Uncategorized

رواية جبل النـ,ـار القسم ال4 رانيا الخولي

في مشفى أخرى
انقلبت المشفى رأسًا على عقب فور دخول داغر والذي انتهى به المطاف بعد عملية جراحية استمرت أربع ساعات إلى غرفة العناية المشددة وقف خليل بقلب ملتاع أمام النافذة الزجاجية يتطلع إليه بقهر
لم يخرج من الدنيا سوى به بعد ان رفض السفر مع والده وأختاره هو
ذلك العوض الذي ملئ فراغه يضيع منه الآن
بكى كما لم يبكي من قبل
اسند رأسه على الزجاج وهو يدعي ويتضرع إلى الله أن ينقذ ابنه الوحيد

وفي مشفى أخرى
كانت مستلقية على السرير دون حراك فقط انفاس تدخل وتخرج ماعدا تلك الرؤى التي تتقاذف عليها بكل قسـ,ـوة
تكرار وتكرار وصـ,ـرخات تناجي من يسمعها
لكن لا من مجيب
فينتهي ذلك السكون بعد فترة ويتشنج جسدها تلك المرة بأشد وأعـ,ـنف
تجمع الأطباء في غرفتها يحاولون السيطرة عليها لكن تلك المرة لم تهدئ إلا بعد محاولات عديدة. ❈-❈-❈ واشرقت شمس الصباح

سلامًا على عزيز قلبٍ اشرقت الشمس بروحه
فتفيض الروح ترفرف في جنبات الشوق لعل ذلك الجبيب يسمع نداه
ينادى ويستغيث بروحها ولكن لا من مجيب
مرت أيام وكل واحدٍ منهم في عالمه الخاص
كلاهما بعتاب حارق ألهب مشاعرهم
حركات واهنة ضعيفة لكنها طمئنت الجميع لعودته
أما هي فترفض بشدة العودة لواقعها
لا تريد
عليها أن تظل كما هي ترفض العودة لتلك الحياة القاسية

وقلوب أخرى أبت الرضوخ لقسوة الحياة ومجابهة بشجاعة…
قامت وعد بوضع ملابسها داخل الحقيبة تحت نظرات شهد الباكية
_هتمشي تروحي فين بس هو احنا لينا مكان يتاوينا.
ردت وعد وهي تغلق الحقيبة
_بلاد الله واسعة وبعدين الناس اللي هشتغل عندهم ناس كويسين متقلقيش عليا.
_بس انا مش فاهمة ايه اللي خلاكي فجأة كدة تصري انك تسيب الشغل هنا، الأول أسيل هانم اللي سافرت من غير حتى ما تودعنا وبعدها دادة أمينة ودلوقت انتي.
_معلش هي دي سنة الحياة.
بس اكيد هاجي ازورك، واول ما الظروف تتعدل معانا ناخد شقة ونستقر فيها.

رن هاتفها فقامت بإخراجه من حقيبتها فتفاجئت برقم سليم.
لم تجيبه وقامت بى غلقه لقد انتهى كل شيء بينهم
ودعت صديقتها وخرجت من المنزل فيوقفها صوت رسالة لابد أنها منه
قامت بفتحها وكان محتواها
_انا مستنيكي بره اطلعي.

اغمضت عينيها بيأس وقررت أن تسير في طريقها دون الالتفات له
خرجت من البوابة الحديدية فوجدته يقف بسيارته بالقرب من المنزل
سارت في طريقها ولم تلتفت له
عليها الهرب من ذلك الجحيم
لن تعود له بعد ما حدث
اجفلت عندما وجدته يقود السيارة تجاهها مما جعلها تسرع الخطى هربًا منه
وكلما تقدم منها كلما زاد ركضها حتى أسرع ليقطع عليها الطريق فحاولت تجاوزه لكنها لم تستطيع عندما ترجل من سيارته وتوجه إليها فصرخت به قبل ان يقترب منها
_انت عايز مني ايه؟

دنى منها يجذبها من يدها ليتوجه بها إلى السيارة وهو يغمغم
_أمشي من سكات.
رفضت التحرك قيد انملة وقالت بانفعال
_مستحيل آمن على نفسي مع واحد قا.تل زيك.
تحول ذلك الوجه الفاتر إلى فوهة بركان على وشك الإنفجار تراه لأول مرة مما جعل الخوف يزحف لقلبها عندما غمغم من بين أسنانه
_مش هقولها تاني امشي معايا من سكات.
جذبها بقوة وهي تحاول الفرار من قب\\ضته ثم ادخلها السيارة بالقوة وأغلقها خلفها ثم توجه لمقعده وانطلق بها
_انت موديني على فين؟
لم يجيبها وظل ينظر إلى الطريق أمامه فعادت تسأله بانفعال
_رد عليا.

رمقها سليم بنظره غاضبة وغمغم بسخط
_صوتك ميعلاش.
لم تخاف بل تصدت إليه وهي تتابع بقوة
_لأ هيعلى، انا خلاص سيبت الشغل عندكم ومبقاش ليك أي صلة بيا وخاصة بعد ما #أختك بإيدك.
صاح بها هادرًا
_متجبيش سيرة الموضوع ده تاني انتي فاهمة.
ردت بتحدي أشد وهي تراه يظهر أمامها على حقيقته
_لأ مش فاهمة والموضوع ده أصلاً مش هيخرج من جواك وصورة اختك وانت #هتفضل قدام عينيك لحد اخر لحظة في عمرك.
لم يستطيع انكار حديثها، عليه ان يبقى الموضوع قيد الكتمان لأجل سلامتها

انعطف سليم حتى توقف امام بناية شاهقة ثم غمغم دون النظر إليها
_إنزلي.
تطلعت للأمام وقالت بعناد
_مش هنزل إلا لما اعرف أنا جاية هنا ليه؟
ترجل هو ثم توجه ناحيتها ليفتح الباب وينزلها بالاجبار
حاولت التملص منه لكنه احكم قب\\ضته عليها وجذبها لداخل البناية
دلف المصعد وهنا جذبت ذراعها من قب\\ضته وصاحت به
_انت جايبني هنا ليه وعايز مني ايه، اخرج بقا من حياتي.
ظهر وميض ع\شق بعينيه ولمحة من الرجاء ثم تمتم بغصة
_انتي اللي اقتحمتي حياتي وانا متعودتش اني امشي على هوى حد، دخلتيها يبقى تتحملي النتيجة.

لم تفهم معنى حديثه وقبل أن تسأله توقف المصعد وعاد يجذبها ثم توقف بها امام احد الأبواب وقام بوضع بطاقته فينفتح الباب حينها.
هم بالدخول بها لكنها هزت رأسها بخوف وتمتم بوجل
_انت جايبني شقتك ليه؟
تطلع إليها لحظات وقد أخمد ذلك البركان الثائر بعينيه وتمتم بشجى
_متخافيش.
رفضت أن تستسلم لذلك الشغف الذي رأته بعينيه وتمتمت برفض
_ازاي مخفش وكل حاجة بتعملها بتخليني اخاف منك أكتر.
ازدادت قضبة جبينه وتمتم بحنو
_لو خفتي من الدنيا كلها مينفعش تخافي مني.

جذبها لتدخل معه بكل سهولة رغم رفضها وأغلق الباب خلفهم ثم جعلها تقف قبالته وتمتم بثبوت عندما اشاحت بوجهها بعيدًا عنه وقال بأمر
_بصيلي.
ظلت على عنادها مما جعله يمسك ذقنها يجبرها على النظر إليه وقال بحزم
_المأذون جوه ومعاه الشهود هنكتب الكتاب وبكره الصبح هنسافر.
اتسعت عينيها بذهول من حديثه حتى ظنت لوهلة أنها اخطأت السمع لكنها تأكدت عندما تابع
_هنسافر من غير رجعة متفكريش في يوم من الايام ترجعي هنا تاني.
قطبت جبينها بحيرة وسألته باحتدام
_وانا ايه اللي يجبرني أوافق وانا مفتقدة الأمان معاك؟!

عادت فوهة البركان تشتعل من جديد وتمتم بحزم مبطن بالتهديد
_الموضوع هيتم سواء برضاكي أو من غيره، بلاش تخليني اعملها بالاجبار
ادخلي الاوضة دي غيري هدومك عشر دقايق وتكوني جاهزة.
تركها ودلف الغرفة حيث يجلس المأذون والشهود
تم عقد القران وطلب المأذون حضورها كي تمضي على العقد أمامه
استئذن منهم وذهب إليها كي يستعجلها وما إن طرق الباب حتى فتحته وظهرت أمامه بذلك الثوب الذي أختاره خصيصًا لها
لكن لم يتخيل ان تكون بكل ذلك الجمال أمامه
وقد أضفى اللون الأبيض سحرًا خاصةً عاكس لون خصلاتها السوداء

أشاحت بعينيها بعيدًا عنه، لم تتقبل تلك الزيجة لكنها تعلم جيدًا بأنها لن تتحمل بعده ولن تتحمل أن تعيش وحيدة بدونه
نعم تبغض أفعاله وخاصة ما فعله مع اخته و# لها، لكن ماذا تفعل تلك الضعيفة التي لا مأوى لها في تلك الغابة السوداء
_متخافش انا موجوده مهربتش.
التزم الصمت لبرهة وهو يخترق عينها بعينيه يبحث عن نظراتها الواهنة التي كانت ترمقه بها فلم يجد لها أثر
وجد عينين حادة وكأنها لم تعرف الحب يومًا
فرد بصوت ثابت
_مين قالك إنك ممكن تهربي مني، لو في بطن الأرض هوصلك.

أشار لها باتباعه فوجدت الماذون يطلب منها الامضاء
كم أرادت أن تمزق تلك الوثيقة وتلقيها في وجهه لكن ماذا بعد
سيرحل ويتركها وحيدة تنهش بها ذئاب البشر.
بيد مرغمة مدت يدها تاخذ القلم وبدأت بكتابة اسمها بجوار اسمه
بارك لهما المأذون وانصرفوا جميعاً وتركها وحيدة معه
ماذا ينتظر منها؟
هل ينتظر ان تكون زوجته قولاً وفعلاً
وهاماً إن ظن ذلك.
لن تسلم نفسها لذلك #مهما ترجاها.
همت بالذهاب لغرفتها لكنه اوقفها قائلاً
_استني عندك.

توقفت وعد وهي تدير وجهها بعيدًا عن مرمى عيناه التي تكاد تلتهمها
_هتباتي هنا النهاردة والساعة تسعة الصبح تكوني جاهزة كل حاجة محتجاها هتلاقيها في الشنط.
استدار ليخرج من المنزل لكنها تلك المرة من أوقفته
_انت رايح فين؟
أجاب دون ان ينظر إليها
_هرجع الفيلا عشان محدش ياخد باله من حاجة.
_وهي دي بقا الحياة اللي عايزني اعيشها معاك؟
استدار ليجيبها وقد عاد فتوره
_حاليًا معنديش غيرها لكن كل حاجة هتتغير لما ييجي الوقت المناسب.
قطبت جبينها وهي تسأله
_على أساس إني هقبل بالحياة دي؟
_للأسف مفيش غيرها قدامك.

تركها وخرج من المنزل غير عابيء بندائها
لقد فعل كل ما ب\\وسعه لأجلها لذا عليه الآن أن يفعل كل ما ب\\وسعه لأجل نفسه.

عاد إلى منزله متجهاً لمكتب والده فيجده جالسًا بجبروت لم يراه بأحد من قبل
وكأنه لم #ابنته الوحيدة بل ظهر أمامه بأنها عار وحلت عن كاهله
لذا تقدم منه بنفس جبروته وتحدث بجمود
_أنا مسافر الصبح وعايز توكيل عام قبل ما أسافر
عاد حسين بظهره للوراء وسأله باقتضاب
_ليه؟
_لأني مش ناوي ارجع هنا تاني وهستقر هناك.
نهض حسين من مقعده وتوجه إليه ليقف امامه
_ وايه اللي خلاك مرة واحدة كدة تتخذ قرار زي ده؟
_دي حاجة احب احتفظ بها لنفسي، التوكيل يكون جاهز بكرة الصبح قبل ما أمشي.

اسرعت شاهي بالتخفي خلف أحد الأعمدة قبل ان يخرج سليم متجهاً إلى غرفته.

فقد آتتها فرصة أخرى للخلاص من سليم أيضا
دلفت المكتب فتجد حسين حائرًا يفكر في حديث إبنه
اغلقت الباب خلفها وتقدمت منه كي تبخ سمها بداخل اذنه
_سوري يا حبيبي بس سمعتكم بالصدفة وبصراحة انا مع سليم في اللي طالبه منك
تطلع إليها بحيرة وتابعت هي بدهاء
_الفرع ده محتاج لمجهود جبار عشان يقدر يقف على رجليه وده اللي عايزه سليم، عايز حاجة تشغله عن احساس الذنب اللي جواه من جهة أخته
وانا بفضل انه يفضل هناك وكمان تكتم طمعه بأنك تكتبله الفرع ده باسمه بحيث لما تنفذ وعدك ليا بإنك تكتبلي البيت باسمي يبقى

ملوش حق يعترض ولا ايه؟
علم ما تود الوصول إليه وأنها تحاول بشتى الطرق ان تجعله يتنازل عن باقي املاكه لها وهنا سيضع ابنه تحت رحمتها وهذا لن يسمح به لذا تعامل بنفس دهاءها
_انا وعدتك لما ييجي الوقت المناسب هنفذ طلبك.
شعرت باللوع في حديثه وقالت باندفاع
_بس انت وعدتني لما أخدت فلوسي عشان تعمل بيها الفرع انك هتكتبه باسمي ودلوقت انت هتسيبه لابنك
جلس حسين على مقعده وتمتم بعدم اهتمام
_طول ما انا عايش هتبقى النسبة العليا باسمي بس متقلقيش لما امو,ت هكون مامنلك كل حاجة.

كتمت شاهي سخطها مجبرة فإن عاندت أمامه ستكون الخاسرة الوحيدة الآنجبل النا,ر
رانيا الخولي
الثامن عشر
……………. في مكان اخر كان توفيق يحتفل بذلك النصر بعد ان تنازل خليل عن القضية، وانتهت تلك العقبة التي وقفت أمامه
فلم يحضر خليل الجلسة بسبب حالة ابن أخيه وترك تلك الشياطين تتلاعب بالقضاء
سألته سهى
_طيب والكاميرا اللي سيبنها دي.
اخرج توفيق بعض الأموال من خزينته وقدمها لها قائلاً
_خلاص معدش ليها لازمة، القضية بقيت في جيبنا وخلاص دورك انتهى لحد كدة.

❈-❈-❈ دلف سليم شقته بالخارج التي قام بشراءها لأجل ان يسكن بها مع من أحب
تنحى قليلاً كي يسمح لها بالدخول ثم قام بحمل الحقائب واغلق خلفه الباب
تطلعت إليه وعد بوجوم ومازالت على نفس موقفها منه فقالت بتبرم
_انا…..

قاطعها سليم كي يرفع عنها الحرج
_من غير ما تقولي حاجة أنا مش جايبك هنا لنفسي، أنا جايبك عشان تبني لنفسك شخصية تانية، شخصية ملهاش أي شوائب ولا نقطة ضعف تهزها
من الصبح هقدملك في جامعة خاصة تكملي تعليمك، ولو عايزة تستقلي بأوضة لوحدك مش هعارض ولا امنعك، هنا ليكي مطلق الحرية بس مش معنى كدة إنك تعملي حاجة تقل مني ومن كوني جوزك
خدي الوقت اللي انتِ عايزاه مش هجبرك على حاجة.

حمل حقيبته وهم بالتحرك لكنها أوقفته قائلة
_أوعى تفتكر إن كلامك ده هيغير حاجة، انا خلاص بعد اللي عملته قلبي اتقفل من نحيتك ومش بسهولة هيرجع يأمنلك تاني. اومأ لها بصمت ودلف لأحدى الغرف على أمل أن تأتي خلفه
لكن خاب ظنه عندما سمع صوت إغلاق الغرفة المجاورة فعلم حينها بأنها وافقت على أن تمحي شخصيتها وتسعى لبناء أخرى. ❈-❈-❈

فقد خليل اعصابه عندما استمرت غيبوبة ابن أخيه ولم يستيقظ منها
فقال الطبيب يهدئه
_اهدى بس سياتك قولتلك الموضوع مسألة وقت.
انفعل خليل اكثر وقال بانفعال
_ازاي وانت بنفسك قولتلي ان حركت ايديه دليل على انه فاق منها.
اكد الطبيب حديثه
_دي حقيقة بس لما كشفنا على بؤبؤ العين ملقناش استجابة منها وده حاجة من الاتنين
يا إما حركة ايده واستجابته للوغز ده مجرد ردود وهمية يا إما…..
ضيق عينيه مستفهمًا فيتابع الطبيب
_يا إما يكون فقد بصره.
انقب\\ض قلب خليل بخوف وتمتم بعدم استيعاب
_انت بتقول ايه؟

_انا مش متأكد بس كلمت دكتور الاشعة….
قاطعه خليل بحزم
_انا هجيب طيارة مجهزة وأسافر بيه على أمريكا.
حاول الطبيب اثناءه عن رأيه
_صدقني….
قاطعه خليل بلهجة لا تقبل نقاش
_مش عايز اي اعتراض.
وافق الطبيب على مضض وقاموا بالفعل بتجهيز طائرة خاصة بحيث تكون مهيئة لحالته وقام خليل بطلب اجازة مفتوحة كي يظل بجوار ابن أخيه.
❈-❈-❈

في المشفى وبعد مرور اسبوعين
عادت أسيل لوعيها بعد أيام طويلة حاولت فيها بكل الطرق التهرب من واقعها لكن يبدو أن الدنيا لن ترحمها واعادتها إلى جحيمها.
وما إن فتحت عينيها حتى تكابلت عليها الذكريات بأشدها فتعود الرجفة تنتابها
لكن تلك اليد التي أمسكت يدها جعلتها تهدئ قليلًا وصوتها الحاني يقول
_أنا جانبك متخافيش
تطلعت أسيل إلى أمينة التي ظلت جوارها ولم تتخلى عنها لحظة واحدة
حاولت التحدث فإذا بصوتها مختنق لا تقوى على التحدث، شعرت بها أمينة وتمتمت بحنو
_الأيام الصعبة دي خلاص عدت ودلوقت بقيتي حرة وبعدتي عن أذاهم.

اغمضت عينيها بألم وتمتمت بصوت مختنق بالدموع
_بس التمن كان غالي أوي.
لم تقصد سلبه لها اعز ما تملك بقدر ما تقصد صدمتها به، قلبها يؤلمها بشدة وروحها معذبة وقد كانت القشة التي قصمت ظهر البعير.

انتبهت لفتح الباب ودخول أحدهم وعندما أقترب منها سمعته يحدثها
_حمد لله على السلامة.
تطلعت بوهن إليه فتجده ينظر لها مبتسمًا
اومأت بضعف ثم قام بمعاينتها
_لااا بقينا أحسن بكتير.
أومأت له بوهن وقالت أمينة
_أنا بقول كفاية كدة وخلينا نروح، أنا خايفة حد يعرف بوجودها.
طمئنها حازم بروية
_متقلقيش يا أمي أنا عامل حساب كل حاجة من النهاردة هتكون حور صالح وهتبدأ حياة جديدة بالاسم ده أسيل مش هيكون لها وجود من بعد النهاردة.

تطلعت أمينة لأسيل تنتظر ردها لكنها كانت بعالم آخر لا تبالي بما يقوله ولن تبالي بشيء بعد الآن.
تابع عندما لم يجد منها رد
_انا هكلم الدكتور مصطفى واخليه يكتبلك على خروج.
خرج حازم وبدأت العبرات تتجمع بعينها
فتضغط أمينة على يدها اكثر وتقول بثقة
_خلاص يا أسيل كله عدى ومر، احنا دلوقت ولاد النهاردة واللي فات صفحة وانطوت مش هنقلب فيها.
هزت رأسها بضياع وهي تتمتم بصوت واهن
_مش بالسهولة دي، يارتني كنت سمعت كلامك.
تأثرت أمينة بحالتها
_محدش بيتعلم ببلاش.

أخذت أسيل تنتحب وتمتمت بألم
_بس التمن كان غالي أوي.
_وعوض ربنا أغلى بكتير، احمدي ربنا انه فوق سليم في الوقت المناسب و….
قاطعتها أسيل بشجن
_ياريته كان مو,تني وارتحت من العذاب ده.
_متقوليش كدة بكرة تنسي كل حاجة وتعيشي حياة هادية بعيد عن الرعب اللي كنتي عايشة فيه.
قاطع حديثهم دخول حازم ومعه الطبيب المعالج لها وفور رؤيته سألها مبتسمًا
_عاملة ايه دلوقت يا أنسة حور.
لم تفهم أسيل شيء لكن إيماء حازم لها بأن تجارية جعلها تجيبه باقتضاب
_كويسة.

قام بمعاينتها
_بقينا احسن بكتير
تطلع إلى حازم وتابع
_تقدر تخرج عادي بس لازم تتابع معانا كل فترة عشان نطمن أكتر، وبفضل انك تعرضها على دكتور نفسي عشاني الصدمة اللي اتعرضت لها متأثرش عليها.
أومأ له حازم وخرج الطبيب ثم دنى منها ليقول بتروي
_الحمد لله الدكتور طمنا هخلص اجراءات المستشفى تكونوا جهزتوا واروحكم
سألته بحيرة
_بيت مين؟ ومين حور دي؟
_أولا يا ستي البيت ده يبقى بيتنا القديم اللي هتعيشي فيه انتي وأمي من النهاردة، وبالنسبة لحور فمن النهاردة هتكوني مكان حور أختي اللي غرقت في البحر وهي صغيرة.

❈-❈-❈ _أ..سـ..ـيل.
عاد داغر إلى عالمه وهو يردد اسمها بتثاقل
كان يشعر بأنه داخل دوامة شديدة وكلما حاول الخروج منها تسحبه أكثر داخلها
لكن عليه ان يعافر لأجلها، عليه أن يعود لها ليس له حياة بدونها.
هي روحه التي لا يستطيع العيش بدونها فإذا فارقته فارقته الروح معه
بصعوبة أشد ردد اسمها
_أ…سـ..يل.
يناديها يريد أن يصرخ بعلو صوته كي تسمعه وتعود إليه
أري بك الطمأنينة والسكون ..
أري بك الحب والأمان …
وأري فيك جمال الدنيا وع\شقها …
وأري فيك لذة الحياه وشغفها ..
أراك بعين قلبي العالم وما فيه ..

انت في الصفحة 3 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى