في المساء جلست “ريم” تشاهد التلفاز بكل اريحيه وجوارها عُمر الشبه غافي مستلقي ببراءة وهدوء فوق ساقيها حتى همس: – ريم ممكن اسألك سؤال؟ – امم أكيد.. – إنتِ بجد عايزه تسبيني انا وبابي؟ ارتبكت ريم التي لم تتوقع سؤاله لكنها سعلت بخفه وهي تخبره: – الموضوع صعب تفهمه يا حبيبي. عدل من جلسته وقال في اصرار طفولي: – صعب ازاي مش الانسان يا يبقى عايز يعيش مع ابنه يا مش عايز؟ ابتسمت ابتسامه خفيفة وهي تلعب في خصلاته الطويلة قائلة:
– لو على ابنه فالإنسان ده أكيد عايز يعيش مع ابنه، لكن ابو ابن الانسان ده بقى هو اللي معقد الدنيا. – بابي سخيف شوية بس طيب والله. – عُمر، عيب متقولش على بابي كده. – سوري، أنا قصدت ان بابي بيحبك أوي وانا بحبك أوي أوي يبقى مينفعش تسبينا ابدًا ابدًا. – يا روحي مش أنا اللي سيبتكم هو اللي سافر وسابني هنا لوحدي. خفت نبرتها بتأثر وهي تستكمل متذكرة وحدتها: -وانت عارف اني بخاف انام لوحدي.
مط عُمر شفتيه في حزن وهز رأسه ليخبرها في لهجة هشة: – انا كمان كنت بخاف أنام لوحدي خصوصا لما عمتي ليان اتعاركت هي وبابي وراحت بيت جوزها.
رمشت ريم وهي تستمع لتلك التفاصيل اذن ليان متزوجة الآن وتهنأ بحياتها بعد دمرت حياة ريم الهادئة.
استغفرت الله لا ترغب في الحقد عليها حتى وان اساءت إليها، فريم لديها مكنوناتها المركبة صعبة الفهم فلا أحد يستطيع أذيتها وك.سرها إلا من يسكنها وينعم بحبها المطلق ومن حطمها وك.سر مشاعرها لم تكن كذبة ليان ولكن “ريان” من فعل بتخليه عنها.
بالتأكيد هي غاضبة منها ولا تريد رؤيتها لكن في الحقيقة الأمر غير فارق معها كثيرًا فقط أمر واحد تتمناه هو أن تعلم لِما خانتها وفعلت فعلتها.
انفتح باب الغرفة التي انعزل بها ريان طوال اليوم رافضًا رؤيتها أو تناول الطعام فخرجت من افكارها ورفعت عيناها تطالع هيئته الهائجة بريبه وانخلع قلبها من مكانه حين اقترب منها بصورة مباشرة فاستقامت مذعورة وتلاها في الذعر “عُمر” الذي وقف فوق الأريكة يتشبث بقوة في خصرها حين صدح صوت ريان الغاضب المختلط بشيء من الجنون: – أنا حجزت تذكرة طيران ومسافر كمان ساعة. الفصل الثالث عشر بعد مرور ساعات واقتراب الظلام من السماء، طلت “وسام” من الشرفة للمرة الألف تطالع زوجها للذي لا يزال جالسًا بكل أريحية يشرب كوب من الشاي وكأنه لا ينتظر أحدهم لس.فك د.ماءه!
– فاكر نفسه عايش في شيكاغو، طيب ابلغ عليه بنفسي وارتاح ولا اهبب ايه. قالت في غضــ,,ـب حانقة على افعاله ثم فركت معدتها المتألمة تحاول التفكير في طريقة للتخلص من تلك المصيبة التي وقعت فيها.
اتجهت نحو غرفتها تفتح الباب لتناظر بعيون متسعة ذلك النائم بكل أريحيه فوق فراشها وكأنه يمتلك المكان فصرخت به: – يا بجاحتك وكمان نايم قوم يا شيخ قامت قيامتك. استيقظ الشاب في رعب مبررًا غفوته: – تعبان ودايخ همــ,,ـوت يا كفرة ،روّحوني.
حركت شفتيها لليمين والشمال لتبصق كلمــ,,ـاتها في غضــ,,ـب: – ولما انت مش قد الشقاوة بتتنيل على عينك ليه؟ أمسك رأسه متأوهً قبل ان يخبرها: – دماغي هتنفجر مني أنا لازم أروح لدكتور، جوزك جابلي ارتجاج في المخ. – وماله انزل. ردت “وسام” وهي تخبط بإحدى قدميها ارضًا في غضــ,,ـب وتوتر ليسأل الشاب في لهفة: – بجد هو مشي؟! – لا قاعد في الشارع على باب العمارة مستنيك بس لو حابب تنزل اتفضل.
ابتلع الشاب ريقه في ارتباك ثم صمت ليتأوه من جديد ممسكًا صـ,,ـدره، فقالت له “وسام” في شمــ,,ـاتة:
– احسن عشان تحرم تيجي على ستات الناس،
المهم اسمع انا عندي فكرة فوق معايا كده وإياك تنام إنت فاهم دي فرصتك الوحيدة. هز الشاب رأسه في موافقه واتسعت عيناه في ترقب وهو يستمع لمخططها. ***** استقام “بيجاد” يلوي جسده لليمين والشمال في ملل وارهاق ثم صاح مرة أخيرة بصوت رج المكان: – تليفونك ومفاتيحك معايا خليك بقى مستخبي زي الحريم. اقترب منه صاحب المتجر المسن نسبيًا ليخبره: – وحد الله يا ابني وخلاص ما انت اديته اللي فيه النصيب سيبه يمشي وخلصنا من الليلة دي،
ولّا يرضيك الرجالة دي قاعدة متمرطة وخايفين عليك تجيب أجله.
– وأنا مش هيكفيني فيه غير أجله يا عم أمين دي مراتي عارف يعني ايه مراتي!
ده انا هقطع صوابع ايده واحطها في عينه بأيديا دي. – استغفر الله، يا ابني يعني هتودي نفسك في داهيه عشان حتة عيل مترباش؟ – على الأقل يتربى لكن وربي ما اسيبه يمر كده مرور الكرام ولو على جــ,,ـثتي! قال بيجاد في حقد وغضــ,,ـب ليقطع حديثهم صوت وسام الهاتفة من الشرفة: – بيجاد.
أسرع يطالعها في غضــ,,ـب لخروجها ومناداته وسط الطريق مشيرًا لها بالدخول لكنها أصرت على وقفتها وهي تزيد من الإشارة له بيدها كي يصعد.
زفر قبل ان يستأذن ويصعد إليها كي يوبخها لعلها تتعقل قليلًا، وحين وصل وجدها تقف على الباب في انتظاره ممسكه بطنها المنتفخة بملامح يشوبها الألم فأسرع نحوها في تساؤل: – إيه مالك؟ – بطني بتوجعني ومتشنجه أوي. أمسك “بيجاد” ذراعها يدفعها بخفة للداخل قائلًا في خوف وقلق: – طيب واقفه ليه ادخلي ارتاحي على سريرك شوية.
– لا لا لا…. أسرعت وسام قائلة في نبرة عالية وحين نظر لها بتساؤل اقتربت منه بجسدها تستند برأسها فوق صـ,,ـدره قائلة في توتر تحاول كبحه دون جدوى: – اقصد لا شكل النونو عايز يحس بيك مش أكتر،
تصدق بقيت مرتاحه وأنا قريبه منك كده. ارتفع وجه “بيجاد” في ابتسامه خفيفة ليضمها إليه وقد نسى كل ما يغضــ,,ـبه ليخبرها في خفوت يوضح رضاه: – عنده أصل، ابقي فكريني اجبله البسبوسه اللي بيحبها واحسن لك تاكليها للواد مرة واحده.
حركت رأسها مرات عده واصــ,,ـابعها تشتد حول جسده تقربه منها تستمد منه القوة لتفعيل مخططها، لكنها حاولت مرة أخيرة: – ما تقفل الباب وأدخل كفاية ربنا يهديك، أنا مسامحه يا أخي. – بس أنا مش مسامح. قالها في انفعال وهو يبتعد للخلف عنها فضــ,,ـربت وسام على وجنتها مرة في غيظ حارق هاتفة: – إنت عنيد ليه، أنا تعبت. كاد ينسحب “بيجاد” من المنزل في هدوء يكظم غيظه دون اجابه فأمسكت بذراعه سريعًا قائلة في ارتباك:
– خلاص استنى كنت عايزة اقولك على حاجة. – اتفضلي يا وسام. التفت حوله تغلق الباب ثم وقفت قبالته مطالبه: – ممكن تفضل معايا شوية بطني بتوجعني. – ما قولتلك ادخلي اوضتك ارتاحي. – هرتاح ازاي وانت قاعد تحت مستني تمــ,,ـوت واحد!. – وأنا مش هرتاح غير لما أفرفت عضمه ايه رأيك بقى؟! صوت ارتطام طفيف قطع كلمــ,,ـاته فرفع رأسه نحو غرفتها في تساؤل: – ايه الصوت ده؟ – دي اكيد حاجه وقعت من على السراحه أصلي فاتحه الشباك.
– شباك ايه اللي يوقع حاجه؟! سأل وهو يهم بالتحرك نحو غرفتها فوقفت وسام أمامه تنظر له بأعين متسعة مرتبكة فسأل في ريبة: – هو في ايه بالظبط؟ اقتربت منه دون تفكير تلصق جسدها بجسده ثم وقفت على أطراف أصــ,,ـابعها تثبت فمها أسفل فمه، اتسعت أعين “بيجاد” غير متوقع فعلتها ولكن حين اشتدت قبلتها وأصبحت أكثر تطلبًا وقف عقله تمامًا عن العمل ووجد نفسه يميل كي يجاري تطلبها في شوق مطبقًا بذراعيه حولها يضمها نحوه أكثر.
ابتعدت وسام لثواني هامسة أمام ثغره وعيناها تتعلق بعينيه المسبلتين برغبته المحمومة:
– وحشتني ومحتاجه أحس بقربك مني يا بيجاد. انفرجت أسارير وجهه واشتعلت عيناه بنظرة فرحة ناطقة لاعترافها وقد ارهقه عقابها بينما قبل ان يميل كي يخطف أنفاسها في قبله يبث فيها شوقه الحارق هامسًا بين قبلاته: – مش أكتر مني، كفاية بعاد انا بتعذب من غيرك.
أخبرها “بيجاد” في صدق وكل ذرة في جسده تكاد تنفجر في سعادة وأمل، فهزت “وسام” رأسها في موافقة لتتدفق الد.ماء في عروقه.
كاد قلبه الذي أخذ في الضخ داخل صـ,,ـدره بشكل قوي أن ينفجر في سعادة صادقة حين اقتربت منه تتعلق في عنقه مهاجمه بكل مشاعرها ليبادلها بأشد منه توقًا وهو يرفعها بين ذراعيه متحركًا نحو الأريكة فابتعدت تلتقط انفاسه هامسة في ارتباك خفي: – لا في أوضتنا ….
هز رأسه دون ان ينطق كلمه فحلقه الجاف باحتراق مشاعره يمنعه من ذلك.
شدت وسام فوق عنقه تعيد رأسه نحوها ليذوب كالثلج بين ذراعيها بينما يترك لساقيه حريه التحرك نحو غرفته ولم ينتبه لذراع زوجته الذي امتد من خلفه ليغلق باب الغرفة في قوة أكثر مما ينبغي.
وضعها في بطء فوق الفراش منتبهًا على بطنها المنتفخة ومال يقبل أعلى معدتها ممررً أنفه فوق جسدها لأعلى حتى أستقر فوق عنقها فيستنشق عطرها الخلاب في توق حقيقي صادق قبل ان يبتعد ويدفع بكفيه حول وجهها مستقرًا بفمه الكبير فوق ثغرها الرقيق الناعم المستسلم لمشاعره.
منطلقًا معها في رحلة جياشة المشاعر كانت مثل انسياب الغيث الذي يهطل على صحراء قلبيهما فتزهر كل المساحات العطشة وترتوي بعد طول انتظار. ***** ألصق الشاب المذعور أذنه بالباب الخشبي أكثر يستمع إلى همهمــ,,ـات الزوجين بالخارج ولسان حاله يتمنى نجاح خطتها كي يتمكن من الهروب على خير، دعا الله في سره واعدًا بتوبة انه لن يفعل ما فعله مرة أخرى لأي امرأة ابدًا.
اندفع في ترتر وخوف وهو يستمع لتهديدات بيجاد دون وعي فارتطم بسراحه الشعر الخشبية متسببًا بسقوط إحدى العلب الفارغة، زادت دقات قلبه في ذعر ونظر حوله مفكرًا في وسيلة في الهرب إن اكتشفه الرجل.
ولم يجد خلفه سوى النافذة العالية فكاد يبكي في مكانه وهو يتوسل ويرجو داخل قلبه بأن لا ينتبه وبالفعل حين عدت الدقائق عليه دون دخوله عاد للباب يستمع في هدوء تام ثم كاد يصرخ فرحًا حين استمع لصوت الباب المجاور يغلق.
فحسب خطة السيدة التي طالبته بالتنبه بأنها ستقنع زوجها بالذهاب للغرفة المجاورة وحينها سيكون عليه ان ينتظر ثلاث دقائق قبل أن يتسلل للخارج مغلقًا باب المنزل في هدوء خلفه وبعدها: – تاخد ديلك في سنانك وتقول يا فكيك، إنت فاهم. صدحت كلمــ,,ـات وسام في عقله ليجيبها في حماس على أي حال: – فاهم والله. وبالفعل بعد انتهاء المدة المتفق عليها تحرك في بطء وهدوء حتى وصل إلى باب المنزل ولم يصدق حظه الحسن بأنه خرج بالفعل ليطلق ساقيه للريح متجاهلًا ألامه فيركض دون توقف.
***** انفتح باب الغرفة التي انعزل بها ريان طوال اليوم رافضًا رؤيتها أو تناول الطعام فخرجت من افكارها ورفعت عيناها تطالع هيئته الهائجة بريبه وانخلع قلبها من مكانه حين اقترب منها بصورة مباشرة فاستقامت مذعورة وتلاها في الذعر “عُمر” الذي وقف فوق الأريكة يتشبث بقوة في خصرها حين صدح صوت ريان الغاضب المختلط بشيء من الجنون: – أنا حجزت تذكرة طيران ومسافر كمان ساعة.
تحرك صـ,,ـدر “ريم” للأعلى وأسفل تشعر باختناق يضعها في بؤرة سوداء بينما حدقتي عيناها تلتفتان لليمين واليسار في جنون يحمل اضطراب مشاعرها وقد رجت الصدمة كيانها فحاولت إطباق جفونها لتسترد أنفاسها، ثم قالت في صوت منخفض ضائع رغمًا عنها: – هتسافر… هتسافر….هو …الطيارة…
لم تستطع إخراج جملة صحيحة من على لسانها وقد شعرت بضغط دمها ينخفض وبدأت شفتيها ترتعش دون وعي.
وكل ما يسيطر على تفكيرها هو انه يتركها من جديد،…
يعيد فتح ألامها وــ,,ـها كعادته…
لا يراعي وجودها ولا قلبها الهائم في حبه….
فكبريائه لا يتحمل أن يعطيها مساحتها في رد بضعًا من أخطائه الجسيمة في حقها.
تسمر ريان في مكانه يطالع رد فعلها في تساؤل وارتباك فخف من حده ملامحه وهو يقترب نحوها ببطء وتروي يلامس وجنتها المبللة فقد انهمرت دموعها دون أن تشعر.
فرفعت “ريم” عيناها اليه تتوسل أمرًا هي ذاتها لا تعلم ما هو، هامسه في نبرة متعبة محمله بالاستسلام: – هتسافر تاني يا ريان؟! مرر ابهاميه يمسح عبراتها السائلة فوق وجنتيها يهدئها وقد بدء عقله يبدي استجابة مفسرًا سبب اضطرابها، شاعرًا بقلبه يتمزق لآلاف القطع لأنه السبب في كل الضعف والخوف المنبثق من عينيها فأجابها في نبرة متأثرة يــ,,ـها الندم: – إهدي، إنتِ فهمتي غلط،
ليان في مصيبة،
أنا هسافر وهرجع تاني متقلقيش يا عيوني.
اومأت “ريم” رأسها في حركة متوترة وكأنها تتمنى تصديقه، فحاول ريان إبعاد افكاره العنيفة التي تتملكه بسبب مكالمته مع ليان لأنه على ما يبدو فالــ,,ـ سيكون هوايته هو حين يلتقي بزوجها النذل وليس أخيه “بيجاد”.
هز رأسه يبعد سوداوية مشاعره ثم اقترب يقبل رأسها لينتبه إلى صغيرُه ذو الوجه الباكي في صمت فأخبره “ريان” في تعجب وهو يبعد إحدى كفيه عن وجهها ليمده نحو عُمر ملامسًا وجنته المستقرة فوق خصرها: – عيب يا عُمر إنت راجل، بطل عياط.
– لا أنا مش راجل أنا صغير ومش عايز أسافر،
أنا عايز ابقى عندي ماما تفضل معايا زي صحابي كلهم.