وهو بيقرب، شغّل موبايله، وخرجت الأغنية…
. “يا أميرتي، يا جميلتي، يا سيدات كل النساء… لا تتركيني في وحدتي …” .
قرب منها… مسك إيدها، ح.ضنها من وسطها، وعيونه ما سابتهاش.
ـ “مش مهم العالم كله… المهم اللحظة دي، وأنتي فيها.”
بدأوا يرقصوا على الرمل… خطواتهم بطيئة،
كانوا بيرقصوا على نبض قلبهم، مش على لحن. آرين همست وهي حاطة راسها على صدره:
ـ “أنا عمري ما تخيّلت أحب كده…” ردّ عليها بصوت هادي:
ـ “وأنا عمري ما تخيّلت ألاقي روحي في عيونك.
الحب بين يزن وآرين…
مش زي أي حب،
ده حب فيه من الوجع قَدّ اللي فيه من الطمأنينة.
حب مابين شخص شايفها أمانه… وواحدة أول مرة تحس إنها مش لوحدها.
يزن ماكنش بيحب آرين بـ كلام…
كان بيحبها بـ سكوته وهو بيطبطب ع ضهرها وهي بتعيط،
بـ خوفه عليها لو عطست،
بـ لمعة عينيه لما تقول اسمه.
وآرين؟
كانت بتحبه كأنها لسه بتتعلم يعني إيه “يناديلك حد في الزحمة… وتحسي إن الدنيا كلها سكتت عشان تسمعيه.”
حبهم ماكانش مثالي،
لكن كان حقيقي.
كان حب ما بيقولش “هعيش عشانك”
كان بيقول:
“لو الحياة هتوجعك… تعالي نوجعها إحنا مع بعض.”
—
> **هو مش بس كان بيحبها… هو كان شايف فيها الوجه الوحيد اللي لو اختفى… الدنيا تبقى مظلمة مهما الشمس طلعت.**
—
بعد ما خلصوا رقصتهم، كانت آرين واقفة قدام يزن… عينيها بتلمع، مش من الدموع، لا… من فرحة نقية.
مد إيده ليها بهدوء وقال بصوت واطي:
ـ “تعالي… عندي ليكي هدية تانية، بس لازم تسمعيها… مش تشوفيها.”
بصّت له بتعجب:
ـ “هدية؟ ولسه؟”
ابتسم:
ـ “لسه الحياة فيها اللي يفرّح… طالما انتي فيها.”
سحبها بلطف، خدها لآخر الشاطئ،
كان فيه بيانو أبيض واقف لوحده، شكله كأنه طالع من حكاية خرافية…
حواليه شُموع محطوطة جوّه فوانيس زجاج، والنور بينعكس على الرمل كأنه نجوم نازلة تحت رجليهم.
آرين بصّت حوالينها بانبهار:
ـ “ده حقيقي؟!… انت جايب بيانو على البحر؟!”
ضحك:
ـ “انتي بس قوليلي نفسك تسمعي إيه، وأنا أجيبه… حتى لو كان القمر نفسه.”
لف إيده على خصرها، شالها بلطف، وقعدها على البيانو، وهي بتحاول تمسك ضحكتها، قلبها كان بيرقص أكتر من جسمها.
قال بصوت خشن وحنون:
ـ “قعدي هنا… وخلي قلبك يسمعني.”
قعد على الكرسي قدامها، حط صوابعه على مفاتيح البيانو،
وبدأ يعزف نغمات ناعمة، دافية، كأنها ح.ضن موسيقي…
وبدأ يغني:
—
My Angel, Stay
I see your smile, and I feel alive
“أشوف ضحكتك… وأحس إنّي حيّ”
Even when the pain tries to break your light
“حتى لما الوجع يحاول يطفّي نورك”
You’re stronger than the world can see
“إنتي أقوى من اللي العالم يقدر يشوفه”
And you’re everything to me
“وإنتي كلّ حاجة ليا”
So take my hand, and don’t be scared
“خدي إيدي…
وماتخافيش”
I’ll carry you through every fear
“أنا هشيلك من فوق كل خوف”
With every heartbeat, I will say
“مع كل نبضة في قلبي، هقولك”
My angel, stay… just stay.
“يا ملاكي… خليكِ جنبي، بس خليكِ.
I won’t promise days with no rain
“مش هقدر أوعدك بأيام من غير مطر”
But I’ll hold you through the storm and pain
“بس هفضل شايلك وسط العاصفة والوجع”
Even if the sky turns grey
“حتى لو السما بقت رمادي”
My angel, I’ll never walk away.
“يا ملاكي…
عمري ما هبعد عنك
آرين ماقدرتش تبص في عينيه طول الغُنا… كانت بتبص في السما، في الرمل، في قلبها اللي بيدق دقات مش معتادة.
لكن أول ما قال:
> “My angel, stay…”
دموعها نزلت… من غير ما تحس.
قرب منها بعد ما خلّص، بصّها بعينين كلها أمان:
ـ “عارفة أنا غنيت ليه؟
مش عشان أقولك بحب بس ….
عشان أعرفك إنك لما تتعبي، أنا صوتك…
ولما تضعفي، أنا ضهرك.”
قالت وهي بتضحك ودموعها بتنزل:
ـ “أنا… عمري ما حسّيت بالحب كده قبل كده.”
رد عليها وهو ماسك إيدها:
ـ “ولا أنا…
بس وانتي معايا، كل حاجة حتى الوجع…
ليه طعم تاني.”
قعد جنبها، راسها على كتفه، والهدوء سيطر عليهم.
مافيش صوت غير الموج، ونبضه، ودق قلبها الهادي… كأن الدنيا بتتنفّس حبهم.
[يزن شد إيدها، وقبّل صوابعها بخفة… وقال وهو بيبص لعينيها بتنهيدة دافية:]
ـ “اسمعي… أنا مش شاعر،
بس لما شفتك، القصايد هي اللي قررت تكتبني…”
—
قال وهو بيح.ضن كفها بين إيديه، وصوته بقى هادي، أعمق من البحر نفسه:
> بحبك… مش عشانك حلوة،
لأ…
عشانك صادقة
بحبك من قبل ما أعرف اسمك
من أول مرة قلبي نطقك جوّه
بحبك… زي الطفل اللي بيلاقي ح.ضن أمه بعد بكا طويل
بحبك… رغم إننا مش عارفين العمر هيكمل بينا قد إيه
بس أنا عارف إني…
هكمل عمري فيكِ، حتى لو عمري نفسه ماكملش
بحبك مش زي الأفلام
بحبك زي الدعوة اللي بتتقال وقت السجود
زي دمعة خفيفة نازلة من غير صوت…
بس طاهرة، ورايقة، وبتغسل القلب
إنتي مش مجرد بنت بحبها
إنتي الونس وسط الضلمة
إنتي الراحة وسط تعب الدنيا
وإنتي الوجع…
اللي حتى لو وجّعني، مش قادر أبعد عنه
إنتي اللي علمتيني إن الضعف مش عيب
وإني أبكي جنبك… شرف
بحبك… حتى لو المرض حاول ياخدك
حتى لو الدنيا قررت تجرّحك
أنا ظهرك، سندك، قلبك…
وكل اللي نفسك فيه
ولو قالوا ليا اختار بينك… وبين عمري
أختارك…
وأقعد جنبك أعدّ لحظاتي الأخيرة وإنتي بتضحكي
إنتي الحب اللي مالوش تفسير
إنتي الإجابة اللي كنت بدور عليها من زمان
بحبك… بحبك
وخوفي عليكِ أكبر من خوفي على نفسي.
فـ بالله عليكي…
متسبيش إيدي…
حتى لو تعبك خادك مني
خليكِ جنبي… في الحلم
وفي الدعاء
وفي اسمي
لأنك ببساطة…
إنتي حكاية عمري اللي مستحيل تتكرّر.
آرين ما قدرتش ترد…
بس دموعها كانت رد كافي.
ح.ضنته بهدوء، وهي بتقول جواها:
“أنا عايشة… عشانك.”
—
[بعد السهرة]
هدأت الدنيا، والسكون لفّ المكان،
والقمر كان ماشي جنبهم كأنه بيوّدع لحظة من أجمل لحظات العمر…
يزن شال آرين من على طرف البيانو،
كانت ضامماه بإيدها الضعيفة، وراسها مستندة على كتفه كأنها بتحتمي من العالم كله.
كان بيح.ضنها مش بس بجسمه…
لأ،
كان بيح.ضن فيها حياته، عمره، روحه اللي خايف تسيبه فـ لحظة.
فتح باب العربية بهدوء،
حطها على الكرسي بلُطف، وبسمل، وركب جنبها، وهو كل شوية يبصّ لها.
كانت ابتسامتها موجودة… ناعمة، ساكنة، بريئة،
بس كانت بتوجعه أكتر ما بتهديه،
لإنه عارف… إنها بتحاول تطمّنه حتى وهي بتتعب.
الساعة كانت 9 مساءً
لما وقف قدّام المستشفى،
نزل بسرعة ولف العربية، فتح الباب، لقاها نايمة…
بس إيدها لسه مسكة فستانها الأبيض، كأنها خايفة يتحوّل لحلم.
حط إيده تحت رجليها، والتانية على ضهرها، وشالها…
كأنها أخف من الهوا، وأغلى من عمره كله.
دخل بيها المستشفى، كل الموجودين بصّوا عليهم…
بس المرة دي، مفيش همسات ولا استغراب،
كلهم كانوا بيبتسموا ابتسامة صامتة…