Uncategorized

ملك القاسي القسم ال1 فاطمة احمد

______________________ في صباح اليوم التالي. استيقظت يارا بنشاط و ارتدت ملابسها و خرجت ، اتجهت للاسفل و في طريقها صادفت ادم الذي كان قد خرج من غرفته وعندما رآها نظر لها باستنكار و غادر. تنفست بعمق و تمتمت :
– هو ماله بيبصلي كده ولا كأني كلت الفطار بتاعه…. يارب صبرني انا مش عارفة ايه مشكلته معايا بالضبط.

دلفت الى غرفة الطعام مبتسمة :
– صباح الخير.
– صباح النور.
رد عليها الجميع ف اخذت مكانها على المائدة بجانب زوجة عمها حنان ، كان الصمت يسود الغرفة و هذا الشيء لم تستغربه كثيرا ، ف الجد سليم لا يحبذ كثيرا فكرة التحدث اثناء تناول الطعام… مثل ادم تماما !!

لكن ما شغل بالها النظرات المركزة عليها ، العائلة كلها تقريبا ترمقها بنظرات غامضة ، هادئة و غير مفسرة ، و على رأسهم كان عمر الذي كان يطالعها بشكل لم تراه يوما ، كانت يارا تعلم انه يكن مشاعر نحوها و هذا ما كان يخيفها دوما لكنها لم تتوقع ان يحدجها بنظرات لم تستطع تفسير ماهيتها حاليا ، و بجانبه ادم الذي كانت تأملاته بها تبعث داخلها الريبة…. بشكل لم تعشه يوما !! قطع ذلك الصمت الموحش صوت رهف وهي تسأل والدها :
– هنرجع الاسكندرية النهارده المسا صح ؟

هذه المرة اجابها سليم بنبرته الخشنة :
– لا ، هتجعدو يومين تانيين.
– ازاي بس احنا عندنا جامعة و…. قطعت كلماتها اشارت لها الجدة زهرة بالصمت ، مطت شفتها بعدم رضا و همست ل ابنة عمها :
– في ايه هنا ليه الكل بيبصلك بطريقة غريبة و جدو عايزنا يومين ف ايه يعني ؟ هزت كتفيها و التوتر بدأ يتسلل اليها :
– معرفش والله ، انا حاسة في حاجة مش طبيعية بتحصل هنا محدش فيهم طبيعي.

من الناحية الثانية كان الجد سليم يفكر في اخر حوار دار بينه و بين حفيده ، ليلة أمس جاءه عمر رفقة ابيه علي و اخبراه ان حديث ادم عن خطبته ليارا كان كذبة شاركه بها احمد و ابراهيم ، وان يارا حتى لا تعلم بشأن شيء مما يدبرونه ولا هم ينوون فتح موضوع الزواج معها و الدليل انه اذا اراد التأكد فعليه جمع العائلة و مواجهة بعضها و حينها سيتسنى للجد معرفة من الكاذب ومن الصادق.

لذلك لم يجد بدا من ابقاء الجميع هنا معه لوضع النقاط على الحروف و اكتشاف الصحيح من الباطل ، و ان كان كذبا فما علاقة ادم بيارا ؟ هل يكن لها مشاعر خفية ولا يريد ان تكون لغيره ؟ هل هو في علاقة سرية معها ؟ انتفض فجأة واستغفر سريعا على تفكيره بشكل سيء حول حفيديه الاثنان ، ثم نظر للبقية قبل ان يكمل تناول فطوره……

***********
بعد فترة كانت يارا تدخل الى المطبخ تريد تحضير عصير لها و لرهف ، بينما الرجال في الحديقة يتكلمون حول العمل و المشاريع وماشابه.
وريثما هي تجهز سمعت صوتا رجوليا مألوفا :
– محتاجة شي ؟ شهقت يارا واستدارت لتجيب بضيق :
– عمر ده انت ؟ لا انا مش عايزة شكرا.

حاولت سحب الكأس من الرف العلوي لكنها لم تستطع بسبب طولها ، فوقف عمر بجانبها و احضر لها ما تريد غافلا عن كتلتي النار التي تراقب ما يحدث من بعيد…..
تنهدت يارا بضيق و قررت المغادرة فورا دون ان تنهي ما جاءت من اجله حتى ، و في طريقها اعترضها عمر بنبرته الباردة :
– اه نسيت اهنيكي يا بت عمي مبروك على الجوازة انتي و ادم لايجين على بعض جوي تتهني.

كلمات القاها لسانه ببساطة …. لكن بالنسبة لها كانت حروفا تخرج من شخص معتوه يعاني من الخرف مبكرا ، التفتت اليه متمتمة :
– افندم جوازتي انا ومين ؟ ابتسامة خبيثة شقت شفتيه بعد تأكده من انها حتى لم تضع احتمال ارتباطها مع ادم – مثلما كان يقول والدها – ، فتصنع الاندهاش متسائلا :
– واه يابت عمي ناوية تخبي علينا و احنا رايدين نفرح بردو ؟…. على اساس ابوكي اتحدت وياكي و حطك في الصورة متفاجأة اكده ليه ؟

صرخت به يارا بعدما عجز عقلها عن استوعاب ما تسمعه :
– ايه الكلام الفاضي اللي انت بتقوله ده ! انا و ابيه ادم ؟ انت اتجننت ولا ايه ؟!! وقبل ان تسمع الاجابة دخل ادم بعدما سمع حديثهما و ناداها بصوته الجهوري :
– يااارااا !! انتفضت بشهقة من حضوره المفاجئ و نظرت له دون ان تتكلم ، اقترب منها ادم و امسك ذراعها لكنها سحبته بعنف :
– سييبني !!

– واه يا ادم خايف اياك تنكشف كذبتك جدامي وجدام باجي العيلة ؟ اني خابر زين جوي مسرحية امبارح و كذبك علينا !! انت حاطط عينك ع البت اللي نويتها حلالي يا ولد عمي و باصصلها بعين زايغة !! قالها مستفزا اياه ليمسكه ادم من تلابيب قميصه غاضبا من الافتراء الذي رماه عليه للتو ، لكن عمر تابع بثقة :
– يارا ليا اني يا ادم هتبجى مرتي اني !!

جز على اسنانه و علق عليه بسخط :
– ايوة اتجوزها و انفيها من العالم و طلقها بعد ما تزهق منها زي ما عملت من قبل…. انا عارف كويس اللي كنت بتعمله مع كل واحدة اتجوزتها و الضرب و الاهانة اللي كانو بياخدوها منك عشان تعوض رجولتك الناقصة وبعدين ترمي الحق عليهم و تطلقهم…. انت ناوي تعمل فبنت عمك كده كمان يا عمر ؟ اتسعت عيناه للحظة غافلا عن الفتاة التي تقف و تطالعها بصدمة غير مصدقة لما يحدث لكنه رغم ذلك دافع عن نفسه :
– كدب !! انت بتكدب مشان تحصل عليها بدالي و تكون ملكك !

ابتسم ادم بجنون قبل ان يهمس له بنبرة لم يسمعها سوى عمر :
– لو عليا انا ف يارا ملكي من زمان فاهم كلامي…. وبعدين مش مستحي من نفسك حطيت عيونك ع بنت اصغر منك ب 17 سنة !! – السن ملوس اهمية يا ولد الاسكندرية ، و يارا هتبجى مرتي و حلالي. هتف بها عمر في ثقة ليرد عليه الاخر بضحكة :
– ف احلامك !!

– كفااااية بقى !!!
صرخت يارا التي تعبت من جدالهم و اكملت :
– عمالين تتكلمو عني و تقررو حياتي هتمشي ازاي ولا كأني واقفة هنا ! اتجوز مين فيكم انتو اتجننتو انا عمري ما فكرت ولا مجرد تفكير اني اتجوز واحد بعتبره اخويا سواء انت او هو !! افلته ادم و امسك يدها و هذه المرة ضغط عليها لكي لا تستطيع الافلات منه ، كاد يخرجها لكن عمر اوقفه :
– الكدبة اللي جلتها هتتكشف و كرامتك هتبجى في الارض يا ولد الاسكندرية !

حينها لم يكلف ادم نفسه ليستدير له كليا بل مال برأسه قليلا مغمغما :
– اللي يطلع ف ايدك اعمله !! سحب ادم يارا خلفه و اخذها الى غرفة المكتب وهي تحاول جعله يتركها لكنها لم تستطع ، ادخلها و دفعها على الاريكة لتصرخ بألم :
– ااااه. اعتدلت سريعا و صرخت فيه بعدائية :
– انت مجنون ! ازاي تتجرأ تمسكني كده و تجيبني انت فاكر نفسك فرعون زمانك وملكش كبير ولا ايه ؟؟ فوق بقى يا بشمهندس ادم و اعرف نفسك انت بتتعامل مع مين !!

ضحك ساخرا منها و علق :
– ايه ده بجد لا انا خفت اوي الصراحة ! انتي بتستقوي بطولك ده ولا ب ابوكي اللي مبيعرفش يدافع عليكي قدام ابوه و محتاج مساعدة غيره ؟ التهبت عيناها بكره لم يخالجها قبل هذه اللحظة ف اقتربت منه هاتفة :
– اوعى تتكلم وحش على بابا انت فاهم ! انا هستنى منك ايه اصلا واحد حيوان ومش متربي وفوق كل ده حطيت عينك ع بنت اصغر منك ب 10 سنين !!

انهت كلامها و تحركت لتغادر وقبل ان تتجاوزه امسك بيده اليسرى ذراعها الأيسر و جذبها نحوه ، ف اصبحت ملتصقة به و محاصرة في وضعية لا تسمح لها ب إبعاده. شهقت و صاحت بقسوة :
– انا بقولك سيبني انت مبتفهمش !!! ضغط بأصابعه على ذراعها ثم همس و الغضب يعتريه بشكل مفرط :
– انا مبحطش عيني على بنت زيك مش لاقية اللي يلمها ؟ ايه ده انتي مصدومة ليه مش اتنرفزتي مني لاني قطعت عليكي اللحظة مع ابن عمك ؟

فتحت فمها بدهشة تحولت سريعا للشراسة وهي تردد :
– انت عارف كويس اني مبفكرش ف عمر ولا فغيره بلاش هبدك ده لاني مش هسكت تاني ! ابتسم ادم يقلل من شأنها :
– هتعملي ايه يا طفلة ؟ هتروحي تعيطي في حضن بابي ولا تشتكيني ل امي ؟ اها او يمكن تهدديني و تمشي تعيطي ف اوضتك لوحدك اصل انتي مبتعرفيش تعملي حاجة غير ديه !

انت في الصفحة 5 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى