غرفة العذاب كما تطلق عليها
فكلما خلت بنفسها حتى تداهمها الذكريات التي لا تزال عالقة بذهنها
تخطط وتستعد للأنتقام منه لكن هناك من يجعلها تتراجع
وهو ذلك الطفل الذي يحكم ق\بضته عليها كلما حاولت الوصول لمبتغاها.
لكن قريباً سيأتي ذلك اليوم وتنتقم ممن أذوها وهو أولهم
ظلت تلاعب طفلها م
في غرفة أمينة
جلس بجوار والدته يقبل يدها وقال بحب
_عاملة ايه ياست الكل؟
ابتسمت له وقالت بحب
_بخير ياحبيبي الحمد لله انت اخبارك ايه وهايدي والولاد؟
_كلهم كويسين وبيسلموا عليكي، حتى هايدي اصرت أننا نعزمكم على الغدا بكرة وتقضوا اليوم معانا.
ترددت والدته بالقبول وقالت
_كان نفسي ياابني والله بس انت عارف ظروف حور…
قاطعها حازم بإصرار
_متقلقيش أنا مأمن كل حاجة وهاجي أنا وهايدي ناخدكم بالعربية ومحدش هياخد باله من اياد.
_حاضر هحاول أقنعها وإن رفضت مش هقدر أسيبها هي وإياد لوحدهم انت عارف ظروفها.
اومأ لها بتفاهم رغم امتعاضه ثم أخذ يتحدث معها في بعض الأمور ومن ثم انصرف.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــجبل الن,ار
رانيا الخولي
الفصل الثاني
………………
أخذته قدماه إلى الشرفة عندما استمع لصوت أحد السفن التي تشق الأمواج متجهة إلى وجهتها
عادت إليه الذكريات بحلوها وهو يتولى قيادتها يصارع الأمواج وتصارعه
فمنذ نعومة أظافره وهو يع\شق البحر ورائحته التي تنثر الطمأنينة في قلبه وعقله
أقسم منذ صغره أن يجوب العالم ببحاره وأنهاره وحتى المحيط
كانت ملامحه تستاء عندما ترسوا قدماه على اليابسة وكأن روحه تكاد تفارق جسده لذا كان يرفض الأجازات التي تسمح له ويفضل العودة للبحار
لولا عمه الذي يشتاق إليه ما فكر يومًا بالعيش خارج المياه.
حتى جاء ذلك اليوم الذي رأى فيه من ينافس البحار في قلبه.
يتذكر ذلك اليوم جيدًا عندما وجدها تقف مستنده بمرفقيها على السياج تتلاعب الرياح الهادئة بخصلاتها فتثور مشكلة هالة من الجمال حول وجهها.
لا يعرف لما ساقته قدماه إليها ووقف بالقرب منها يتطلع إليها بجانب عينيه
كانت تنظر للأجواء من حولها وطيور النورس التي ترفرف بالأعلى تبحث عن صيدها بأصوات متناغمة بانبهار فجعلت ثباته يتلاشى وتقدم منها أكثر متمتمًا بهدوء
_عجبك المنظر؟
تطلعت إليه بانبهار لزي القبطان الذي يرتديه وردت بخجل
_أمم.
تطلع داغر أمامه وتحدث بشغف
_الحياة في البحر حاجة تانية سواء بهدوءه أو عنفه، بيخلي الأنسان يحس انه ملك العالم كله
وخاصة بقا لو في مغامرة من مغامراته.
لعب على عنصر التشويق داخلها مما جعلها تسأله بلهفة
_مغامرات؟
اومأ بسعادة لأنه استطاع لفت انتباهها اكثر وقال
_بس المغامرات مش بتكون بسفن زي دي، بتبقى كدة بيخت او مركب وتواجهي بقا الثوران ده في يوم يكون فيه عاصفة.
لمعت عينيها وسألته
_على كدة جربتها؟
_كتييير.
_هنا في مصر؟
هز رأسه بنفي وتحدث برتابة
_لأ نادرًا اوي لما تلاقي الأجواء دي في مصر، بس أنا خضتها في المحيط أكتر من مرة.
لاح الاستياء على ملامحها مما جعله يسألها
_انتي عايشة فين؟
تحول الاستياء إلى حزن وتطلعت إلى الأفق البعيد أمامها متمتمة بخفوت لم يسمعه
_في الجحيم.
_نعم؟
انتبهت لما تفوهت به ثم عدلت قائلة
_في القاهرة.
رغم امتعاضه أنه لن يراها مرة أخرى لكنه سألها
_مش ناوية تسافري تاني؟
حاولت الابتسام فخرجت باهتة وتمتمت بخفوت
_لأ.
شعر بالاستياء لعدم خوض تلك التجربة معها إلا إن ذلك الشعور تبدل عندما تذكر بأن عليه الذهاب للقاهرة بسبب انشغال عمه الذي طلب منه الذهاب إلى القاهرة
تطلع إليها ليلاحظ نظراتها الحزينة
فشعر بأن تلك الفتاة خلفها قصة عويصة وذلك جعل روح المغامرة بداخله تتمسك بها فعاد يسألها
_ولا حتى سفرية صغيرة.
هزت راسها بنفي لكنه لم ييأس وقال بثقة
_انا واثق انها هتتكرر ووقتها هخليكي تعيشيها.
تطلعت للمياه التي تتماوج بسبب انشقاق السفينة لها وقالت بشرود
_بس انا بسمع إن البحر غدار.
تأكد حسه لذا رد عليها بحكمة تعلمها من تجاربه
_البحر عمره ما كان غدار لأن دي طبيعته واحنا اللي بنتعدى عليها يعني الغلط بيكون مننا مش منه. قطع سحر اللحظة صوت أحد العاملين على السفينة وهو يناديه
_كابتن داغر محتاجينك في غرفة القيادة تحت.
أومأ داغر وتطلع إليها باعتذار
_كان نفسي نكمل كلامنا بس اكيد في حاجة مهمة، بس لو عايزة تعرفي أكتر عن البحر استنيني هنا الساعة عشرة بالليل.
اومأت رغم رفضها واستئذن منها ذاهبًا إليهم أما هي فقد اخذت تستمع لطيور النورس التي تشدوا بأجمل الألحان في سكون تام.
في المساء
أخذ ينظر في ساعته كل برهة حتى شعر بأن الوقت ثابت لا يتحرك
تطلع من نافذة السفينة ينظر إلى المياه التي تتلاطم بالسفينة فلم يعد يستطيع الانتظار اكثر من ذلك.
خرج من غرفة القيادة والتي تولاها مساعده وصعد على سطحها يبحث عنها بعيناه
لم يحين موعدهم بعد لكنه فضل ان ينتظرها في ذلك المكان
مر الوقت وجاءت العاشرة لكنها لم تأتي
انتظر وانتظر حتى فقد الأمل في مجيئها.
اندهش من نفسه
لما يريد رؤيتها بذلك الإلحاح
هو لم يراها سوى تلك المرة ولا يعرف حتى اسمها
منذ متى وهو بتلك السطحية حتى يتعلق بفتاة عابرة
هل لأنها جميلة؟
لكنه رآى من هم أجمل بكثير
ربما لانها تشاركه هوايته؟
لكن ايضًا ما أن يصعد لسطح السفينة حتى تهفوا إليه الفتيات واللاتي يحاولن جذب انتباهه بالحديث عن البحر
وكان البعض يلقبه بالسندباد ويسمع حديثهم وهم مبهورين به وبو\سامته
إلا تلك الفتاة التي لم يجذب انتباهها إلا بالحديث عن البحر ومغامراته
حتى انها لم تنظر إليه إلا نظرات عابرة عندما تحدثه او تسأله عن شيء
أراد ان يمحوها من تفكيره وقرر الصعود لأعلى السفينة حيث يجلس الجميع وهم بالصعود على الدرج لكنه توقف عندما وجدها تستند على السياج تنظر إلى البحر بشرود.
شعر بأنها تفضل الوحدة لذا احترم رغبتها ولم يتطفل عليها وصعد إلى الأعلى
وبدأت النظرات تهفوا إليه لكن نظراته هو تعلقت بها وهو ينظر إليها من الأعلى
تجمعت الفتيات بالقرب منه يحاولن جذب انتباهه لكنه لم يبالي سوى بمن خطفت بصره وجعلته لا يرى سواها
رفع الكاب ووضعه جانبًا وأخذ يتطلع إليها بتفحص.
جميلة حقًا بملامحها الهادئة وجسدها الممشوق، مجرد النظر إليها يجعل من يراها يشعر بالرضا
ودون ارادته وجد قدمه تسوقه إليها ونزل للأسفل ليصابوا من حاولوا رمي شباكهم عليه بالاحباط
تقدم منها ليقف بجوارها متطلعًا إلى المياه امامه وتمتم بعتاب مرح دون النظر إليها
_أنا قلت هلاقيكي مستنياني بس انا اللي استنيتك كتير.
تطلعت إليه بابتسامة باهتة وتمتمت بتمهل
_أنا قلت اكيد مشغول وبلاش اعطلك.
نظر إليها مبتسمًا
_بس انا في الوقت ده بكون فاضي وعشان كدة قولتلك عليه.
عادت تنظر إلى البحر وتمتمت بروية
_بيت جدي على البحر في إيطاليا، كان بيحب البحر أوي أوي، بس مكنش بيقرب منه لأن أخد منه مراته اللي هي تيتا.
لمعت السعادة بعينيها وهي تردف
_تخيل أنه رفض يتجوز بعدها؟ وعايش حياته كلها على ذكراها؟
تمتم داغر بينه وبين نفسه
_الإيطالي عادي عنده بيقضيها وخلاص.
سألته بحيرة
_بتقول حاجة؟
حمحم بإحراج
_لا انا بس بقول انه شخص وفي جدًا.
_دي حقيقة، تخيل أنه رفض ينزل البحر من وقتها؟ كان بيكتفي أنه يبصله بس.
_بس انا ملاحظ انك بتتكلمي مصري كويس مع انك عايشة في إيطاليا.
عاد الحزن يغزو عينيها وتمتمت بصوت حزين
_انا ماما إيطاليه إطلقت من بابا بعد عشر سنين، معرفتش تتأقلم على الحياة في مصر وعشان كدة طلبت الطلاق بابا اخدني وعشت في مصر لحد ما ماما تعبت من سنتين وطلبت وجودي جنبها وقضيت سنتين الجامعة الباقيين هناك
ازداد الحزن بداخلها وهي تتابع
_بس خلاص م\اتت وبابا أمرني إني أرجع مصر، بعيد عن كل حاجة بحبها.
تأثر داغر بحديثها لكنه لم يبين ذلك وقال بمرح اراد به بث السرور بداخلها
_طيب ايه رأيك باللي يعوضك عن الحرمان ده؟
قطبت جبينها متسائلة فأجابها
_السفينة هتفضل في البحر أربع أيام وأنا بقا هعيشك أجواء البحر بكل ما فيها.