شعرت زينب بأنفاس رفعت وبدأت تسعيد وعيها وتفيق من نومها،وفتحت عيناها وقامت برفع يديها وكادت تصفع رفعت
لكن أمسك يديها وإبتعد عن شفاها، ينظر لها ببسمه قائلاً: ببرود صباح الخير يازوزى. حاولت زينب أن تُملص يديها من يدهُ وقالت: صباحك زى وشك أيه اللى نيمك هنا فى أوضتى، ياهمجى. ضحك رفعت يقول: يظهر قاعدتك كتير مع جدتى عدتك من الزهايمر اللى بيقى يجى لها، أنا نايم هنا من أول الليل ولا نسيتى اللى حصل بينا كمان،
قال رفعت هذا وإنحنى وهمس جوار أذنها: أيه رأيك نعيده دلوقتي تانى يمكن تفتكرى.
سحبت زينب يديها من بين يدى رفعت ودفعته عنها قائله: إطلع بره يا همجى، مش قولت إنى مكيفتكش؟ ضحك رفعت يقول بوقاحه: يمكن مع التكرار أتعود. نهضت زينب وحاولت لكمه،لكن بسهوله تلقى اللكمه ونهض هو الآخر بسهوله وتعامل معها،حاولت زينب أكثر من مره لكمهُ لكن رفعت كان يتمكن من صد اللكمه،بل ويضحك كثيراً. توقفت زينب عن لكمه تلهث قائله:بتضحك على أيه،قدامك آرجوز. رد رفعت:لأ أرجوزه عريانه. إنتبهت زينب لنفسها وسريعاً سحبت غطاء الفراش وقبل أن تتحدث،
تحدث رفعت:خلاص شوفت كل شئ قبل كده قولتلك مليكان بلاستيك.
نظرت له زينب بغيظ قائله:بره يا رفعت وممنوع تدخل الأوضه دى تانى،وإنشاء الله فى أقرب فرصه هخلعك،والسبب وقاحتك دى. تبسم رفعت يغيظ زينب قائلاً:وهتخلعينى إزاى بقى هتقولى مبيعرفش؟ ردت زينب بسخريه:لأ هقول حلوف ووقح وعنده قوه مفرطه،وأخاف الأ أقيم حدود الله. ضحك رفعت بتهجم يقول:متقيه قوى يا زوزى،عالعموم،هروح الحمام أغير هدومى علشان عندى سفر للقاهره،هوصل چيرين للمطار. ردت زينب:تروح ما ترجع إنشاله،وأخلع منك بدون قضيه ولا مأذون. تبسم رفعت دون رد وذهب الى حمام الغرفه.
بعد قليل خرج من الحمام يلف خصرهُ،وجدها إرتدت تلك المنامه التى كانت تريدها بأول الليل تبسم وتوجه الى ذالك الدولاب وأخرج من أحد الضُلف التى لا تستعملها زينب طقم ملابس كامل له.
تعجبت زينب وقالت:أيه اللى جايب هدومك هنا فى دولاب أوضتى. رد رفعت ببساطه: تعرفى إن الأوضه دى فى الأصل كانت بتاعتى وأوقات كتير كنت باجى أنام فيها قبل ما نتجوز،شوفتى يا زوزى أهو أنتى اللى أختارتى الأوضه من الأول طمعتى فى أوضتى .
نظرت له قائله بتهكم:طمعت فى أوضتك لو بأيديا مش عاوزه أعيش هنا من أصلهُ أنا حاسه إنى عايشه فى حِصن عسكرى مش بيت تعيش فيه ناس طبيعيه خايف من أيه. أزال رفعت عن خصره تلك المنشفه وأعطاها ظهره وبدأ بأرتداء ملابسهُ قائلاً بنبره ناهيه: مش خايف من حاجه، ومتدخليش فى حاجه متخصكيش. ردت زينب عليه بحزم:فعلاً مفيش حاجه من ناحيتك تخصنى، هدخل آخد شاور أطلع تكون غورت من الأوضه.
قالت زينب هذا ودخلت الى الحمام تصفع خلفها الباب بقوه،
أدار رفعت وجهه ناحية باب الحمام وشعر بالغضب، بماذا كان يرد عليها أيقول لها أنه هو من شيد تلك الجُدران العاليه وأحكمها حول المكان،بالفعل هو يريدهُ حِصن منيع صعب الأختراق،لا يريد للماضى أن يتكرر،حين كان مكان تلك الأسوار العاليه فقط أسلاك شائكه،سهل إختراقها،وبالفعل إختُرقت من خائن وأشعل نيران حرـ,,ــــقت كل شئ لم تترك سوا جُدران تلك السرايا خاويه،هو من أعاد ترميمها وبناء تلك الجدران العاليه.
بالفعل أنهى رفعت إرتداء ملابسهُ وترك الغرفه قبل خروج زينب من الحمام
والتى خرجت بعد قليل،لم تجد رفعت بالغرفه،تنهدت تلوم نفسها قائله:
غبيه يا زينب،ليه الهمجى ده له تأثير كبير عليكى، وبشوية لمسات منه بتحنى له وتسلمى،وبعدها بيهن أنوثتك قدامهُ،لازم لده من نهاية،الجواز ده لازم ينتهى فى أقرب وقت،
أثناء لوم زينب لنفسها،سمعت طرقًا على باب الغرفه،تأكدت أنه ليس رفعت فهو همجى يدخل دون إذن،سمحت لمن يطرُق بالدخول. دخلت محاسن مبتسمه.تقول:
معليشى يا دكتوره عارفه إن الوقت لسه بدرى،ويمكن صحيتك من النوم،غصب عنى والله،الست إنعام قالتلى هاتيلى الدكتوره هنا دلوقتي،حاولت معاها وقولتها الوقت بدرى وإنك لسه نايمه، بس إنتى عارفه عقلها،
وووو
قاطعتها زينب مبتسمه تقول: لأ مفيش مشكله أنا متعوده عالصحيان بدرى هغير هدومى وأروح لها. تبسمت محاسن لها قائله:
والله الست إنعام عندها حق تحبك من قبل ما تشوفك،وهى اللى قالتلى أقول لرفعت بيه انها عيانه وعاوزه دكتوره مخصوص علشان تشوفك وتتعرف عليكى،بعد ما سمعت عنك،هى أوقات صحيح بتغيب بس يمكن من رحمة ربنا عليها،دى خسرت إبنها الصغير وهو إبن عشر سنين،وبنتها كمان خسرتها شابه وهى حفيدتها،وبتقولى أنك بتفكريها بحفيدتها،بس حفيدتها كانت طيبه عنك.
تبسمت زينب باستغراب، هو رفعت كان عنده أخت، طب أيه سبب مـ,ـوتها هى ومامته
وباباه.
ردت محاسن بألم: ربنا يرحمهم، كان قام فى السرايا والمزرعه كلها حريق من حوالى خمستاشر سنه ومنجيش من الحريق غير رفعت بيه وأخوه رامى بيه. ردت زينب: وأيه كان سبب الحريق ده. ردت محاسن باختصار: القدر، هسبقك على أوضة الست إنعام، وأنتى غيرى هدومك براحتك… بعد قليل
بغرفة إنعام
تبسمت زينب وهى تدخل الى الغرفه قائله بمرح: صباح العسل على تيتا الحلوه العسوله.
تبسمت إنعام الجالسه على الفراش وفتحت لها يدها قائله بعتب: زعلانه منك بقالك يومين مش بتجى لاوضتى، ونسيتينى كده انا قولت مهره مشيت وخلاص مش هيبقى فى غيرى هنا قدامك. تبسمت زينب وذهبت لها وأرتمت بحضـ,,ــــنها قائله: مقدرش أنساكى، يا تيتا يا عسوله، بس أيه اللى فى إيدك ده، ده ألبوم صور، ياترى بتفرى فى صور مين بقى، يا تيتا يا شقيه. تدمعت عين إنعام، قائله: دول كلهم من الماضى، تعالى أعرفك عليهم، وكمان فى صور للواد. رفعت وهو صغير مكنش صغير قوى كان بتاع خمس سنين كده، وكان ملط من غير هدوم.
همست زينب قائله: مشاء الله طول عمره وقح من صغرهُ. تبسمت إنعام التى سمعتها قائله: هو طول عمره وقح بس يتحب، ولا أيه رأيك، يعنى هتكدبى على تيتا وتقولى إنه مش معشش فى قلبك بس بتكابرى، يابت دا أنا شيفاه ليلة إمبارح داخل أوضتك،وكنت لسه هخبط عالأوضه بس وقولت بلاش أبقى عازول. تبسمت زينب قائله: هو حفيدك ده فيه حاجه تتحب يا تيتا ده همجى و أنا مستحملاه بس علشان خاطرك بس، وبفكر أخلعه قريب.
تبسمت إنعام قائله: لأ متخلعهوش خليه يعترف أنه بيحبك، وشعوطيه كده، زى ما أنا عملت مع المرحوم زمان، تعالى أما أفرجك على صورى أنا والمرحوم تبسمت زينب لها وبدأت إنعام تفر بين صفحات الالبوم، تحكى لها حكايه كل صوره، كآن ذاكراتها عادت من جديد، لكن أثناء تقليب إنعام، بصفحات الألبوم، إندهشت زينب من تلك الصوره،
رفعت يبدوا أصغر فى بداية العشرينات من عمرهُ ويرتدى (زى ملكى)
ولسوء الحظ لم تُعقب إنعام على تلك الصوره وقلبت الصفحه بأخرى،لكن فضول زينب،جعلها تسأل إنعام،وتعيد نفس الصفحه على الصوره وقالت بسؤال:
الصوره دى محكتيش حكايتها زى الباقين ليه يا تيتا.
تمعنت إنعام من الصوره وعادت مره أخرى،تُغيب عقلها:
معرفش حكاية الصوره دى أيه وبعدين مين اللى طلع الألبوم ده من مكانه أكيد محاسن عايزه تحرـ,,ــــقه،
لم تقول هذا فقط،بل أغلقت صفحات الألبوم وضمته لصدرها تلف يداها حوله بقوه قائله:
ده اللى باقى لى من ذكريات اللى راحوا واللى إتحرـ,,ــــقوا. شعرت زينب بالأشفاق على إنعام ولم تجادلها، بل أحتضنتها بود. تبسمت إنعام ولفت يديها حول زينب وأحتضنتها هى الأخرى قائله:
نفس الشامه اللى كانت فى إيد رحمه فى إيدك يا زينب، أنا متأكده إنى شوفتك قبل كده فين مش فاكره.
تبسمت زينب، لكن عقلها شارد بتلك الصوره، رفعت يرتدى (زى ملكى) قادها فضولها لجواب واحد،ربما كان بفترة قضاء خدمتهُ العسكريه.
… ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
.فى عصر نفس اليوم
دخل رفعت الى الأستطبل
تبسم وهو يقترب من مكان وقوف أخيه تحدث أخيه يقول:وصلت جيرين للمطار؟ رد عليه: أيوا وصلتها
قال هذا وشد تلك الكوفيه الذى كان يلفها حول عنقه.