تحركت من امامه و غادرت بسرعة وهي تشعر بقلبها ينبض بسرعة رهيبة ظل زياد يطالع أثرها حتى همس :
– لا انت وقعت فيها بجد يا دكتور هههه. صمت قليلا ثم اخرج هاتفه وطلب احدى الارقام :
– ايوة يا ميزو. مازن بابتسامة :
– السلام عليكم يا صحبي عامل ايه.
– الحمد لله كويس بس عايزك ضروري انت فاضي ؟
– ايوة فاضي خير يا زياد عمتا انا مستنيك في الكافيه.
– طيب تمام.
اغلق الخط وركب سيارته منطلقا وبعد دقائق كان يجلس امام مازن. مازن بمرح :
– ايوة يا صديق عمري ايه المصيبة اللي عملتها. ضحك زياد :
– ههه لا انا اتعلقت بمصيبة فعلا.
– قصدك ايه. تنفس بعمق مجيبا :
– انا معجب ببنت شفتها في الفرح وعايز اتقدملها. فغر مازن فمه بدهشة :
– بجد ده حلو اوي انا كمان ناوي بكره اروح اتقدم لواحدة بحبها.
– بجد مين هي.
– لا قولي انت الاول يمكن اكون عارفها.
ابتسم زياد ورد عليه :
– البنت اللي انا معجب بيها هي رهف اخت ادم… !!
____________________ الفصل الحادي عشر : خسارة احدهم
_____________________ وقع الخبر كالصاعقة على مازن الذي لم يستوعب ماقيل له اعتقد انه لم يسمع جيدا فهمس محاولا التماسك :
– مين ؟
مط زياد شفته :
– في ايه يا مازن ركز معايا بقولك رهف اخت ادم انت عارفها كويس
مازن بهدوء :
– انت…انت شوفتها فين ؟
زياد :
– قولتلك في الفرح وكمان النهارده الصبح شفتها في المول.
ابتسم باتساع وتابع :
– عارف انا اول مرة بحس بالشعور ده اول لقاء لينا اتخانقت معايا وقالتلي يا اعمى وبعدين لما بصتلي حسيت انها هبلة شويا بس لسانها اطول منها انا اعجبت بيها والنهارده كانت بتبص للارض وهي ماشية ولما اتكلمت معاها حسيت انها مش عايزه تكلمني وبقت بتبص للناس اذا في حد هيشوفنا واحنا واقفين مع بعض انا منها عرفت انها بجد محترمة وبتخاف على سمعتها ومشيت وسابتني و انا اعجبت بيها اكتر يمكن ده حب من النظرة الاولى او جنون بس اللي اعرفه اني بجد عايزها تبقى مراتي.
كل هذا ومازن يستمع لكلامه ويشعر بقلبه يتقطع لايصدق ان الفتاة التي احبها من سنين يحبها شخص اخر ومن صديقه ورفيق عمره شعر بغصة مؤلمة حد الجحيم لكنه ابتسم باصطناع :
– ربنا يقدم اللي فيه الخير انت هتكلم اهلها امتى.
ضحك زياد:
– لو اني مش عارف ان ادم عريس جديد كنت هكلمه حالا بس انا مش مستغني عن روحي هبقى اتكلم معاه بكره…. اه صحيح قولتلي انت كمان معجب ببنت مين هي بقى.
حمحم بصعوبة مجيبا :
– مش مهم موضوعي دلوقتي اصلا انا لسه مش متأكد من قراري يلا انا هسيبك.
– خلينا قاعدين.
– معلش مش فاضي سلام. نهض سريعا وركب سيارته وهو يتنفس بصعوبة يشعر بالاختناق و غصة تمزق قلبه تمزيقا الفتاة التي احتاج سنوات ليملك الشجاعة ويعبر لها عن حبه جاء شخص اخر رآها منذ يومين وسبقه هل هو في كابوس ! وماذا ان وافقت الاخرى كيف سيواصل حياته دونها هي اول فتاة دق قلبه اليها ليس عليه ان يخسرها.
اخذ هاتفه وكاد يتصل ب ادم لكنه تراجع :
– لا مش ممكن زياد رفيق عمري وكمان هو مش عارف ان اللي هو معجب بيها هي نفس البنت اللي انا بحبها بس مدام اتكلم وسبقني مستحيل اغدر فيه واتقدملها… القرار لرهف في الاخر ولو كانت معجبة بيه كمان انا مقدرش اعمل حاجة.
مسح على وجهه وانطلق الى منزله ودلف لغرفته ، استلقى واغمض عيناه محاولا النوم لكن هل يسمح له قلبه وعقله بالراحة الآن !
” اذا مشيت في طريق الحب فستخرج منه بحالتين..
اما عاشقا سعيدا تحب كل شى بالحياة..
واما تائها ضاع بين اشلاء مايسمى الحب”
____________________
في صعيد مصر.
نطق علي بانتباه :
– كيف متأكد اياك !
ابتسم عمر بمكر :
– ايوة يابوي والنعمة متأكد عمي ابراهيم واحمد متفجين ويا ادم على جواز لفترة صغيرة وبعدها هيطلجها يعني خدعونا مشان مجدرش اتجوزها سمعت حنان وهي بتتحدت ويا ادم مشان اكده مرضيش يدخل عليها.
علي بغضب :
– الحكاية اكده بس ادم مهيطلجهاش طبعا مستحيل.
عمر بدهشة :
– مهيطلجهاش ليه يابوي ؟!
اشعل سيجارته مرددا بهدوء :
– لأنه بيحبها منتبهتش اياك على عصبيته لما جبرناه يعمل دخلة بلدي وجن جنانه لما لمحنا على مرته انها مش كويسة وغيرته عليها و العلامات اللي على وشك ياولدي اني خابر زين ادم هو اللي ضربك صوح.
عمر باحراج :
– ايوة يا بوي….بس اذا كان بيحبها ده هيضرنا عمي احمد صاحب شركة كبيرة لوحده و انا لو اتجوزت بنته همتلكها من بعده صوح مشان اكده لازم يسيبها.
علي بخبث :
– اني خابر كيف هنفرجهم عن بعضيهم بس مش دلوجيتي.
– مينتى ؟
همس بخبث :
– مش هتجي مرة واحدة يا ولدي كلشي في وجته حلو هههههه.
صمت عمر يراقب ملامح والده الذي يعرفه جيدا فان عزم على فعل شئ سيفعله لذا هو متأكد من انه سيفرقهم عاجلا ام آجلا وسيفعل شيئا مشينا ليحقق هدفه.
______________________
لم تستطع النوم ابدا شعور الوحدة والخوف في هذا المكان الكبير يقتلها تمنت لو كان معها حسنا كان سيذهب لغرفته بالتأكيد لكن على الأقل تطمئن بوجوده تحت سقف واحد ، مجرد سماع صوته يشعرها بالامان وحنان افتقدته رغم ان حديثه معها لايتعدى كلمتين لكنها فعلا ترتاح بقربه البعيد.
تذكرت يارا كا حدث صباح اليوم ارتدى ملابسه الرسمية كعادته ليذهب الى عمله وعندما طلبت منه البقاء بجانبها اجابها ” تمثيلنا كان على الناس بس مش هنمثل على بعض انا مش مضطر اقعد معاكي واسيب شغلي عشان حضرتك تنبسطي ” تنهدت بحزن ونهضت من فراشها و بدون ان تشعر اتجهت الى غرفته ، ترددت قليلا لكنها فتحت الباب وبمجرد ان دخلت استقبلتها رائحة رجولية رائعة عبرت لقلبها مباشرة وجعلته ينبض بسرعة.
اقتربت يارا من دولاب ادم وفتحته ظلت تتحسسها ببطئ حتى لفت نظرها الشال الخاص بها !
اخرجته وتلمسته بدهشة :
– هو الشال بتاعي بيعمل ايه مع ادم و لقاه فين ده ؟ تذكرت يوم ان اقتحم غرفتها في البلد وكانت ترتدي ملابس خفيفة و اضطرت لوضع شال على كتفها العاري ثم في لحظة لم تجده عليها ! هزت كتفيها متابعة وهي تعيده الى مكانه :
– انا مش هسأله عليه عشان هيعرف اني دخلت اوضته من غير ما اقوله الاحسن اخرج بسرعة قبل ما يرجع.
لمحت قبل ان تغلق الخزانة منديلا حريريا باللون الرمادي ابتسمت و حملته تشمه بعمق انه مليء براحة ادم القوية.
طوته يارا و خبأته في جيب بنطالها ثم وبدون تردد سحبت احدى قمصانه ارتدته وعطرت نفسها بعطره الخاص ثم نظرت لنفسها في المرآة لقد قرأت كثيرا في الروايات عن البطلة التي ترتدي قميص حبيبها لكنها لم تتوقع ان تفعل ذات الشيء في يوم ما.
يارا بابتسامة :
– شكلي بيقرف في القميص الواسع ده لو ادم شافني هيخاف مني هههه.
أسدلت شعرها وبدأت تدور حول نفس عدة مرات وهي تضحك حتى استلقت على فراشه الوثير دافنة وجهها في الاغطية حتى اغمضت عينيها…
______________________
عاد ادم بعد منتصف الليل اتجه الى غرفتها لكن قبل ان يدخل سمع صوتا يصدر من غرفته ، اقترب منها و كان الباب مفتوحا فاستطاع رؤية يارا وهي ترتدي قميصه وتدور حول نفسها عدة مرات وخصلات شعرها تتطاير معها وصوت ضحكاتها الرنانة جعلت قلبه ينبض بعنف.
استغرب ادم من حالتها كثيرا لكن لم يستطع منع ابتسامة هادئة من احتلال ثغره فابتسم بهدوء و بقي يتأملها حتى سقطت على السرير واغمضت عيناها.
دخل بخطوات هادئة وطالعها بحنان لكنه تمالك نفسه و غمغم بصوت قاتم :
– انتي بتعملي ايه هنا ؟