسامة : تمام متشكرين جدا ليك يا دكتور خاطبه الطبيب باسماً : مفيش داعي للشكر دا واجبي _علي فين سأل يوسف بصوت بدا حادا ، بعدما وقف مقابل باسم الذي كاد أن يتجاوزه ، ليدخل الغرفة خلفهما ، لكن إعترض جسد يوسف طريقه متطلعاً بنظرات قوية حادة نحوه ، قابلها رماديتيه الداكنة في تحدٍ. ❈-❈-❈ فى منزل يارا أغلقت يارا باب المنزل خلفها ، ثم جرت قدميها بإرهاق ، وهي تعصر حقيبتها بقلب مكسور وهى ترغب فى صف/ع نفسها مراراً وتكراراً بسبب تسرعها وتهورها معه.

تابعت يارا سيرها عازمة على الذهاب إلى غرفتها ، لكنها توقفت في مكانها عندما أضاء ضوء المصباح الجانبي للصالة ، فسألت بدهشة تخللتها بحة في صوتها : ماما! انتي ايه مصحيكي لحد دلوقتي؟ _ومن امتي بيجيلي نوم قبل ما اطمن عليكو انتي واختك؟ قالتها أمها بنبرة حنونة ، ثم ضيقت عيناها ، وهي تنهض من مقعدها ، وتساءلت بإستغراب : ايه دا انتي بتعيطي؟ _مابعيطش يا ماما .. بس تعبانة شوية ومحتاجة انام مش اكتر

وقفت المرآة التى تبدو فى منتصف الخمسينات مقابلها ، لتطرح عليها سؤالاً بنبرة جدية مليئة بالقلق ، وهي تدير وجهها إليها حتى أجبرتها على النظر إليها : بصيلي هنا .. فهميني الاول حاصل ايه مخليكي في الحالة دي؟ _مفيش حاجة والله .. معلش خلينا نأجل كلامنا للصبح مش قادرة اتكلم بليز

قالت يارا هذا مع تتلعثم رغم محاولتها السيطرة على نفسها أمام والدتها ، ثم تحركت بخطوات متوترة نحو غرفتها تريد الهرب لتكون وحيدة ، لكن والدتها ذهبت بسرعة خلفها ، ودخلت الغرفة وهي تقول بقهر حانٍ بينما تصر على أسنانها بقوة : يا حبيبتي م\اتكابريش عليا انا امك .. والله كنت عارفة انك هترجعي مقهورة عشان كدا قولتلك م\اتروحيش .. وانتي للي صممتي تروحي خطوبة ابن امال

سارعت يارا بالجلوس أمام المرآة ، محاولة صرف انتباهها بمسح المكياج عن وجهها حتى لا تجهش بالبكاء بمرارة أمام والدتها التي أردفت بنبرة هادئة وحازمة : اسمعي يا يارا .. انا مش هستحمل اللي بيجرالك دا يا بنتي .. ومن دلوقتي تقط/عي اي تواصل بينك وبين ياسر رفعت يارا عينيها المتسعتين إلى والدتها عبر المرآة بصدمة انبلجت على ملامحها. ❈-❈-❈ فى ذات الوقت عند باسم قلب باسم عينيه سئماً على إصرار يوسف لإثا*رة \ه ، ثم اتسعت على وجهه ابتسامة لا علاقة لها بالمرح ، مجيبًا عليه بصبر يوشك على النفاذ : هشوفها في مانع

رد يوسف عليه مؤكداً : ايوه في تمعّن يوسف في ملامح وجه باسم الساخر ، الذى عاد لارتداء قناع البرود واللامبالاة فور تأكده من أنها بخير ، فأضاف يوسف بمغزي وبصوت هامس حاد : هي وانا عارف سبب موافقتها عليك .. انما انت بينك وبينها ايه ولا تعرفها منين عشان تتقدملها كدا فجأة حدق باسم إليه طويلاً ، مدركاً قصده ، ثم قال ببرود حتى يبدو أنه غير مبال بالأمر ، مشيراً برأسه : اختك في الاوضة اللي وراك لما تفوق هتشرحلك بنفسها

تلبست يوسف حالة عصبية من برود الآخر ، فسأل بسرعة وبإصرار : وانت ليه م\اتشرحليش ودلوقتي أخفض باسم وجهه ، وهو يتنهد بصوت عالٍ لأنه تعب من إلحاحه عليه ، قبل أن يتطلع إليه ليقول بنبرة هادئة : اي كلام هقوله .. انت مش هتصدقو وانا مبحبش اضيع وقتي في حاجة خسرانة .. الاحسن تصبر وتسمع من اختك جاء صوتاً حازماً من فهمي من خلفهم ، ليغلق هذه المناقشة المثيرة للأعصاب وينهى الموضوع في الوقت الحالي فقط : وبعدهالك يا يوسف .. خلي الليلة دي تعدي وكفاية كدا .. يلا تعالي خلينا ندخل نطمن علي اختك

أنهى فهمي حديثه ، مع سحب يوسف من ذراعه ليتحرك أمامه ، بينما كان باسم ينظر إليهما باستفزاز صامت ، حتى دخلا كلاهما الغرفة التي نقلت فيها إبريل. التفت باسم ببرود إلى خالد الذى تمتم بإلحاح ، مشيراً برأسه له : تعالي عايزك زفرت وسام بتعب ، لتعقب بقلة حيلة وهى تحملق فى ظهر باسم حتى اختفى هو وخالد عن الأنظار : ربنا يهديك يا بني ويعدي الليلة الطويلة دي علي خير عاودت دعاء الجلوس بجانبها ، لتقول بإستفسار : امين يارب .. قوليلي هتعملي ايه دلوقتي؟

رفعت وسام كتفاها وهى تتنفس مجيبة إياها بهدوء : هدخل اطمن عليها و بعديها نمشي كلنا ولا ايه نهضت دعاء بسرعة ، لتقول بنبرة هادئة نوعاً ما دون أن تنظر إليها : طيب انا هروح التواليت علي ما تخلصي مش هتأخر ردت وسام بنبرة ودودة : تمام خدي راحتك يا قلبي قامت وسام من مكانها بعد أن ذهبت دعاء ، يليها لميس وهالة يسيروا خلفها ، حتى اهتز هاتف هالة بالرنين ، فنظرت إلى الشاشة بإستغراب قبل أن ترفع عينيها إلى والدتها قائلة على الفور في حرج : معلش يا ماما معايا مكالمة هخلصها واحصلكم

هزت وسام رأسها بالموافقة لهه بصمت ، ثم تفرقوا في اتجاهين مختلفين ، بينما ردت هالة على الهاتف بصوتها الرقيق : الو! جاء إليها صوت أنثوي مرعوب : هالة الحقيني!! رفعت هالة حاجبيها متسائلة بقلق : في ايه مال صوتك يا مرام!؟ أخبرتها مرام علي الفور : انا في المستشفي عندك ممكن تجيلي احنا في الطوارئ أسرعت هالة في خطواتها قاصدة الذهاب إلى المصعد ، وهى تجيبها بسرعة : طيب طيب .. جاية حالا ❈-❈-❈

خلال ذلك عند يارا إلتزمت يارا الصمت لعدة ثواني ، بينما ترددت كلم\ات والدتها في أذنيها ، مما جعلها تقع فريسة لأفكارها المتضاربة بقوة قبل أن تقول بصوت منخفض ، وهى تركت ما في يديها ، وقامت تستدير لتعطى ظهرها إلى المرآة : ايه اللي بتقوليه دا بس يا ماما

تجعدت ملامح السيدة بالعبو*س ، وقالت بصوت يشع حزنا وقهرا عن حالة ابنتها : اللي سمعتيه كفاياني سكوت لحد كدا .. انتي بتدمري حياتك بإيدك يا بنتي وياريت علي حد يستاهل او حاسس بيكي .. انتي عارفة رفضتي كام عريس لحد دلوقتي .. عارفة بقي عندك سنة يا يارا اللي قدك عندهم بيت وعيال

جلست يارا على السرير ، متهدلة الكتفين ، وتلون وجهها بالعذاب بأدق صورة ظهرت بلمعان عينيها الغائمتين بطبقة بلورية من الدموع داخل مقلتيها ، قبل أن تتمتم بصوت هادئ ضعيف يوحي بكل الصراعات الداخلية التي كانت تمر بها : ماما لو سمحتي .. انا مش متحملة الكلام دا دلوقتي خالص .. والله العظيم حرام عليكي

أغلقت يارا جفنيها بقوة فى نهاية عبارتها المرتعشة ، فسقطت عبراتها تلطخ خديها بالكحل الأسود ، فسارعت والدتها على الفور للجلوس بجوارها ، ولفت ذراعيها حولها بحنان ، وبدأت تهدئها بصوت أكثر رقة عن ذى قبل : اهدي خلاص يا حبيبتي .. انا خايفة عليكي والله .. انا محيلتيش غيرك انتي واختك .. وم\اتخلنيش اندم اني سايباكي تتصرفي علي حريتك م\اتخلنيش اندم علي ثقتي فيكي يا يارا أنكرت يارا ذلك بصوت مخنوق بشهقات بكائها ، وهي ترفع رأسها من ح*ضنها : يا ماما .. انا اعصابي متوترة شوية .. بس والله محصلش حاجة لكل دا

هزت والدتها رأسها بعدم اقتناع ، ثم احتجت بنبرة قوية وإصرار أكبر : وانا هستني لما يحصل .. المفروض كنتي سمعتي كلامي وماروحتيش الخطوبة دي و اصريتي كالعادة وعملتي اللي في دماغك عجبك الحال للي انتي فيه دا قامت يارا من مجلسها ، لتنظر إليها بعينيها الحمراء قائلة بتوسل مبحوح : خلاص يا ماما .. انا بجد تعبانة هغير هدومي وانام .. لو سمحتي زفرت والدتها بإحباط من عناد ابنتها ، لكنها لن تسكت على هذا الأمر بعد الآن ، فقالت باستسلام مؤقت : ماشي .. نامي .. هقولك ايه تاني بس .. ربنا يهديكي يا بنتي

❈-❈-❈ فى ردهة المستشفي تحدثت دعاء عبر الهاتف بنبرة متهكمة : اخيرا عرفت ترد!؟ تجاهلت مبرراته التي لا تعد ولا تحصى ، لتقول بجمود : طيب انا عايزة اشوفك حالا تغير صوت دعاء ، وهي تصر عليه بحدة ، وصوتها مشتعل بالغيرة : قولتلك دلوقتي يا صلاح يعني تجيلي حالا هستناك في اخر الكوريدور ❈-❈-❈ فى قسم الطوارئ بالمستشفي جاءت هالة تجري ، وهى تبحث بعينيها عن صديقتها ، وما إن رأتها حتى أسرعت إليها ، وقالت بحيرة لاهثة : ايه مالك!! في ايه!! رعبتيني

هزت مرام رأسها بالنفي حيث شعرت بتشنج في بطنها من الخوف لتخبرها بصوت متعب : اسكتي .. كنت هم\وت يا هالة .. كنت هم\وت بس الحمدلله ربنا سترها _بعد الشر عليكي .. انتي كويسة حصل ايه؟ _كان هيحصلي حاجات بشعة مش قادرة اتلم علي اعصابي بدأت مرام تتكلم بكلم\ات غير مترابطة من الخوف بعد أن تذكرت كيف رحلت وحيدة في وقت متأخر من حفل خطوبة هالة بسيارتها بعد أن ذهبوا جميعًا إلى المستشفى ، مرورًا بسيارتها التي تعطلت في الطريق ، وعندهم توقف أحدهم بغرض مساعدتها حاول التعدى عليها حتى أرسل الله لها منقذاً فى الوقت المناسب.

زادت ارتعاشتها بخوف ، فأمسكت هالة بذراعها خوفًا عليها ، وأسندتها تحثها على السير نحو المقاعد ، وتمتمت بقلق : تعالي اقعدي هنا تركتها هالة لعدة ثواني قبل أن تعود إليها حاملة كوب الماء البارد ، لتجلس بجانبها ، وتتحدث معها بسلاسة : خدي اشربي واهدي كدا وبعدها احكيلي بعد ثواني ، حمحمت مرام تنظف حلقها ، لتخبرها بما حدث بصوت يرتجف من الخوف : الحمدلله الحمدلله .. كله بفضل الاستاذ اللي وقفلي بالعربية انا كان زماني في خبر كان وهو بيدافع عني اتعور

سألتها هالة بذهول ، وهى تربت على ظهرها برفق : ومين الراجل دا؟ _هو موجود في الاوضة دي ومعاه ممرضة بتنضفلوا الجرح .. اصله اتعور وهو بيدافع عني في نهاية جملتها أشارت مرام نحو غرفة في نهاية الممر ، قبل أن تردف بحماس غريب على حالتها السابقة ، وهي تنهض ببطء وتعدل حمالة حقيبتها على كتفها جيداً ، ثم تحتضن ذراع هالة ، ليمشوا معاً فى الممر : قومي خلينا ندخلوا اعرفك عليه قبل ما يوصلوا الشرطة عشان المحضر

نظرت هالة إليها بنصف عينيها ، وهي تتمتم بمزاح ، تحاول التخفيف من حدة الموقف عليها : شكله كدا من لهفتك انه مز ابتسمت مرام ، لتضحك على عبارتها الممازحة ، ثم ردت عليها مؤكدة بنبرة شقية ، مع إيماءة مضحكة من فمها : دا معدي حدود المزمزة ❈-❈-❈ فى حديقة المستشفي عند باسم _ايه يا اخي ما ترحمني من نقرك فوق راسي انت كمان مش ناقص!! عقد خالد ذراعيه فوق صدره ، ولم يبد أي رد فعل على كلام باسم المنزعج ، بل قال بسخط : يعني عجبك اللي عملته دا .. اكيد انت اللي ورا اللي جرالها؟

وضع باسم يديه فى خصره ، بينما يلتفت إلى خالد بنظرة متعجبة ، قائلا بابتسامة ساخرة : انت كمان! هلاقيها منك ولا من اخوها المنافق اللي عامل راجل اوي ومحموق علي اخته بعد كل اللي عملو فيها وضع خالد يده في جيب بنطاله ، بينما يلعب النسيم بشعرهم بطريقة جذابة ، فأكمل حديثه بكل جدية يتخللها الإرتياب من صديقه : م\اتحاولش تهرب من الكلام .. انت من عشر دقايق مكنتش علي بعضك من خوفك عليها وحاسس بالذنب .. ودا مخليني متأكد انك هببت مصيبة معاها

ارتفع جانب فم باسم باستياء ، وهو يقول بعبو*س : تصدق بحس اوقات كتير انك مش صاحبي .. زي م\اتكون صوت ضميري لدرجة اني مابكونش طايقك جذب خالد نفساً عميقاً ، أعقبه قوله بنبرة حادة : كل مرة بتقول نفس الكلام لما بتعكها وبعدها بتلاقي نفسك لابس في الحيط .. وفي كل مرة بتعمل حاجة مجنونة بتهرب من المسؤولية واللوم بالطريقة بتاعتك دي زفر باسم بقوة ، دافعاً خالد فى صدره بملل ، وهو يهتف بنفاذ صبر : بطل كتر كلام مالوش لازمة .. هي مش خلاص بقت كويسة م\اتكبرش الموضوع بقي

ض/رب خالد كفاً على كف ، وتحدث بحيرة : انا مابقتش عارف افهمك .. انت خايف عليها ولا خايف منها انها تبقي ملعوب من ريهام جديد زي ما كنت بتقول؟ سرعان ما أخفى باسم يده في جيب بنطاله ، وأخرج منه دفتراً ومدّه إليه ، ويتمتم ببرود وابتسامة جانبية مليئة بالخب/ث : مظنش .. بص كدا تمتم خالد بسؤال مليء بالشك ، وهو يقلب فى صفحات الدفتر : وصلك ازاي دا؟ ❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈ نهاية الفصل الثالث
#رواية_جوازة_ابريل ج2
#نورهان_محسن
[٤‏/١، ٩:٤٥ م] نورهان محسن: الفصل الرابع (الحب لعبة خطيرة) رواية جوازة ابريل” ج2

القدر لا يعني أن حياتك يحددها مصير لا مفر منه ، ولذلك فإن ترك كل شيء للقدر وعدم المشاركة في عزف موسيقى الكون دليل على الجهل المطلق ، لأن موسيقى الكون تعم في كل مكان وتتألف من مستويات مختلفة ، وقدرك هو المستوى الذي تعزف عليه لحنك ، بالتأكيد لا يجوز لك تغيير آلتك الموسيقية ، لكن يمكنك تغيير الدرجة التي تجيد فيها العزف. ❈-❈-❈❈-❈-❈❈-❈-❈ بعد قليل داخل غرفة العناية المشددة

كانت إبريل ترقد غائبة عن الوعى في سكون يتناقض مع ثوران ال\ المشع في مقلتي ريهام ، المثبتة بهدوء ظاهري علي تلك النائمة ، وهي واقفة بجوار سريرها وذراعاها مطويتان ، بينما على الجانب الآخر من السرير يقف يوسف ووجهه متغضن من الأسى ، وعيناه الحزينتين تجوبان ملامح إبريل البيضاء بشيء من الشحوب ، نزولاً إلى أنبوب التنفس الرفيع الذى تم تثبيته داخل فتحتي أنفها ، وصولاً إلى الإبرة التى تخترق كف يدها اليمنى ومتصلة بمحلول معلق أعلى السرير.

دنى منها يقبل جبهتها بخفة ، لتتجه نظرات ريهام نحوه ، وتقوس فمها ، وهي تخاطبه بهمس ناعم مليء بالسخرية : تصدق اول مرة اخد بالي انك بتحبها وبتخاف عليها اوي كدا عدل يوسف من وقفته ، ونظر إليها وقد عقد حاجبيه بإستغراب قبل أن يقول بصوت رجولى منخفض يملؤه الحزن : وايه الغريب في كدا مش اختي .. من ساعة ماعرفت اننا كدبنا عليها وهي مابصتش في وشي خفض نظره إلى وجه إبريل مردفاً بذات النبرة : كنت خايف يحصلها حاجة وهي مش مسمحاني

هزت ريهام كتفاها ، وهى تلوى فمها متشدقة بتبرم : م\اتأفورش خلاص ما احنا اطمنا وكلها شوية وتفوق زفر يوسف بانزعاج ، فهو يعلم جيداً أنها تشعر بالغيرة من اهتمام الجميع بتلك الفتاة المس*كينة ، ثم تمتم بضيق : انا بكلم معاكي ليه اصلا! إستدار يوسف متحركاً من مكانه ، وهو على وشك الخروج من الغرفة ، في نفس الوقت الذي فتح فيه الباب ، ثم ظهرت من خلفه ، ممرضة شابة قائلة بنبرة هادئة : من فضلكم ياريت تخرجوا وتسيبوا المريضة تستريح ولما تتنقل لغرفة عادية تقدروا تدخلولها

هز يوسف رأسه بالإيجاب ، وخرج من الغرفة ، وتتبعه ريهام التي ألقت نظرة أخيرة على أبريل في غموض قبل أن تغادر. ❈-❈-❈ _حمدلله علي سلامتها قالتها وسام بلطف بعد أن وقفت بجوار سلمى التي استدارت رأسها نحوها لترد بصوت أنثوي هادئ : الله يسلمك قلقناكم وتعبناكم معانا ابتسمت وسام في وجهها بمودة ، وتحدث بذوق : م\اتقوليش كدا .. ان شاء الله تقوم بخير وسلامة وتتطمنوا عليها قالت سلمي ببسمة صغيرة : ربنا يخليكي يا قلبي

❈-❈-❈ عند باسم أغلق خالد جواز سفر أبريل بعد أن فحصه بسرعة ، ثم استفسر عنه بذهول : وصلك ازاي دا؟ أجاب باسم يقول بنبرة ملتوية : لما قابلتها قريب من البيت ووقعت قدام عربيتي .. وقع الباسبور من شنطتها فاخدته من غير ما تحس سأل مستنكراً فعلته بنبرة أجشة : بس تاخده ليه مش فاهم؟

هز باسم كتفيه ثم أجابه بتلقائية ، فى حين ارتعد بداخله شعور غريب عندما تكرر مشهد لقائهما الليلة في ذهنه مرة أخرى ، مع تسلل بعض وخزات الندم على ما فعله بعد ذلك : شكلها كان غريب بتجري ومعاها شنطة كبيرة ماستريحتش فلاقيت نفسي باخده صمت باسم لثوانٍ قبل أن يستكمل موضحاً له أكثر : وتيمور قالي ان في وقت تدريبها العملي في شركة مقاولات عرضوا عليها تشتغل في فرعهم بدبي بعد التخرج .. هي اعتذرت عن العرض لانها هتتجوز وكانت هتتعين في الفرع اللي هنا

نظرة شك إلتمعت بعينين خالد الخضراوين الواسعتين قبل أن ينطق بسؤال مريب : يعني كانت هربانة عشان تسافر؟ رفع باسم حاجبيه بترفع ، وهو يرد بصوت واثق : بما ان دا معاها يبقي اكيد كان في نيتها تسافر علي هناك بعد مافسخت خطوبتها من مصطفي الترابلسي من غير م\اتقوله اصلا رفع خالد حاجبه الأيسر مع رد باسم ، ليهتف بخشونة : يعني كلامي كان مظبوط و زي ما قولتلك البت دي وراها حوارات كتير وانت بتعقدها زيادة

❈-❈-❈ عند هالة _انا اول ما لاقيت دراعه كله دم اترعبت .. واول واحدة فكرت فيها هي انتي .. عشان كدا جبتو علي هنا علي طول كانت مرام تدردش مع هالة أثناء دخولهما غرفة الفحص قبل أن تتركها الأخيرة ، لتذهب إلى الممرضة التي سألتها بنبرة جادة : وضعه ايه؟ ردت الممرضة بصوت عملى : جرح في الدراع اليمين و داخل فيه شظايا ازاز يا دكتورة وفي خدوش في الرقبة وفوق الحاجب الشمال _دول مش مهمين

جاءت تلك الكلم\ات الواثقة بصوت رجولى عميق لفت انتباهها ، فأدارت رأسها نحو الشخص الجالس على سرير الفحص ، ذو الجسم الرياضي والأكتاف العريضة ، لتمعن النظر إلى وجهه لأول مرة منذ دخولها ، وإلتقت سماء عيناها الزرقاوان الداكنتان بالشهاب الذهبي في مقلتيه ، أما هو كان ينظر إليها بريبة بعد أن فهم أنها طبيبة من سؤالها للممرضة ، فتدحرجت عيناه بتعجب كبير على فستان السهرة الذي كانت لا تزال ترتديه.

عقدت هالة حاجبيها في عدم فهم ، لكنها لم تعلق ، ظنًا منها أنه يهذي ، فيما جاءت الإجابة على سؤال فريد الداخلي من مرام التي وضحت له بابتسامة : دي دكتورة هالة صحبتي .. معلش اصل انهارده كانت خطوبتها إزدادت الدهشة فى ذهنه دون تعليق على الأمر ، فى حين حدجتها هالة غير راضية عن ثرثرتها ، ثم ما لبث أن نبست بذوق : سلامتك أماء بخفة ، وهو يرد بتحفظ بارد : الله يسلمك متشكر

تابعت مرام التعريف بينهم بعذوبة ، مشيرة بكفها نحوه في امتنان وإعجاب إلتمع فى حدقتاها : دا استاذ فريد اللي انقذني لولاه كان الله اعلم كان جرالي ايه؟ ❈-❈-❈ عند عز _عز لم ينتبه عز لنداء وسام التي اقتربت من خلفه بخطوات هادئة ، وهو يواصل النظر إلى هاتفه شارد الذهن أمام نافذة القاعة. تقَوَّسَ فم وسام بإستغراب ، ووقفت بجواره ، تربت على ظهره بحنان ، فالتفت إليها بنظرات ضائعة ، لتبتسم بخفة وهى تسأل بصوت حانى : ايه يا عز .. مش هتروح؟

زفر عز بثقل مجيباً إياها : مستني ماما ترجع اوصلها وبعديها اروح عارضت وسام حديثه تأمره بلطافة : لا انا وعمك والبنات هنروح دلوقتي ومامتك هنوصلها طريقنا .. انت روح لمراتك ردد عز بآسى : مراتي! إبتلعت وسام لعابها ، وهي تنظر إليه بحزن ، ثم بنبرة حذرة استفسرت : هو انت محاولتش تكلمها؟ أطال عز النظر أمامه بصمت قبل أن يغمغم بصوت أجش : مابتردش

نظرت إليه وسام بتعاطف ، ولم تعجبها نبرة عز البائسة أو حالته المؤسفة ، فقالت بجدية : اسمع انا لسه معرفش ايه الحكاية .. بس انا مربياك علي ايدي دول وعارفك كويس .. دايمًا مندفع و مش بتفكر كويس في عصبيتك ولا بتحسب حساباتك صح .. بس انتو الاتنين بينكو حب كبير م\اتضيعوش من ايدك يا عز رمش عز عدة مرات متتالية ، وعلق بنبرة قلقة : كل مرة كنا بنتخانق هي ماكنتش بتسيب البيت .. بس المرة دي غير كل مرة وخايف أروح مالقهاش

ربتت وسام على كتفه بحنو ، متفهمة تشتته، ثم نظرت إلى ساعة هاتفها ، لتجد أنها قد اقتربت من الثانية صباحًا ، لتقول بسلاسة : ان شاء الله تلاقيها الوقت متأخر دلوقتي .. وافترض مالقتهاش روح علي بيت اهلها وصالحها بس م\اتسيبوش الامور بينكم تخرب كدا قرأت وسام التردد في ملامحه دون أن يضيف تعليقا على كلم\اتها ، فأردفت بنفس النبرة وهى تدفعه للتحرك : انت لسه واقف م\اتضيعش الوقت .. وانا مش هقول لمامتك حاجة .. بلاش تعرف احسن

هز عز رأسه بالموافقة ، قائلا بنبرة صادقة ممتنة ، فكانت كلم\اتها شعلة من نور ممزوجة بـ الأمل الذي أضاء الطريق لعقله ، ليحاول استعادة ما دمرته عصبيته : ماشي ربنا مايحرمنيش منك يا سوما ❈-❈-❈ فى الردهة داخل المستشفي كتفت دعاء ذراعيها ، وهى تتساءل بتهكم : مابتردش علي رسايلي ليه؟ تجنب صلاح النظر في عينيها ، وأطلق تنهيدة طويلة من فمه قبل أن يرد عليها بتبرير : انتي شايفة ان اللي احنا فيه دي حالة تسمح ارد..

إشتعلت عيناها بال\ الجامح من إجابته ، وقاطعته بنبرة أنثوية حادة : الحالة م\اتسمحلكش تعبرني بس تفضل ماسك في ايد وسام وحاضنها طول الوقت مش كدا عقد صلاح حاجبيه ، وسألها مستغربا من عصبيتها الزائدة : دعاء فيكي ايه من امتي بتدققي علي الكلام دا؟ رفعت دعاء حاجبيها باستنكار تجلى في نبرة صوتها وهي تعلق على سؤاله بسؤال غاضب : هو انا عشان مابكلمش ولا ببينلك ضيقتي بقيت في نظرك ست باردة معنديش احساس؟

صاح صلاح دون وعي من نفاد صبره ، منزعجًا من حدة حديثها معه : انتي مزودها اوي في العصبية .. وانا مش رايقلك دلوقتي .. عندي كم مصايب فوق دماغي مش طبيعي .. من ناحية مشكلة هالة مع خطيبها ومن ناحية مشاكل باسم اللي جابها فوق دماغي والناس اللي هخسرهم بسبب طيشه هتفت دعاء بنبرة ذات معنى يتخللها الحقد : ليك حق ما عيلتك و ولادك رقم واحد عندك دايما ..و احنا دايما اخر ناس بتفكر فيهم

جحظت عيناه مستنكرا كلم\اتها المستهجنة المليئة بالإستهزاء في موقف كهذا ، فهو لم يكن يعهدها بهذا الاضطراب العصبي ، لذا خرجت الحروف بنبرة تحذيرية من فمه : وطي صوتك انتي اتجننتي! ❈-❈-❈ أمام غرفة ابريل نظر فهمي إلى ريهام التي تجلس بجواره في صمت قبل أن يتحدث بهدوء : ريهام يلا مافيش داعي تفضلي قاعدة كدا روحي لابنك هزت ريهام رأسها نفياً ، وهى تخبره بخفوت : لا يا بابا انا هفضل معاها .. وانت وماما روحوا ارتاحوا

تدخلت سلمى بالحديث موافقة ابنتها الرأى : ريهام عندها حق يا فهمي .. ابريل نايمة جوا ولمتنا حواليها كدا مش هتفيدها .. الصبح بدري نبقي نيجي وبالمرة نجيبلها معانا غيار نضيف هز فهمي رأسه دون تعليق ، فيما نهضت ريهام لتتجه نحو شقيقها ، وطرحت سؤالاً ذا معنى وهي واقفة بجانبه ، تريد أن تجعله يغادر حتى تتاح لها الفرصة ، لتتحدث مع باسم على انفراد قبل رحيله ، بعد أن رأته من النافذة قبل قليل واقفاً في حديقة المستشفى مع صديقه : وانت مش هتروح توصلهم؟

تبصَّر يوسف فيها مليًّا ببرود ، ثم دحرج عينيه لينظر إلى أبريل من خلال نافذة غرفتها الزجاجية ، وهو يجيبها بهمس أجش : مش هتحرك من جنبها غير لما تفوق ولا عايزاني اسيبها لوحدها والبني ادم دا هنا لكزته ريهام فى ذراعه مهسهسة بتوبيخ : وبعدهالك ما تعقل مش عايزين مشاكل ومش معقولة تصرفاتك معاه يعني هيكون عملها ايه؟

هز كتفيه معاً دليلاً على جهله بمعرفة إجابة سؤالها ، ثم التفت إليها بقلب غير مرتاح ، ليقول بريبة : معرفش بس الموضوع في ان .. فجأة كدا اللي كان بينه وبين الجواز مصانع الحداد في يوم وليلة يقرر يتجوز وهي بالذات .. دا كلام مايدخلش مخ عيل صغير ❈-❈-❈ عند وسام عاد وسام إلى لميس التي كانت تنتظرها أمام غرفة العناية المركزة ، ويبدو الشرود إلى ملامحها ، فرفعت وسام حاجبيها في حيرة من حالة الجميع غير الطبيعية هذا اليوم.

جلست وسام بجانبها ، ووضعت يدها على كف لميس الناعمة وسألتها بلطف : مالك يا لميس مساهمة كدا ليه؟ _مفيش يا سوما انا تمام تحدثت وسام بعدم إقتناع من نبرة صوتها المبحوحة ، وعيناها تسير على ملامحها : مش عارفة حاسة فيكي حاجة .. وشك مصفر كدا وباين عليكي الارهاق .. لا تكوني تعبانة؟ سألتها بقلق حنون ، فسارعت لميس بالنفس مبررة ذلك بشيء من الصدق : لا خالص يا سوما .. صدقيني انا كويسة .. بس مابحبش جو المستشفيات دا مابيريحنيش خالص

فضلت وسام عدم الضغط عليها ، قائلة بإبتسامة عذبة : ماشي يا قلبي .. اومال فين هالة؟ _معرفش هكلمها _خلاص كلميها وحصلوني علي تحت .. انا رايحة اشوف فين صلاح؟ ❈-❈-❈ عند باسم حدجه خالد بوجه عابس متحدثاً بحزم : اظن كفاية لعب لحد كدا أغمض باسم عينيه للحظات ، وهو يتنفس بحدة ، ويطقطق رقبته ، قبل أن يتمتم من بين أسنانه بسخط : خالد انت صاحبي من سنين طويلة .. بس انت عارف اكره كره العمي اللي يدخل في حياتي الشخصية واقدر اتصرف واحل اموري

أطلق خالد زفيرًا يائسًا ، وأدار وجهه بعيدًا مغمغماً بخفوت : براحتك يا باسم عاود خالد النظر إليه خالد ، وتابع بجدية ، وهو يضع يده على صدره : بس عشان ارضي ضميري وابقي عملت اللي عليا للاخر .. بقولك اللي انت ناوي عليه دا اكبر غلط وهيسبب مشاكل كتير ليك ولأبوك وللغلبانة دي .. اللي كنت عارف انها مريضة ومع كدا مرحمتش ضعفها ض/رب باسم بيد فوق الأخرى متعجبًا من اتهام\ات صديقه له ، وهو يعلق بصدمة : محسسني اني سفاح وكأني كنت قاصد اللي حصلها!!

جاء جواب خالد حازمًا قاطعًا : مافرقتش حاجة عن السفاحين .. تنكر انك انت كنت بتفش غليلك من ريهام فيها زفر باسم زفيراً حاراً ، وهو ينظر حوله ، وبعد صمت قصير أخبره بصوت منخفض واثق ، وكأنه يتحدث إلى نفسه : ودلوقتي بقيت عارف انها مالهاش دعوة باللي عملته ريهام .. بس كمان دي فرصة وجت لحد عندي وابقي مغفل لو ماستغلتهاش لمصلحتي .. منها اسكت الاشاعات عني عشان اركز في شغلي ومنها ابعد ريهام عني

قست تعابير وجه خالد خلال تذكير الأخر بنبرة تحذيرية : بس انت كدا بتدوس علي وحدة في سكتك مالهاش ذنب واضعف من اللي ممكن تتعرضله بسببك انت واختها لمعت عيناه بمكر بينما يخبره بثقة : صدقني انا متأكد انها كمان مش سهلة .. بس هبقي واخد بالي اكتر في التعامل معاها بعد كدا ابتسم خالد مقهقهاً ، وتحدث بشم\اته : دا اذا رضيت تبص في وشك بعد عملتك يا حلو _انا عارف هعمل ايه عشان دا يحصل م\اتشغلش بالك انت

عبست ملامح خالد من لهجته الواثقة ، مستفهمًا بصوت أجش : والله بالسرعة دي حسبت حساب كل حاجة نكس باسم رأسه ، وفي داخله شعوران متضاربان بين الحماس لمغامرة جديدة ، والتردد الذى يحذره من الخطر المتوجه إليه ، ليزفر بحرارة ، حاسماً أمره ، الذي جاء من خلال إجابته له قائلاً بنبرة جادة يتخللها حماس : زي ما انا بقيت محتاجلها .. هي كمان محتجاني يعني المصلحة مشتركة .. وهنعتبر اللي جاي .. م\اتش ودي هنلعبو فترة بالإتفاق .. وبعدها جيم اوفر وكل واحد يرجع لحياته

نظر خالد إليه لوهلة بحاجب مرفوع ، فهو يعرف صديقه كيف يعمل عقله بدهاء ، حالما يتحمس لشيء ، ولا يستطيع أحد إيقافه ، لذا سأله بابتسامة ساخرة : ومفكرتش ايه ممكن يحصل لو اللعبة قلبت جد؟ ضحك باسم بصوت عالٍ قبل أن يعلق على سؤاله بنبرة متغطرسة : ايه خايف عليها لا تتعلق بيا وتحبني و تتوجع لما الجيم يخلص حك خالد ذقنه ، مستطرداً بذات النبرة ، دون أن تتلاشى ابتسامته الساخرة من استهتار باسم بالأمر : او يمكن تيجي تصيبها فتصيبك كل شئ ممكن

❈-❈-❈ عند هالة كانت هالة تقف بجانب المكتب بعد أن ارتدت معطفها الطبي ، وقبل أن ترتدي القفازات الطبية ، جاءها صوت مرام تخبرها بإستعجال ممزوج بالنعومة حيث تريد لفت الانتباه الجالس بتعبير مبهم على وجهه : هالة .. انا رايحة الاستقبال طلبني هناك أومأت هالة بخفة دون النظر لها ، وقالت بهدوء : تمام أغلقت مرام الباب خلفها بإحباط من عدم التفاته لها ، بينما تحركت هالة نحوه بخفة ، وهي تحمل الإبرة بين أصابعها ، فسألها بلهجة ثقيلة يشوبها الكثير من الشك ، فهو يعاني من الوسواس القهري فيما يتعلق بنظافة الأدوات الطبية تحديدا : الابرة دي معقمة؟

رفعت هالة نظرها إليه بذهول واستنكار لسؤاله ، لتجيبه ببساطة : طبعا!! توقفت يد هالة في الهواء فور أن شعرت باهتزاز هاتفها في جيب معطفها قبل أن يرن صوته في المكان ، فوضعت يدها فوقه تلقائيا ، وهمست باعتذار : عفوا .. ممكن تيجي تخيطي الجرح وجهت هالة حديثها إلى الممرضة ، بينما كان فريد ينظر إليها بحاجب مرفوع ونظرة حادة ، غير راضٍ عن إهمالها في أداء عملها من وجهة نظره الصارمة فى تلك الأمور ، بينما هالة لم تنتبه لأنها ولت ظهرها له ، وابتعدت عدة خطوات قبل أن ترد عليه برقة : ايوه يا لميس

❈-❈-❈ عند صلاح تأفف صلاح داخليًا من هذا الهراء الذي تهذي به فى هذا المكان تحديداً ، لكنه حاول أن يتكلم بنبرة هادئة بعض الشيء : كفاية جنان يا دعاء .. انتي عارفة انك.. كانت دعاء مستمرة في هز جسدها بعصبية ، وهى تلعب بأظافرها بتوتر ، لتحاول قمع إمتعاضها من عدم فهمه ، لكنها لم تستطع الصمت طويلا ، إذ نظرت إليه بعينين تشعان بحدة قبل أن توبخه بنبرة مقيتة : كفاية .. انت ايه مابتزهقش من .. انا خلاص زهقت بجد من العيشة .. وزهقت من نفس الكلام اللي بتسكتني بيه كل مرة

أنهت دعاء جملتها بضيق شديد ، وهي تدور بجسدها راغبة في الرحيل ، لكن يده أمسكت بمعصمها ، يمنعها من الذهاب وهو يسأل بتعجب : رايحة فين؟ سحبت يدها منه بنفور ، مدمدمة بعنف مكبوت : سيب ايدي

انت في الصفحة 3 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى