وسرعان ما أدركت ماقالته فتلاشت الإبتسامة عن وجهها واتّخذت وضع الوجوم والحدة ، قرأت التعجب على محياه فهتفت تسبقه قبل أن يطرح سؤاله :
_ من قبل ما تسأل ، مفيش حاجة أنا كدا وحدة بحالات ساعة أكون بضحك وساعة زي ما أنت شايف
وفجأة عادت لها ابتسامتها وهي تمد صحن ( الفشار ) له تحسه على مشاركته الطعام معها ، رفع حاجبه الإيسر بمكر بعد أن تخلل الشك داخل أعماقه حول أمرها ، ربما مازالت غاضبة منه ! ، وربما كما تقول أنها مزاجية ! . شاركها الطعام وكذلك مشاهدة الفيلم ، كانت تخطف نظرات له ، نظرات مستاءة ، منك.سرة ، حزينة . مرت ريح باردة عصفت بجسدها جعلتها ترتجف ارتجافة بسيطة ، فتكورت حول نفسها وضمت ساقيها إلى صدرها كالذى يحتضن نفسه ! ، انتبه لها ؛ فأغلق النافذة وبسط ذراعه لها يدعوها للأنضمام إلى دفء أحضانه ولكنها رفضت بحزم ؛
لإنها تأبى الاستسلام له بسهولة .. ظلت على حالتها وازدادت رجفتها أكثر ، ذهبت الريح وتركت أثرها في جسدها .. تلك المرة أقترب منها أكثر وضمها من دون دعوة ومرر يده على ذراعها نزولًا وصعودًا ، ثُم تحسس ملابسها ليتشدق بغضــ,,ـب بسيط :
_ لازم هتبردي ، هي دي هدوم تلبسيها في البرد ده ياهانم ! رفعت نظرها لتقابل عيناه الزرقاء ، وهي تقول بتذمر :
_ براحتي هو أنت اللي هتتعب ولا أنا !
_ طاب ما اديكى بتبردى ما أقل نسمة هوا ! همت بالإبتعاد عن صدره فوجدته يحكم قبــ,,ـضته جيدًا حولها قائلًا باستمتاع وتلذذ بغضــ,,ـبها امتزج بمكر :
_ أنتي مش بردانة وأنا بدفيكى أهو ! رمقته مندهشة وتورد خداها لتصيح به بخجل وغضــ,,ـب بعد أن ابتعدت عنه :
_ ده أنت طلعت قليل الأدب كمان ! قهقه بقوة ليجيبها من يين ضحكاته مازحًا :
_ أنتي اللي نيتك مش تمام أنا مكنش قصدى حاجة ! أردفت مستنكرة بإبتسامة :
_ لا واضح أوي نيتك السليمة !
قرّبها منه مُجددًا وضمها لصدره ، لا يعرف لماذا ودّ ضمها إلى صدره ويشعر بهذا الملاك بين ذراعيه ! ، شعور يقلقه بدأ ينمو داخله شيئًا فشيًا ، وكأن تلك الملاك البريئة نجحت في السيطرة عليه .. لم تعترض هذه المرة فخضعت له واستقرت داخل صدره الواسع ، تتلذذ بملمس يده التي يمررها على ذراعها .. نجح هو كذلك فى إخضاعها له مُجددًا . ساد الصمت بينهم لدقائق طويلة فقطعه صوتها الأنوثى الرقيق متمتمة :
_ أنا قلقانة على ريان بجد ، نفسي أكلمه بس مش عارفة ، أنت عملت أيه معاه لما طلعتوا من البيت مع بعض
خرج صوته الممتعض مردفًا :
_ عملت أيه يعني ، ولا حاجة أتكلمت أنا وهو وخلص الموضوع تنهدت أنفاس الأرتياح بعد أن تأكدت أنه لم يحدث شجار بينهم وقالت بحماس وعذوبة :
_ طاب الحمدلله ، اتصلى بيه يا أُسيد بالله عليك عايزة أكلمه وحشني أوي وكمان عايزة أطمن عليه واعتذر منه تحولت عيناه إلى نظرة مميــ,,ـتة وأصبحت تميل إلى الاحمرار قليلًا مجيبًا بنبرة رجولية أرعبتها :
_ وحشك أوي ! ، واتصلك بيه بقى علشان تقوليله وحشتني ياريان !
حدقته بأستغراب مجيبة ببساطة :
_ أيوة فيها أيه يعني ! ، وهو فعلًا وحشني ليا كذا يوم لا كلمته ولا شوفته ارتفعت نبرة صوته وهو يصيح بها بغضــ,,ـب عارم :
_ وتكلميه ولا تشوفيه ليه أساسًا ، ريان من هنا لغاية ما نتطلق ، ده لو حصل الطلا.ق ، يكون في حدود في تعاملك معاه ، هتتعاملي معاه زي مابتتعاملي مع مراد أو غيره !
وثبت واقفة وهي تصيح مماثلة له في غضــ,,ـب :
_ وأنت مالك مدايق كدا ليه ، أكلمه أقوله وحشتني مقولتش براحتي مش علاقتنا أنا وأنت صداقة يبقي ميحقلكش تقولي أكلم مين ومكلمش مين ، وبذات ريان ؛ لأن ده بذات مقدرش أبعد عنه أو أقصر معاه ولو في حاجة بسيطة
هب الأخير واقفًا ثائرًا ووقف فى مواجهتها ، أكثر مايثير جنونه عناد امرأة معه وبالأخص إن كانت تلك المرأة زوجته ، نعم اشتعلت نيرانه عند قولها ” وحشني أوي ” لا يعرف سبب غضــ,,ـب ولكنه لم يتمكن من حجب نفسه عنها ؛ فرأت أشتعال عيناه مردفًا بنبرة منذرة :
_ طيب وأنا قولتها كلمة ياملاك ويارب متتسمعش ، لو شفتك بتكلمي ريان أو قاعدة معاه وحديكم زي ما كان بيحصل أنتى وحدك المسئولة عن اللي هيحصل .. اللهم إنى بلغت اللهم فأشهد !
***
ارتفع ضوء الشمس لينير الأرجاء لم يكن يومًا عاديًا على البعض ، حيث وصل كل من محمد وثروت وأشجان وسارة إلى منزل ياسر في القاهرة واستقبلوهم بترحيب جلى ، وجلسوا يحدثون ويضحكون بشدة . كانت سارة تنقل نظرها هنا وهناك باحثة مراد فخيب أملها حين لم تجده .
هتف محمد بنظرة مترقبة في استغراب :
_ أمال وين أُسيد ومراد إكده ! تبادلت ليلى وأسمى النظرات ثُم هتفت ليلى مبتسمة بتوتر :
_مراد راح الشغل والله من الصبح بدري أصله بقي ياخد مكان أخوه كتير الأيام دى لما يكون مش فاضي
رأى الجميع قسمات التوتر على ليلى والغضــ,,ـب على أسمى فقال ثروت في ريبة :
_ مش فاضي ليه هو في حاجة ولا إيه معاه ! تحدثت العقربة الصغيرة بغضــ,,ـب وغطرسة :
_ أه مش فاضي ، أصله عريس بقي وماخد مراته فى بيته وقاعد معاها ، وطبعًا مين مراته ست الحسن والجمال ملاك ! (( أشلاء القلوب )) _ الفصل الرابع عشر _ تحدثت العقربة الصغيرة بغضــ,,ـب وغطرسة :
_ أه مش فاضي ، أصله عريس بقي وماخد مراته في بيته وقاعد معاها ، وطبعًا مين مراته ست الحسن والجمال ملاك !
تبادلوا النظرات بينهم فى ذهول ورمقت ليلى ابنتها شرزًا على ماقالته ، فسمعا صوت محمد الغير مستوعب لما قيل للتو :
_ ملاك مين دي اللي أتجوزها !؟ يبدو أنها لن تهدأ إلا حين ترى النيران تشتعل بالمنزل وتحــ,,ـرقه رمادًا فأكملت بنفس نبرتها السابقة :
_ هو في كام ملاك ياجدي .. ملاك بنت عمتي فردوس ! هب واقفًا وهتف في صيحة عنيفة مزمجرًا :
_ ملاك إيه دي ! ، وكيف يتجوزها ومحدش يعرف ، هو أتجن ولا إيه .. قاعد في أنهي شقة أنطجي يا أسمى ؟
قالت بإبتسامة ماكرة بعد أن نجحت فيما أرادته :
_ فى الشقة اللي أخد شهر العسل فيها مع مريم ! اندفع إلى خارج المنزل كالمجنون فهرول خلفه ثروت قائلًا :
_ يا أبوي استنى رايح وين بس ! عقدت ذراعيها أمام ذراعيها قائلة بلؤم :
_ كان نفسى أروح واتفرج على المشهد التاريخي بين جدى وملاك ، يمكن تحس على دمها وتغور من وشنا كانت أشجان وسارة يتبادلون النظرات فى صدمة .. أما أشجان فأصبح وضعها أكثر خطورة من ذي قبل ، أصبحت فى حماية من لا تقوي على مواجهته .
***
دخلت الغرفة على عجالة فتصلبت حين وجدته يرتدي ملابسه ويعقد ربطة عنقه ، تحركت نحوه ووقفت خلفه وهى تقول بضيق :
_ أنت طالع ولا أيه ؟ لم يدير وجهه لها فقط أجاب برزانة :
_ أه رايح الشغل أيه في حاجة ولا أيه ؟! تمتمت بخنق واضح وهى تطرق أرضًا :
_ لا مفيش ، أصل أنا حضرت الفطار وعاملة حسابي أننا هناكل مع بعض ! استدار لها وهتف شبه ضاحكًا بخبــ,,ـث :
_ هو أنتي مش أول امبارح كنتي بتقولي كل واحد فىطي حاله وهنحط حدود في التعامل مع بعض !
ياله من خبيث ، يلومها على ماقالته ويضغط على أوتار قلبها بكلماته اللئيمة .. ربما لديه الحق فيما قاله فهي تقول شئ وتفعل عكسه …هتفت بغيظ ونظرة نـ,,ـارية :
_ عندك حق أنا غلطانة فعلًا ، أبقي روح بعد كدا أعمل أكل لنفسك بما إنك عايز كل واحد يبقي فى حاله فعلًا ! ضحك بخفة ومن ثُم أجاب بنبرة تقطر حنانًا وحبًا :
_ روحي ياملاك حطي الأكل على السفرة وأنا هخلص لبس وهلحقك وناكل مع بعض يا أبلة
طالعته بشراسة وقالت بقرف :
_ لا مش عايزاك تاكل معايا أنا هاخد أكلي في أوضتي وأكل وحدي دقق النظر في ملامح وجهها مبتسمًا بصفاء ثُم تمتم وهو يثبت نظره داخل عيناها قائلًا بحدة بسيطة :
_ أنتي سمعت أنا قولت أيه من شوية صح ؟ ، يلا روحي اعملي اللي قولت عليه واستنيني زمت شفتيها بإحتجاج ثُم انصرفت وفعلت ما أمرها به وجلست على مائدة الطعام الصغيرة تنتظر قدومه ، وتطرق بأظارفرها الصغيرة على سطح الطاولة واليد الاخرى أسفل وجنتها ، انتظرت لخمس دقائق حينها صاحت به مندفعة :
_ يا أُسيد يلا أنا جعت أيه ده كله !
خرج وتقدم نحو المائدة قائلًا بضحك :
_ وأنتي مستنياني ليه ماتاكلي ! _ آكل آيه مش حضرتك قولت استنيني أكثر من ضحكه بشدة ثم استطرد بسخرية مزيفة :
_ أه ماشاء الله وأنتي مطيعة أوي وبتسمعي الكلام ، أنا قصدي استنيني عادي يعني هاجي وراكي لكن مش قصدي اقعدي من غير أكل لغاية ما أجي !
ابتسمت وأظهرت عن ضحكتها التي بدأ يعشــ,,ـقها بالفعل ! ، ثُم أقبلت على الطعام بنهم وكذلك هو .. عكر صفوهم طرق الباب القوي ؛ أنتفض جسدها على أثره ورمقت زوجها بنظرة متعجبة بها بعض الخوف ، فوقف على قدميه وقال لها بحزم :
_ ادخلى الاوضة ياملاك واقفلى الباب ومتطلعيش غير لما أقولك !
هرولت نحو الغرفة وأغلقت الباب بإحكام ، أما هو فأخذ نفسًا عميقًا يستعد لمواجهة جده وعمه ، أخبره مراد ليلة أمس أنهم قادمون اليوم وبالطبع الطارق هما .. فتح الباب وطالعهم بثبات ونظرة مميــ,,ـتة كعادته لا يخشى أحدًا ، أبعده جده عن الطريق ودخل وهو يصيح بغضــ,,ـب :
_ صحيح اللي سمعته ده ، اتجوزت ملاك يا أُسيد ؟! لوي شفتيه بأمتعاض قائلًا بصرامة :
_ أه صحيح ياجدي ، ملاك مراتي دلوقتي ، ومش هسمح لحد أنه يهينها أو يتكلم معاها بطريقة مش كويسة فى وجودي !
هتف ثروت فى دهشة ممزوج ببعض السخط :
_ إيه اللي بتقوله ده يا يأُسيد ، أنت واعي للي بتقوله زين ! اندفع محمد يبحث عنها فى الغرف ويصيح بإنفعال :
_ وينها بنت فردوس ال**** دي أسرع نحوه ليقبــ,,ـض على ذراع جده ويهتف في شبه صيحة :
_ جدي أحسب كلامك كويس قبل ما تقوله اللي بتتكلم عليها دي مراتي
لم تتحمل اللفظ الذى لفظه فى حق أمها فخرجت واندفعت نحوه كالغولة تصيح به :
_ فردوس دي برقبتك وبرقبة أي حد بيقول عنها كده ، كفاية بقى مش مكفيك اللي حصلها بسببك حتى بعد ما ماتت مش عايز تسيب روحها ترتاح ، كنت عارف بمرضها وأنها ممكن تموــ,,ـت فى أي وقت ورفضت تعالجها . عارف أنا حتى كلمة جدي مستعرة ما اقولهالك ! رفع يده في الهواء وهم بصفعها فكانت يد أُسيد أسرع حيث قبــ,,ـض على يده متمتمًا بوحشية :
_ كفاية أوي كده ياجدي !
ثُم حول نظره إلى زوجته وصاح بها بنظرة أستقصدها لعلمه أنها تخشاها حين يرمقها بها :
_ وأنتي ادخلي الاوضة اخلصي يلا ومتورنيش وشك لغاية ما أنده أنا عليكي ! رمقتهم شرزًا وأمتثلت لأمر زوجها ودخلت فصرخ محمد بحفيده بعدما وصل إلى زروة غضــ,,ـبة :
_ والله عال يا وِلد ياسر بتقف في وشي عشانها ! هتف ثروت بصوت رزين يحاول تلطيف الجو :
_ أهدى يا أبوي بس خليه يفهمنا اتجوزها كيف وليه ؟!
_ اتجوزتها عادي زي ما حد بيتجوز أما ليه فدي حاجة أحب أحتفظ بيها بيني وبين مراتي . أنا مقصدش ادايقك ياجدي بس قبل ماكنت تفكر ترفع إيدك عليها أعمل حساب إني واقف ضحك ساخرًا متمتمًا بغطرسة :
_ لا ده أنت كتر خيرك إنك دخلتنا بيتك أصلًا وأنصرف من أمامهم وهو يستشيط غضــ,,ـبًا فاقترب ثروت من ابن أخيه قائلًا :
_ أنت رايح الشركة مش إكده ؟ هز رأسها بإيجاب فى أقتضاب فتابع بجدية :
_ طيب أنا هجيلك على هناك ونتكلم زين في الموضوع ده
لم يبدي أي ردة فعل فقط طالعه بوجوم ، فانصرف الأخير خلف أبيه ، فدفع أُسيد الباب بعنــ,,ـف أهتزت أركان المنزل له واندفع نحو غرفتها كالغول وفتح الباب على مصراعيه وهو يصرخ بها ، جعلها ترتجف واقفة :
_ أنا قولت أيه ياملاك لما الجرس رن مش قولت ادخلي واقفلي الباب ومتطلعيش من الأوضة غير لما أقولك هتفت بنظرات زائعة فى ارتعاد :
_ مقدرتش اتحكم في نفسي يا أُسيد لما قال كدا عن ماما
إزداد صراخه قائلًا بنظرة نـ,,ـارية وصوت مخيف :
_ مقدرتيش أيه بلا زفت ، أنا قولت متطلعيش علشان عارف إن اللي على الباب عمي وجدي لكن زي العادة عملتي عكس اللي قولته _ وفيها أيه يعني لما طلعت ورديت عليه _ لا فيها كتير ياهانم فيها إنك معملتيش حساب ليا ورايحة تزعقي وتعلي صوتك على جدك قدامي ، أيه مفيش حساب لوقفتي خالص .. من هنا ورايح الكلمة اللي هقولها تتسمع فاهمة ولا لا !
سايرته وقررت إنهاء الأمر حتى لا تدخل في جدال معه وكما قال لها منذ يومين أنه وقت زروة غضــ,,ـبه يكون بهذا الشكل المرعب وحين يهدأ يعود لطبيعته ، ففضلت الأعتذار منه حين يهدأ والآن يكفي الموافقة على ما أمرها به :
_ فاهمة يا أُسيد ، حاضر !
***
تجلس بحديقة المنزل تحتسي كوب الشاي الساخن ، تفكر في أشياء جمة من أهمهم ، لماذا تهتم به لتلك الدرجة وتسعى جاهدة لجعله يسامحها ؟ ؛ ربما لإنها بدأ يشب بداخلها شعور لما تعهده تجاهه من قبل ! ، تجسدت به جميع أشكال القوة والحنان . كانت تراه كيف يعامل زوجته السابقة لم يكن يختلف كثيرًا عن أخيه في شخصيته ، كلاهما يعاملوا زوجاتهم كأنهم أميرات ، من تحظَ بالزواج من أحدهم تنعم بعيشة هنية وتُعامل كملكة أو أميرة وهو أميرها ، ولكن لم يكن لديهم حظ بالزواج منهم من خسر زوجته وابنه ومنهم من أنفصل عنها ..
ولكن السؤال الذي يروادها كيف تزوج أُسيد ملاك ولماذا ؟ … رأت سيارته ترتص بمكانها المخصص ويترجل منها وقع نظرها عليه وقبل أن يقع نظره عليها ، استغلت الفرصة أفضل استغلال ودفــ,,ـنت وجهها بين كفيها وأخذت تبكي بكاء مرًا مزيف وحين رأته يقف يحملق لها من بعيد بحيرة ؛ فأكثرت من البكاء بشدة .. نجحت في ماعزمت عليه واقترب منها أما هي فكلما تشعر بخطواته تخطو نحوها تزداد أكثر إلى أن توقف أمامها وهتف بريبة :
_ مالك ياسارة في أيه ؟!
جففت عبارة كاذبة فرت من مقلتيه ورمقته بضعف متصنع متمتمة :
_ مفيش حاجة يامراد مدايقة شوية بس ازدادت نبرته قوة وخشونة حين قال :
_ مدايقة من أيه يعني ؟ عاودت بكائها المزيف وهي تتشدق بتأثر ومرارة :
_ من حجات كتير ، أصلًا محدش فاهمني كله بياجى عليا من غير مايفهم حاجة ! نجحت تلك الماكرة في تحريك عاطفته نحوها وظهر ذلك حين أجابها برقة :
_ ايوة مين دايقك قوليلي ؟!
تصنعت التشنج وارتجافة الصوت :
_ قول مين مدايقينيش أنا تقريبًا الكل بياجي عليا أساسًا ، وأنت منهم يامراد ماخد موقف مني من غير ماتفهم وبرغم إني وعدتك إني مش هكلمه تاني وبرضوا مصمم تاخد موقف مني ! _ أنتي عارفة كويس أوي سبب غضــ,,ـبي منك ياسارة ، أنتي بذات مكنتش متوقع منك إنك تعملي كدا هبت واقفة محتفزة وهى تهتف بغضــ,,ـب :
_ أنت ليه محسسني إني عملت جـ,ـريمة … ! ببرود وصوت أجشَّ :
_ بنسبالي كدا ، إنك تكلمي راجل وتقعدوا تحبوا في بعض وأكيد بيستغلك ومش بعيد يكون عايز يأذيكي
_ يعني هتقعد متعصب مني كدا كتير !؟ تنهد بعمق وتمتم بهدوء تام :
_ لا ياسارة خلاص أنسي الموضوع بس لو شميــ,,ـت خبر إنك رجعتي كلمتيه تاني ، مش هيحصل طيب أوي وأنتي فاهماني أقصد أيه هزت رأسها عدة مرات متتالية في موافقة ، فقد نجحت خطتها اللئيمة في إهماد نيرانه المتوهجة نحوها .. رأى الابتسامة تكاد تشق طريقها وتصل إلى أذنها فبادلها ابتسامة بسيطة وغمغم برقة :
_ روحي اغسلي وشك يلا هرولت من أمامه تتجه نحو الداخل ويزداد شعورها بالفخر والانتصار كلما تتذكر ماقاله وأنه لم يعُد غاضب منها ! …
***
مساء ذلك اليوم … عاد إلى المنزل ، كانت الاضواء منطفئة وسكون تام ، وكأنه خالي من البشر ، شعر بالقلق وصاح مناديًا عليها وعندما لم تجيبه ازداد قلقه وتسرب الشك فى ثنايا قلبه خشية من أن يكون أصابها مكروه ؛
فاندفع يبحث عنها كالمجنون في كل غرفة ولكن لا أثر لها ، وقف يمسح على شعره ويزفر بقلق فكر بالاتصال بها ولكنه تراجع حين شعر بنسمات هواء باردة في المنزل ، توجه وبحث عن كل نافذة يتأكد من أغلاقها سوى نافذة واحدة وهي نافذة المطبخ الذى عندما دخله فوجئ بجلوسها على أحد المقاعد أمام النافذة وتستند بمفرقيها على حافة النافذة وسابحة في سبات عميق . جسدها ضئيل وصغير لدرجة كافية يجعلها تجلس على المقعد وترفع قدميها وتضمهم إلى صدرها كما تفعل دومًا .
أصدر تنهيدة حارة بارتياح وهز رأسه بحركة نافرة تعبر عن خنقه واعتراضها على هذا الوضع الذى تنام فيه أمام النافذة ويلفحها الهواء البارد ، شعرها الكستنائي المائل إلى الرمادي القصير يتطاير بفعل الرياح على وجهها يجعلها أكثر جاذبية وجمالًا ، بات يشعر بالخطر لمجرد قربه منها وحين يتأملها بتلك الطريقة ! .
سار نحوها وانحنى بجزعة للأمام فيضع يد تتوسط نصف ظهرها واليد الأخرى نصف قدميها وحملها على ذراعيه متوجهًا بها نحو غرفته وليس تلك الغرفة التي أوهمت نفسها بأنها غرفتها منذ أن حدث الشجار بينهم وقالت أن كُلٌ منهم سينام في غرفة منفصلة ، وضعها على الفراش بحذر وجلب غطائه الثقيل ورفعه حتى أعلى كتفيها ، رأى تكورها وضمها للغطاء باستمتاع وكأنها تدفأت بعد ذلك البرد .
بدأ بتبديل ملابسه وارتدى جاكيت رمادي اللون أسفله بنطال أبيض اللون ، ثُم توجه وتسطح بجوراها يتقاسم معها نفس الغطاء لينعم بنوم مريح بعد يوم شاق …
أشرقت الشمس عن شعاعها الدافئ فيتسلل من خلال الستائر ومنه إلى عيناها العسليتان فتفتحهما وترفع كف يدها في أتجاه شعاع الشمس تحجبه عن عيناها ، نظرت إلي الغطاء التي تُغطء به ونقلت نظرها يمينًا ويسارًا في الغرفة بدهشة وتجمدت الد.ماء في عروقها عندما انتبهت له نائم بجوراها لا يفصل بينهم مسافة تتعدى خمسة عشر سنتي مترًا ، تذكرت ليلة أمس وأنها غفوت على النافذة فتوقعت ماحدث بعدها عندما أتى ووجدها بهذا الوضع فنهضت
من الفراش بهدوء وغادرت لتذهب إلى المرحاض وتأخذ حمامهًا الصباحي الدافئ ، مرت مايقارب النصف ساعة حتى انتهت ولفت نفسها بمنشفة كبيرة ، وخرجت وهمت بالركض نحو غرفتها قبل أن يخرج ويراها فأذا بها تنصدم بخروجه أمامها ،تسمرت بأرضها وقد فقدت حاسة النطق وأحمر وجهها ، همت بالركض نحو غرفتها لتهرب من نظراته المتفحصة وقبل أن تدخل الغرفة سمعت صوته القوي يقول :
_ استني ياملاك !
تصلبت مكانها وتسارعت نبضات قلبها وظلت توليه ظهرهها ، تكاد تسقط واقفة كلما تشعر بخطواته تقترب منها ، لينتهى الأمر عندما أنتفضت كالذي مستها الكهرباء عندما أحسن بأصبعه يمر على ظهرهها بنظرات متفحصة . التفتت له فورًا وأردفت بتلعثم ممتزج ببعض الغضــ,,ـب :
_ أنت بتعمل أيه ؟! تجاهل سؤالها تمامًا وهتف بنظرات تحمل الفضول والريبة وينقل نظره بين ذراعيها وأعلى صدرها :
_ أيه العلامات اللي على جسمك دي !
نظرت إلى جسدها فرأت علامات تعذيب أكرم لها بـ ( الكرباج ) على جسدها مازالت تترك أثرها حتى الآن ! .. هتفت مسرعة فى توتر وهى تهم بالاستدارة لتدلف الغرفة :
_ لا ده أنا كان عندى حساسية وسابت أثرها غرس أصابعه فى ذراعها وهو يهتف بنظرة نـ,,ـارية ونبرة مريبة :
_ حساسية أيه ! ، هو أنا عبيط هتضحكي عليا بكلمتين وخلاص دي مش علامات حساسية دي علامات شبيهة بعلامات ضــ,,ـرب بالخرطوم أو الكرباج .. أكرم اللي عامل كدا فيكي صح ؟
هزت رأسها بالموافقة في أسى وشجن ، فترك ذراعها ولوى فمه ويعض على شفاه السفلى في ضجر واضح وعيناه تتوعد لذلك الوغد تابع بسؤال آخر بحدة أكثر :
_ وشعرك أنتي قصيته ولا هو اللي عمل كدا برضوا ؟ _ مراته التانية قصته غصب عني وهو كان واقف وبيتفرج عافرت في البداية أكيد وقعدت أصرخ واحاول أبعدها عني بس مقدرتش عليهم رأت وجهه كيف تحول من الأبيض إلى الأحمر الداكن من فرط غيظه وغضــ,,ـبه وتمتم بنبرة تحمل فى طيأتها الوعيد :
_ قرب أوي يوقع تحت إيدي وهدفعه تمن كل عمايله دي واحدة واحدة
استطردت بنبرة راجية وهى تقبــ,,ـض على كف يده اليمنى وتتوسله قائلة :
_ أبعد عنه يا أُسيد ابوس إيدك ، خلاص اللي حصل حصل ، المهم دلوقتي وهو مش هيقدر يقربلي طول ما هو عارف إني معاك ، طلعه من دماغك علشان خاطري سحب يده ببطء مغمغمًا بصلابة :
_ ادخلي البسي هدومك ياملاك يلا قال جملته الأخيرة واستدار وانصرف من أمامها تاركًا وراءه قلبها الذي يشتعل من خوفها عليه ، ليتها لم تلف نفسها بتلك المنشفة ، حينها كان لن يعرف شيئًا عن ما في جسدها من أثار تعذيب …
***
كان صياحه وهو يقول بزمجرة كافي لجعل المتحدث يرتعد :
_ يعني أيه مش عارف مكانها ! هتف بتلعثم وارتباك :
_ يامعتز بيه قلبت عليها كل مكان ومفيش أثر ليها وعرفت الشقة اللي كانت قاعدة فيها بس سابتها برضوا _ اقفل غور ومتسمعنيش صوتك تاني غير لما تكون جايب أخبار عدلة ألقي بالهاتف على الفراش ومسح على وجهه قائلًا بضيق وندم :
_ أنتي فين بس ياملاك ، أكيد أُسيد وريان مخبينك مني ، بس مسيري هلاقيكي
***
قضي ليلته السابقة بالسيارة ، بنفس وضعيته هذه ، يغلق هاتفه منذ يومان . لم يشعر نفسه عاجز هكذا طول حياته ، الآن حبيبة قلبه في أحضان ابن عمه الذي لم يتخيل أنه سينافسه عليها في أحد الايام ، فكر في كلماته ورأى أنه ربما لديه الحق في بعض الأراء وهو أن ينساه ؛
لأنه يتقن كل الإتقان إنها لا تحبه فقد أخبرته أكثر من مرة بعفوية مدى حبها الاخوي له ولكنه كان يقنع قلبه بأنها من المحتمل أن يتغير شعورها تغيير جذرى وأن تصبح له ومن ممتلكاته يومًا ما ، والآن فقد أي ذرة أمل زُرعت وأثمرت بداخله ، سيفعل كل ما بوسعه كي ينتزع حبها من جذوره ؛ لأنه تأكد إنها لن تصبح له مطلقًا حتى وأن انفصلت عن أُسيد …
أخرج هاتفه وقام بفتحه ولحظات قليلة وكان يعلن عن اتصال من أحدهم وكأنه ينتظر أن يعود هاتفه للخدمة فيتصل به أجاب بمضض :
_ خير ؟
_ ريان بيه زمردة هانم أمبارح الصبح طلعت من البيت مع مروان بيه وكان معاها شنطة هدوم ،وقبليها كان عندها مراد بيه ، ولما دخلت البيت بعد مامشيت لقيتها ناسية بطاقتها قطب حاجبيه باستغراب وتساءل بداخله حول ماذا تفعل تلك الفتاة مع مروان ومراد فأجابه بإهتمام :
_ وأنت متصلتش بأُسيد ليه أمبارح وقولتله الكلام ده !؟ _ أنا برن عليك أنت وأُسيد بيه ياباشا من أمبارح ومحدش بيرد منكم ، لو تقدر تاجي وتاخد بطاقتها وتودهالها
تأفف بخنق جلى وصاح به منفعلًا :
_ بطاقة أيه بس دلوقتي هو أنا ناقص حــ,,ـرقة دم على الصبح مكنش ناقصنى غيرها الأبلة دي ، بص سيبها في البيت وأنا هخلص شغلي وهبقي أروح أخد بطاقة الهانم دي معايا _ تمام يابيه تحت أمرك ! ألقى بهاتفه على المقعد بجوراه وهو يتمتم بأزدراء و أستنكار :
_ فاضي أنا علشان أسيب اللي ورايا وأروح أشوف بطاقة الهانم اللي نسيتها ، أصل ريان مورهوش غيرها ، بلا قرف
***
بعد مرور ساعات عديدة وقد كانت تقف في المطبخ وتارة تسير يمينًا تجلب أحد المقادير اللازمة وتارة تسير يسارًا وتجلب أشياء مختلفة ، ترتدي بنطال وردي اللون ويعلوه جاكيت سماوي يصل إلى أسفل مؤخرتها وتترك العنان لشعرها القصير وتربط من أسفله نصف رأسها من أعلي قماشة عصرية ذات ألوان ذاهية على شكل ( فيونكة ) وتنسدل بعض خصلات شعرها على وجهها ، كانت أشبه بطفلة لم تتجاوز العاشرة من عمرها . نظرت بجوراها عندما وجدته يقف ينظر لها ببلاهة وابتسامة متصنعة شبه مغتاظة فضحكت بخفة وقالت برقة :
_ أنت عايز أيه ؟
بوجه متهجم وغضــ,,ـب مزيف قال متغطرسًا :
_ يعني أنا اللي أعرفه إن الناس بتعمل التورتة والكيكة دي بليل أو الصبح بدري لكن إني أشوف حد بيعملها في الضهر ومعاد الغدا دي حاجة غريبة تصنعت البرود وهي تجيبه بمكر أنوثى :
_ طاب وأنت أيه اللي مدايقك فى كدا ؟! كان شبه منفعلًا وهو يجيبها باغتياظ :
_ ملاك متعمليش نفسك عبيطة واتعدلى ، ولا هو أنا علشان متهاون معاكي ماخدة راحتك سيبي اللي في إيدك ده واعملي الغدا اخلصي
انفجرت ضاحكة في تلك اللحظة لتجيبه من بين ضحكاتها قائلة :
_ أيه يا أُسيد أهدى في أيه كل ده علشان اتأخرت كام ساعة على الغدا ! _ كام ساعة أيه ده العصر أذن والمغرب على أذان ! ازداد ضحكها أكثر فتجيب بوضوح في هدوء وخبــ,,ـث دفين :
_ طاب وفيها أيه ! ، يعني ده جزاتي إنى بعلمك الصبر أنا لاحظت إن في بيت خالي الأكل هناك بمواعيد ثابتة وحاجة مملة كدا الصراحة لكن تبقى حلوة لما نغير الروتين يعني مرة نقدم الأكل مرة نأخره مرة مناكلش خالص !
رأته يحك لحيته النامية وعيناه مشتعلة بنيران الغيظ منها فملست على ذراعه وكأنها تهدأه قائلة بضحك :
_ أيه أنت هتتحول ولا أيه ، طيب متبصليش كدا بالله عليك لأحسن أنا بخاف والله ، هحضر الغدا خلاص تابعت بتصنع التأثر والحزن :
_ بس تعرف أنا مكنتش متخيلاك كدا أتصدمت فيك الحقيقة يعني مش معقول كام ساعة مش قادر تصبرها يا أُسيد ، أنا كنت عاملة امتحان ليك وأنت ماشاء الله اثبتلي أن الأكل أول حاجة بنسبالك يعني مستعد تاكلني ولا يهمك !
أرسل ضحكة رجولية رنت في أجراء المنزل ويجيب مبتسمًا يبادلها المزاح :
_ مهو علشان كدا الأكل في البيت بمواعيد _ لا أنا هخاف على نفسي بعد كدا منك طالعها مبتسمًا بعذوبة ومن ثُم فالتقط قطعة صغيرة من تلك الكعكة التي تُعتبر انتهت .. فثبتت نظرها عليه تتابع قسمات وجهه وحين وجدته ابتسم بتلذذ بادلته الابتسامة هاتفة بتشويق :
_حلوة ؟ هز رأسه بإيجاب وهو يمص طرف أصبعه مردفًا بصدق واضح :
_ أممممم حلوة جدًا تسلم إيدك
ابتسمت بمرارة عندما تذكرت كيف كانت والدتها تطلب منها تلك الكعكة دائمًا لعشــ,,ـقها لها ، كانت ترفض شراء أي كعكات وتقول لها أنها تفعل الكعكة أفضل من أي شيف ومتمكن ! ، أطرقت أرضًا وتمتمت بأعين دامعة :
_ ماما الله يرحمها كانت بتحبها جدًا التورتة دي من إيدي وكانت تخليني دايمًا اعملها ولو جبت فى مرة تورتة من برا متاكلهاش أبدًا وتقولي الي بتعمليها أحلى
هم بأن يضمها في محاولة للتخفيف عن ألمها ولكنها تصر دائمًا على أنهاء كل لحظة جميلة بينهم بشئ يكدر صفوه حيث هتفت بإبتسامة جميلة :
_ وحتى ريان كان بيحبها جدًا كنت اليوم اللي بعملها بتصل بيه وأقوله ياجي ياكل منها واليوم اللي بيكون مش فاضي فيه بشيل منها لغاية ما ياجي علشان ياكلها .. مش هتخليني أكلمه برضوا ؟
قالت جملتها الأخيرة وتحول وجهه وأختفت ابتسامته الرائعة لتحل محلها قمسات تنم عن بركان يوشك على الانفجار ، وتحول فورًا من حالة المزاح والضحك إلى القسوة والجفاء وهو يقول بسخط هادر :
_ لو فتحتي الموضوع ده تاني ياملاك أنتي حرة فاهمة زمت شفتيها بضيق وهي تراه ينصرف ويشتعل كالنيران التي تزداد توهجًا كلما سُكب الماء عليها ، وقف فجأة وهتف بحدة :
_ واعملي حسابك بليل هنروح للدكتور علشان يشوف حالتك ويحدد معاد العملية
باتت تشعر بشئ غريب في وضعه ، ماسبب غضــ,,ـبه وانفعاله عند ذكر ريان ، لولا أنها تعلم أنه لا يحبها لرجحت أنه يغار منه ، ولكنه لا يحبها إذًا لماذا يشتد غضــ,,ـبه هكذا عند ذكره أمامه ؟! ….
***
أتجهت وأتخذت مجلسًا لها بجوار زوجها تراقب محياه وكأن هناك مايزعجه ويثير فتيل الاشتعال بداخله ، غير مبالي لوجودها قطْ ، أخرجت زفيرًا حارًا وتمتمت بفضول :
_ ألا قولي ياثروت موضوع جواز ملاك وأُسيد ده صح !؟
لم يلتفت بنظرها له فقد كان يحدق أمامه بغضــ,,ـب واضح يعتريه من شئ مجهول ، فسمعته يهتف باستياء بسيط :
_ أيوة يا أشجان صح
زاغت ينظرها في اللأشي تُفكر في تلك الصاعقة التي الحقتها ، لا يعقل أن تكون زوجة أُسيد ، من دون شئ تشعر من صميم قلبها أنه يعرف شئ عنها ويخفيه .. ترى نظرته المميــ,,ـتة لها حين يحدثها ، عيناه تتحدث كشخص يتوعد للأخر على مافعله ، والآن ابنه فردوس في حماية من لا يجرؤ على الاقتراب منها وهي معه ؛ لأن هذا يعني نهايته عاجلًا أم آجلًا ، صنع أُسيد هيبة له منذ وفــ,,ـاة والده جعلت الجميع يرتعد من حضوره ، يخشاه كالغزال الذي يخشى حضور الأسد وانقضاضه عليه .
إن حاولت التخلص منها ستتجه شكوكه أولًا تجاه شخص واحد وهذا الشخص سيكون هي ! . حاولت تغير مجرى الحديث وتمتمت مهتمة :
_ مالك إكده إيه اللي مدايقك ومعصبك أمال ؟! غرس شعاع عينه في عينها هاتفًا بصوت مريب :
_ هتقعدي جمبي يبقى تقعدي ساكتة يا أشجان وألا ….. وقفت فورًا رافعة كفها فى وجهه مجيب بامتعاض وضجر فيقابله بجمود وبرود مستفز :
_ خلاص من غير ألا ولا زفت أنا غلطانة إني بسألك ياثروت ده جزاتي ، آخر مرة هسألك فيها لو لقيتك مدايق
***
أنهي عمله تمامًا وأظهر الليل عن ردائه المظــ,,ـلم ، فقاد سيارته في الطريق المؤدي لمنزل تلك الفتاة المدعوة بـ ( زمردة ) ، يعيد ذكريات لِقَاءاتهم مع بعض تتعمد سكب البنزين وأشعلاه بالنيران ظنًا منها أنها ستتمكن من سد حقها جراء ما قاله لها ، فتاة حمقاء لا تتقن حتى طُرق الشجار . توقفت سيارته أمام ذلك المبنى ووجد الرحل الذى حدثه ينتظره ليسلمه مفتاح المنزل فتناوله من يده وصعد لأعلى على الدرج ، حتى وقف أمام الشقة المقصودة وفتحه باستخدام المفتاح ودلف وأغلق الباب خلفه ببطء ، نقل نظره في المنزل بتفحص ، منزل لا بأس به ..
تحرك يسير فى المنزل يتفحصه حتى دلف غرفتها فرأى صورة تجمعها مع ملاك موضوعة أعلى منضدة صغيرة محفوظة داخل ( برواز ) صغير ، التقطتها وتأمل ملاكه الذي فقده ، رسبت آملاه في أن تصبح زوجته يضمها ليلًا ويعانقها ويجعلها تنام بين دفء احضانه ، أن يستيقظ كل يوم يرى وجهها الجميل أمامه ، يحــ,,ـادثها ويمزاحها بحرية أكثر من ذي قبل ، أن يعوضها عن ماعاشته ويكون ملجأها الوحيد وقت حُزنها ، انتزعت روحه منه وذهبت ولم تبالي لذلك الجسد الذى أصبح تحت التراب تتغذى عليه الحشرات والطُفليات ، لفت نظره تلك البطاقة التي أتي من أجلها فيلتقطها وأذا به تلجم
الدهشة لسانه وتعقده حين ………… (( أشلاء القلوب )) _ الفصل الخامس عشر _ لفت نظره تلك البطاقة التي أتي من أجلها فيلتقطها وأذا به تُلجم الدهشة لسانه وتعقده حين رأى الاسم كالأتي ( زمردة عزت محمد الصاوي ) عاد يمعن النظر في صورة البطاقة يتأكد إذا كانت هي بالفعل أو لا ، فتزداد دهشته حين يرى صورتها ، وقف يتأمل الاسم في ذهول وعقله يدور حول نفسه فى حلقة دائرية قائلًا ” لا ، لا يمكن أن تكون تلك الفتاة ابنة عمي عزت ، كيف تكون ابنة عزت الصاوي ؟! ، وهل الجميع يعرف هذا ماعدا أنا !
” أدرك الآن سبب العبرات التي رأها في مقلتيها حين القمها بلفظه حجرًا ” مين أنتي أصلًا علشان نهتم بيكي ! ” .. حينها رأي الألم يتجسد بجميع أشكاله في عيناها البنيتين التي تلومه على ماقاله وهو يجهل كل شئ وبالأخص من هي ، أدرك أيضًا سبب ذهابها مع مروان الأمس ، عابه ضميره قليلًا على ما الفظه لسانه في حقها بدون وعي ، ولكن كيف لهم أن يخفوا شئ كهذا عنه لطوال سنوات مرت طويلة . وضع تلك البطاقة في جيب بنطاله واندفع إلى خارج المنزل .
***
فتح الباب وتقدمت هي أولًا بالدخول وتبعها هو وأغلق الباب خلفه ، تسمرت بأرضها فجأة ووضعت كفها على يسارها وأستنشقت الهواء بصعوبة وتزفره بسرعة ، وقف يحدجها ويتابعها بقلق بسيط الذي سرعان ماتحول إلى هلع حين استندت بيدها على ذراعه وساءت حالتها ، شحب لون وجهها وهي ترتجف وتعافر في التقاط بعض الأكسجين لرئتيها .. حاوطها بذراعيه من كتفيها هاتفًا بفزع ظاهر في نبرة صوته :
_ ملاك مالك ، ردى عليا ! أسعفت الكلمات كالذى يلفظ آخر حروفه قبل خروج روحه بانتفاضة شديدة :
_ ما..يه يا أُسيد مايه
بذراع حاوط كتفيها والآخر قبــ,,ـض على كفها الأيسر يساندها للوصول إلى الأريكة وأجلسها عليها ، ثُم أسرع في خطاه أشبه بالركض نحو المطبخ ليجلب كوب ماء بارد لها كما طلبت ، وعاد لها مهرولًا يناولها إياه ، رأى يدها المرتجفة وهي تمدها لجذب كوب الماء بالتهاف ؛ فلم يتردد لثانية ومد هو بيده كوب الماء إلى فمها يرويها بحذر ، وعندما اكتفت أبعدت الكوب عن فمها ورجعت برأسها للخلف تتنفس الهواء بأرتياح بسيط ورجفتها تعتريها مازالت ، أسند الكوب بجوراه وهتف بنبرة حانية قلقة :
_ أخدك ونروح للدكتور تاني ياملاك لو لسا تعبانة ؟
هزت رأسها بالنفي القاطع وتنظر له بنعومة وابتسامة ضعيفة فترى الفزع وانخطاف لون وجهه يحتل مركزه ، ونظرته الدافئة يصوبها نحوها كالضوء الخافت من عينيه فتمتمت ببحة بسيطة :
_ لا ، بقيت كويسة الحمدلله متقلقش _ طيب قومي يلا روحي الاوضة ارتاحي اعتدلت في جلستها بحرص وتمتمت بضعف وهي تنتفض :
_ مش قادرة أوقف على رجلي أساسًا يا أُسيد استني أما أقدر أخد نفسي كويس وارتاح أكتر أبقى أقوم
هب واقفًا وانحنى فيحملها على ذراعيه بخفة ورشاقة ، فتشبتت برقبته من الفزع وطالعته بوجنتين متوردتين حين وجدته يقول بمزاحه المحبب لقلبها :
_ مش كده أفضل ولا أيه ؟ ، احنا لسا هنستنى أما تاخدي نفسك وترتاحي
دفــ,,ـنت وجهها بين ثنايا صدره تبتسم باستحياء لا تجرؤ على وضع عيناها بعينه الثاقبة الزرقاء ، كل يوم تزداد عشــ,,ـقًا له أكثر لن يهدأ إلا عندما تذهب وتعترف بعشــ,,ـقها له بدون مقدمات ، نعم تبذل قصاري جهدها في التعامل معه كأنها صديق لها ولكن عيناها تنحرف عن القوانين وتفضح كل شئ عزمت على إخفائه . وجدته يسير بها نحو غرفته فقالت بريبة :
_ أُسيد أنت موديني أوضتك ليه ، وديني أوضتي !
رمقها بطرف عينه مبتسمًا بحنان فى شئ من اللؤم ، حين رأى ملامح وجهها المتساءلة والخجلة وهي تطالعه بفضول تحسه على الأجابة فلبى طلبها الخفي وقال بعد أن أفترت شفتاه عن ابتسامة ساحرة :
_ ماهي دي أوضتك ياملاك ، مكان ما أنا قاعد أنتي تقعدي ، أنا معنديش حاجة اسمها أنام في أوضة وأنت تنام في أوضة ، حتى لو كان جواز.نا وعلاقتنا عادية ومفيش أي حاجة مابينا ده ميمنعش إنك تنامي في نفس المكان اللي أنا نايم فيه
أتسعت حدقتيها بدهشة وتورد خداها يكاد ينجبي منه الدم ، تراقص قلبها فرحًا لرغبته في قربها منه وأن تكون بجوراه طوال الليل ، لعلها تكون بداية لشئ يتمناه قلبها بشدة وهو قلبه ! ، لهيب الرغبة الأبدية يشتعل داخلها وعيناها تبتسمان له بحبٌ . تحرك ووضعها على الفراش بحرص ثُم أردف بصوت لين بجدية تامة:
_ أجيبلك حاجة تاكليها ياملاك أو عصير علشان تتحسني أكتر ؟
رأها وهي تهز نافية برقة لتتلاقي الأعين في لحظة عابرة مرت كسلحفاة تسير ، عيناه التي تبتسم لها بدفء ونعومة لا تستطيع مقاومتها ، كأنها تحتضنها ، ماهذا الرجل الذي بليت به يا الله ! ، أصبحت تعشــ,,ـق كُل تفصيلة صغيرة به : عيناه ، نبرته ، ابتسامته ، ضحكته ، حنانه . أن ظلت تعُد كل تفصيلة به لن تنتهي للصباح ، ولكن برغم هذا ففضلت الإبتعاد عنه فلا تأمن ماذا سيحدث فيما بعد ربما ينفصلا بالفعل ، تعلم وأنها إن أبتعدت عنه وفصلت بينهم بلاد لن تستطيع انتزاع حبه من بين أعشاش قلبها ، ولكن سيكفيها شرف المحاولة ..
رفعت نظرها له وهتفت بصلابة :
_ مش عايزة آكل يا أُسيد عايزة أرجع أوضتي لو سمحت وأنام هناك زفر زفيرًا مزمجرًا ثُم أجاب ثائرًا وكأن قلبه بدأ يأبى ابتعداها عنه بأي طريقة إن كانت ، يريدها أن تكون معه دائمًا وبجوراه يتأملها حين يشاء يشعر بوجودها وأنفاسها معه .. أصبح الأمر أكثر خطورة من ذي قبل وهو أكثر من يلاحظ هذا ولكن لا يكترث لعقله الذي يحاول إفساد كل لحظة حلوة :
_ أوضتك معايا هنا ياملاك مش هناك ، ثُم إنك تعبانة وممكن تتعبي في أي وقت والأفضل إنك تكوني جمبي
يتخذ من مرضها حجة لرغبته في قربها منه ، من يخدع ياترىَ هل يحاول خداع نفسه التي هي أكثر من يعلم بهذا ، يخشى أن تمر الأيام ويزداد ذلك الشعور بداخله فيضعف ويخضع لها تمامًا ، زاد انفعالها حين قالت متضايقة :
_ مش هتعب يا أُسيد وحتى لو تعبت أنا مش قاعدة في بلد تانية أقلها حاجة هنده عليك أو أجيلك وأصحيك استطرد بغضــ,,ـب في أعين ملتهبة :
_ أنا مبحبش النقاش والجدال الكتير ، سمعتي اللي قولته وخلص الموضوع خلاص أقل حاجة تقدرى تقوليها هي حاضر !
أشاحت بوجهها للجهة الأخرى فى خنق فبدأ هو بتبديل ملابسه وأتجه إلى الحمام توضأ وصلى فرض العشاء وطلب منها القيام لتصلي فرضها فنهضت وتوضأت ثم شاركته الصلاة وفور انتهائهما وقفت وعادت إلى الفراش تسحب الغطاء إلى أعلى كتفيها ، دقائق وأنضم لها عبرت عن انزعاجها من طريقته التسلطية بأن توليه ظهرهها ؛ فسمعت تأففه بخنق جراء ماتفعله الآن ثُم أغمض عيناه واستسلم للنوم وهي فعلت كذلك ….
***
ارتفع ضوء شمس الصباح الدافئة في السماء ومعه فتحت عيناها ببطء لتقابل وجهه أمامها يصدر شهيقًا محمل بثاني أكسيد الكربون ويعود لاستنشاق الأكسجين النقي ، تأملت محياه بعشــ,,ـق لدقائق طويلة ، أصدر علقها إشارة ليدها بأن تمدها وتلمس لحيته الكثيفة وتخلل يداها بين خصلات شعره السوداء ، ترددت كليًا وأصبحت تمد يدها وتكاد تلمسه فتتراجع فورًا ؛
خوفًا من أن يستيقظ فجأة فتقع في مأزق ، ظلت تمد يدها وتتراجع هكذا حوالي خمس مرات حتى حسمت أمرها وليحدث مايحدث أن فاق ، بدأت بدايةٍ من لحيته تتحسها بنعومة وخفة كي لا توقظه ، صعدت بلمساتها لشعره تمرر أصابعها عليه وتخللها بين خصلاته .. رأت بؤبؤي عيناه يتحركا يمينًا ويسارًا من أسفل جفن عيناه يعطي الإشارة لها باستيقاظه ، همت بأن تبتعد عنه ولكن كان الهاتف أسرع منها حيثُ أصدر رنينه المرتفع فينتفض جسدها معه بفزع ومعه أفتح عيناه دفعة واحدة وكأن ذلك الصوت أصابه بالزعر وأقلق منامه أكثر من لمستها ..
وأتسعت مقلتيه حين رأى وجهها يكاد يكون فوق وجهه وأنفاسها تلفح صفحة وجهه ، دق قلبها بشدة وفقدت حاسة النطق عندما أحست بصوتها لا يخرج من حلقها ، ووجهها أصفرّ بشدة ، ابتعلت ريقها العلقم بصعوبة ، نظرته المستفهمة والمندهشة من وضعها أوشكت على فقدها لوعيها ، ران الصمت بينهم لثوانٍ معدودة ، حاولت إنقاذ الموقف فتجيبه بصوت مبحوح يكاد لا يسمع جاهدت في إخراجه طبيعيًا :
_ تـ… لفونـ..ك كان بيرن وأنا كـ..نت هجيبه وأصحيك
لاحت ابتسامة ماكرة على جانب ثغره ، تحاول خداع رجل داهية لديه خبرة بكل شئ حتى بأمور النساء وإن كان لا يبدو على سيمه هذا ، فهمت من نظرته وابتسامته أن أمرها انفضح أمام ذلك الخبيث وتأكدت ظنونها عندما سمعته يقول بنبرة لئيمة تحمل بداخلها معاني جمة :
_ هو التلفون على وشي ولا أيه !؟ أزداد وضعها سوءًا وتسارعت أنفاسها فتشير بيد أشبه بيد مرتجفة نحو المنضدة الموجودة يجوار الفراش وموضوع عليها الهاتف وقالت بتلعثم :
_ أ..نا كنت همد إيدي وأجيبه
وجدت أن الأمر هكذا لن يجدي نفعًا فأتخذت طريقًا مغايرًا وهو الانفعال وإظهار إنزعاجها من إتهامه ووقاحته :
_ وبعدين أنت بتبص كدا ليه ، أنا غلطانة أصلًا ، أنت دايمًا بتتهمني بحجات زي دي أوقعت نفسها في الوحل وكأن الفريسة ذهبت لصائدها بنفسها تقول له التهمني ، أظهرت سذاجتها بقولها هذا ليقول هو بنبرة أكثر خبــ,,ـثًا بعد أن بدأ يكون الحوار مسلي ومثير :
_ أتهمك ! ، بس أنا متهمتكيش بحاجة أنا بسألك بكل حسن نية ، بس واضح إنك كشفتي نفسك بنفسك بما إنك بنقولي إتهام فأنتي قصدك إتهام أيه بقى ؟
كيف ستنجو من ذلك الماكر اللئيم الذى يتقن أوقاع فرسيته فى شباكه بكل مهارة ، ولكن هي من وضعت نفسها فى ذلك الموقف ! .. هبت واقفة على قدميها من الفراش لتجيب بزمجرة :
_ على فكرة بقي أنت قليل الأدب وتفكيرك زيك ، أنا معرفش أنت قصدك أيه وبتفكر في أيه بس أنا غلطانة أني كنت عايزة اجبلك التلفون !
قالت جملتها الأخير وهمت بأن تفر بنفسها إلى الخارج ولكنه وثب من الفراش برشاقة جسدية وقبــ,,ـض على ذراعها متمتمًا بضحك :
_ مش لايق عليكي الكدب ياملاك ؛ لأن ملاك اللي أنا اعرفها مبتعرفش تكدب وده اللي شايفه قدامي ! ازاحت يده عن ذراعها ببطء وهى تشعر بقلبها يكاد ييتوقف عن العمل من التوتر ولم تمكث لثانية أخررى حيث ركضت إلى الخارج كالعصفور الذي تحرر من قفص صاحبه ! ، فضحك هو بخفة على حالها الذي كطفل صغير ارتكب خطأ ومن فرط خوفه يخشي حتى الاعتراف به …
***
كانت تقف أمام نافذة غرفتها تتابع المارة في الشارع بشرود ، فإذا بها تسمع صوت طرق الباب فتلتفت بجسدها ناحية الباب وتسمح للطارق بالدخول . ظهر من خلف الباب مروان الذي طالعها مبتسمًا ثُم دخل ودفع الباب دفعة بسيطة لتهئ لها أنه مغلق ، ثم أقترب منها وتمتم بتعجب :
_ أيه يازمردة أنتي قاعدة في الأوضة أغلب الوقت ليه اطلعي واتحركي ده بيتك ! ابتسمت بصفاء قائلة برقة :
_ عادي يامروان أنا من النوع اللي مش باخد على المكان بسرعة وكمان خايفة أن طنط أحلام تتدايق أو حاجة وأنا لسا برضوا مخدتش عليها
قهقه ببساطة ليجيبها بمزاح :
_ طنط أحلام هي اللي مصدعاني من أمبارح بليل وبتقولي روح شوف أختك قاعدة في الأوضة ليه ، يعني محدش مدايق يازمردة تنفست الصعداء بسعادة داخلية ثم هتفت بتساءل :
_ هو أنتوا قاعدين في القاهرة هنا ليه ومش قاعدين في بيت جدي في البلد اللي أعرفه إنكم كنتوا قاعدين هناك ؟
أقترب منها ومرر يده على ذراعها نزولًا وصعودًا بحنو قائلًا في إيجاز :
_ ده موضوع كبير هقولك عليه لما أرجع بليل المهم دلوقتي اطلعي يلا ؛ لأن أمي مستنياكي بره علشان تفطري معاها لأني مستعجل وهفطر برا .. بلاش الكسوف ده يازمردة ياقلبي مفيش حد غريب في البيت خدي راحتك واطلعي وادخلي شعرت بالراحة والحب لأخيها الذى يهتم لأمرها ويعاملها بحنان لو كانت تعرف أن الأمور ستكون بهذه السهولة لم تتردد ثانية في إخبارهم الحقيقة منذ زمن طويل ، فخرج صوتها الصادق والرقيق :
_ حاضر
***
ساعات مرت وكان كل من أسمى وليلى يجلسون في الحديقة يتحدثون عن مشكلات العائلة فإذا بسيارة أسيد ترتص أمامهم في مكانها المخصص ، ترجل منها وسار نحوهم نسيت أسمى كيف يكون العتاب والخصام عند رؤية أخيها الذي لم تراه منذ أيام طويلة ؛ فركضت نحوه وأرتمت داخل أحضانه وهي تقول بأشتياق :
_ أُسيد وحشتنا أوي والله لم يصمد أمام حبيبته الصغيرة فرفع رأسها يحيط وجهها بين كفيها ويقرص وجنتها بخفة في صوت ناعم ومحب :
_ وأنتي أكتر ياروح أُسيد
ثم ابتعد وأتجه نحو والدته التي تجلس تحدق به مبتسمة بأشتياق لا يختلف عن شقيقته ، فقبــ,,ـض على كفها ورفعه إلى شفتيه يقبل ظاهره بنظرة دافئة ثم يقول بصدق :
_ وحشتيني ياست الكل ! قررت الإظهار عن تزمرها وغضــ,,ـبها منه قائلة :
_ مهو باين إني وحشتك وأنت ماخد الهانم ورايح تقعد فى شقتك معاها وسايب أختك وأمك !
جلس بجوراها وهو يزفر بضيق واضح ولكنه فضّل التعامل برقة أكثر مغمغمًا :
_ أسيبكم أيه بس ياست الكل ، هو أنا كنت هقدر أبعد عنكم لولا إني عارف أن مراد قاعد ، وقعاد ملاك معاكم مش هينفع خالص علشان كدا أخدتها وروحنا قعدنا فى شقتي ومش هينفع أوديها الشقة وأسيبها وحدها وأجي هنا ابتسمت أسمى بسخرية وعقدت ذراعيها أمام صدرها رامقة إياه بغيظ لتجيب بنفس النظرة :
_ أه متقدرش تسيبها وحدها لكن تسيبنا احنا !
حدجها بنظرة مخيفة وهو يهتف بانفعال بسبب نظرتها ولهجتها الخارجة عن نطاق الأدب معه :
_ أسمى اتكلمي كويس أيه الطريقة دي ، أنتي نسيتي نفسك علشان أنا ساكتلك مش كفاية عملتي مشكلة للسما لما قولتي لجدي وأنا عارف إن مفيش غيرك اللي قاله ، جدي وعمي أنا كنت هقولهم بموضوع الجواز ده بطريقتي بحيث أنها متحصلش مشكلة
صاحت به بعدم أهتمام لأخيها الكبير في أنحطاط ونبرة متغطرسة أثارت بها جنونه :
_ أه أسمى دلوقتي طلعت وحشة لكن الهانم اللي جيت واتجوزتها واحنا منعرفش كانت قاعدة فين ولا مع مين والله أعلم ضحكت على كام راجل اللي هو أنت منهم أنت أيه عرفك كانت عايشة أزاى مش يمكن كنت بتقضي كل ليلة مع راجل شكل وأقنعتك أنت وريان أنها البنت الشريفة المظلومة والبريئة
وكأنها ألقت الكبريت المشتعل على البنزين في مكان ممتلئ بأنبوبات الغاز فتشعل نيرانه وتُفجّر كل أعصايره سامحة لعاصفة مدمرة جامحة من غضــ,,ـبه للأنطلاق أو أشبه بوحش هائج فُتح له القفص فانطلق يدمر كل شئ وكان أول مايقابله في طريقه هي . هب واقفًا ونزلت صفعة قوية على وجنتها انتهى بها كل الكلام المسموح ليصيح بها بصوت جهوري أوقع الرعب في قلبها :
_ شكلك عايزة تتعلمي أزاى تردي عليا باحترام ، كنتي مستنية مني القلم ده يا جزمة علشان تتعدلي وتحترمي نفسك ويارب أسمع إنك عملتي مشكلة تاني مع ملاك فاهمة ، هتتحميلها غصب عنك والكلام اللي قولتيه ده لو سمعته تاني يا أسمى أقسم بالله لتشوفي حاجة أنيل من القلم ده ، القلم ده تحذير ليكي بس مش أكتر علشان بعد كده تعرفي تتكلمي مع أخوكي الكبير أزاى .. غوري من وشي يلا !!
تطلعت له بأعين دامعة ومنك.سرة تلك هي أول مرة يرفع يده عليها وسرعان ما استدارت وركضت إلى الداخل ومنه إلى غرفتها هبت ليلي واقفة بغضــ,,ـب جم نتيجة للصفعة التي تلقتها ابنتها من أخيها وصاحت بابنها قائلة :
_ ماشي فهمنا أنها غلطت فى اللي قالته بس ازاى تمد إيدك عليها هااا ، بتمد إيدك على أختك يا أُسيد بسبب ست الحسن دي !
وصل إلى زروة غضــ,,ـبه حيث أحمرت عيناه وبرزت عروق رقبته صائحًا :
_ أه ولو كانت نطقت بكلمة زيادة كنت هديها قلم تاني علشان تحترم نفسها بعد كدا ، ملاك مراتي يا أمي والكلام ده قولته قبل كدا اللي هيقول كلمة في حقها كأنه بيقولها في حقي أنا ، دايمًا بتضطروني إني اتعصب كدا بسبب عمايلكم اللي عاملة زي العيال دي ، البنت معملتش حاجة ليكم وأنتي وبنتك حاطينها في دماغكم تعرفي أنكم خلتوني أندم إني جيت أساسًا
لم يسمح لها بأن تجيب عليه حيث اندفع هائجًا نحو سيارته فتتأفف بضيق وحزن دفين قائلة بصوت باكي :
_ ربنا يهديك يابني أنت وأخوك ، أنا تعبت معاكم والله ***
تسير أمام محلات الملابس تشاهد أحدث صيحات الملابس باستمتاع وتارة تجد شيئًا يعجبها فتشهق بإعجاب وتقول ساشتريه وتتراجع فورًا فصاح بها منفعلًا :
_ ماتخلصي ياسارة في أيه ليكي ساعتين شغالة تلفي
صاحت بانفعال مماثل له :
_ هو مش أنت اللي أتصلت بيا وقولتلي فينك ياسارة أنتي مش البيت ليه وقولتلك أني بشتري حجات وراجعة قولتلي طيب أنا هعدي عليكي وأخدك في طريقي ، يبقى متتعصبش عليا وتستحمل يا أما تمشي باشر بأن يجذبها من خصلات شعرها يفض شحنة غضــ,,ـبه به فأكمل بخفوت محذر وهو بضغط على أسنانه :
_ وطي صوتك ياسارة احسلك احنا في الشارع ولمي لسانك الطويل ده
استشاطت غيظًا لتهتف بعناد :
_ لا خوفت أنا من نظرتك دي ، مراد بلاش تستفزني أنت قاعد فوق راسي من ساعة ماجيت ، أقولك على حاجة أمشي ، أنا أساسًا كلها كام يوم وهمشي لما ريان يرجع البلد أهدى بقى ازدادت نظرته أشتعالًا حين قال بغيظ من تلك العنيدة :
_ طيب همشي يلا اطلعي قدامي علشان تمشي معايا واوصلك البيت ، ومش هعيد الكلمة تاني اطلعي يلا
أوشكت بالانقضاض عليه وغرز أسنانها في رقبته على تحكمه بها وأثارة غضــ,,ـبها ، ولكنها ابتسمت بداخلها لعودتهم كما كانوا يتشاجرون على أتفه الأسباب وعادت علاقتهم التي أشبه بعلاقة القط والفأر لا يتفقون على شئ ، ولكنها لا تنكر شعورها بالسعادة لإهتمامه بها ، رأت عيناه تحسها على السير معه بتحذير فسارت على مضض وهي تقول بأغتياظ وكأن ثورتها لن تهدأ بعد :
_ ماشي يامراد وحياة أمي لأوريك في العربية ، علشان أنت بني أدم غتت وممكت تحصلك حاجة لو مغتتش عليا ونرفزتني .. ياغتت يابارد أنت أيه اللي جابك أصلًا !!!
برغم ماقالته وأنها تلقبه بتلك الألقاب الأشبه بتشائم ولكن طريقتها فى الحديث أرغمته على الضحك بخفة فيقول من بين ضحكاته :
_ والله أنا اللي هوريكي هلى لسانك الطويل ده ابتسمت الأخيرة عنوة عندما رأت ضحكته المحببة لقلبها وسارت معه نحو السيارة وهي تعطيه وجه غاضب بعكس مابداخلها …… ***
قضت النهار كله وهي تفكر بتلك الصور التي تجمعه مع امرأة لا تعرفها حتى ارتفع ضوء القمر فى الأرجاء وجلست على فراشها تقلب في الصور بغيظ وقد تأججت نيران الغيرة بداخلها بدون دخل منها ، شملت تلك الصور جميع الأوضاع الرومانسية التي من الممكن أن يعيشها أي حبيبان ..
هل لا يستطيع أن يحبها بسبب تلك المرأة هل هناك من يحبها بالفعل ويقضي أوقاته معها ، فرفضت تلك الفكرة من عقلها فورًا فهو يعرف كل أمور دينه وذو أخلاق لا تجرؤ على إنكارها يكاد يكون رجل متدين أي أنه لا يفعل هذا ، فخالطتها فكرة أخرى وهي هل هو متزوج من أخرى ولا يخبرها . أوشكت أن تجن وهي تحدق بتلك الصور تحاول تفسيرها والأفكار تتناطح فى عقلها ، ولكن تلك الأفكار سكتت حين وجدت الباب يفتح معبرًا عن مجيئه لم تتحرك من موضعها وانتظرته حتى دخل الغُرفة وألقى تحية السلام عليها فردت عليه بامتعاض .
نزع سترته عنه وبدأ بنزع حذائه ومن ثُم فك أزرار قميصه العلوية فإذا بها تستوقفه بأحد الصور ترفعها في وجهه وتهتف بضجر :
_ من دي يا أُسيد ؟!
حدق بالصورة وقد هاجت شجونه من جديد حين رأى زوجته وحبيبته بعد أن بدأت تهدأ الثورة التي تعصف بين ضلوعه ، أحيتها من جديد برؤيته لتلك الصورة .. وقد برعت في إختيار أقرب الصور أحب لقلبه ، التقطها من يدها وتحسسها بأصابعه يتذكر ذلك اليوم الذي قضوه في أحد البلاد الأجنبية حين ذهب لعمل واصطحبها معه فالتقطوا الكثير من الصور التي تجمعهم مع بعض ، أقترب وأخذ بقية الصور يقلب بينهم بشجن وحزن عاد نزيف قلبه من جديد .
تحدقه بإغتياظ وغيرة ظاهرة بالأخص عندما رأت نظرته العاشقة لتلك المرأة التي في الصور ، فرفع نظره لها وهتف بتساءل في هدوء :
_ لقيتي الصور دي فين ياملاك ؟!! قالت في شئ من الخنق وهي ترمقه غيظًا :
_ كانت في الدولاب تحت الهدوم والغريبة إني لقيت هدوم وحدة كمان ، مش ناوي تقول مين دي وكانت بتعمل أيه هنا ! جلس على الفراش بجوراها وتمتم وهو يثبت نظره على الصورة التي في يده قائلًا بأسى يفضي ألمه لها وهو على يقين أنها ستتفنن في التخفيف عنه :
_ دي مراتي اتوفت من ست شهور ، كانت حامل ووقت الولادة اتوفت ونزل الطفل ميــ,,ـت الدكتور قالها إن الحمل خطر عليها وأنا طلبت منها أنها تنزله علشان سلامتها بس رفضت وقالتلي وقتها يعني أنت خايف عليا من الولادة ومش خايف عليا من عملية إجهاد الطفل ، قضينا خمس سنين ياملاك بنجري على الدكاترة وسافرنا برا علشان الحمل ولما حصل الدكتور قالها أنه خطر عليها ودخلت الولادة ولا شوفتها هي ولا ابني ، اتحرمت من الأتنين ، أحيانًا بقول ياريتها سمعت كلامي ونزلته لأن اللي مكنتش أقدر على فراقه فعلًا هي ، كان عندي استعداد أعيش حياتي كلها من غير عيال
ياملاك بس متحرمش منها ، بس برجع واستغفر ربي وأقول ده عمر ومفيش حاجة ليها ذنب في موــ,,ـتها وأقول ” تعددت الأسباب والموــ,,ـت واحد ” يعني الطفل ده ماهو إلا سبب ، بس بجد فراقها كان صعب جدًا ومازال حبي ليها لا يتقدر بتمن
غامت العبرات بعينها إشفاقًا على حالته ، تعلم جيدًا شعور الفقدان فهي تغزت عليه منذ صغرها فقدت كل أحبائها ، والآن هي تشعر بألمه لفقدانه لزوجته وابنه الذى لطالما كان ينتظره منذ خمس سنوات كما يقول ، لم تعرف ماذا تفعل لكي تهدأ من ألمه فكرت في معانقته ولكنها لا تجرؤ على فعل هذا ، ولكن استجمعت شجاعتها حين رأت نظرته لها وكأنه يطلب منها أن تفعل مايجول بخاطرها ، رأت نظرة الاحتياج في عينه يحتاج لوجودها بجوراه كما يفعل حين تكون في وضع صعب مثله ، فقدت شجاعتها مُجددًا واكتفت بقولها الحاني والمتأثر :
_ حاسة بيك لأني جربت الأحساس ده كتير ، بس أنا واثقة إنها في مكان أجمل من هنا بكتير ، وصدقني ربنا هيعوضك يا أُسيد عنها وعن أبنك أنا لو كنت أعرف الموضوع وأعرف إنك هتتدايق كدا وهتزعل بالشكل ده مكنتش وريتك الصور أساسًا ، أنا أسفة !
رأى فى عيناها نظرة الدفء والحب والمزيج من التردد والرغبة في معانقته ولكنها لا تملك الشجاعة ، تحدثت العيون ” وكأنه يقول لا تتأسفي فقط ضمينى فأنا فى أمس الحاجة لذلك ” وفقدت قدرتها في الصمود أمامه وقررت أن تفعل ولو القليل من أجله ، تسد ولو جزء صغير من حنانه معها ، لو كانت هي بذلك الوضع كان لم يتردد هو في معانقتها فكان سيضمها بالطبع ويحاول التخفيف عنه ، لبت رغبته ورغبتها واقتربت منه وضمته لصدرها تمرر يدها على شعرها وتخلل أصابعها بين خصلاته ، أغمض عينه براحة وتلذذ لا يعرف لماذا أرادها أن تفعل هذا ولكن ما يعرفه
جيدًا أن قلبه يتعلق بتلك الملاك يومًا بعد يوم ، ولهذا السبب أراد ضمها له لربما تخفف عن شجونه الثائرة بضمها له . كانت في الصباح تسرق اللحظات للاقتراب منه ولمس شعره ولحيته والآن هو بين يديها برغبته ، هو من دعاها لهذا ، دعاها أن تلبي طلبه في أن يكون بين يديها للحظات تخفف عن ألمه فيها ، دعاها في أن يشعر بحبها له الذى يشك به ، في أن يشعر بملمس يدها الرقيقة على شعره ..
نعم بدأت تتحول تلك المكانة الذي أخبرها بها لتأخذ حقها في قلبه ، بدأت تأخذ طريقها للجزء الذي من تدخله يلقب بحبيبته ، جزء أن شغله أحد لا يستطيع القلب التخلي عنه أو العيش بدونه ، وهذا الجزء يختلف عن أي جزء أخر حيث يغلقه بألف قفل أن استطاعت أحدهم ك.سر بعض الأقفال لن تتمكن من ك.سرهم كلهم والدخول ، ولكن هناك ملاك هو بين يديه الآن امتلك مفاتيح نصف الأقفال والنصف الآخر يستمر في فتحه بسحر يده التي لا يقف أمامها أي شئ صامدًا ، مثله الآن بدأ ينهار من لمستها الساحرة تدريجيًا ، شعور جميل يراوده الآن وهو بين
ذراعيها لا يريده أن ينتهي . ***
أستيقظا في الصباح على صوت طرق الباب فتح عينه بتكاسل أما هي فهمت بالنهوض لتفتح ولكن سمعت صوته الصارم يقول :
_ خليكي أنا هقوم أشوف مين أمتثلت لأمره وجلست مكانها فهنض هو وأغلق الباب خلفه احتسابًا لأي شخص لا يريدها أن تراه مثل ريان ، وبالفعل كان الطارق ريان حيث فتح له وقال له الآخر منفعلًا :
_ أزاي تخبي عني موضوع زمردة يا أُسيد أنت ومراد !
_ شكلك عرفت ، أدخل طيب وأنا هفهمك دخل وجلس على أحد المقاعد يقول بغضــ,,ـب :
_ فهمني يلا لأحسن أنا شايط من ساعة ماعرفت ! جلس بجوراه وفرك عينه بإرهاق ليجيبه بهدوء :
_ زمردة هي اللي كانت رافضة أي حد غيري يعرف ياريان ومقدرتش أك.سر رغبتها ومراد عرف لما سمعني في مرة بتكلم معاها وكنت متعصب منها في حاجة وبتعاند فيها فقولتلها إنك بنت عمي ووقتها عرف يعني أنا مقولتش لحد صاح به بزمجرة أكثر :
_ برضوا كان لازم تقولي يا أُسيد وأكيد ملاك كانت تعرف برضوا صح ؟
اماء برأسه في إيجاب ثم يجيبه يضيق بسيط ببعض المرح :
_ ماخلاص بقى ياعمنا اديك عرفت وخلاص نقل نظره في المنزل وهتف بنظرة مشتاقة :
_ أمال ملاك فين ؟! أجابه بمضض وهو يتعمد ارتفاع نبرة صوته كي تسمعه وتفهم مايريدها فهمه :
_ ملاك نايمة !
بالفعل فهمت تحذيره الغير مباشر لها يحذرها بعدم الخروج ولكنها تريد رؤيته وإن تعتذر منه ، دائمًا يضعها فى مثل هذه المواقف ، أن خرجت فتتلقي نصيبها من ثورانه وأن بقيت ستكون الأمور على مايرام ، ولكنها لا تعرف متى ستسمح لها الفرصة برؤية ريان مجددًا فحسمت أمرها وقررت الخروج وليحدث مايحدث بعد ذلك …….