_ الفصل التاسع _ وقفت الكلمات فى حلقها والرعب تسلل الى كل جزء فى جسدها عندما سمعت صوت المتحدث ، وكأن دلو من الماء البارد سكب فوق رأسها وسط حالة الصقيع تلك الايام ! ، سمعته يردف بثقة :
_ عاملة ايه ياملاكى وحشتينى اوى والله ، انا حبيت أتصل بيكى واقولك بس انى دايما هتلاقينى معاكى يعنى ممكن تبصى وراكى تلاقينى واقف
بتلقائية فى رعب التفتت خلفها تتأكد من عدم وجوده ليستطرد بوعيد مخيف :
_ اوعى تفتكرى انك كده هربتى منى ، اصبرى ياملاك فى الوقت المناسب هدفعك تمن اللى عملتيه فيا ، انا اكرم المناوى يحصل فيا كده بسببك .. اهاا وبالمناسبة حلوة البيجامة الخضرا اللى لابساها دى !! القت بالهاتف على الفراش وهى تلهث انفاسها بسرعة وتتلفت حولها تكاد تفقد عقلها ، كيف عرف ماذا ترتدى ؟! .. أسرعت واغلقت جميع النوافذ حتى أعتم المنزل تمامًا لتجــ,,ـثى على الارض ، واضعة رأسها بين قدميها وتجهش بالبكاء الحار.ق والمرير ……………. !
***
خرجت زمردة من مكان عملها وقد ذهبت لشراء بعض مستلزمات المنزل وكانت فى طريق عودتها الى المنزل حيث أعطى هاتفها أشارة رنينه فأجابت على الرقم المجهول بصرامة :
_ الو مين معايا هتف ريان بنبرة رجولية شبه معتذرة :
_ أسف يا أنسة زمردة لو ازعجتك ، بس هو انتى فى البيت ؟! ارتبكت قليلًا وهمست على استحياء :
_ لا انا برا البيت الحقيقة ليه هو حصل حاجة ؟ _ اصلى برن على موبايل ملاك مقفول ، انتى متأكدة انك لما سبتيها كانت كويسة
قمسات وجهها تحولت فورًا الى الفزع وقد بدأت الوساوس تأخذ طريقها اللى قلبها وهى تجيبه بإيجاز :
_ ايوة كانت كويسة ، انا على العموم رايحة البيت دلوقتى وهشوفها وأتصل بيك اطمنك اجابها برفض قاطع ونبرة مهتمة :
_ قوليلى انتى فين وانا هاجى اخدك واروح معاكى البيت لان حتى انا مش مطمن
تلفتت حولها تبحث عن اى شئ تصف له المكان الذى تقف به من خلاله حتى وجدته واخبرته العنوان ، دقائق وكانت سيارته ترتص امامها ، ليترجل هو ويحمل عن يدها الاكياس ويضعها بمقعد السيارة الخلفى ثُم يفتح باب المقعد المجاور له وهو يحثها على الصعود لتهمهم هى بنبرة مهذبة فى حياء :
_ لا انا هركب ورا شكرًا مط شفتيه للامام بعدم حيلة وأغلق الباب وهو يهتف :
_ على راحتك ! التف وصعد بمقعده الخاص به وصعدت بالمقعد الخلفى لتسمعه يقول بجدية :
_ أتصلى بيها تانى يمكن تكون فتحت تلفونها
اماءت له فى موافقة وهى تخرج هاتفها محاولة الاتصال به وهو ينظر لها بترقب يراقب تعابير وجهها ففهم انه مازال خارج التغطية عندما وجدها تزم شفتيها بيأس فى قلق مماثل له ، فيحرك هو محرك السيارة وينطلق بها كالسهم ……….. !! ***
فتح الباب بحذر بعد أن سمحت للطارق بالدخول وحين وقع نظرها على اخيها صاحت بسعادة غامرة :
_ أسيد ! ليدخل ويغلق الباب ، ثُم يسير نحوها ويجلس بجانبها متمتمًا بنعومة :
_ عاملة ايه دلوقتى يا أسمى ؟
قابل نفورها وانزعاجها منه وهى تشيح بوجهها للجهة الاخرى فى تمرد بإبتسامة عذبة لينكزها على كتفها متشدقًا بمزاح :
_ ايه هى سوكة زعلانة منى ولا ايه ! اشتعلت نيران الغيظ لديها وهى تصيح :
_ أسيد قولتلك مليون مرة متقولش سوكة دى متنرفزنيش
ضم شفتيه محاولًا عدم ظهور إبتسامته وهو يقول ببرود :
_ وهو انا قولت حاجة غلط ما انتى كنتى سوكة فعلًا يا أسمى تحبى افكرك لما كنتى تضــ,,ـربى الولاد فى المدرسة وياجوا اهلهم يشتكوا اللى هو المفروض العكس الواد بيضــ,,ـرب البنت واهل البنت هما اللى بيرحوا يشتكوا بس انتى مختلفة عن الاخرين طبعًا افكرك عملتى ايه فى مروان لما اتريق عليكى فى مرة صرخت به بعد أن أصبحت كجمرة نيران مشتعلة وتنفث دخان من فمها بدلًا من ثانى أكسيد الكربون :
_ اطلع بره يا أسيد ومتكلمنيش تانى لشهرين قدام !!
ضحك بشدة مردفًا من بين ضحكاته :
_ انتى مدايقة ليه عايزة افهم !؟ تجمعت الدموع فى عيناها وهى تصيح به فى عتاب شديد :
_ مدايقة ليه ! ، اليوم كله امبارح قافل تلفونك من ساعة ما طلعنا من عند معتز ووقتها كنت متعصب اللى هو احنا اتأكدنا انك حصلك حاجة وحشة ، لو كان حصلك حاجة مكنتش هسامح نفسى ، لا وبعد ده كله جاى بتغلس عليا كمان ايه البرود ده !!
ضمها الى صدره ليطبع قبلات متتالية على شعرها ويخلل اصابعه بين خصلات شعرها وباليد الاخرى يمررها على ظهرها نزولًا من اعلى اى أسفل وهو يهمس بصوت يقطر حنانًا وحبًا :
_ ايه ياناس العسل اللى بتخاف على اخوها دى اكتر من نفسها ، متخافيش ياروحى مش ه…ه يعنى .. هدفعه تمن اللى عمله بس على طريقة أسيد الصاوى ابعدها عنه ليمسح دموعها بأناملها ويلصق شفتيه بجبينها فى قبلة اخوية دافئة دامت للحظات ليقول بشئ من الحدة :
_ مش عايز اشوف دموعك تانى يا أسمى فاهمة
اماءت بحبٌ لتكفكف عن البكاء وتهتف بنبرة مقتضبة :
_ هى اللى اسمها ملاك دى فين يا أسيد ؟! تحولت نظراته الى الخنق ليجيبها بلهجة حازمة لا تقبل النقاش :
_ شئ ميخصكيش هى فين يا أسمى ، كنتوا مدايقين انتى وامك من قعدتها هنا واهى مشيت ولو سمعت انك انتى او ماما حاولتوا تدايقوها بأى شكل من الاشكال هيكون فى تصرف تانى منى كفاية اللى عملتوه معاها يوم الحــ,,ـادث اللى حصل مع عمى !
لينهض ويرحل تاركًا اياها تجلس على فراشها وهى تلوح بيدها فى الهواء بطريقة استهزاء فى أغتياظ عندما تذكرتها ………….. !! ***
وصلا الى المنزل فتحت زمردة الباب فدهشت بأن المنزل فى ظلام هكذا ، التفتت الى ريان الذى بادلها الدهشة فى نظراته لتركض الى غرفتها وهى تصيح بأسمها ويقف الاخير وقلبه يكاد يدب من بين اضلعه على حبيبته التى لا يستطيع حتى رؤيتها يتحــ,,ـرق قلقلًا لرؤيتها والاطمئنان عليها ……… !!
وجدتها جالسة على الارض ومنخرطة فى نوبة بكاء عنيفة ، رفعت نظرها لها وحاولت نطق اسمها من بين شفتيها متقطع :
_ زم..ردة
جــ,,ـثت على ركبتيها امامها وعانقتها بشدة وهى تقول بهلع :
_ مالك ياملاك فى ايه حصل ايه ، وعاملة فى نفسك كده ليه !؟ خرج صوتها المتقطع بنشيج مسموع :
_ تعبت يازمردة تعبت ، هو انا مليش نفس اعيش يومين مرتاحة ، هلاقيها من أكرم ولا مرات خالى وأسمى ولا من الدنيا وحياتى كلها .. انا بجد مش قادرة خلاص من ساعة ما جيت على الدنيا وانا بتعذب ومازال العذاب مستمر وهيفضل ملاحقنى لغاية ما اموــ,,ـت
غامت عيناها بالعبرات لتشدد من احتضانها وهى تملس على شعرها هامسة بصوت تخنقه العبرات :
_ ياهبلة ده ربنا بيختبرك ، أن بعد العسر يسر ياملاك ياحبيبتى اصبرى علشان تنولى افضل ماعنده صدقينى كله هيعدى والله ، انتى قوليلى حصل ايه بس خلاكى كده ؟؟! شعرت بنغزة بسيطة فى قلبها فهدأت من روعها قليلًا وتوقفت عن البكاء حين أخذت تستنشق انفاسها بصعوبة فتابعت بصوت حانى :
_ طاب لو مش هتتكلمى قومى اغسلى وشك كده ولما تهدى نبقى نتلكم
هزت رأسها بالموافقة لتضغط على قدمها وتنهض سائرة نحو المرحاض ببطء شديد ، فتجفف زمردة عبراتها جيدًا وتعود الى ريان الذى تطلع اليها بتفحص عيناها المتلألأ واللامعة جعلته يسألها بتلقائية :
_ فى ايه ، ملاك كويسة اماءت اماءة خفيفة فى إيجاب وهى تهمس بصوت مبحوح:
_ احم .. كويسة هى متقلقش بس لقيتها مدايقة شوية يمكن علشان كده مهمتش تفتح تلفونها او تشوفه لو فاصل شحن تحطه على الشاحن فى خفوت ونبرة دقيقة :
_ متأكدة انها كويسة يعنى لو فى حاجة قولى متخبيش عنى ؟!
هزت كتفيها لاعلى فى عدم حيلة قائلة :
_ ولو فى حاجة هخبى عليك ليه ياريان … أقصد يا أستاذ ريان ، هى زى الفل والله متخفش تفرس وجهها بنظراته القاتلة ليردف بضيق :
_ ماشى لو احتجتوا حاجة رنى عليا من الرقم اللى رنيت عليكى بيه او قولى للرجالة اللى بره .. وابقى سلميلى على ملاك ؟
إبتسمت له بودٍ متصنع وهى تومئ بموافقة ، بدأت تسأم من اسئلته تلك ونظراته لها كأنها تعمل لديه ماهذا المتعجرف ! لا تستوعب انه ابن عمها اصبحت تتساءل ماسبب حب ملاك وتعلقها به الى تلك الدرجة ؟! ، فقررت تهتف ببرود مستفز مثبتة نظرها على وجهها تراقب أثر وقع كلماتها عليه :
_ حاضر هتصل بيك مع انه أسيد مش بيخلينا محتاجين حاجة وبالاخص ملاك
فهم ماترمى اليه تلك الوقحة ، تلعب على أوتار اعصابه سريعة الاشتعال ليقترب منها ويهمس بكلمات نزلت على قلبها كالصاعقة وكأنه يلقنها درس على ماقالته الذى لم يكن بنية بريئة تمامًا :
_ قصدك لو ملاك محتاجة حاجة مش محتاجين ، اصلًا انتى مين علشان سواء انا او أسيد نهتم بيكى ، قبل ماتقولى اى حاجة احسبيها الاول لانى فهمت كويس اوى قصدك ايه باللى قولتيه ده
ليستدير وينصرف ، تاركًا خلفه تلك المسكــ,,ـينة متسمرة بأرضها طعــ,,ـنها فى وسط قلبها بكلماتها الجارحة ، لولا وجود ملاك لكانت تركت ذلك المنزل على الفور وعادت الى منزلها حيثُ تكون بعيدة عن تلك العائلة بقدر الامكان ولكن لا تستطيع ترك ملاك بمفردها …………….. !!
***
خرجت أسمى الى حديقة المنزل لتستنشق بعض الهواء الصافى لتنصدم بوجود مروان الذى كان يتحدث عبر الهاتف بعصبية ، كانت تحمل بيدها فنجان قهوة صغير فأقتربت منه وهى تتفحص قِسمات وجهه بتدقيق الى حين أتضح انه يتحدث مع مراد وقفت امامه لتبتسم فى وجهه بصفاء فيبادلها الابتسامة ويستمر فى حديثه الى حين انتهى وتفرغ لها ليتشدق بحبٌ دفين :
_ عاملة ايه دلوقتى يا أسمى ؟! اجابته بعذوبة فى مرح :
_ كويسة اوى ولو مكنتش كويسة مكنتش هتلاقينى عاملة فنجان القهوة ده
أتسعت إبتسامته المشاكسة وهو يأخذه من يدها هاتفًا بجدية وهو يرتشف منه :
_عملاه ليا يعنى ، حاسة بيا والله اخوكى ورملى دماغى شكرًا جدا يا أسمى ! تهجم وجهها وهى تهتف بغيظ طفولى :
_ ومين قالك انى عملاه ليك ، هات فنجان القهوة يامروان بالذوق ! بحدة مزيفة اجابها وهو يرفع أحد حاجبيه لاعلى :
_ ايه النتانة دى ، مدام انتى مزاجك حلو اوى كده روحى اعملى واحد غيره واستعجلى أسيد اللى ساعتين بيستحمى ده ، امشى يابت يلا
صرت على اسنانها باغتياظ وهى تهتف محذرة بينما الاخير جلس على المقعد وهو يرتشف القهوة بأستمتاع وكأنه كان فى حاجة ماسة له :
_ مروان متبقاش نطع اخلص مش قادرة اعمل واحد تانى والله .. مرووووان الفنجان هيخلص اخرجه من فمه وهو يضحك بعد أن وقفت القهوة فى حلقه وأخذ يسعل بقوة لتقول هى بشماتة مبتسمة :
_ احسن علشان تحترم نفسك بعد كده ومتخدش حاجة من ايدى تانى رفع نظره لها ليصيح بها بصوت مبحوح من أثر السعال :
_ امشى غورى هاتيلى مايه كله ده علشان فنجان قهوة مش عايز حاجة من وشك يا أسمى
قهقهت بشدة لتجيبه من بين ضحكاتها :
_ اشرب قهوة تانى يمكن الكحة تروح لغاية ما اجبلك مايه لتستدير وتهرول الى الداخل لتجلب له كوب ماء اما هو فأسند الفنجان بجانبه ومازال السعال لم يتركه …… !!!
***
مرت الايام كالسنين على بعضهم وبالاخص ملاك ، التى قضت شهور عدتها فى رعب مستمر من ذلك الوغد ” أكرم ” الذى كان يرسل لها الرسائل بأستمرار منها من كانت رسائل وعيد وتهديد ومنها من كانت لاخافتها ، تحول الامر حتى كادت تصبح مجنونة بسببه اصبحت تتخيل أشياء غريبة فى المنزل كالمجانين ، ظنت أن المنزل مسكون بالاشباح ولكن ايقنت انه بسبب مايزرعه فى قلبها من الرعب حول أذيتها وأذية كل من بجانبها بداية بأسيد ويتبعه ريان ثُم زمردة التى لاحظت حالتها الغريبة تلك ، يصيبها الفزع من أقل صوت ، توتر دائم ، خوف من شئ مجهول ،
بكاء مستمر بدون سبب .. حققت الايام مخاوفها بالنسبة لها ، تلك الزهرة المتفتحة والجميلة قد ذبلت وهكلت نظرًا للظروف القاسية التى نموــ,,ـت بها ، صحراء قاسية لا يوجد بها سوى الحيوانات المفترسة ، جميعهم يتسابقون لقطف تلك الزهرة واكلها ، تحاول البحث عن اى شئ يشبهها فى تلك الصحراء لينقذها ولكن بقيت اخيرًا وحيدة والان عندما يأتون لقطفها سيجدونها هُكلت وذبلت !
، بريق عيناها الجميل انطفأ تحولت الى مجرد جسد يعيش بدون روح ، حاولت زمردة اخبار اى من أسيد او ريان بحالتها ولكنه كانت تكرر تهددها بأنها أن اخبرت اى منهم فستذهب ولن تعود ابدًا ، لا تريد الحاق الأذى بهم أكثر من ذلك هى مازالت تفكر فى طريقة تحذرهم من بطش أكرم الذى سيلحقهم بسببها ………. !
اما مراد وسارة فمازالت الحالة بينهم على النحو الذى كان عليه سابقًا تحاول مرارًا وتكرارًا التماس اى شئ يشعرها بأنها سامحها على ما فعلته فتسقبل املها بخيبة أمل جديدة ، حتمًا خيبت اماله بها لم يكن يظن انها تفعل شئ كهذا من دون علم أحد دومًا كان يحميها من كل شئ يحبها بالقدر الذى يحب به شقيقته !!! ………
زمردة وريان تعقدت علاقتهم بشدة خاصة بعد ما القاه على مسمعها تلك المسكــ,,ـينة بدون وعى لما يقوله كم هو قاسى عليها وهو لا يعلم اى شئ عنها حتى لا يعرف من هى !!!
قضى أسيد تلك الشهور ما بين عمله وبين ملاحقة المدعو بمعتز ومراقبة تحركاته بالتفصيل والتردد على ملاك بأستمرار ليتأكد من سلامتهم وعدم احتياجهم لشئ طبعًا دون أن يرى حالتها المزرية التى تخفيها عنهم وهى مريضة …. !!
***
كان يجلس فى منزل الصغير بالتحديد فى شرفته مستلقى على ارضية الشرفة يحدق بالسماء بصمت وبيده سيجارته يدخلها الى فمه ويخرجها مصاحبة نفيث شرــ,,ـس ممتلئ بالدخان ، لينهض من على الارض ويدخل ليسكب كاسٍ من الخمر ويشربه دفعة واحدة وكأنه يحاول بهذا نسيان من فعلته به زوجته .. تذكرها عندما اكتشف خـ,ـيانتها و…ها لطفلهم الذى لا يتعدى الشهرين فى احشائها ………………
” _ مراد ابـ,ـوس ايدك اسمعنى ده كدب انا معملتش كده ومستحيل اعمل كده معقول يعنى ه… ابنى ؟!
جذبها من خصلات شعرها بعنــ,,ـف وهو يصرخ بها بوحشية :
_ كدب وخـ,ـيانتك ليا كدب ياروان ، حظك انى اكتشفت كل عمايلك القذرة دفعة وحدة ، انا بستغرب على نفسى ازاى كنت مغفل للدرجة دى واستغليتى حبى ليكى وضحكتى عليا هتفت متوسلة اياها وهى تجهش بالبكاء :
_ طاب ادينى فرصة اشرحلك بس يامراد علشان خاطرى
بصوت ساخر مرير اجابها وهو يهمس بغضــ,,ـب :
_ ايه هو انا راجل وحش اوى ياروان للدرجة اللى تخليكى مش عايزة منى عيال ، انتى اتجوزتينى ليه علشان الفلوس خوديها الفلوس وغورى بيها لا عايزك ولا عايز وشك لو كنتى قولتى كده من البداية كنا هننهى الموضوع ده ببساطة وبمجرد ماتولدى هطلقك واديكى اللى عايزاه ، لكن ايه ذنبه الروح اللى …تيها دى هاااا !! انهال عليها بالصفعات لتسقط أرضًا وهى تصرخ باكية لا تستطيع التقاط انفاسها حتى لينحنى ويلقى على مسامعها لفظه بدون أن يرف له جفن بقسوة وجفاء هادرين :
_ انتى طالق !!
استفاق من بحر شجونه الثائرة على صوت طرق الباب ليسير نحوه ويفتحه فيقابل تلك المدعوة بـ ” ميار ” امامه فيترك الباب مفتوح ويسير نحو الاريكة ليلقى بجسده المرهق عليها قائلًا :
_ خير يا ميار ايه اللى جابك دلفت واغلقت الباب لتتشدق بدلال انوثى ومكر :
_ ده بدل ما تقولى وحشتينى ياميار اى حاجة كده اخص عليك يابيبى
طالعها ببرود تام وهو يشير لها بعينه الثاقبة :
_ ميار اتمنى انك متنسيش مقامك ، ثُم أن ايه اللى جابك انا اتصلت بيكى وقولتلك تعالى ، لا صح ! ، يبقى زى الشاطرة كده تلفى وترجعى من مكان ماجيتى علشان انا مش فى mood خالص ومش مستعد لاى حركة غبية دلوقتى ممكن اعملها معاكى قطبت حاجبيها بذهول وهى تقول بسخط :
_ ايه ده انت بتكلمنى كده ليه يامراد هب واقفًا ليقترب منها بخطواط واثبة كالوحش الكاسر الذى يوشك على التحول :
_ حاجة تانى نسيتها اسمى مراد بيه ، ويلا غورى من وشى بقى انا مس فايقلك
قال جملته الاخيرة وهو يلوح لها بيده بعدم اهتمام فقابلتها هى بنيران متوهجة وأعين نـ,,ـارية متحدثة إليه بوعيد ظاهر :
_ ماشى يامراد بيه ، بس انا عارفة مين اللى خلتك كده معايا ومش هسييها صدقنى ! لم يكترث لحديثها الفارغ بالنسبة له فليس هناك واحدة او أخرى فى حياته ، حياته كما ترون خالية من اى شئ ……. !!! ***
كالعادة كل صباح تذهب زمردة الى عملها وتترك ملاك وحيدة ، هدأت ثورتها الداخلية قليلًا وغطت الطمانينة قلبها بعض الشئ ، ولكن مستمرة الهلاوس فى ملاحقتها !
، تتجاوز كل شئ كما تجازوته قديمًا ، اطمئنت نفسها وهدأت خاصة بعد أن انتهت عدتها ورأت ريان ليلة أمس كانت فى حاجة ماسة لرؤيته ليبث فى نفسها شعور الأمان من جديد كما أعتاد دومًا ، تتناطح الافكار والتساؤلات فى عقلها كالاتى ” تُرىَ ماسبب عدم مجيئ أُسيد الى حتى الان هل حدث معه شيئًا ” … ” هل ماقالته زمردة حول أمر ريان صحيحًا أصبحت تشك به بالفعل بالاخص عندما سألته أمس عن أسيد رأيت كيف تهجمت ملامحه وتحولت عيناه الحانية الى حادة كنظرة صقر أسود اللون !!
”
واقفة فى المطبخ منتظرة غليان المياه لسكبها فى كوب الشاى الخاص بها سابحة فى حرب افكارها ومشاعرها التى لا تنتهى لم تفق سوى على صوت فرقعات المياه تعطى الاشارة لغليانها فـ أطفأت النيران واذا بها تسكب الماء صك سمعها مُجددًا الى تلك الاصوات التى تسمعها يوميًا ، أصوات صنبور ماه يفتح منبعث من الحمام فتركض اليها كالعادة ولا تجد شيئًا ، فيخالطها عقلها بأنه حتمًا شبحًا يعيش بذلك المنزل من سيفعل كل هذا … أزدردت ريقها برعب لتستدير خلفها لتعود الى المطبخ ، فتجد ذلك الشبح الذى يخالطها عقله عنه امامه لا تستطيع القول عنه سوى انه شبح خاص
بأخافتها هى ………………… (( أشلاء القلوب )) _ الفصل العاشر _ فتجد ذلك الشبح الذى يخالطها عقلها عنه امامه لا تستطيع القول عنه سوى انه شبح خاص بأخافتها هى ، لفظت حروف اسمه من بين شفتيها المرتجفة بحروف أيضًا خرجت متقطعة ! :
_ أك..ر ..م
لم يمهلها فرصة لتهيئ قلبها الذى سقط بين قدميها للتو من الخوف حيثُ قبــ,,ـض على رسغها يلصقها به محاوطًا خصرها بذراعه ليحنى رأسه نحو اذنها وهو يتعمد اخراج زفيرًا حارًا يضــ,,ـرب فى أذنها ورقبتها كالثلج ، ساكنة تمامًا بين يديه تجاهد فى إلمام شتات شجاعتها القليلة التى تبعثرت للتو .. أغمضت عيناها بخوف وهى تستمع الى همسه فى اذنها كهمس الرعد :
_ لسا مشوفتيش حاجة من اكرم ياملاك ، هدفعك تمن اللى عملتيه معايا دم ، انا حبيت اوريكى بس أن مفيش حاجة تقدر توقف فى طريق اللى عايزه لا أسيد بتاعك ده ولا ريان وادينى دخلت برغم الحراس اللى قاعدين برا دول وانتى بين ايديا دلوقتى واقدر اعمل اللى انا عايزه فيكى ، بلغى البيه أسيد سلامى وقوليلوا أكرم بيسلم عليك ومتنسيش تقوليلى انه بيقولك دورك جاى وانك مش هتقدر تبعده عنى ولا تحمينى منه مهما عملت لانك زى ماشوفتى انا عامل زى عفريت العلبة اللى بيطلع فجأة وفى اى مكان !!
ابعدها عنها لتستقر نظرة منه عليها ساخرة ثُم يرحل مثلما دخل من النافذة ، لتتمكن هى من التقاط الهواء قليلًا التى حبس داخل رئيتها للحظات أوشك على …ها ،جــ,,ـثت على الارض وتكورت كالجنين منغمسة مع الرياح العاصفة داخلها لتخرج فى هيئة دموع متتابعة لا تتوقف ………………… !! ***
فتحت عيناها ببطء وعندما سمعت همهمات خفيفة بجانبها ، وثبت جالسة وهى ترمقهم بنظرة مرتعدة لتجد زمردة تهتف بقلق وهى تنهض لتجلس بجوراها :
_ اهدى ياملاك ياحبيبتى ، قوليلنا حصل ايه معاكى
وقع نظرها على أُسيد الذى حدقها بنظرة دافئة بها شئ من الانزعاج ، لم تراه منذ أكثر من ثلاث أشهر بدا لها مختلفًا عن اخر مرة رأته فيها لحيته نموــ,,ـت الضعفين وشعره الاسود الكثيف المنظم كأنه ذهب لمصفف الشعر للتو ، بدا أكثر جذابية ووقار لحيته تلك أظهرت رجولته الطاغية أكثر .. لا يوجد أنكار انها أشتاقت له ولصوته الذى كان يخيفها ، لنبرته الغاضبة منها عندما تتمرد عليه ، لنظرته الدافئة وابتسامته ! …………..
رأته وهو يشير لزمردة بالخروج ليخلوا بها بمفردهم ، توترت فى بداية الامر ولكن تحول ذلك التوتر الى خوف عندما وجدته ينهض ويسير نحو النافذة يحدق بالخارج لثوانٍ تلك الثوانٍ مرت كساعات مشحونة بجو من التوتر ، أحدث صمته أضطرابًا بداخلها وأدركت انه لا يبشر بخير ابدًا حدث ماتوقعت عندما رأته يستدير لها ويصيح بعصبية :
_ على كده لو مكنتش زمردة النهردا قالتلى على موضوع اكرم كنتى هتفضلى لغاية امتى مخبية عنى ؟!
أنزوت نظرها عنه فى أسف فأقترب منها وهو يكمل صياحه منفعلًا ، منظرها يثير جنونه ، عيناها المنتفخة من أثر البكاء والهالات السواء اسفل عيناها من عدم النوم وجهها الذى ذهب بريقه ولمعانه ، حقًا كانت فى حالة مزرية :
_ مش شايفة شكلك ازاى ، واكيد طبعًا مش منتظمة فى علاجك ده اذا كنتى بتاخديه اساسًا ، فهمينى ياملاك وادينى سبب واحد يخليكى تخبى عنى حاجة زى كده لمدة اكتر من تلات شهور لغاية ماتوصل حالتك للمنظر ده ، اتكلمى ومتقعديش ساكتة كده لان سكاتك ده بيعفرتنى اكتر !!
هطلت عبراتها لتقول بصوت مرتعش ونبرة لا تحمل الندم :
_ ولو كانت زمردة مقالتش ليك مكنتش هقولك يا أُسيد لا انت ولا ريان ، كفاية اوى اللى حصلكم بسببى ودلوقتى أكرم بيهددنى وبيقولى انه هيأذيكم وبذات انت ، يعنى انا حتى لو فكرت وحبيت اقول لحد فهيكون ريان مش انت .. انا طبيعى قلقانة وخايفة يعملك حاجة فعلًا اقوم اقولك علشان ازيد الطينة بلة !
قاد خطواته نحوها ليهمس امام وجهها بنظرة ارعبتها :
_ ومنظرك ده عاجبك ده لو الوضع ده كان استمر لاسبوع تانى كنت هلاقيكى ميــ,,ـتة انتى يمكن مش مدركة انك مريضة قلب واقل حاجة بتأثر عليكى ، انتى مجنونة وهتجننينى معاكى ! … ملاك علشان نبقى على نور مع بعض يابنت العمة من هنا ورايح مفيش حاجة تخبيها عنى او عن ريان وبذات انا ، ودلوقتى هتقوليلى كل حاجة حصلت معاكى من البداية بالتفصيل عايزة اسمع منك تانى بالتفصيل نهاية باللى حصل معاكى النهردا ده
ترددت كثيرًا قبل أن تتكلم ولكنه ارغمها على الحديث بنظراته الملتهبة التى لم تعهدها من قبل ، لتبدأ بسرد له كل شئ بأدق التفاصيل من البداية نهاية بقدومه الى المنزل اليوم وتهديده المباشر لها ……….. !
نظراته أزدادت حقدًا وغلً ايعقد وثيقة معه تعلن قدوم الحرب لا محال ، ذلك الوغد يجرؤ على تهديده وتحديه فى انه لن ينجح فى حماية ابنة عمته منه ، من الواضح انه عقد الوثيقة مع الشخص الخطأ أعلن تحديه السخيف امام من سيسحقه هو وتحديه ووثيقته وتهديده .. كانت تراقب وقع كلماتها على وجهه الذى تحول الى شعلة نيران متوهجة ..
استحوذ عليه الصمت لدقائق طويلة يفكر فى شئ عجزت عن توقعه حتى فهمست بريبة :
_ ساكت ليه يا أُسيد ؟؟! هب واقفًا ليجيبها بحزم :
_ قومى خدى دش وفوقى وبعدين جهزى شنطتك وانا شوية كده هاجى اخدك انتى وزمردة لم يعطيها الفرصة لتتحدث حين وجدته أنصرف من امامها كالبرق ، الى ماذا يخطط ياترىَ ؟ ، ماذا سيفعل ؟ ، بماذا يفكر ؟ ، كلها اسئلة دارت فى حلقة واحدة داخل ذهنها تبحث عن اجابه ، حلقة حلزونية متصلة ببعضها كل الاسئلة تؤدى الى نفس الطريق وهو أنه حتمًا مايفكر به ليس بأمرًا هينًا ….. !!!
***
واقفًا امام المرأة يصفصف شعره مُبتسمًا بجذابية سارح فى ملكوته الخاص ، اقتحمت ذلك الملكوت كالعادة أشجان وهى تدلف له وتهتف مبتسمة بخبــ,,ـث :
_ خير مبسوط كده ليه ؟! نظر الى انعكاس صورتها فى المرأة وهمس بنبرة هادئة :
_ حرام اتبسط يعنى يا امى ؟؟!! سارت نحوه وهى تغمغم بنعومة وصوت رقيق يحمل الاهتمام :
_ لا طبعًا وهو انا اطول لما اشوف ابنى مبسوط ، بس مش ناوى تتجوز بقى ياريان انت خلاص بقيت 30 سنة يابنى هتقعد لغاية امتى تانى !
ترك الفرشاة من يده وادار جسده ليكون فى مواجهته وقد لاحت على ثغره إبتسامة ماكرة وهو يتمتم :
_ هتجوز يا امى انا كده كده كنت ناوى لما ارجع القاهرة كمان يومين اظبط الموضوع ده ، بس مظنش أن اللى هتجوزها هتكونى مبسوطة بيها ، او هتوافقوا عليها اساسًا لانها ملاك رأى الصدمة أحتلت وجهها بعد أن نطق اسمها ، رامقة اياه بصمت وكأنها لا تصدق ماتسمعه اذناها الان ، لم يمهلها الفرصة للافاقة من تلك الصدمة حين القمها بصاعقة أشد منها ! :
_ سواء وافقتوا او رفضتوا فأنا هتجوزها
تسارعت انفاسها وأضطربت نفسها ان أتت تلك الفتاة الى ذلك المنزل ورأتها ستفضح كُل شئ ، فهى تعرف شكلها جيدًا عندما حاولت …ها ! …………………. ***
كان قد حل المساء واعتم الليل وهى منتظرة قدومه كما قال لها ، اراح تفكيرها المستمر به عندما أتصل بها واجابت عليه بتلهف :
_ ايه يا أُسيد انا من بدرى اوى جاهزة ومستنياك ، ليه اتأخرت كده ؟ اتاها صوته صارم وصلب وهو يقول :
_ انزلى ياملاك انا فى مستنيكى فى العربية تحت بس من غير شنطتك !
ضيقت عيناها واصابتها الحيرة لتجيبه بالموافقة وتترك الهاتف وتهبط له .. صعدت بالسيارة بجوراه مسلطة انظارها عليه بحيرة تطلب منه التحدث بسرعة قبل أن ي…ها الفضول ، فتنفس هو الصعداء ماسحًا على وجهه وهو يزفر بتردد بسيط ومن ثُم طفق يقول بصوته الرجولى القوى :
_ انا فكرت فى الموضوع ده من الصبح وحاولت الاقى حل غيره ملقيتش ، ملاك انا عايز احميكى بأى شكل من الاشكال بجد ومش لاقى طريقة اقدر احميكى بيها وانك تكونى قدام عينى دايمًا غير اننا نتجوز .. القرار يرجعلك طبعًا وافقتى او لا دى حاجة ترجعلك انتى انا عرضت عليكى الحل وانتى عليكى تقررى
ماقاله جعلها تفقد حاسة التكلم ، أنعقدت الالسن وسبحت الافكار فى محيط لا نهاية له ، تركها فى نصفه تنظر من كل أتجاه فلا ترىَ سوى الماء ، سعادتها بطلب الزواج مُحيت فورًا من الخوف الذى تملكها ، خوف من كل شئ دائما تحاول الهروب من تلك العائلة ، تجاهد قدر الامكان أن تكون بعيدة عنهم ببلاد وهو يطلب منها الزواج يعنى هذا انها سترتبط بهم للابد ….. !!
رأت نظراته المترقبة وكأنه ينتظر الاجابة منها فأذا بها تجيبه بسؤال أخر فى ريبة :
_ هو انت بتعمل معايا كده ليه بجد عايزة افهم مش معقول كله ده بسبب وصية عمى اكيد فى حاجة تانى ! هز رأسه بالإيجاب وهو ينظر لها مثبتًا نظره فى عيناها قائلًا بهمس جميل :
_ عايز تعرفى بعمل كده ليه ، لانى بحمل نفسى الذنب فى موــ,,ـت عمتى مقدرتش احافظ على الامانة اللى أمنى بابا عليها ، ضيعت وحدة مش عايز أضيع التانية ياملاك ..
يمكن انتى مكنتيش تعرفى مدى حبى لعمتى ازاى يعنى انتى اخر حاجة بقيالى منها وعلشان ابقى صريح معاكى اكتر انتى من زمان ياملاك غالية عندى اوى ويمكن بخاف عليكى اكتر مابخاف على نفسى ، بمعنى أصح انتى مكانتك فى قلبى متختلفش عن مكانة أسمى فى حاجة … عرفتى انا بعمل معاكى كده ليه ، دلوقتى هسيبك تطلعى تفكرى فى الموضوع لغاية بكرة الصبح وهتصل بيكى اعرف قرارك ايه وسلميلى على زمردة !
تواثب قلبها بشدة يطرق طبوله ويعلن الاحتفالات بعد أن بدأ يعتقد انه يعشــ,,ـقها ولكن هيهات فقد انهى حديثه بشئ يوضح مكانتها بوضوح ! … اماءت بهدوء فى خجل جلى بعد أن توردت وجنتيها وترجلت من السيارة فورًا لتسرع فى خطاها الى المنزل فى أرتباك …………….. ***
دخلت غرفتها وأغلقت الباب لتجيب على المتصل بضيق :
_ ايوة يا أسلام عايز ايه ؟
وصل لهدفه الاول عندما استجابت لاتصاله المُلح ليجيبها بعشــ,,ـق مزيف ولكنه أستطاع تمثيله بمهارة لاوقاعها فى شبكاه كالفريسة الخرقاء :
_ انا مش عارف هما قالولك ايه خلوكى كده وبذات ابن عمك ده ! ، بس اللى عايزك تعرفيه أن انا فعلًا بحبك ياسارة وانتى عارفة كده وصدقينى بعمل كل مابوسعى علشان لما اجى اتقدملك اهلك يلاقونى مناسب ليكى ويقبلونى بجفاء تام وغضــ,,ـب :
_ لو بتحبنى بجد اثبتلى ده يا اسلام تعالى واتقدملى انت ايه عرفك يمكن يقبلوك ، ولغاية ماتاجى وتتقدملى ملناش كلام مع بعض !!
بألحاح شديد فى لؤم دفين أردف :
_ طب حتى خلينا نتقابل مرة ، ارجوكِ يا سارة زفرت بأمتعاض فى نفاذ صبر لتجيبه ببرود مشاعر :
_ انا فى البلد فى يا اسلام مش هقدر اقابلك لما اروح القاهرة نبقى نشوف الموضوع ده .. وسلام بقى !
القت بالهاتف على الفراش وهى تتأفف بخنق جلى ، انتابها شعور دامى داخلها يعاتبها انها حــ,,ـادثته ، مازالت تلح على مراد لتجعل مشاعره تلين بعض الشئ تجاهها ، موجة غضــ,,ـبه العاتية دمرت كل شئ وعندما ذهبت لم تترك اى شئ كما كان ، رسبت العواطف فى الاعماق بينهم .. كانت علاقتهم تتعدى حاجز القرابة لم تكن قرابة فقط بل كانت صداقة بُنيت على أعمدة أن انهارت أنهار معها كل شئ ………….
***
فتحت الباب ودخلت لتغلقه بقوة وتستند بظهرها عليه ، صدرها يعلو ويهبط كـ الذى يركض لساعات بدون توقف ، تتذكر كلماته ، همسه الجميل له ، نظراته الدافئة ، عرضه الذى نزل عليها كالبرق الذى يحــ,,ـرق الاخضر واليابس … رأتها زمردة بذلك الوضع فهرولت نحوها وهى تردف بفزع :
_ بت ياملاك مالك فى ايه ؟؟! لفظت حروف أسمه من بين شفتيها بأرتجاف :
_ أُسـ..يـ..د ! صاحت فى ريبة شديد :
_ ماله أُسيد !؟
ثبتت نظرها فى عينها وهى تهمس بتوتر :
_ عرض عليا الجواز !!!