توسعت عيناه بذهول قائلًا :
– تصدق بالله انت كار الارتباط والحب ده ما كارك – بس كارك انت صح ؟! تلك الجملة قالتها تعقيبًا على كلامه وهى عاقدة
ذراعيها امام صدرها ، حك مؤخرة رأسه قائلًا :
– هووووبا .. مخصوم منك يومين يا أمير عشان النكد اللى داخلين عليه ده امشى على شغلك يلا سلط نظره عليها رافعًا احد حاجبيه يردف بمكر :
– كل الكلام ده قبل ما اشوف العيون دول والضحكة اللى بتنور قلبى من جوه .. بعدين هو احنا بنغير
اشاحت بوجهها للجهة الاخرى تحاول تمالك اعصابها
تحت سطوة سيطرته قائلة :
– لأ مش غيره بس يعنى كرامتى – لا سلامة كرامتك .. الله.. واحنا نقدر .. بس بردوا اسمها بغير ..ما تعترفى بقى وتقوليها اجابته بخفوت :
– طب بغير وعلى فكرة انا مش كيوت لأ ده انا ممكن اطلع جنانى عليك فبلاش بقى
كفايه ماما نوال كل يوم تحكيلى مغامرة ليك مع واحده من اللى كنت بتكلمهم اتسعت عيناه بدهشه ثم غرس اسنانه فى شفتاه السفلى متسائلًا :
– طب بذمتك مصدقه انها امى
طب وعهد الله انا شاكك انها امى دي أخلاق مرات الأب يا جدعان
فجأة تحولت ملامحه واشتعلت عيناه بال\ قائلًا بحدة :
– صحيح ضحكتك ها .. ضحكتك اللى بترن وسط الشارع تصدقى بالله انا غلطان انى وافقت على نزولك
و بالمناسبة انا بغير هاا وحطى تحتها ميت خط
عشان غيرتى وحشه انهي كلامه بنيرة تحذيريه بينما هى تلونت وجنتيها بحمرة الخجل ثم نظر لها يقذفها بقبلة فى الهواء
قبل أن يولها ظهره ، توسعت عيناها بصدمة تهمس :
ده طلع قليل الأدب وكلام ماما نوال صح ******
بعد مرور اكثر من ساعة وقد ذهب أنس ليباشر عمله
بينما هى تقف ترص الكتب على الرف سمعت صراخ
وضجيج بالخارج اشرفت برأسها تنظر على ما يحدث
فى الخارج وجدت بعض الرجال يحملون أنس والدماء
تغرق يده البارت السادس
***
الفراق أن تحيا وسط النيران ***
مرت اسوء ساعات عليها بعد تلك الحا\\\دثه وهى تقف أمام باب غرفة العمليات وجهها احمر يكاد يتحول لون الازرق بسبب صعوبة التنفس، تسب وتلعن نفسها على بقائها معهم
ستصيبهم بلعنتها النحس، كل من يقترب منها تصيبه،
طالعت الدته وعيناها قد تورمت من كثرة البكاء ناظرة لسماء تتوسل بتضرع إلى خالقها لسلامة ابنها،
اغمضت عيناها بقهر مشاعر متضاربة حزن ، ألم ، سخط على حالها فهى فى نظر نفسها المذنبة الأول ، هى من بَنَت سعادتها على حسابهم،
استندت برأسها على الحائط خلفها تهمس :
– يارب بس يقوم بسلامة والله هبعد خالص
بس يقوم عشان امه الغلبانه دي
ثوانى وكان الطبيب يخرج من غرفة العمليات
هرعت إليه ونس و نوال بلهفة :
– طمنى يا بنى عليه الله يسترك ابنى ماله ازاحه الطبيب كمامته متحدثًا بعملية :
– الحمدلله ياحاجة متقلقيش ، بس صباع ايده الشمال الصغير اتضرر جامد واضطرينا نعملوا بتر لعقلتين
و فى شرخ وعملنا ليه جبيره نتيجه للعربيه اللى وقعت على دراعه وهو تحتها لكن هو كويس وذى الفل مفهوش اى حاجه وكمان على بليل ممكن يروح ويجى كل يوم لغيار على الجرح
وضعت ونس يديها على شفتيها تكتم شهقتها بينما تحدثت نوال :
– اشوفوا يابنى طمن قلبى يسترك هو فين أومأ الطبيب ثم قال بهدوء ليطمئنها :
– بس بيفوق جوه فى العمليات وهينقلوا دلوقتى متقلقيش ياحاجه ديه ايدوا الشمال وصبعه الصغير
يعنى مش هيأثر اوى اطمنى ثم تركهم وانصرف فاقتربت ونس منها تضمها وتجلسها
على المقعد خلفها تحاول تهدأتها ، ثوانى وكانت تخرج الممرضة من الداخل تدفع السرير ذو عجل للأمام
نهضت نوال مسرعها ومن خلفها ونس تهبط دموعها بكثرة حتى وصل للغرفة
*** رمش عدة مرات فى محاولة لفتح جفونه بصعوبة،
اقتربت منه والداته سريعًا تضمه لها بكل ما يجيش فى صدرها من مشاعر امومة تح\\\رق قلبها
أما هى ازالة دموعها سريعًا و وقفت مباشرةٍ امام فراشه
كان ريقه جاف فهمس :
– عايز اشرب ناولته والدته كوب الماء ارتشف منه قليلًا ثم اخذته منه
حاول الاعتدال من وضعه فتأوه بشدة ساعدته والدته ليجلس
ابتلع ريقه وهو ينظر إلى ذراعه متسائلًا :
– هو أيه اللى حصل انا اخر حاجه فاكره كلام
الدكتور فى عمليات تخاطيف كده
– الحمدلله ياحبيبى ربنا ستر المهم انك بخير
الحمدلله الحمدلله غرزتين بس فى ايدك اجابته سربعًا لتطمئنه، لكن الطبيب اخبره قبل البدء فى العملية بأمر البتر، تنهد و رفع عيناه لتلك الصامته
التى تقف امامه فهبطت دموعها تلقائيًا ونظرة
له بنظرات ذات مغزى علم فورًا مقصدهًا
فرمقها بنظرات عاتبة لتحميل نفسها ذنب ليس
لها شأن به، إلى متى ستظل حبيسة تلك الفكرة
رمقته بجسد مرتعش قليلًا قائلة بصوتٍ باكى :
– حمدلله على سلامتك
– هو انتوا عاملين كده ليه انا ذى الفل ومش عقلتين هيأثروا عليا انا الحمدلله بحمد ربنا انها ماكنتش اكبر من كده ممكن كفاية عياط
قال جملته وهو مثبت نظره عليها ابتسمت والدته وقد تبخر حزنها وهى تربت على كتفه بحب صادق وهمست بحنان :
– الحمدلله على كل شئ يا حبيبى كفايه انك قدامى بخير أوم\ات بملامح شاحبه تجلس على المقعد خلفها بلا روح ساكنه تختلس فقط نظرات إليه نظرات حزن دفين لما ستقوم به انتبه على نظراتها التى تمزق نياط القلب فابتسم لها مطمئنًا
*** عادوا إلى منزلهم وتمدد انس على الفراش بمعاونة والدته، بينما هى الحزن يخيم عليها لا حول لها ولا قوة
تود ان تصرخ بأعلى صوت من قسوة الحياة
انصرفت نوال قائلة :
– هحضرلك الأكل بسرعه وجاية قادتها ايضًا خطواتها للخارج خلف والدته لكن اوقفها انس
مناديًا :
– ونس استنى اجابته لكن لم تلتفت له :
– نعم قطب حاجبيه باستغراب قائلًا :
– ايه هتكلمينى وانتى مديانى ضهرك ؟! اجبرت نفسها على الاستدارة تطالعه بثبات زائف