Uncategorized

ريان القسم ال3

أجابه عُمر في صوت مخنوق ببكائه فانفجرت ريم في بكائها بتأثر وقد ثقل قلبها في حزن مرير وكل ذكرياتها الكئيبة تعود لعقلها تواليه وكأنه سباق، وقد سرع انفجارها كلمــ,,ـات عُمر الصادقة التي لامست قلبها فهي تريد طفلها تحت رعايتها وهي أحق به من أبيه الظالم المستبد الذي لا يشعر بأمومتها ويســ,,ـرقها منها مرة أخرى.
ضمت عُمر نحوها وسط ذهول “ريان” الغائب عنه مشاعرهما والذي ألجم الموقف لسانه لكنه حاول مردفًا: – ريم ممكن تهدي بلاش عياط، أرجوكي.

ضمها “ريان” نحوه وهو يخرج صوتًا خافتًا من فمه كناية عن محاولته في تهدئه ريم التي صارت تهتز بالكلام بين ذراعيه.
شعر بالعجز والفشل لأنه لا يستطيع طمئنه قلوب أسرته المهتزة بفشلُه من البداية حين سمح لأحد بالتدخل في علاقتهم لخداعُة وهو سار خلف الأكاذيب والغيرة كالأبله..

بعد دقائق من جلد الذات حاول ريان السيطرة على انفعالاتها هي وعُمر، فزفر بقلة حيلة يحاول التفكير في حل يلجم به جماح خيالاتهم حتى لمعت عيناه في فكرة رائعة نعم مرعبة قليلًا بالنسبة إليه لأنه لم يفعلها قط لكنها كافية لكسب ثقتها من جديد،
فما فعله كان صعب وحقير ويتطلب منه الكثير والكثير ليكفّر عن ذنوبه.
ابعدها ريان قليلًا عنه ينظر لها قبل أن ينظر إلى صغيرُه المستقر بينهما ليخبرهما بابتسامة خفيفة: – خلاص خلصتوا عياط، أنا اصلًا مسافر لوحدي وعُمر هيفضل معاكي كام يوم.

صرخ عُمر في فرحة حقيقية وهو يتثبت أكثر بخصر ريم الذي تعلقت عيناها بعيون ريان تشعر بالصدمة محاولة التأكد من صدق كلمــ,,ـاته. – بتتكلم بجد يا بابي. لم يبعد ريان أنظاره عن ريم التي تطالعه كطفلة صغيره تائهة فابتسم على أمل إخفاء حده تأثره ليخبرهما في مشاكسة: – بجد ده لو إنت هتفضل مؤدب ولو ريم موافقة ومعندهاش مانع؟ – هقعد مؤدب والله.

أخبره عُمر بينما كل ما استطاعت ريم ترجمته هي هزة سريعة قويه من رأسها توضح موافقتها وعقلها المرهق في تعب يرفض التأقلم مع من حوله،
نظر لها ريان مرة في قلق ثم نظر لعُمر قبل أن يتنهد قائلًا: – يا جماعة مش كده، حرام عليكم نفسكم هتمــ,,ـوتوا نفسكم من الزعل عشان أنا مسافر كام يوم بس!. ارتفع جانب وجه ريم في شبح ابتسامه صغيرة ترغب لو تخبره انها بالفعل حزينة وتخشى غيابُه فداخلها مذبذب غير مستقر….ولطالما كانت… لكنه من دفع القوة فيها، قوة لم تعهدها إلا بعودته لحياتها من جديد.

اقترب ريان يلامس وجهها بينما يوجهه حديثه لعُمر: – إدخل جوا يا عُمر عايز اقول لريم على حاجة قبل ما أمشي. أومأ عُمر رأسه ببطء واتجه للداخل في توتر وكأنه يخشى القادم. – أنا هسيب عُمر معاكي كام يوم لحد ما ارجع،
عارف إن دي مسئولية كبيرة عليكي بس انا مقدرش أثق في حد غيرك في الدنيا كلها. رمقته بنظرة عتاب دون ان تنطق فأكمل وهو يمد يده يمسك يدها الصغيرة ويرفعها لفمه يقبلها رغم اعتراضها الواهي :

– أنا لازم أمشي دلوقتي، خدي بالك من نفسك وخدي بالك من عُمر. – حاضر. همست في ضعف تخفي الكثير والكثير من المشاعر المتناقضة والمتناثرة داخلها ولكنها حين تحرك سألت في لهجة أعلى مما تنوي: – إنت هتسافر كده، فين شنطتك؟! – مفيش وقت،
نظر إلى ساعة يده قبل أن تنكمش ملامحه في ضيق ليضيف: – كان لازم أكون في المطار دلوقتي أساسًا.

تحرك نحو الباب فاتبعته في خطوات سريعة قلبها ينبض وتنفض في ذعر دون مبرر ولكن جرحها في الماضي أقوى مما يقوله ويخبرها به،
توقف “ريان” واستدار نصف التفاته يطالع وجهها الشاحب فتنهد وعاد خطوتين ليستقر أمامها ويضمها في عناق عميق حتى ارتفعت أصــ,,ـابعها عن الأرض بينما تبادله هي العناق تتعلق في عنقه بقوة وتخفي وجهها الممتلئ بدموعها في صـ,,ـدره.
مر الوقت عليهم كساعات طويلًا تعمّد فيها ريان وضع قبلات طفيفة فوق خصلات شعرها وجبينها وشعر بالأمل يكتنف صـ,,ـدره بأنها ستعود له عاجلًا أم آجلًا فهي تستحق منه أن يعطيها مساحتها ووقتها لتعود إليه.

رفع ذقنها نحوه ثم طبع قبلة طويلة فوق ثغرها المرتخي أسفل فمه تاركًا انفاسهما تختلط بضع لحظات قبل أن يبتعد يقبل وجنتها هامسًا: – بَحبِك.. كانت تشعر بدقاتها في حلقها من شده الانفعال لكنها ابتعدت خطوتين في توتر دون ان تجيبه. – احم…عُمر تعالى سلم عل… لم يكمل ريان جملته حتى انطلق عُمر راكضًا من غرفته وكأنه كان جالس خلف الباب فابتسم ريان ابتسامة عريضة عندما حمل الصغير القافز بين ذراعيه يحتضنه بقوة قائلًا في مرح:

– لمعت الاوكره يا حبيبي ولا لسه؟ – يعني ايه يا بابي ما هي نضيفه اصلًا. – لا يا حبيبي متشغلش بالك،
المهم إنت راجل البيت هنا في غيابي خد بالك من ريم واوعى تتعبها. انهى جملته بجدية بعيدة عن المرح، فهز عُمر رأسه في فهم، سعل ريان وهو يرمق ريم بطرف عينيه قبل أن يهمس في أذن صغيره: – حاول متخلهاش تنزل خالص، ولو الزفت التاني اتصل قولي لما ارجع،
واتصرف يا عُمر، فاهمني طبعا.

– فاهم فاهم لا تقلق لا تقلق… أخبره عُمر بثقه وهو يحرك كفيه الصغيرين فوق كتفي والده فضحك ريان بينما يضعه ارضًا مقبلًا إياه قبله أخيره قبل أن يلقي عليهم السلام ليذهب إلى المطار وكل ذرة في جسدُه تحاربه للبقاء والاستفادة من ثغرة القبول التي اظهرتها زوجته العنيدة. *****

بعد انتهاء طقوس العشــ,,ـق بينهما جلس “بيجاد” فوق فراشه يلتقط أنفاسه وقد خارت قواه من لقاءهما الحميمي الكاسح لمشاعره واضعًا زوجته الشبه عاريه بين ذراعيه يرفض التخلي عنها او ابتعادها ولو انش واحد.
عبث في خصلاتها بينما قابلته هي بلمسات مختطفه تعبث فوق صـ,,ـدره في استرخاء تام لم يعهد “بيجاد” منذ قررت معاقبته بالانفصال الروحي والجسدي عنه، تنهد في راحة و وَد لو يخلد للنوم وينسى الحياة وما فيها من شغب يومي…شغب..! انتفض من مكانه محركًا معه “وسام” المرتعبة التي تسألت متعجبة تغيره:

– مالك يا بيجاد؟ – العيل المتني!
ده هيبقى يوم أسود عليا لو الواد مشي. أبعدها عنه وهرع حول المكان يلملم ملابسه فاعتدلت وسام في جلستها بينما تغطي جسدها بالغطاء قائلة في غل: – إنت زي ما انت مفيش فايدة فيك. – خلاص يا ستي أنا مش هعمله حاجه عشان مزاجي رايق بس،
ابن المحظوظة انا راضي بالعلقة اللي ادتهاله،
بس يمين بالله ما ياخد عربيته غير لما يجيبلي ولي أمره.

قال ساخرًا فحركت رأسها بقلة حيله وقلبها يرتعش بتوتر بين اضلعها ودعت الله ان يكون الغبي الذي بالداخل قد هرب بالفعل.
وقفت هي الأخرى ترتدي ملابسها وقلقها يمنعها من ترجمة كلمــ,,ـاته التي يرسلها اليها وهو يغادر، سمعت باب المنزل يغلق فانطلقت راكضه ما ان اكملت ملابسها وهرعت لتتفحص الوضع.
فتحت باب غرفتها وتنفست في راحه واضعه كفها فوق صـ,,ـدرها بينما تستند بجسدها المتراخي للخلف متمتمه: – الحمدلله، عدت على خير. ***** وصل بيجاد أسفل المبنى فلم يجد علاء في انتظاره بالتأكيد مل الصغير حين تأخر، اتجه نحو المتجر يناديه قائلًا:

-علاء هات الحاجة اللي معاك؟ -حاجة أيه؟ تساءل علاء مستغربًا فأخبره بيجاد بعفوية: -مفاتيح عربية الواد وتلفونه. -ما انا ادتهمله لما نزل يا كوتش. امسكه بيجاد من ياقته في حده قائلًا من بين أسنانه: -ادتهمله ازاي يعني، انا مش منبه عليك تناديني لو نزل؟ ارتبك علاء الذي أخبره في نبرة يشوبها الحيرة: -مش أنت سيبته يمشي يا كوتش. -سيبته يمشي يا كوتش!!!
انت سيبته يضحك عليك بالسهولة دي؟ -يضحك أيه بس، انا شايفه بعيني وهو نازل من شقتك..!

تسمر بيجاد كمن صعقه الرعد في مكانه ثم دفع علاء معه نحو أسفل المبنى قبل ان يدفعه بعيدًا عن مسامع الجميع قائلًا بنبرة حادة: -انت بتقول ايه يا زفت انت، شوفته امتى وازاي؟ -بعد ما انت طلعت الحاج طلب مني اعمل حاجات وكنت خايف الحاجه تضيع مني،
وأنا طالع على السلم عشان ادهوملك لقيته طالع من شقتك ولما قربت منه قالي انك صالحته وخد الحاجه ومشي. شعر بيجاد بالأرض تدور من حوله واصــ,,ـابعه تكاد تنك.سر من شده قــ,,ـبضته لكنه جذب علاء أشد من اللازم نحوه مهددًا من بين أسنانه:

-أنا مش عايز كلمه من اللي انت قولتها دلوقتي تطلع لحد برا عني وعنك، أنت سامعني يا علاء! حرك علاء رأسه بالموافقة وملامحه تعكس ارتباكه وحيرته.
تركه “بيجاد” واندفع كالإعصار الاهوج إلى شقته وكل ما يتملكه هو الغضــ,,ـب واحساس قبيح بالخيانة، موجه نحو شخص واحد فقط…. زوجته…. الفصل الرابع عشر -انتي فين يا ماما؟ سألت وسام الحانقة فأجابتها والدتها موبخه: -في الطريق خلاص خمس دقايق وهبقى عندك. -ماما انتي في الطريق بقالك ساعتين، دي لو خالتي جيبالك عريس مش هتعملي كده.

-بطلي لماضه وقله أدب واتنيلي اقفلي،
محمد ابن خالتك موصلني جهزي نفسك عشان تسلمي عليه. أغلقت “وسام” الهاتف في تذمر فدونًا عن كل الأيام تختار والدتها اليوم لزيارة شقيقتها منذ الصباح الباكر، خرجت منها صرخة طفيفة وانتفضت في رعب تملك كل ملامحها عندما أغلق “بيجاد” الباب بقوة هزت جدران المنزل معلنًا عن دخوله.
ولكن ما جعل فرائصها ترتعد في خوف هي عيناه المخيفة المشتعلة بنيران الغضــ,,ـب. -كنتي مخيباه في بيتي؟

خرج صوته غريب كالفحيح وهو يتحرك نحوها فتصلبت في مجلسها غير قادرة على التنفس لا تصدق إنه اكتشف الأمر بهذه السرعة.
اقترب منها وهبط لمستواها واضعًا وجهه الجامد صوب وجهها الشاحب مستكملًا في غموض: -كنتي مخبياه ليه؟ لمعت عيونها بالدموع وارتعشت ملامحها مهددة ببكائها السريع، ولم تستطع اجابته حتى لو رغبت لم تكن لتقدر فحلقها جاف ممتلئ بطعم العلقم المر ونفسها ضاق حتى صار من الصعب عليها سحبه لرئتيها: -آآآه. خرج منها تأوه يعبر عن ذعرها عندما ضــ,,ـرب بكفيه على مسندي مقعدها صارخًا في وجهها:

-ردي عليا، مش بتردي ليه؟ -أنا كنت خايفة عليك. خرجت جملتها مهزوزة بمشاعرها ومختلطة ببكائها بينما تحيط ذراعيها فوق صـ,,ـدرها في ارتعاب واضح.
دوت ضحكته الساخرة المكان وهو يستقيم فتابعت وسام عضلات جسده المشنجة الصارخة بعصبية بالغة قبل ان يمد ذراعه نحوها ليوقفها في مكانها في حده هاتفًا في استنكار: -ياه قد أيه أنتي عظيمة وبتحبيني،
بتحبيني لدرجة انك تستغفليني وتخليني زي العيل الصغير قدام الناس كلها. بصق كلمــ,,ـاته المليئة بالحقد في وجهها، فتعلقت عيون وسام المصدومة بملامح الاشمئزاز فوق وجهه لتخبره في دفاعية هشة كالمجنونة لا تعي ما يخرج من فمها من شده ارتباكها:

-أيوة عملت كده عشان بحبك،
وانت اللي خلتني الجأ لكده بوحشيتك وهمجيتك.. زاد ضغطه فوق ذراعها دون أن يشعر وقد الهبه حديثها فانتقلت عيناه من أسفلها لأعلاها ليعلن في استحقار وندم: -مهما حبيتك او عملتلك هفضل بردو متوحش وهمجي في نظرك. دفعته وسام المتألمة بفعل أصــ,,ـابعه دون جدوى فصاحت في وجهه في اعتراض وقوة تخالف دموعها الملطخة لوجنتيها: -حب؟
فين الحب ده يا بيجاد؟
انهي حب يخليك معيشني في جحيم اني ممكن افقدك في اي لحظة.

كان يطالعها بخيبة أمل وكأنها خانت ثقته فيها بكلمــ,,ـاتها تلك، فاندفعت تمسك تلابيب ملابسه في غضــ,,ـب بعد أن هالها عسر موقفها فبدأت أعصــ,,ـابها تنفلت مزمجره: -ايوة خبيته منك وهكررها ألف مرة طالما انت أناني وحيوان. دفعها “بيجاد” بعيدًا عن جسده في قوة أكثر مما ينوي عادت بسببها وسام المصدومة خطوتين للوراء، كان عابسًا يتصبب عرقًا من فرط الغضــ,,ـب لكلمــ,,ـاتها المستفزة.
فكان كمن أصــ,,ـابه سحر أسود يتحكم به فلا يري من يشاحنه بل ما يراه ويسمعه هي الخديعة والخيانة وهي بكل غباء تشعل أسوأ شياطينه.

انت في الصفحة 4 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى