Uncategorized

ريان القسم ال5

أمسك ريان برأسه يعصر الآلام داخلها قبل ان يخبر شقيقه في حده: -أنا مش ههدى قبل ما اتكلم معاها وافهم ايه اللي حصل بالظبط،
اطلع خد البنات وعمر وروحوا، وسيبني معاها شوية. -طيب والجــ,,ـثة؟ سأل بيجاد ساخرًا فرمقه ريان في تحذير قائلًا من بين أسنانه: -لو في جــ,,ـثة هتبقى جــ,,ـثتك لو مبطلتش استخفاف!

ابتعد “بيجاد” خطوتين رافعًا يديه في استسلام لينطلق ريان راكضًا على الدرج كمن تلاحقه النيران، سب بيجاد حياتهم التي لا تخلوا من الأعباء وركض خلفه يتبعه وينفذ ما طلبه منه.
فتح ريان باب المنزل في صعوبة بأصــ,,ـابع متصلبة في غضــ,,ـب ثم دخل يبحث عن ريم، انتبهت “وسام” لحضوره اولًا فاستقامت مبتسمة بترحيب ولكن تلك الابتسامة اهتزت وهي ترى نظراته السوداوية وسمعت صوته الرخيم: -فين ريم؟ -في المطبخ..

وقفت ليان تنظر إلي وسام في تساؤل متعجبة شقيقها الراكض نحو المطبخ دون أن ينتظر نهاية حروفها وشعر كلاهما بالخوف والتوتر خاصة عندما اندفع “بيجاد” خلفه بشفاه مضغوطة في خط رفيع وعيون قلقة قائلًا: -هاتي عمر ويلا بينا دلوقتي. ***** -ريم…. كادت تسقط الصحون التي تجهزها ريم للغداء من يدها عندما علا صوت ريان الغاضب من خلفها فاستدارت نحوه هامسة في خوف كغزال عالق وسط الزحام: -نعم، في أيه؟ تجاهل ريان رعشة الخوف التي مرت بأطرافها قبل أن يلف أصــ,,ـابعه القوية فوق معصمها الصغير قائلًا من بين أسنانه:

-تعالي معايا .. -ريان جَررني على فين والناس برا. لم يجيبها وانطلق للخارج ليوقفه بيجاد في محاولة أخيرة قائلًا: -براحة عشان هتندم. -برا كلكم دلوقتي حالًا وسيبوني لوحدي مع مراتي.

شعرت ريم ان ساقيها على وشك خيانتها وتركها للسقوط، نظرت بتيه نحو “بيجاد” تريد ان تفهم ماذا يدور وفي ماذا أخطأت حتى يعود زوجها لطريقته البرية الهوجاء.
لم ينتظر ريان خروجهم وجذبها خلفه يدفعها نحو غرفتهم قبل ان يحكم إغلاقه بالمفتاح.
اندفعت ريم بضع خطوات للداخل وكاد يختل توازنها من عنــ,,ـف دفعته لكنها حافظت على توازنها والتفتت تنظر نحوه بوجه شاحب وقلب يدق في عنــ,,ـفوان ولسان ألجمه الخوف فصار لا يقدر على الاعتراض أو حتى السؤال.

-أحمد كان بيجيلك البيت وأنا مسافر؟ رمشت أكثر من مرة تحاول استيعاب كلمــ,,ـاته داخل عقلها قبل ان تتحرك عينيها بتفكير داخل مقلتيها موشية عن الحقيقة لعينيه المتفحصة لأدق تفاصيلها دون أن تنطق، فأقترب ريان منها رغم إصرارها على التراجع من امامه هامسًا في نبرة هادئة: -كان بيجي ليه همم؟ أبعدت نظراتها عن عيناه السوداء التي تخيفها كثيرًا في تلك اللحظة بنظراتها الحارقة وتلعثمت قائلة: -كان بيجي عشان أرضى أنزل.

اقترب منها ريان وعندما مل من تراجعها المستمر مد ذراعه يجذبها نحوه في قسوة كاسبًا شهقة مرتعبة من بين شفتيها، أحكم ذراعه في قوة ألمتها حول خصرها مثبتًا إياها في أحضانه لكنها أصرت على ابعاد وجهها عن مرمى عينيه المتهمة لها بجريمة لا تعلم ما هي.
شعرت ب “ريان” يرفع إصبعه يلفه حول إحدى خصلاتها المتمردة قبل يميل يستنشق عطرها مستشعرًا كأن الجنون قد تلبسه مشجعًا إياها على الاستكمال بصوته الغريب الهادئ بطريقه أثارت رعبها وهزت أطرافها أكثر وأكثر:

-كملي، كان بيراضيكي ازاي وانتوا لوحدكم في بيتي..! الفصل الحادي والعشرون ارتفعت عيناها المذعورة نحو عيناه في صدمة من تلميحاته الواضحة كالشمس داخل حدقتيه المتسعة بشكل أكثر من اللازم مصرحة عن فداحة الوضع لكنها الحقيقة التي لا مفر منها، لم تجول ببالها مرة بأن حضور أحمد قد يكون له عواقبه الوخيمة ولكن كيف علم، قطع أفكارها صوته المنخفض كحشرجة حلقه: -سكوتك ده صعب أوي يا ريم. أسبلت جفونها في توتر ثم مررت لسانها فوق شفتيها هامسة في تلعثم بين أنفاسها المضطربة تحاول الهروب من أحضانه:

-ريان أنت فاهم غلط أكيد. أومأ ريان رأسه عدة مرات قبل أن يطلق سراح شخصيته المظلــ,,ـمة، مانعًا هروبها وهو يدير جسدها ملصقًا ظهرها في صـ,,ـدره هامسًا في أذنها: -بتهربي مني ليه، مخبية أيه عني؟ أغمضت ريم جفونها واستسلمت لدموعها قائلة في نبرة معترضة لكنها خرجت ضعيفة مهتزة: -أنا مش مخبية عنك حاجة واللي في دماغك ده غلط تفكر فيه، انت بعمل ليه كده؟ -غلط، طيب قوليلي أيه الصح؟ رفع ذراعه من أمام صـ,,ـدرها ليداعب في حنو زائف مقدمه عنقها قائلًا في صدق:

-قوليلي لما واحد يقف يقولي انه كان في بيتي مع مراتي لوحدهم المفروض اتصرف ازاي. ظهرت الصدمة والاستنكار على وجهها قبل ان تهز راسها رافضة التصديق هاتفه: -أحمد عمره ما يعمل كده. دفعها عنه صارخًا في نبرة عنيفة تعكس الزوابع الضارية داخل صـ,,ـدره: -اخرسي متنطقيش إسمه تاني، ولو بينك وبين نفسك حتى! سندت ريم على الفراش تمنع سقوطها لا تصدق انه خرج عن طور صوابه، حاصرها ريان بجسده الضخم من جديد يرهبها أكثر مع كل حرف ينطقه.

-انت بتقرب مني ليه كده؟! سألت فلطالما كانت غيرته المفرطة تخيفها ففيها طاقة مدمرة وفقدان سيطرة وقسوة ترعبها، أقترب ريان يحدقها بعيونه السوداء الغامضة الخاوية التي لا تعكس ما يدور في رأسه ليلاعبها بكلمــ,,ـاته رافضًا ان يهتز بخوفها وعيونها المتسعة قائلًا في إصرار: -أيه، مش عايزاني أقربلك؟ اندفع كالو.حش غير مبالي بارتعاشها الباكي يحملها ويجبر ساقيها التي ترتعد تحت أصــ,,ـابعه على الالتفاف حول جسده مستقرًا بجسديهما فوق الفراش، فخرج صوت الريم التي كانت تصك اسنانها في قوة تمنع ارتطامها في بعضها مستنكرة في صوت مرتعش:

-ريان بتخوفني ليه؟
انت مخوفني عشان خاطري ما تخوفنيش! أمسكت عيونها الباكية التائهة بعيونه العازمة على الاستمرار في أفعالة الغامضة قبل يميل بجسدها القوي فوق جسدها دافعًا بها أكثر في الفراش ليزيد انتباها للفروقات بين جسدها الصغير وضعفه وبين جسده الصخم الذي يفوق قوه عنها كثيرًا، متعمدًا أن يترك لعقلها الصغير الغوص في سينــ,,ـاريوهات مرعبة فيرتعش قلبها بأسوأ التخيلات، لكنه عاد وســ,,ـرق انتباهها من مخاوفها وهو يهسهس في خفوت: -ششش ششش مالك مش طايقة لمستي ليه، مانعة قربك مني ليه؟

تحرك وجهه في ابتسامه تحمل معاني قبيحة رغم وسامة وجهه بينما يخبرها في غموض: -حاسبي لأفتكرك عايزة لمسة حد غيري! -اسكت، اسكت كفاية جنان حرام عليك، متقوليش الكلام ده مش هسمحلك تهني كده. ضــ,,ـربت يدها في صـ,,ـدره بضعف لكنه اوقفها بدفعهما جوار وجهها مزمجرًا: -جنان، كلامي وجعك؟
شكي فيكي قاتلك؟ ثبت ركبتيه حول ساقيها واندفع فوق جسدها بنصف أستقامه قبل أن يمد ذراعيه يعدل جلستها هي الاخرى بجذبه لمقدمه ملابسها بلا مراعاة لجسدها الرقيق حتى صارت تلامس صـ,,ـدرها بصـ,,ـدره صارخًا بصوت قوي وكأنه يقحم درسً صامت داخل عقلها:

-ادخلي جوا عقلي وشوفي معنى الجنون، ادخلي شوفي الوجع والشك وشوفي كلام أحمد الفارس المغوار عامل فيا أيه …! -أنا مش فاهمة حاجة؟ هزت رأسها منفجرة في بكاءها المتواصل بصوت عالي، ضيق ريان عينيه رافضًا التراجع الآن وشياطينه ترفض الانصياع فأستكمل وهو يمرر إبهامه فوق شفتيها يضع تركيزه الوهمي فوق احمرارها: -عايزة تفهمي أيه أكتر، عايزة أفهمك اني عرفت ان أحمد هو اللي أخد جوابي من الظرف اللي بعتهولك واني واجهته فرماني بكلام زي السم يروح فيه رقاب،
ولا عايزة أفهمك أني حيوان أناني وشكاك وبتهم الفارس بتاعك بالزور؟

ظلت تطالعه في صمت فقط انفاسها المتلاحقة واهتزاز جسدها الطفيف يعبر عن مدى صدمتها وقهرها، ارتفع حاجبيه محدثًا صوت يشبه الضحكة متحاملًا على مشاعره التي تدفعه دفعًا لاحتضانها والإفصاح عما بداخله دفعة واحدة.
زاد تشنجه وهو يضغط على وجنتيها بين أصــ,,ـابعه يتأكد بأن عيونها تواجهه وتجلس صف أول لمشاهدة الغضــ,,ـب الهادر داخل حدقتيه: -أحمد أخد الجواب عشان متعرفيش انك على ذمتي ويقدر يخطبك،
ومش عارف هعمل أيه لو خدعتي نفسك عشان تدفعي عنه لأنه لما قالي انه بيجي البيت ليكي، أكيد مكنش من كرم أخلاقه؟

حاولت هز رأسها بالرفض وعدم تصديق حياتها التي تنهار تحت قدميها تشعر بالحزن والرهبة بل أسوأ تشعر كالملعونة التي لا يبقى لها حبيب لكن ضغط ريان فوق فكها منع حركت رأسها وجعل قلبها يثب بين ذعر واستسلام في صـ,,ـدرها خاصة عندما مال يستقر بشفتيه فوق شفتيها المذمومة قائلًا في جفاء: -إياكي إياكي يا ريم تفكري في مبرر لأفعاله أنا بيني وبين الجنون شعره. -أنت عمرك ما هتتغير، هتفضل تشك فيا من غير ما تسمعني. -تستحقي؟
أنتي تستحقي اسمعك وانتي مفضلة راجل تاني عليا؟

وضعت كفيها فوق عيونها ورمت جسدها للخلف تستلقى بظهرها فوق الفراش كأنها تختبأ منه ثم قالت بشفاه مرتعشة في قهر لا تقدر على تحمل المزيد: -أنا مفضلتش حد عليك، ولو مش مصدق خلاص أعمل اللي عايز تعمله فيا ريح نفسك وريحني معاك.

قالت جملتها بصوت عالي بين شهقات بكاءها تشعر باقتراب النهائية والانهيار وقلبها الصغير يتلوى في صـ,,ـدرها لا يتحمل وجسدها ينتفض وينتفض في كل ثانية.
ساد الصمت ثوان ولم يتحرك ريان الجاثي فوقها لا بضمها ولا بالابتعاد عنها فظل يقيدها بقربه البعيد ويمزق قلبها ببطء.
كان قلبه يعتصر داخل صـ,,ـدره يصرخ في اعتراض يريده أن ينتهي الأمر شفقتًا ورحمة بها وكاد يتخاذل وينصاع له بضمها لصـ,,ـدره واخبارها بانه يثق بها ولكن يجب عليه إنهاء الدرس بالطريقة الصعبة وإلا فلا نهاية للعقبات في حياتهما.

بعد دقائق طويلة توقفت فيها عقارب الساعة تضامنًا مع حزنها، تحرك ريان ليجلس جوارها قبل ان يفاجئها بجذبه لجسدها ك يعدل جلستها.
اتسعت عيناه لم تتوقع حده حركته تلك ثم هزت رأسها بتلقائية دون تفكير عندما وضع إصبعه فوق شفيه قائلًا بصوته الخشن من فرط انفعالاته: -اقفلي بؤك نهائي، مش عايز أسمع صوتك… نفسك اللي هتاخدي مش عايزة يطلع … سمعاني؟

وضعت كلا كفيها فوق فمها تمنع موجة جديدة من البكاء في حسرة ثم ارتفعت عيناها للهاتف الذي كان في قــ,,ـبضه يده ولم تنتبه بوجوده متعجبة عندما عبث بأزراره قبل أن يفتح المكبر ويرمقها بنظرات جليدية محذرة من افتعال أي صوت: -عايز أيه؟ انعقدت تلك المنطقة في جبينها بين حاجبيها تتساءل لماذا يتصل بأحمد ولكن ريان لم يعطها وقت كبير للتفكير فتكلم بنبرة هادئة: -عايز اقولك أنك كداب، ريم قالتلي كل حاجة…
يا جبان ده أنت مكنتش بتدخل بيتي حتى…

كانت كلمــ,,ـاته التي تخرج نبرة هادئة بلمحة من السخــ,,ـرية تتنافي مع الغضــ,,ـب والجمود المنبثق من عينيه، ولكن ما ســ,,ـرق أنفاسها قبل انتباهها غن تفاصيل ريان هو صوت ضحكات أحمد القاسية قبل كلمــ,,ـاته المرعبة التي حطمت قلبها لأشلاء: -طبعا وأنت أكيد صدقتها … مش قولتلك مغفل…. -عايز توصلي أيه، ولا نسيت إنك عاجز وتلميحاتك دي مستحيلة؟ -وهي بردو اللي قالتلك كده؟ سأل أحمد الساخر، فساد الصمت وريم باقية التمثال تستمع في صدمه للحقد المقطر من نبرة صديقها من اعتبرته كل عائلتها خاصة حين أستكمل في حقارة:

-يبقى أنت اللي عاجز لأن مش انا مراتي مرافقه غيري وراضي. -أحمد…! صرخت ريم مستنكره لاتهامــ,,ـاته المقززة، لا تصدق كيف وصل به الدناءة لأن يتهمها في حقارة وقسوة دون أن يفكر بعواقب افعاله بل أسوأ دون أن يفكر بعواقب أفعال زوجها الذي ستكون هي ضحيتها ما أن يستمع لتلك الكلمــ,,ـات المهينة لشرفها. -ريم… خرج أسمها بحروف مبعثرة متقطعة تعبر عن الاضطراب الذي تملكه وقد أكتشف خدعة ريان الذي تدخل أخيرًا بقوله الحازم: -ادعي ربنا إنك متجيش تحت إيدي عشان وقتها مش هرحمك.

أغلق ريان الهاتف يواجه ريم بعيونها الواسعة المتسعة يتابع انفعالاتها المتلاحقة ودموعها التي تتسابق فوق وجنتيها قبل ان تخبره في صوت باكي مقهور: -كداب والله العظيم كداب يا ريان، صدقني. مد أصــ,,ـابعه يلامس كتفها رغم ارتجافه جسدها في خوف من حركته المفاجئة وكأنها تظنه سينقض عليها في أي لحظة، ثم أخبرها في ثبات تام وصدق: -أنا مصدقك يا ريم. -مصدقني؟ رفعت عيناها تنظر لعينيه في حيرة ثم سألت بنبرة لا تثق حتى في صوتها ولا في ما تسمعه من فمه ليخبرها ريان مؤكدًا وهو يقربها منه قائلًا بجدية:

-أنا لو كنت شكيت فيكي لحظة صدقيني مكنتيش هتبقي عايشة وبتكلميني دلوقتي. انكمشت ملامحها في حزن وخوف وكلمــ,,ـاته مبهمة غير واضحة لها، أهذه الكلام لمطمئنتها أم للتهديد! مسحت وجنتها لتعلن عما يدور في عقلها من إرهاق وغيظ: -أنا مش فاهمة حاجة، اومال بتعمل فيا ليه كده؟ أبعد يدها عن وجهها وامسك بذقنها متعمدً النظر في عيناها المرتبكة قائلًا في صدق: -أنا معملتش حاجة صدقيني ده ولا حاجة من اللي كنت هعمله لو كنت سمعت الكلام ده وعلاقتنا لسه متوترة،
ده ولا حاجة من اللي ممكن راجل يعمله في مراته لو سمع الكلام ده.

هز رأسه يبعد عيناه عنها كي لا ترى المشاعر المخيفة التي تسيطر عليه وهو يهمس: -صدقيني مش عايزة تعرفي أنا كنت هعمل أيه فيكي وفيه يا ريم ومن غير حتى ما أسمعك،
وبحمد ربنا ألف مرة اني وصلت لان ثقتي فيكي تفوق ثقتي في كلام أي حد في الدنيا. تسمرت ريم تتابعه في صمت قبل ترتمي فوق بين أحضانه تحتضنه بذراع والاخر تتقابل قــ,,ـبضته في ضعف فوق صـ,,ـدره، تتهمه بفم مائل للأسفل متفوهه ببكاء واتهام مزق قلبه:

-يعني أيه مصدقني بجد أومال بتخوفني كده ليه من الأول،
ليه يا ريان وجعت قلبي كده ؟! أعتصرها ريان نحوه يوقف قــ,,ـبضتها بأصــ,,ـابعه ويرفعها يقبلها في شغف مؤكدًا في إصرار: -عشان تفهمي أن اللي حصل مش سهل دي مصيبة وان وجود المريض النفسي ده في حياتنا هو أكبر مصيبة ومكنتيش هتصدقيني لو كلمتك بعقل. حركت رأسها برفض لا تزال تصرخ في بكاء تخرج الآلام قلبها فوق صـ,,ـدره ثم قالت في ذهول بين أنفاسها المتقطعة: -أنا مش مصدقة انه عمل كده فيا يا ريان ده كان زي أخويا.

أبعدها ريان قليلًا ممسكًا بوجهها بين كفيه كي يقحم كلمــ,,ـاته داخل رأسها، قائلًا في جدية: -لو ده مش اللي هيبعد أحمد عننا يبقى مش عارف ايه اللي ممكن يبعده،
لو فضل جواكي ولو أمل انه يكون حياتك تاني، يبقى حياتنا كزوجين هتدمر. صمت يتابع ملامحها الحزينة قبل ان يستكمل في قوة: -فاهمة يا ريم هنتدمر انا مستحيل اتعايش مع فكرة وجوده جنبك ابدًا ومستحيل اسامحك لو اتنازلتي وسامحتي المج.نون ده. قاومت ريم ذراعيه التي تصر على كشف وجهها له ترغب في الاحتماء بين ذراعيه كي تخفي وجهها ونفسها عن العالم أجمع بين صـ,,ـدره هامسة في ألم:

-مش هسامحه ابدًا، مش هسامحه ابدًا يا ريان. أغمض جفونه يحاول غسل الغضــ,,ـب المكبوت داخلة بكلمــ,,ـاتها تلك، سمح لها بالارتماء بين ذراعيه وزاد من ضمه لها ليهمس بين خصلاتها المبعثرة: -أنا بحبك يا ريم، بحبك بجد وهفضل طول العمر بندم على السنة اللي سيبنا بعض فيها. -وانا بحبك والله العظيم بحبك وعمري ما اتخيل نفسي مع حد غيرك. -وانا مش هديكي الفرصة تتخيلي انك تكوني لحد غيري، احنا هننسى اللي فات ونبدأ حياتنا من جديد ماشي يا ريم.

هزت رأسها في موافقة وهي تزيد من لف ذراعيها حوله تشعر وكأنه الخيط الأخير وكل ما تملكه في حياتها فقد خسرت جميع من كان في حياتها وجميعهم خذلوها، حتى هو خذلها من قبل ولكنه يحارب من أجلها لأجل حبها ولأجل بقاء أسرتهما وهو الأمر الذي لم يفعله أحد من أجلها من قبل.
الجميع يمكنه الذهاب والتخلي عنها هي لا تهتم وقادرة على البدء من جديد فقط غياب ريان أو ابتعاده عنها قادر على ارباك حياتها وك.سر قلبها مكللًا حياتها بالخسارة الكبرى.

-بحبك يا ريان والله بحبك…. كررت همساتها الخافتة التي تكاد تكون غير مسموعة ولكن حواسه المتأهبة نحوها التقطت كل حرف محمل بحبها وعذاب آلامها فقابلها بقبلات أعلى رأسها وأنامله الخشنة تربت بنعومة فوق جسدها الصغير وخصلات شعرها …..
دون أن ينتبه كلاهما لتلك الفناة القابعة خلف بابهم تشاركهم البكاء بقلب مفطور على ما آل إليه الوضع بين ريان وريم بسببها…… *****

وضعت ليان يدها فوق فمها تمنع صوت بكاءها بقلب مزق وهي تستمع لبكاء ريم يعلو وينخفض وشقيقها المرعب الذي أخافها حد الجنون قد هدأت نبرته وعادت محبة من جديد.
حمدت الله انهما غافلان عنها وابتعدت عدة خطوات عائدة نحو غرفة عمر التي وعدت شقيقها بيجاد بالبقاء داخلها حتى يرضى الرحيل مع وسام وعمر مصرة على ان بقاؤها أمرًا ضروريًا في حالة وقوع مكروه وخروج الوضع عن السيطرة بين ريان وريم.
وقد انصاع لها بيجاد لأنه يعلم بمدى ظلام شخصية شقيقه السابقة ويعلم بأن وجود ليان لن يغضــ,,ـبه كما سيغضــ,,ـبه وجوده هو.

ولكن بيجاد لا يعلم أن شقيقهم الأكبر وجد الملاذ والراحة أخيرًا بين ذراعي ريم.
اتجهت تجلس فوق فراش الصغير بقلب يدق بتلاحق تخونها مشاعرها بين غضــ,,ـب وبغض على الذات وغضــ,,ـب على أحمد لا تصدق أنه وصل لتلك المرحلة من الخساسة فيطعــ,,ـن في شرف ريم.
هزت رأسها بعدم تصديق ترفض التفكير ببحة الألم التي خرجت من فمه باسم ريم عندما انكشف خدعة ريان، وداخلها اعتقاد يدمرها بأن لزيارتها الاخيرة دخل بالتحول المرعب في شخصية أحمد.

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى